إبرام 25 اتفاقية تعاون في مؤتمر التعدين الدولي بالرياض

يشهد منتدى مستقبل التعدين في الرياض حضوراً دولياً مكثفاً من نحو 60 بلداً (الشرق الأوسط)
يشهد منتدى مستقبل التعدين في الرياض حضوراً دولياً مكثفاً من نحو 60 بلداً (الشرق الأوسط)
TT

إبرام 25 اتفاقية تعاون في مؤتمر التعدين الدولي بالرياض

يشهد منتدى مستقبل التعدين في الرياض حضوراً دولياً مكثفاً من نحو 60 بلداً (الشرق الأوسط)
يشهد منتدى مستقبل التعدين في الرياض حضوراً دولياً مكثفاً من نحو 60 بلداً (الشرق الأوسط)

كشف اليوم الأول لمؤتمر التعدين الدولي، الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأربعاء، عن توقيع 25 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم بين عدد من الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات المشاركة في المؤتمر.
واشتملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على مجالات الاستكشاف التعديني والتكنولوجيا والاتصالات، وتطبيق معايير الاستدامة، والتوطين والتأهيل، والتصنيع في قطاع المعادن، كما شهد حفل التوقيع تسليم رخصتي الاستكشاف لموقعي الخنيقية وأم الدمار للشركات الفائزة برخصتيهما.
وكان من أبرز الجهات المحلية المشاركة في حفل التوقيع، وزارة الطاقة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، وهيئة المساحة الجيولوجية، وشركة معادن، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وأرامكو السعودية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، واتحاد الغرف السعودية، والمركز الصناعي.
ومن بين الشركات الموقعة على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شركة الكيمياء المختصة للصناعة، وشركة البحر الأحمر للألمنيوم، والشركة السعودية لصناعة الفوسفور، ومجموعة الرشيد، وشركة باريك جولد، وشركة إيفانهو إلكتريك، ومجموعة الموارد الأوروبية والآسيوية «ERG»، وشركة موشيكو عجلان وإخوانه للتعدين، وشركة إيفي ميتلز، وشركة فلور، ومجموعة سوف هانغتشو جين، وشركة مجموعة الصين باوو للصلب، وشركة هولكور دريلينج، وشركة شل، وشركة روكبرست تكنولوجيز، وشركة ميتسو، وشركة نوكيا.
من جانب آخر، افتتح وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، المعرض الذي يقام على هامش فعاليات مؤتمر التعدين الدولي، بمشاركة الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، والمهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية بمصر، والمهندس خالد المديفر نائب الوزير لشؤون التعدين، بالإضافة إلى عدد من الوزراء المشاركين في المؤتمر.
وينتهي مؤتمر التعدين الدولي المنعقد بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بمدينة الرياض، في الـ12 من الشهر الجاري، ويهدف إلى تطوير الحوار حول مستقبل المعادن والاستثمار في التعدين، والتعاون في هذا المجال عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا.
وشملت جولة الوزراء تفقد مناطق وأقسام المعرض، الذي يضم 75 جهة عارضة ويعكس شعار المؤتمر «نحو إنشاء سلاسل توريد معدنية موثوقة ومرنة في أفريقيا وغرب ووسط آسيا»؛ حيث يتضمن منطقة لعرض أحدث تقنيات التعدين الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى منطقة معارض خارجية ومنطقة مخصصة لعرض الفرص الاستثمارية في مناطق أفريقيا وغرب ووسط آسيا، باعتبارها مناطق تعدينية واعدة قادرة على المساهمة في سد فجوات الطلب المستقبلي على المعادن. وحضر فعاليات اليوم الأول أكثر من 12 ألف مشارك من أكثر من 130 دولة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».


الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
TT

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)
خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية؛ ما يقلّص فرص خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية بأن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ يونيو (حزيران) 2022، مقارنة بارتفاع نسبته 0.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي. وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة في مارس الماضي، مقابل 2.4 في المائة في الشهر السابق، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وجاء هذا الارتفاع في ظل قوة سوق العمل، عقب تسجيل نمو قوي في الوظائف، الشهر الماضي؛ ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، رغم تصاعد الضغوط التضخمية.

في المقابل، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى إضعاف سوق العمل، خصوصاً إذا لجأت الأسر إلى تقليص إنفاقها تحت وطأة ارتفاع الأسعار؛ فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع الحرب، بينما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، فلا تزال الهدنة هشة، كما أن بيانات مارس تعكس التأثيرات المباشرة فقط لصدمة النفط؛ ما يشير إلى أن الضغوط قد تتفاقم مع ظهور الآثار غير المباشرة في الأشهر المقبلة.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة في مارس، ليرتفع على أساس سنوي إلى 2.6 في المائة، مقارنة بـ2.5 في المائة في فبراير. ورغم اعتدال هذه القراءة، فإنها لا تُطمئن صناع السياسة النقدية، في ظل توقعات بتسارع التضخم الأساسي مع انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد.

ويواصل الاحتياطي الفيدرالي التركيز على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي كمقياس مفضل للتضخم، والذي أظهر أيضاً مكاسب قوية في فبراير. كما أسهم تمرير الشركات جزءاً من تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين في دعم ارتفاع الأسعار، رغم تراجع الإيجارات.

ويتوقع اقتصاديون أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار وقود الطائرات؛ ما سينعكس على تذاكر السفر، إضافة إلى زيادة تكاليف النقل البري نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد البلاستيكية.

وقد عززت هذه التطورات التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، حيث يرى بعض المحللين أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يُبقي على تكاليف الاقتراض دون تغيير خلال العام، خصوصاً في ظل محضر اجتماعه الأخير الذي أظهر ازدياد ميول بعض صناع السياسة نحو احتمال رفع الفائدة.

ويحافظ «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة. وبينما لا يزال بعض الاقتصاديين يرون مجالاً لخفض الفائدة في حال تدهور سوق العمل، يحذر آخرون من أن تآكل القدرة الشرائية للأسر قد يحدّ من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة؛ ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي.


وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
TT

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

عبّر وزراء مالية الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومحافظو البنوك المركزية بها، ‌في بيان ‌مشترك صدر ‌الجمعة، عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة في الشرق الأوسط نتيجة الحرب في إيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي. وأكدوا ضرورة ‌توخي الحذر ‌من المخاطر ‌الخارجية والداخلية، بما في ذلك الضبابية السياسية الناجمة عن ‌الرسوم الجمركية، والتفكك الجيواقتصادي، وتقلبات تدفقات ⁠رأس ⁠المال، والصدمات المرتبطة بالمناخ، ومخاطر الديون. كما أكدوا مجدداً التزامهم بتعزيز التكامل المالي بالمنطقة للتخفيف من آثار التطورات العالمية والإقليمية.

وفي سياق منفصل، قال محللون ومتعاملون إن ‌أكبر مستوردي غاز البترول المسال في آسيا، ومن بينهم الهند والصين، يعملون على تعويض إمدادات الشرق الأوسط المعطلة بشحنات من الأميركتين، مما دفع علاوات الأسعار الفورية إلى مستويات قياسية مرتفعة. وتراجعت صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط، أكبر مورد لآسيا للوقود المستخدم في الطهي والمواد الأولية لمصانع البتروكيماويات، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكر محللون ومتعاملون أن صدمة المعروض تضغط على هوامش أرباح منتجي البتروكيماويات الآسيويين، مما يجبرهم على خفض الإنتاج ويزيد التكاليف على ملايين الأسر الآسيوية. وتعد الهند والصين أكبر مستوردي غاز البترول المسال من الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات لشركة «كبلر» للتحليلات أن صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط انخفضت 73 في المائة لتصل إلى 419 ألف برميل يومياً في مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق. وقالت وكالة «أرغوس» للتسعير إن أزمة المعروض أدت إلى ارتفاع علاوات الشراء الفوري للبروبان والبيوتان في أبريل (نيسان) من الخليج إلى ‌مستويات قياسية بلغت ‌250 دولاراً للطن مقارنة بمقايضات أسعار العقود السعودية في 30 مارس. ورفعت ‌«أرامكو ⁠السعودية» أسعار البيع ⁠الرسمية لشهر أبريل بشكل حاد وسط أزمة المعروض. وزاد سعر البروبان لشهر أبريل 205 دولارات للطن ليصل إلى 750 دولاراً، في حين ارتفع سعر البيوتان 260 دولاراً للطن ليصل إلى 800 دولار.

وقال فاسوديف بالاغوبال، رئيس قسم تجارة البتروكيماويات على مستوى العالم في منصة الخدمات المالية «ماريكس»: «تعمل الدول المستوردة الرئيسية مثل الهند على تنويع سياسات التوريد الخاصة بها بشكل نشط وزيادة المشتريات من الولايات المتحدة والنرويج وكندا ومناطق أخرى إلى جانب الإمدادات المتبقية من دول الخليج».

ناقلة غاز طبيعي مسال قرب ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

إمدادات بديلة

وأظهرت بيانات أولية من «كبلر» أنه من المتوقع أن ترتفع ⁠صادرات غاز البترول المسال الأميركية إلى مستوى قياسي يبلغ 2.7 مليون برميل يومياً ‌في أبريل، مع توجيه نحو 1.8 مليون برميل ‌يومياً إلى آسيا، بزيادة 14 في المائة عن مارس، وذلك لتغطية النقص في القارة. وتوضح بيانات «أرغوس» أن هذا الارتفاع ‌في الصادرات الأميركية لآسيا أدى لزيادة الرسوم في محطات ساحل الخليج الأميركي لشحن البروبان والبيوتان إلى ‌مستوى قياسي بلغ 273.525 دولار و240.09 دولار للطن على الترتيب في 19 مارس. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة كان لديها 48.4 مليون برميل من البروبان الجاهز للبيع في 27 مارس. وعلاوة على ذلك، قال متعاملون إن النقل من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا يستغرق أكثر من 30 يوماً، وهي مدة أطول ‌بكثير من رحلة الإمدادات من الشرق الأوسط التي تستغرق أسبوعين، مما يزيد من الضغوط على الإمدادات وسط حالة من الضبابية بشأن موعد سماح إيران بإعادة ⁠فتح مضيق هرمز ⁠الاستراتيجي في إطار اتفاق وقف إطلاق نار هش. وكشفت بيانات «كبلر» أن الشرق الأوسط صدّر العام الماضي نحو 48 في المائة من إجمالي واردات آسيا من غاز البترول المسال بمعدل 1.54 مليون برميل يومياً، في حين أرسلت الولايات المتحدة نحو 39 في المائة أو 1.26 مليون برميل يومياً.

انخفاض الطلب

وقال محللون إن عدم كفاية إمدادات غاز البترول المسال أدى إلى تراجع الطلب في مارس. وقدرت شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» انخفاض الطلب على غاز البترول المسال من محطات التكسير البخاري الإقليمية بنحو 135 ألف برميل يومياً في مارس مقارنة بمستويات فبراير، مع توقع انخفاض إضافي قدره 35 ألف برميل يومياً في أبريل و11 ألف برميل يومياً في مايو (أيار). وبالنسبة لغاز الطهي، انخفض الطلب في الهند بنحو 205 آلاف برميل يومياً في مارس. وقال مانيش سيغوال، المحلل في «ريستاد»: «تتحسن حالة المعروض في الهند تدريجياً، لكن النقص مستمر حتى مع وصول شحنات المسافات الطويلة إلى الهند من أماكن بعيدة مثل الأرجنتين والولايات المتحدة». وتتوقع «ريستاد» أن يتعافى الطلب الهندي على غاز البترول المسال اعتباراً من أبريل الحالي، مع تقلص الخسائر بنحو 70 ألف برميل يومياً.