لبنان ينعى حسين الحسيني «عراب» اتفاق الطائف

رئيس مجلس النواب اللبناني السابق الرئيس حسين الحسيني (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني السابق الرئيس حسين الحسيني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان ينعى حسين الحسيني «عراب» اتفاق الطائف

رئيس مجلس النواب اللبناني السابق الرئيس حسين الحسيني (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني السابق الرئيس حسين الحسيني (الوكالة الوطنية للإعلام)

غيّب الموت رئيس مجلس النواب اللبناني السابق الرئيس حسين الحسيني عن عمر تجاوز الـ85 عاماً، صباح اليوم الأربعاء، إثر إصابته بإنفلونزا حادة استدعت نقله إلى غرفة العناية الفائقة في مستشفى الجامعة الأميركية لتلقّي العلاج، منذ 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية.
وبفقده فقَد لبنان والعالم العربي قامة من قامات التشريع والإنسانية والدبلوماسية الراقية، وأحد أبرز صنّاع اتفاق الطائف الذي أخرج لبنان من دوامة العنف والحرب الأهلية، وفقاً للوكالة.
وقد دخل الرئيس الحسيني الندوة البرلمانية عام 1972 نائباً عن بعلبك الهرمل، وترأّس مجلس النواب منذ عام 1984 وحتى 1992.
والرئيس الراحل حاصل على دبلوم في إدارة الأعمال من جامعة القاهرة عام 1963، عمل مديراً لإدارة شركة توليد وتوزيع الطاقة الكهربائية في بعلبك، وكان رئيساً لبلدية شمسطار.
وشارك في تأسيس «حركة أمل» عام 1973، وتولّى رئاستها بين عامي 1978 و1980.
شارك في تأسيس الهيئة الوطنية للمحافظة على الجنوب عام 1977، وانتُخب عضواً في لجنتي المالية والأشغال.
ومثّل بعلبك الهرمل في مجلس النواب خلال دورات 1972، 1992، 1996، 2000، وانتخابات دورة 2005، وتقدَّم باستقالته من البرلمان في أغسطس (آب) 2008.
ونعى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الحسيني، وقال: «فقَد لبنان، اليوم، قامة وطنية ودستورية أصيلة هو دولة الرئيس حسين الحسيني. وبغيابه تُطوى صفحة مشرقة من تاريخ العمل السياسي والبرلماني العريق».
وتابع: «لقد شكّل حضور الحسيني علامة فارقة في تاريخ العمل النيابي في لبنان، وطبع العمل التشريعي بخطوات أساسية على مدى سنوات عدة».
وأشار ميقاتي إلى أنه كان لدوره الرائد في حقبة مؤتمر «اتفاق الطائف» فضل كبير في إقرار «وثيقة الوفاق الوطني» التي أنهت الحرب اللبنانية. وتابع: «كما عرَف، بحسه الوطني وإدراكه العميق لخصوصية لبنان ودوره، كيف يؤمّن التوازنات اللبنانية في صلب إصلاحات دستورية تشكل ضمانة الاستقرار في لبنان، فيما لو جرى تطبيقها بالكامل واستكمل تنفيذها».
وختم ميقاتي قائلاً: «نودّعك، اليوم، ولكنك باقٍ أبداً في الوجدان وفي ذاكرتنا الوطنية، رجل دولة بامتياز، لم يكن مروره عادياً، بل ترك بصمات لا تُمحى، وسيسجلها التاريخ بتقدير واعتزاز».
https://twitter.com/grandserail/status/1613099584200253440?s=20&t=9XdjPVCFhzYubp1GNkdW8g
ونعى رئيس مجلس النواب نبيه بري الحسيني، وقال «بمزيد من الرضى والتسليم بمشيئة الله سبحانه وتعالى، بإسم الشعب اللبناني أنعى إلى اللبنانيين كبيراً من كبار لبنان، وقامة وطنية من قاماته التي ما بدلت تبديلاً، نذرت جل حياتها دفاعاً عن الوطن وعن إنسانه ووحدة ترابه وهويته الوطنية والقومية، جهاداً متواصلاً بالقول والعمل والكلمة الفصل الطيبة».
وتابع: «عنيت به رفيق الدرب دولة رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني والذي برحيله وإرتحاله إلى جوار ربه نفقد ويفقد لبنان قيمة إنسانيه وتشريعية ونضالية لا تعوض».
وختم الرئيس بري: «إنني باسمي الشخصي وباسم الزملاء النواب أتقدم من أسرة الراحل وآل الحسيني ومن أهلنا في البقاع وبلاد جبيل ومن الشعب اللبناني بأحر التعازي سائلاً المولى العزيز القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه الفسيح من جنانه وأن يلهمنا وإياهم عظيمه الصبر والسلوان».
في العام 1989، لعب الحسيني دوراً رئيسياً في التوصل الى اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية. وينظر كثر إليه بوصفه «عراب» اتفاق الطائف وأبرز المدافعين عن استكمال تطبيقه. وصرّح مرارا أنه يحتفظ بمحاضر الجلسات التي عقدت في مدينة الطائف السعودية ولا يزال مضمونها سرياً.
ويُعرف عن الحسيني رصانته ودبلوماسيته واعتدال مواقفه وابتعاده عن المناكفات التي طبعت المشهد السياسي في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية، وانعكست مرارا شللاً في المؤسسات والعمل الحكومي.
 


مقالات ذات صلة

عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

المشرق العربي عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

عمال لبنان يتوعدون بـ«مواجهة»... وميقاتي عاجز عن تقديم المزيد

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، أن إمكانات حكومته حتّمت أن تكون التقديمات «أفضل الممكن»، وذلك في ظل شكوى العمال من الضائقة المعيشية، والتصعيد التي تعلن عنه القطاعات العمالية احتجاجاً على تدهور قيمة العملة والرواتب، وتوعّد العمال في التحركات الميدانية لمناسبة اليوم العالمي للعمال، بـ«المواجهة». وتوجه ميقاتي للعمال بالقول «ندرك الظروف الصعبة التي تعيشونها، ونقدّر التضحيات التي تبذلونها في سبيل الحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها وإداراتها»، مضيفاً أن «ما اتخذته الحكومة من إجراءات أخيراً ليس سوى القليل مما تستحقونه، لكن الإمكانات التي تعرفونها حتّمت أن تكون التقديمات بأفضل الممك

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي انتعاش القطاع السياحي في لبنان... ونسبة الحجوزات 70 %

انتعاش القطاع السياحي في لبنان... ونسبة الحجوزات 70 %

أعلن الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية في لبنان جان بيروتي أن «لبنان قادم على موسم صيف واعد»، وقال «نسبة الحجوزات بلغت 70 في المائة»، متوقّعاً أن يُدخل عيد الفطر 500 مليون دولار، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». ونقلت صحيفة محلية اليوم عن بيروتي قوله إن «القطاع السياحي يُناضل وحيداً وما زال يضخ الأموال إلى البلد»، مشيرا إلى أن «المطاعم تستعيد عافيتها، على عكس الفنادق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرحى باشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في بيروت

جرحى باشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية في بيروت

وقعت اشتباكات في محيط السراي الحكومي بالعاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الثلاثاء، بين المتظاهرين والقوى الأمنية وأسفرت عن سقوط جرحى. وشهدت ساحة رياض الصلح في بيروت اعتصامات نفّذها عدد من اللجان النقابية للمطالبة بتصحيح الأوضاع المالية، وذلك بالتزامن مع انعقاد جلسة لحكومة تصريف الأعمال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان يرحب بالبيان السوري - السعودي ويثمّن رغبة البلدين في عودة النازحين لوطنهم

لبنان يرحب بالبيان السوري - السعودي ويثمّن رغبة البلدين في عودة النازحين لوطنهم

رحبت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، في بيان اليوم (الجمعة)، بالبيان السعودي - السوري المشترك في ختام لقاء وزيري خارجية البلدين في جدة. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، ثمّنت الوزارة في بيانها «رغبة المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية في العمل على تهيئة الظروف المناسبة والمساعدة على تحقيق عودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين إلى وطنهم»، معلنة عن «استعدادها للتعاون من أجل إنهاء معاناة النازحين في لبنان». وأشارت إلى أن لبنان يدعم «ويشجع المساعي والجهود العربية الحميدة كافة للوصول إلى حل عربي للأزمة السورية في إطار حل سياسي يحفظ وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقرارها»، مضيفةً أن

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.