زعيم كردي: أولويتنا إيران ديمقراطية فيدرالية

هجري قال لـ «الشرق الأوسط» إن تهديدات طهران لجيرانها أتت بنتائج عكسية

زعيم كردي: أولويتنا إيران ديمقراطية فيدرالية
TT

زعيم كردي: أولويتنا إيران ديمقراطية فيدرالية

زعيم كردي: أولويتنا إيران ديمقراطية فيدرالية

قال رئيس المركز التنفيذي للحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني المعارض، مصطفى هجري إن أولوية حزبه وحلفائه في الأحزاب المعارضة، هي إقامة نظام فيدرالي، ديمقراطي، برلماني في إطار إيران.
وشدد هجري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ منتصف سبتمبر (أيلول) تعد «نقطة تحول في تاريخ نضالات الإيرانيين ضد الجمهورية الإسلامية»، داعياً أطراف المعارضة الإيرانية إلى تبني برنامج مشترك، لتتمكن من «توحيد الشعب وتوجيهه».
وأضاف هجري «على الناس زيادة صمودهم وعدم اليأس وترك الشارع، لأن إسقاط الجمهورية الإسلامية يتطلب كثيراً من المقاومة والتضحية».
وعن حملة القمع التي تشنها السلطات في المدن الكردية، قال هجري إن «هناك تقارير وأدلة دامغة على دور القوات القمعي، بما في ذلك (الحرس الثوري) في قمع بلوشستان وكردستان، خصوصاً في الـ100 يوم الماضية، نظراً لسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى والاعتقالات والإعدامات».
وانتقد هجري محاولات نفي وجود شعوب متعددة في إيران. وقال «سياستنا هي ضمان الحقوق الوطنية للشعب الكردي»، مفنداً الاتهامات الموجهة إلى حزبه بالسعي وراء «الانفصال» من إيران.
من جهة ثانية، شكك هجري في نيات طهران بتحسين العلاقات مع الجيران، وقال إن «الدور الذي لعبته إيران في المنطقة خلال هذه الفترة، تدخلي وعدواني».
وشدد هجري على أن تهديدات إيران لجيرانها لم تساعدها في تحقيق أهدافها وإنما أعطت نتائج عكسية
...المزيد



طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
TT

طهران تحذر حراك الطلاب من تجاوز «الخطوط الحمراء»

صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً
صورة نشرتها طلاب جامعة شريف تظهر مجموعة من الطلاب يحملون العلم الرسمي الإيراني مقابل طلاب ينظمون احتجاجاً

وجهت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الطلاب الذين نظموا مسيرات مناهضة للحكومة، مؤكدة ضرورة احترام «الخطوط الحمراء»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات الجامعية لليوم الرابع على التوالي، وتزايد الضغوط الخارجية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، في أول رد فعل رسمي على التجمعات الأخيرة، إن الطلاب «لهم الحق في الاحتجاج»، لكنها شددت على ضرورة «فهم الخطوط الحمراء وعدم تجاوزها». وأضافت أن العلم الإيراني يُعد من «هذه الخطوط الحمراء التي يجب أن نحميها وألا نتجاوزها أو نحيد عنها، حتى في ذروة الغضب».

وأقرت مهاجراني بأن الطلاب الإيرانيين «لديهم جراح في قلوبهم وشاهدوا مشاهد قد تزعجهم وتغضبهم، وهذا الغضب مفهوم»، مؤكدة في الوقت نفسه أنه «لا ينبغي تعطيل مسار العلم ولا إسكات صوت المعترضين»، ومعلنة استعداد الحكومة للاستماع إلى الطلاب والحضور في الجامعات للحوار.

وكان طلاب الجامعات قد بدأوا الفصل الدراسي الجديد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتنظيم تجمعات أعادوا فيها ترديد شعارات الاحتجاجات الوطنية التي بلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وشكلت أحد أكبر التحديات للقيادة الدينية في البلاد منذ سنوات.

وأنتشرت الأثنين، طلاباً في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني المعتمد منذ ثورة 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي. كما ردد محتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور».

استمرار الاحتجاجات

وأفادت قنوات طلابية بتجدد الاحتجاجات في عدة جامعات بطهران. انتشر عناصر يرتدون ملابس مدنية من «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في محيط جامعة الزهراء، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضت على محيط جامعتي شريف وخواجه نصير الصناعيتين. وردد طلاب جامعة شريف، أعرق الجامعات الصناعية في البلاد، شعارات مناهضة للسلطات، وسجلت احتكاكات أيضاً في جامعة خواجه نصير وأشارت قنوات طلابية إلى استخدام الغاز ورذاذ الفلفل الجامعة.

وفي جامعة علم وصنعت، أظهرت مقاطع مصورة اشتباكات بين طلاب وقوات أمنية، فيما أفاد شهود بتمركز الشرطة خارج الحرم الجامعي وتدوين أسماء بعض الطلاب.. وامتدت التحركات إلى كلية العلوم الاجتماعية بجامعة طهران، حيث رُفعت شعارات «لا سلطنة، لا ولاية فقيه، لا رجعية رجوي» و«امرأة، حياة، حرية». كما شهدت جامعات بهشتي، وجامعة العلوم والصناعة، وسوره التابعة للتلفزيون الرسمي، و«علم وثقافة» و«العمارة والفنون» (بارس) تجمعات مماثلة، تضمنت دعوات لإطلاق سراح السجناء السياسيين وهتافات مناهضة للنظام.

صورة مظللة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف على شبكة تلغرام، الثلاثاء

تتعرض طهران لضغوط خارجية متزايدة. فقد دفعت حملة القمع في يناير الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بالتدخل عسكرياً لصالح المتظاهرين، قبل أن يتحول تركيز تهديداته إلى برنامج إيران النووي المثير للجدل، مع استمرار التهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية إذا فشلت جولات التفاوض المرتقبة بين الجانبين.

وتنذر الاحتجاجات الطلابية بتجدد الاحتجاجات العامة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلد يعاني من العقوبات، قبل أن تتحول إلى مظاهرات حاشدة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير، وقوبلت بقمع عنيف أسفر عن سقوط آلاف القتلى.

وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 حالة وفاة، محذرة من أن العدد الإجمالي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

في المقابل، يعترف المسؤولون الإيرانيون بسقوط أكثر من 3000 قتيل، لكنهم يعزون العنف إلى «أعمال إرهابية» تغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين في الوقت ذاته وجود مطالب اقتصادية مشروعة استغلها «مثيرو الشغب».

وأشارت مهاجراني إلى أن لجنة لتقصي الحقائق تحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات، على أن تقدم تقاريرها لاحقاً.

تلويح قضائي

على الصعيد الرسمي، أعلن رئيس جامعة شريف الصناعية مسعود تجريشي أن النيابة العامة تعتزم التدخل في ملف الاحتجاجات، قائلاً إن المدعي العام اعتبر أن القضية «لا تخص الجامعة فقط». وأضاف أن تجمعات «الطلاب المحتجين والمؤيدين للحكومة» جرت «بشكل غير قانوني»، مشيراً إلى منع طلاب من الطرفين من دخول الحرم الجامعي، مع احتمال تحويل الدراسة إلى نظام افتراضي إذا ارتفع عدد الممنوعين.

بدورها، أعلنت جامعة أميركبير أنها ستنظر سريعاً في «ملفات الطلاب المخالفين»، مؤكدة «الدعم غير المشروط لأركان النظام وعلم الجمهورية الإسلامية»، واعتبرت أن «التخريب والإساءة للرموز الوطنية» يسيئان إلى مصداقية الحركات الطلابية.

وفي المقابل، دعا المدعي العام محمد موحدي آزاد الأجهزة الأمنية إلى «التعرف سريعاً إلى العناصر المرتبطة» بالاحتجاجات واتخاذ «إجراءات حاسمة وقانونية» بحقهم، محذراً من «كسر قدسية المراكز العلمية»، ومعتبراً أن «إثارة الأجواء الداخلية» تتزامن مع مسار التفاوض الخارجي

في الأثناء، قضت محكمة ثورية إيرانية بإعدام شخص بتهمة «الحرابة»، في قرار قد يشكل، في حال تأكيده، أول حكم من نوعه على صلة بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير (كانون الثاني)، بحسب ما أفاد مصدر الثلاثاء.

وقال مصدر مقرّب من عائلة المتهم لوكالة «رويترز» إن القضاء الإيراني لم يعلن رسمياً الحكم الصادر بحق محمد عباسي، كما أن المحكمة العليا لم تصادق عليه حتى الآن. وأوضح المصدر أن عباسي يواجه اتهاماً بقتل ضابط أمن، وهو اتهام تنفيه عائلته.


اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)

بحث المشاركون في اجتماع تحضيري استضافته القاهرة، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، موجهين «رسالة تضامن» لبيروت، تهدف إلى «مساعدة مؤسسات الدولة الوطنية».

وشارك، في اجتماع القاهرة في إطار الاستعداد لـ«المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية»، المقرر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل، كل من العماد رودلف هيكل قائد الجيش اللبناني، واللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

السعودية ضمن المشاركين في اجتماع القاهرة (الخارجية المصرية)

كما حضر الاجتماع ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

وعدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».

وأوضح عبد العاطي أن «الهدف الأسمى لهذا التحرك (الاجتماع) هو تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وفقاً للأولويات التي وضعها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام»، مشيراً إلى أن استضافة مصر للاجتماع «تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم الدعم الكامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية».

الاجتماع بحضور ممثلي دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) وممثلي جامعة الدول العربية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الخارجية المصرية)

تضمنت أعمال الاجتماع 3 جلسات عمل رئيسية؛ خُصصت الأولى لاستعراض الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، بينما ركزت الجلسة الثانية على المتطلبات المؤسسية واللوجيستية لقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى الجلسة الختامية التي تناولت آليات التنسيق والترتيبات النهائية لمؤتمر باريس، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف.

واستعرض وزير الخارجية المصري، في كلمته خلال الاجتماع، «التقدم الملموس الذي أحرزته المؤسسات اللبنانية»، مشيداً بـ«جدية الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2025». وأشار إلى «نجاح الجيش اللبناني في إتمام المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني في المدى الزمني المقرر»، معتبراً أن «هذا الإنجاز يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية، ويستوجب تكثيف الدعم الدولي لاستكمال بقية مراحل الخطة».

وشدد عبد العاطي على أن «دعم الجيش اللبناني هو دعم مباشر لخيار الدولة في مواجهة الفوضى»، محذراً من «خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية»، ومطالباً بـ«ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل في حربها الأخيرة».

وأكد وزير الخارجية المصري أن «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يضعف قدرة الجيش على استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح»، مشدداً على «حتمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف العدائيات وقرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ومتزامن ودون انتقائية».

وتناول الاجتماع «تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية»، مشددين على «التزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها».

اجتماع القاهرة ناقش احتياجات الجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن إن «القاهرة تبذل منذ العام الماضي جهوداً للتهدئة الداخلية في لبنان»، كما «كان وما زال لها أدوار في إعادة إعمار البنية الأساسية في الداخل اللبناني».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة القاهرة للاجتماع تأتي في إطار حراك مصري لدعم سيادة لبنان، حيث يمكن أن تقدم مصر تدريباً للقوات اللبنانية يساعدها على تحقيق أهدافها»، لافتاً إلى «الحضور الدولي في الاجتماع التحضيري الذي يوضح حجم التنسيق الدولي الحالي لدعم استقرار لبنان».

بدوره، أشار الكاتب والباحث السياسي اللبناني محمود علوش إلى أن اختيار القاهرة مقراً لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر يعكس «الدور المهم الذي تقوم به مصر لدعم لبنان والجيش اللبناني في المحافل الدولية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاهتمام الدولي بلبنان تراجع في السنوات الأخيرة؛ ما زاد المشكلات الكثيرة التي يُواجهها هذا البلد»، معتبراً تنظيم مثل هذه المؤتمرات بمثابة «عودة جزئية لهذا الاهتمام ترسل رسائل إيجابية للبنانيين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف أحمد أن «مثل هذه الاجتماعات وما تتضمنه من مشاركة دولية، توجه رسالة مفادها أن لبنان لا يقف وحده في هذا المأزق الصعب»، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان يواجه ضغوطاً كبيرة لإتمام مهمة حصر السلاح، وهي مهمة معقدة؛ ما يضفي أهمية إضافية على التنسيق الدولي لدعم لبنان، ومساعدته على إنجاز مهمته».

وعلى هامش الاجتماع، عقد وزير الخارجية المصري لقاءً، الثلاثاء، مع جان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان، تناول التأكيد على «موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

اتفق الجانبان على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار اللجنة الخماسية حول لبنان التي تضم مصر، والسعودية، وقطر، وفرنسا، والولايات المتحدة، وتعزيز دورها في دعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان»، بحسب البيان.

وأشاد عبد العاطي بـ«الدور الفرنسي الفاعل»، واستضافتها مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني والمساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني، وإعادة الإعمار»، مؤكداً في هذا الصدد «استعداد مصر لتقديم جميع سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات».


حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
TT

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية، في ظل عاصفة كبرى مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج، بينما فرضت نيويورك قيوداً على التنقل.

وضربت العاصفة التي أُطلق عليها اسم «نورإيستر»، المنطقة ليلاً، متسببة في إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية، وحرمان مئات الآلاف من المنازل والشركات من التيار الكهربائي. كما أصدر رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قراراً بحظر حركة السير إلا للضرورات القصوى حتى ظهر يوم الاثنين، مع إغلاق المدارس.

شخص يشق طريقه بصعوبة عبر الثلوج الكثيفة في حي بروكلين بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ورغم قسوة هذه العاصفة، فإنها تظل حدثاً عابراً مقارنة بمناطق أخرى على كوكب الأرض؛ حيث لا يُعدّ البرد ظاهرة موسمية مؤقتة؛ بل يعدّ واقعاً دائماً يشكّل نمط الحياة والبنية التحتية والاقتصاد. فمن هضبة أنتاركتيكا التي تصقلها الرياح العاتية، إلى التندرا الجرداء في شمال كندا، وصولاً إلى سهوب منغوليا الشاسعة، تعيش بعض البلدان تحت وطأة البرد القارس بوصفه خلفية ثابتة للحياة اليومية. في هذه الأماكن، تبقى متوسطات درجات الحرارة السنوية دون الصفر بكثير، وتُشيَّد البنية التحتية لتحمّل شهور طويلة من الصقيع، بينما تتكيّف أنماط الحياة مع الثلوج والجليد وإيقاع شتاء طويل لا يلين.

وعلى الرغم من غياب معيار ثابت وواضح لترتيب الدول الأكثر برودة، بسبب تغيّر المتوسطات المناخية من سنة إلى أخرى، فإن القائمة التقريبية لأبرد 10 مناطق في العالم تشمل:

1- القارة القطبية الجنوبية (متوسط ​​درجة الحرارة السنوية: -56.7 درجة مئوية)

تُعدّ القارة القطبية الجنوبية، أو أنتاركتيكا، أبرد قارة على وجه الأرض. ورغم أنها ليست دولة بالمعنى الفعلي، فإنها تضم محطات بحثية دائمة، وتمثل أقسى البيئات المناخية التي يعيش فيها البشر.

تشكل هضبتها الداخلية صحراء متجمدة؛ حيث سُجلت أدنى درجة حرارة على الإطلاق عند ناقص 89 درجة مئوية في محطة فوستوك. وحتى خلال فصل الصيف، نادراً ما تتجاوز درجات الحرارة في المناطق الداخلية ناقص 20 درجة مئوية. أما المناطق الساحلية، فرغم كونها أكثر اعتدالاً نسبياً، فإن ظروفها المناخية تبقى شديدة القسوة.

أنتاركتيكا هي أبرد قارة على وجه الأرض (رويترز)

2- روسيا (متوسط -5.1 درجة مئوية)

تُعدّ روسيا أبرد دولة في العالم. ويهيمن إقليم سيبيريا على مناخها؛ حيث تمتد الغابات شبه القطبية والتربة الصقيعية الدائمة عبر 11 منطقة زمنية.

وتضم جمهورية ساخا مدينة أويمياكون التي تُعدّ أبرد مستوطنة مأهولة على وجه الأرض، إذ وصلت درجات الحرارة الدنيا فيها إلى ناقص 71.2 درجة مئوية.

ويقع نحو ثلثي الأراضي الروسية ضمن المناطق شبه القطبية أو القطبية. وتتجمد أنهار كبرى مثل لينا وينيسي أشهراً طويلة، ويتكوّن الجليد في بحيرة بايكال بسماكات تصل إلى أمتار عدة. وحتى موسكو تشهد غطاءً ثلجياً يمتد من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان)، بينما يُعدّ ساحل البحر الأسود المنطقة الوحيدة ذات المناخ المعتدل نسبياً.

نحو ثلثي الأراضي الروسية تقع ضمن المناطق شبه القطبية أو القطبية (رويترز)

3- كندا (متوسط – 5.3 درجة مئوية)

يقع نحو 40 في المائة من مساحة كندا داخل الدائرة القطبية الشمالية، وهي الحد الجنوبي للمنطقة القطبية. وتخضع المناطق الشمالية لتربة صقيعية دائمة وجليد بحري يستمر طوال العام، ما يجعل الشتاء السمة الغالبة على مناخ البلاد.

في مدن البراري الداخلية، يبلغ متوسط درجات الحرارة في يناير (كانون الثاني) ناقص 15 درجة مئوية، وقد تنخفض مع تأثير الرياح إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية. ويغطي الثلج المناطق غير الساحلية لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر سنوياً، بينما لا يذوب بالكامل في المناطق القطبية. أما المدن الجنوبية مثل تورونتو وفانكوفر فتتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً، ولكنها لا تخلو من شتاءات قاسية.

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

4- منغوليا (متوسط -0.7 درجة مئوية)

تقع منغوليا على هضبة مرتفعة بين سيبيريا وصحراء غوبي، بمتوسط ارتفاع يبلغ 1580 متراً فوق سطح البحر. ويتميّز مناخها القاري بتقلبات حادة؛ حيث يتبع الصيف الحار شتاء قارس تنخفض فيه درجات الحرارة إلى ما دون ناقص 30 درجة مئوية.

ويبلغ المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في العاصمة أولان باتور ناقص 1.3 درجة مئوية، ما يجعلها أبرد عاصمة في العالم. وتتسبب عواصف الشتاء في نفوق الملايين من رؤوس الماشية، مهددة سبل عيش الرعاة الرحَّل، وقد بلغت شدتها حداً دفع الحكومة إلى وضع سياسات وطنية وبرامج إغاثة خاصة للتخفيف من آثارها.

أشخاص يقفون على الطريق وسط الثلوج في منغوليا (رويترز)

5- النرويج (متوسط 1.5 درجة مئوية)

تمتد النرويج من بحر الشمال إلى المحيط المتجمد الشمالي، وتصل شمالاً إلى خط عرض 81 درجة شمالاً عند سفالبارد. ويسهم تيار الخليج في تلطيف مناخ المناطق الساحلية، غير أن الوديان الداخلية وشمال فينمارك قد تشهد درجات حرارة تهبط إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية.

تغطي الأنهار الجليدية مساحات واسعة من البلاد، بينما تشكل التربة الصقيعية أساس معظم تضاريس المناطق القطبية. وتشهد أوسلو شتاءً ثلجياً، في حين تعاني ترومسو، الواقعة داخل الدائرة القطبية الشمالية، من شهور طويلة دون ضوء الشمس.

6- قيرغيزستان (متوسط 1.6 درجة مئوية)

تُعدّ قيرغيزستان من أكثر دول العالم جبلية؛ إذ يزيد ارتفاع أكثر من 80 في المائة من أراضيها على 1800 متر، ويتجاوز متوسط الارتفاع 2750 متراً. ويُفسر هذا الارتفاع طبيعة مناخها البارد.

وتسيطر سلسلتا جبال تيان شان وبامير على تضاريس البلاد؛ حيث تغذي أكثر من 6500 كتلة جليدية أنهار آسيا الوسطى. ويكون الشتاء قاسياً؛ إذ تنخفض درجات الحرارة في الأحواض الجبلية إلى ناقص 20 درجة مئوية.

قيرغيزستان تُعد من أكثر دول العالم جبلية (رويترز)

7- فنلندا (متوسط 1.7 درجة مئوية)

تقع فنلندا بين خطي عرض 60 و70 درجة شمالاً، ويستمر الشتاء فيها ما بين مائة ومائتي يوم سنوياً. وتقع منطقة لابلاند داخل الدائرة القطبية الشمالية؛ حيث قد تنخفض درجات الحرارة في يناير إلى ما دون ناقص 45 درجة مئوية.

تغيب الشمس لأسابيع خلال الشتاء، ثم تعود لتشرق طوال 24 ساعة في الصيف. ويكون مناخ هلسنكي الساحلي أكثر اعتدالاً بفضل بحر البلطيق، غير أن الثلوج تظل سمة أساسية للموسم. وتتجمد الغابات وأكثر من 180 ألف بحيرة أشهراً، ما يتيح مساحات واسعة لممارسة التزلج وركوب الزلاجات الثلجية.

8- آيسلندا (متوسط 1.8 درجة مئوية)

تقع آيسلندا مباشرة جنوب الدائرة القطبية الشمالية، ويتشكل مناخها بتأثير تيار الخليج والرياح القطبية. ويتميّز الشتاء بطوله وظلامه، رغم أن المناطق الساحلية -مثل ريكيافيك- تسجل متوسط درجات حرارة يقترب من الصفر المئوي.

أما المرتفعات الداخلية فتبقى متجمدة على مدار العام، على غرار التندرا. وتغطي الأنهار الجليدية نحو 11 في المائة من مساحة البلاد. وتعتمد معظم المنازل على الطاقة الحرارية الأرضية والنشاط البركاني لتوليد الكهرباء والتدفئة، ما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويجعل آيسلندا من أنظف الدول وأكثرها أماناً في مجال الطاقة.

الأنهار الجليدية تغطي نحو 11 % من مساحة آيسلندا (رويترز)

9- طاجيكستان (متوسط 2 درجة مئوية)

يتأثر مناخ طاجيكستان بالارتفاع أكثر من تأثره بخط العرض؛ إذ يقع أكثر من 90 في المائة من أراضيها ضمن جبال بامير وآلاي، بمتوسط ارتفاع يتجاوز 3 آلاف متر.

وترتفع قمم مثل قمة إسماعيل سوموني إلى 7495 متراً. وتشهد القرى الواقعة على ارتفاع 4 آلاف متر شتاءً تنخفض فيه درجات الحرارة إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية، وحتى ليالي منتصف الصيف قد تكون باردة إلى حد التجمد. ويغطي نهر فيدتشينكو الجليدي الذي يبلغ طوله 76 كيلومتراً، مساحات واسعة من جبال بامير، ويُعدّ الأطول خارج المناطق القطبية.

10- السويد (متوسط 2.1 درجة مئوية)

يقع نحو 15 في المائة من مساحة السويد فوق الدائرة القطبية الشمالية. وتنخفض درجات الحرارة شتاءً في الشمال إلى ناقص 30 درجة مئوية.

أما العاصمة استوكهولم فتتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً، غير أن البحيرات المتجمدة والشتاء الثلجي يظلان من السمات المعتادة. وتشهد مدينة كيرونا، أقصى مدن السويد شمالاً، فصول شتاء طويلة مظلمة، ودرجات حرارة شديدة الانخفاض.

كما تُعدّ ألاسكا، الولاية الواقعة في أقصى شمال الولايات المتحدة، من أبرد المناطق المأهولة في العالم؛ خصوصاً في مدنها الداخلية مثل فيربانكس؛ حيث تنخفض درجات الحرارة شتاءً إلى مستويات قاسية للغاية.

وكذلك تُعدّ غرينلاند من أبرد بقاع الأرض؛ إذ تغطي الصفائح الجليدية معظم مساحتها، ويغلب على مناخها الطابع القطبي طوال العام، مع شتاءات طويلة وشديدة البرودة.