صالح يدعو لوقف فوري للحرب بعد هزيمة قواته في عدن

المقاومة الجنوبية تأسر القيادي الحوثي ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻘﻮﻟﺔ «ﺳﻮﻑ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻤﺎﻥ»

المقاومة الجنوبية ترفع العلم السعودي على إحدى مركباتها ابتهاجا بالانتصار على الحوثيين وطردهم من المدينة الساحلية جنوب اليمن.. وفي الإطار الرئيس السابق علي عبد الله صالح (غيتي)
المقاومة الجنوبية ترفع العلم السعودي على إحدى مركباتها ابتهاجا بالانتصار على الحوثيين وطردهم من المدينة الساحلية جنوب اليمن.. وفي الإطار الرئيس السابق علي عبد الله صالح (غيتي)
TT

صالح يدعو لوقف فوري للحرب بعد هزيمة قواته في عدن

المقاومة الجنوبية ترفع العلم السعودي على إحدى مركباتها ابتهاجا بالانتصار على الحوثيين وطردهم من المدينة الساحلية جنوب اليمن.. وفي الإطار الرئيس السابق علي عبد الله صالح (غيتي)
المقاومة الجنوبية ترفع العلم السعودي على إحدى مركباتها ابتهاجا بالانتصار على الحوثيين وطردهم من المدينة الساحلية جنوب اليمن.. وفي الإطار الرئيس السابق علي عبد الله صالح (غيتي)

في أغرب خطاب له، دعا الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إلى وقف فوري للحرب في اليمن، وذلك بعد ساعات فقط من خسارة وحدات عسكرية موالية له وميليشيات تابعة لجماعة الحوثي لمعركة عسكرية في مواجهة المقاومة الجنوبية بمدينة عدن.
وجاءت دعوة صالح ضمن بيان مطول نشره على صفحته بـ«فيسبوك»، مساء أول من أمس (الخميس)، وقال إن بلاده أشد ما تكون اليوم إلى المزيد من التماسك والتعاون والتكامل في جبهة وطنية عريضة تكون أهلاً لمواجهة كل التحديات والتغلب على كل الأسباب والعوامل التي أدت إلى الأوضاع المأساوية والكارثية التي تمر بها البلاد.
وأشار إلى ضرورة التصدي لكل محاولات توسيع هوة الاختلافات والصراعات والحروب المقيتة بين أبناء الوطن الواحد، وهو ما يتوجب على المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي والإخوة في أنصار الله (بحد تعبيره) أن يكونوا أشد يقظة.
وكان حزب العدالة والديمقراطية قد اعتبر أن الانتصار الذي تحقق في عدن يمثل فرصة لعودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة المسالمة والمقاومة في آن واحد، داعيا كل القوى الوطنية والمكونات السياسية إلى العمل على ذلك بعيدا عن الخلافات والاختلافات الحزبية والسياسية، والتركيز على إعادة البناء والاستقرار.
ودعا رئيس الحزب محمد عمر زين السقاف إلى الالتفات أولا إلى تطبيع الحياة في المدينة وتأمين احتياجات ساكنيها وإعادة الخدمات إلى أحيائها وإعادة النازحين إلى منازلهم، بعد أشهر من الحرب العدائية المدمرة التي انتهجتها ميليشيا جماعة الحوثي والرئيس المخلوع صالح.
وأشاد السقاف بالمقاومة في عدن لصمودها الأسطوري منذ بدء اجتياح المدينة من قبل ميليشيات صالح والحوثي، وهو الأمر الذي لولاه لما تحقق الانتصار بإخراج الميليشيات من عدن بمعية الوحدات العسكرية والدعم الذي توفر لها.
وأعرب عن تقديره لمجهودات الأطباء والممرضين والمسعفين في المستشفيات بعدن الذين قدموا خدمات جليلة خلال أيام الحرب، وكذلك هيئات الإغاثة والخدمات العامة، التي عملت في ظروف صعبة، ووفروا قدر ما يستطيعون من خدمات للمواطنين رغم شحة الإمكانيات.
وقال السقاف إن الانتصار العسكري يجب أن يلحقه الحراك السياسي اللازم والحكيم لإدارة شؤون المحافظة، بعيدا عن إخفاقات وخطايا الماضي القريب والبعيد، والنظر إلى ما تحقق في عدن في إطاره الشامل في معالجة قضية الجنوب، الذي كان مسرحا للحرب والعبث من أطراف سياسية كثيرة.
ودعا إلى وحدة الصف الجنوبي في هذا الظرف المتغير، مشيرا إلى أن الجنوب من كل محافظاته ومديرياته قدم التضحيات خلال مراحل نضاله السلمي، وخلال دخول المقاومة المسلحة في معترك النضال أخيرا، ومنوها بضرورة انتهاج خطاب سياسي وإعلامي يراعي ظروف المرحلة والعوامل المختلفة التي أسهمت في الوصول إليها في الداخل والخارج.واعتبر السقاف أن المرحلة ما بعد تحرير عدن لا تقل أهمية عن مرحلة التحرير نفسها، بل إن مهامها أكثر تعقيدا وتتطلب جهدا مخلصا من الجميع، سياسيا واقتصاديا وإداريا وأمنيا، بعيدا عن الأطراف السياسية التي فشلت في حكم البلاد خلال العقود الماضية وحتى الآن، والتي أوصلتنا إلى هذا الوضع المزري، الذي نعيشه حاليا.
وترحم السقاف على أرواح الشهداء من رجال المقاومة والمدنيين، داعيا المولى لشفاء الجرحى، ومهنئا في الوقت ذاته الجميع بعيد الفطر المبارك.
وعلى الصعيد الميداني، قتل 5 مدنيين وأصيب 7 آخرين، أمس (الجمعة) أول أيام عيد الفطر برصاص مسلحين من جماعة الحوثي تمركزوا بسلسلة الجبال الواقعة بمدخل كريتر، وأطلقوا النار عشوائيا على سيارات المواطنين العائدين إلى كريتر، وذلك بعد ساعات فقط من دخول المقاومة وقوات الجيش المدينة جنوب عدن.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحي الحوثي تمركزوا بهذه الجبال بعد أن فروا من وسط المدينة مساء أول من أمس (الخميس)، وأطلقوا النار على عدد من السيارات المدنية الداخلية إلى كريتر. وتسبب إطلاق النار بإصابة أسرة كانت على متن سيارة ومواطنين كانوا على متن حافلة «هايس». وقتل في إطلاق النار شخصان كانا على متن السيارة «هيلوكس»، و3 ممن كانوا على متن السيارة «هايس». وبحسب المصادر، فقد احتجز الحوثيون بعض الجرحى واتخذوهم دروعًا بشرية.
وأصيب الشيخ عبد الله الحوتري القيادي في حزب الرابطة بعدن برصاص قناص حوثي بخور مكسر يوم أمس.
وقال مصدر في المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن الحوتري أصيب بعيار ناري أطلقه قناص من الحوثيين بالقرب من فندق «ميركيور» الكائن بمدخل مدينة كريتر نهاية ساحل خور مكسر، قبل أن يقوم مسلحو الحوثي باختطافه.
كما أصيب الإعلامي ردفان الدبيس بعيار ناري في الرأس أطلقه قناص حوثي خلال تغطية إعلامية بالقرب من جولة حجيف بالمعلا.
وقال الناطق باسم قيادة مجلس المقاومة بعدن علي الأحمدي لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة شرعت بعملية تطهير للجيوب المتبقية في كريتر والمعلا والتواهي.وأضاف أن عملية التطهير لبقايا جيوب ميليشيات الحوثي وصالح تجري تحت إشراف ومتابعة ميدانية مباشرة من قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف المحرمي، وأركان المنطقة العميد ناصر بارويس، وقائد القطاع العميد عبد الله الصبيحي، وتنسيق مباشر مع قيادة المقاومة ممثلة برئيس مجلس المقاومة في عدن نائف البكري.
وأشار إلى أن آليات المقاومة والجيش المشكّل من أبناء عدن ومناطق الجنوب انطلقت بعد تمهيد مدفعي بالدبابات.
وأكد أن رجال المقاومة وقبيل ليلة الفطر أول من أمس (الخميس)، كانوا قد سيطروا سيطرة شبه كاملة على مدينتي المعلا والتواهي.
ونوه بالمقاومة المسنودة من الجيش عززت جبهات غازي علوان بمنطقة العريش شرق مدينة خور مكسر وكذا منطقة بئر أحمد شمال عدن.وكانت ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ قد شهدت ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ الـ48 ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﺗﻄﻮﺭﺍﺕ ﻣﺘﺴﺎﺭﻋﺔ، ﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﻋﻠﻰ أﺛﺮﻫﺎ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻬﺎ، ﺑﺸﻜﻞ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻪ ﻣﺜﻴﻞ.
وﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ، ﺑﻌﺪ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﺩﺍﺭﺕ ﺭﺣﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻭﺃﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﻤﻜﻨﺖ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻣﻦ ﺩﺣﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻭﺗﻜﺒﻴﺪﻫﺎ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍﻟﻌﺘﺎﺩ. وﺗﻤﻜﻨﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻭﺃﺳﺮ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ، ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ، منهم ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺣﺴﻴﻦ ﻗﻨﺎﻑ، ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻘﻮﻟﺔ: «ﺳﻮﻑ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﻠﻤﺎﻥ»، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺃﺧﺮﻯ، واعترف ﻗﻨﺎﻑ ﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﺄﻥ «ﺟﻤﺎﻋﺘﻪ» ﻗﺪ ﺧﺪﻋﺘﻪ. وﺃﻭﺿﺤﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻧﻪ ﺗﻢ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ القيادي الحوثي ﺑﺮﻓﻘﺔ ﺿﺒﺎﻁ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﺮﻳﺘﺮ.
وكان طيران التحالف العربي قد أغار أمس وأول من أمس ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﺭﻳﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻠﻮﺍﺀ 33 ﻣﺪﺭﻉ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﻤﺮﻳﺲ بمحافظة الضالع جنوب اليمن.
وأكد ﺷﻬﻮﺩ عيان لـ«الشرق الأوسط» أﻥ 10 ﺩﺑﺎﺑﺎﺕ ﺷﺎﻫﺪﻭﻫﺎ ﺗﺤﺘﺮﻕ ﻛﺎﻧﺖ الميليشيات ﻗﺪ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻨﻘﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮ إﻟﻰ ﺟﺬﺭ ﺟﺒﻞ لإخفائها ﻣﻦ ﻃﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ، ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ صاروخ آﺧﺮ ﻣﻘﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮ مما تسبب في وجود قتلى وجرحى.
ﻭﻛﺎﻧﺖ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻗﺪ ﺟﺪدت أمس الجمعة ﻗﺼﻔﻬﺎ ﻟﻠﻘﺮﻯ ﺷﺮﻕ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺳﻨﺎﺡ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ أﻧﻮﺍﻉ ﺍلأﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺜﻘﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ ﺗﻀﺮﺭ ﻋﻠﻰ أﺛﺮﻫﺎ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺩﻭﻥ أﻥ ﺗﺴﺠﻞ ﻭﻗﻮﻉ إﺻﺎﺑﺎﺕ، ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻗﻌﺖ ﺍﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﻣﺘﻘﻄﻌﺔ ﺑﻴﻦ الميليشيات ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻠﺔ ﻭﺍﻟﺤﺠﻮﻑ ﺑﻠﻜﻤﺔ ﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺍﻟﻘﺒﺔ ﻭﻟﻜﻤﺔ ﺻﻼﺡ ﻭﺍﻟﺮﺑﺎﻁ ﻭﺧﻮﺑﺮ ﺷﻤﺎﻝ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ.
وكان رجال المقاومة الجنوبية قد نفذوا عملية نوعية في أحد الشاليهات بساحل كورنيش أبين شرق مدينة خور مكسر، حيث تمكنوا من إطلاق سراح 17 أسيرًا كانت تستخدمهم الميليشيات الحوثية وقوات صالح دروعا بشرية.
وجاءت العملية بعد تمشيط أحد الشاليهات في كورنيش أبين، حيث تم العثور على عدد من عناصر الحوثي يختبئون داخل الشاليه ويحتجزون 17 أسير.
واندلعت مواجهات مسلحة بين المقاومة وعناصر الميليشيات قرابة لساعة انتهت لاحقا باقتحام الشاليهات بعد مقتل عناصر جماعة الحوثي خلال الاشتباك.
وقال الأسرى إنهم ظلوا محتجزين لشهور داخل الشاليهات، وإنهم كانوا يتلقون معاملة غير أخلاقية من قبل الحوثيين، وتم قطع كل وسائل العيش عنهم، من غذاء لأسابيع إلى جانب الاعتداء بالضرب على بعض الأسرى.



مخاوف أممية من أمطار استثنائية تضرب اليمن

التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
TT

مخاوف أممية من أمطار استثنائية تضرب اليمن

التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)
التجمعات السكنية في اليمن القريبة من مجاري السيول معرضة للخطر (الأمم المتحدة)

في وقت لم يلتقط فيه اليمنيون أنفاسهم بعد من موجات السيول والفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة خلال الأسابيع الماضية، عادت التحذيرات الدولية من موجة جديدة من الأمطار الغزيرة وغير المعتادة، إذ يُتوقع أن تضرب أجزاء واسعة من البلاد خلال الشهر الحالي.

وأظهرت نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الزراعية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) مؤشرات مقلقة بشأن تفاوت كبير في معدلات هطول الأمطار على مستوى اليمن، مع توقعات بهطول أمطار غزيرة في المرتفعات الوسطى، خصوصاً في محافظتي ذمار وإب، قد تصل إلى نحو 150 ملم، وهو مستوى يرفع من احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة وسيول جارفة قد تمتد آثارها إلى المناطق السهلية المجاورة.

ولم تقتصر التحذيرات على المرتفعات، إذ نبّهت النشرة إلى ارتفاع خطر الفيضانات في وادي زبيد بمحافظة الحديدة، مع مخاطر متوسطة في أودية مور وسردود وريمة، في حين يُتوقع أن تشهد المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب أمطاراً أخف، لكنها تبقى مؤثرة في المناطق الهشة والمعرضة عادة لتجمع المياه.

نقص التمويل في اليمن حال دون وصول المساعدات إلى كل المتضررين (الأمم المتحدة)

وتمثل الأمطار الموسمية في الظروف الطبيعية عاملاً حاسماً في دعم الزراعة المطرية في اليمن، لإنبات محاصيل رئيسية مثل الذرة الرفيعة والدخن، وهي محاصيل يعتمد عليها اليمنيون بشكل واسع في الأمن الغذائي المحلي، كما تسهم في تعزيز خصوبة التربة وتحسين فرص الإنتاج الزراعي في بعض المناطق.

لكن في المقابل، ترجّح النشرة أن يؤدي الهطول الكثيف إلى غمر الحقول المنخفضة وسيئة التصريف، ما يتسبب في تأخير الزراعة وتعطل عمليات البذر نتيجة تشبع التربة وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، فضلاً عن أن المحاصيل في مراحلها الأولى تكون أكثر هشاشة أمام الرطوبة الزائدة، مما يرفع احتمالات تعرضها للتلف وانتشار الأمراض النباتية والآفات المرتبطة بالبيئات الرطبة.

مخاطر متعددة

وفي حين لن تكون الزراعة وحدها في مرمى التأثيرات المناخية في اليمن، توقعت النشرة الأممية أن تواجه الثروة الحيوانية بدورها تحديات كبيرة، خصوصاً في المناطق الرعوية التي قد تتراجع فيها قدرة المراعي على توفير الغذاء الطبيعي نتيجة الفيضانات وتشبع الأراضي بالمياه، وهو ما يقيّد حركة القطعان ويزيد من صعوبة تنقل المربين في المناطق المتضررة.

كما تُهيئ الظروف الرطبة بيئة مناسبة لانتشار أمراض حيوانية متعددة، بينها تعفن القدم وبعض الأمراض المعدية المرتبطة بارتفاع الرطوبة وتلوث مصادر المياه، وهي عوامل قد تؤدي إلى انخفاض إنتاجية الحيوانات، سواء في اللحوم أو الألبان، وتكبّد الأسر الريفية خسائر إضافية في مصادر رزقها المحدودة.

وتحذر تقديرات زراعية من أن استمرار هذا النمط المناخي دون تدابير وقائية سريعة قد يُدخل المجتمعات الريفية في حلقة جديدة من الهشاشة الاقتصادية، خصوصاً في المحافظات التي تعتمد على الزراعة والرعي كركيزة أساسية للعيش.

تأثر البنية التحتية

ويمتد أثر الأمطار الغزيرة في اليمن إلى ما هو أبعد من الحقول والمراعي، ليطال البنية التحتية الريفية الهشة أصلاً، إذ تتوقع النشرة الأممية تعرض الطرق الترابية والمسارات الفرعية لأضرار واسعة بفعل الانجرافات، بينما قد تؤدي المعابر المغمورة بالمياه إلى عزل تجمعات سكانية بأكملها، وعرقلة وصول الإمدادات الزراعية والخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.

كما أن شبكات الري والصرف في كثير من المناطق تحتاج إلى أعمال صيانة عاجلة لاستيعاب تدفقات المياه، في حين تبقى التجمعات السكنية المقامة في السهول الفيضية، لا سيما المنازل الطينية والمخيمات المؤقتة، الأكثر عرضة للانهيار والتضرر المباشر.

السيول غمرت المئات من المساكن أغلبها للنازحين في المخيمات (الأمم المتحدة)

وفي مواجهة هذه المخاطر، شدَّدت النشرة على أهمية تفعيل أنظمة الإنذار المبكر المجتمعية، وتسريع نشر تحذيرات الطقس والفيضانات إلى المناطق النائية عبر وسائل متعددة، تشمل الإذاعات المحلية وشبكات الهاتف المحمول ونقاط الاتصال المجتمعية، بما يضمن وصول الرسائل التحذيرية في الوقت المناسب.

كما أوصت باتخاذ تدابير استباقية تشمل حماية البذور والمدخلات الزراعية، وتشجيع الحصاد المبكر حيثما أمكن، ونقل الماشية إلى مناطق مرتفعة، وتأمين مصادر مياه نظيفة، إلى جانب تنظيف قنوات التصريف وصيانة العبارات والمنشآت المائية قبل ذروة الأمطار.


تحذيرات دولية ومحلية من مجاعة وشيكة في اليمن

تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات دولية ومحلية من مجاعة وشيكة في اليمن

تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)
تراجع تمويل الإغاثة في اليمن تسبب في زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي (إ.ب.أ)

أجمع عدد من الجهات الأممية والدولية والمحلية على أن اليمن يقترب مجدداً من حافة كارثة إنسانية واسعة، بزيادة رقعة الجوع، واستمرار النزوح، وتراجع التمويل الإنساني، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والمناخية التي تدفع ملايين السكان نحو مستويات أشد من الحرمان، في وضع غير مستقر سياسياً واقتصادياً.

وكشفت أحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الغذاء، بل باتت تشمل تهديداً متزامناً للطعام والمأوى والدخل، في وقت تتآكل فيه قدرة الأسر على الصمود بعد أكثر من عقد من الحرب والانهيار الاقتصادي.

وتتزامن هذه التحذيرات مع توجُّه حكومي لإنشاء الهيئة العليا للإغاثة، وتنظيم سلسلة ورش وطنية لمعالجة تداخل الصلاحيات، والذي أعلن وزير الإدارة المحلية، بدر باسلمة، عنه ضمن خطة لإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في المحافظات المحررة، إذ سيكون من شأن إنشاء الهيئة تنظيم العمل الإنساني وإنهاء الازدواجية في إدارة المساعدات،

وأكَّد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 18 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، محذِّراً من أن الاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين نتيجة التوترات الإقليمية قد تدفع أعداداً أكبر إلى مستويات أشد من الجوع، خصوصاً وأن اليمن يستورد قرابة 90 في المائة من احتياجاته الغذائية.

الأمم المتحدة تتحدث عن استمرار النزوح في اليمن (رويترز)

ووفق برنامج الأغذية العالمي، يبلغ عدد النازحين في اليمن نحو 5.2 مليون شخص، يعيش كثير منهم في ظروف بالغة الهشاشة، حيث أظهرت البيانات أن 39 في المائة منهم عانوا من جوع متوسط إلى حاد خلال مارس (آذار) الماضي، أي أكثر من ضعف المعدل المسجَّل بين غير النازحين. وترتفع النسبة إلى 50 في المائة بين المقيمين في مخيمات النزوح، بينما بينت 17 في المائة من الأسر النازحة بأن أحد أفرادها قضى يوماً وليلة دون طعام.

ويشير إلى أن 92 في المائة من النازحين غير قادرين على تحمل تكاليف الإيجار، مما يضعهم أمام خطر الإخلاء والتشرد، ويتجسد هذا بوضوح في محافظة مأرب، أكبر مراكز النزوح في البلاد، حيث حذّرت السلطات المحلية من أن نحو 285 ألف نازح، بينهم عشرات الآلاف من النساء والأطفال، مهددون بفقدان مساكنهم بسبب تراكم الإيجارات وانعدام مصادر الدخل.

نزوح مستمر

ويظهر تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب (جهة حكومية)، الأسبوع الماضي، أزمة إنسانية طاحنة تهدد حياة أكثر من ربع مليون نازح في المحافظة، بعد أن أصبحوا على بعد خطوة من فقدان مأواهم بسبب استمرار التدهور الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الإيجارات وتراكمها، وضعف مصادر الدخل.

داخل أحد المساجد في صنعاء يجري توزيع أطعمة للإفطار خلال شهر رمضان الماضي (أ.ف.ب)

وتشمل الفئات الأكثر تضرراً 118 ألف امرأة و72 ألف طفل، إضافة إلى 8200 من كبار السن، قد يجدون أنفسهم في العراء خلال الأشهر القادمة.

ودعت الوحدة الجهات الإنسانية إلى توسيع برامج «النقد مقابل الإيجار»، لإنقاذ 48500 أسرة تعتبر الأكثر عرضة للخطر، كحل أخير لحمايتها من التشرد والحد من موجات النزوح المتكررة.

وفي الوقت ذاته، تستمر حركة النزوح، وإن كانت بوتيرة أقل، إذ أفادت المنظمة الدولية للهجرة، الثلاثاء الماضي، بأن 923 أسرة يمنية نزحت مرة واحدة على الأقل منذ مطلع عام 2026، في مؤشر على أن عوامل الطرد المرتبطة بالصراع وتدهور الأوضاع المعيشية ما تزال قائمة.

وتشير تقديرات شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن ملايين اليمنيين سيظلون بين مرحلتي «الأزمة» و«الطوارئ» الغذائية حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، مع بقاء بعض المناطق، خصوصاً في محافظتي الحديدة وحجة وأجزاء من محافظة تعز، عند المستوى الرابع من التصنيف الدولي، وهو المستوى الذي يسبق المجاعة مباشرة.

مناطق سيطرة الحوثيين هي الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية (أ.ف.ب)

وأرجع التقرير هذا الوضع إلى التدهور الاقتصادي، والقيود المفروضة على الأنشطة التجارية، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، إضافة إلى الأضرار التي خلّفتها السيول في المناطق الزراعية ومخيمات النازحين.

كما حذَّر تقرير مشترك أعدته مجموعة البنك الدولي ومنظمة أكابس بالتعاون مع وكالات أممية، من بينها منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الصحة العالمية، من أن الصراع الإقليمي، والتقلبات المناخية، والتراجع الحاد في التمويل الإنساني، تشكل معاً مزيجاً خطيراً يهدد بتفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة.

أثر أكبر على المهمشين

وجاءت هذه التحذيرات أيضاً من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي التي نبهت إلى أن التغير المناخي يفاقم معاناة فئة المهمشين في اليمن، بتداخل آثاره مع الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي وتدهور البنية التحتية، مما جعل البلاد من أكثر الدول عرضة للفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه.

ممارسات الحوثيين ضد موظفي الإغاثة ساهمت في تراجع نشاط الوكالات الأممية (أ.ف.ب)

ويعدّ المهمشون، بحسب التقرير، من أكثر الفئات هشاشة، بسبب تمركزهم في مناطق عشوائية منخفضة تفتقر إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب ما يواجهونه أصلاً من تمييز اجتماعي يحد من فرص حصولهم على التعليم والرعاية الصحية والعمل.

وبيَّن أن الكوارث المناخية لا تتسبب فقط في خسائر مباشرة، بل تُعمِّق أيضاً دوائر الفقر والإقصاء الاجتماعي وتضعف قدرة هذه المجتمعات على التكيف والصمود.

وشدَّد التقرير على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تدخلات طويلة الأمد تتجاوز المساعدات الطارئة، وتشمل تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية وإدماج الفئات المهمشة في خطط التكيف المناخي والتنمية المستدامة.

ونبه إلى أن بناء قدرة اليمن على مواجهة التغير المناخي لن يكون ممكناً دون معالجة جذور التهميش وعدم المساواة.

وتتفق مختلف الجهات التي أطلقت التحذيرات على أن استمرار الصراع وتراجع الدعم الإنساني قد يحول الأزمة المزمنة إلى مجاعة واسعة النطاق، لا تهدد الحياة فقط، بل ما تبقى من قدرة المجتمع على الاحتمال.


الزنداني يضع الأمن والخدمات في صدارة أولويات اليمن

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الزنداني يضع الأمن والخدمات في صدارة أولويات اليمن

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

وضعت الحكومة اليمنية ملفي الأمن والخدمات في صدارة أولوياتها، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، في وقتٍ تواجه فيه البلاد تحديات متشابكة تتزامن مع الصدام المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وما تسبَّب فيه من تبعات اقتصادية وأمنية وسياسية على مستوى المنطقة.

وشدد رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني، وفق الإعلام الرسمي، على أن المرحلة الراهنة تتطلب سرعة أعلى في الاستجابة، وكفاءة أكبر في التنفيذ، بما يعزز الأداء ويحقق نتائج ملموسة على الأرض، موجهاً الوزارات والجهات المختصة بالتركيز على مهامّها الأساسية، والعمل المباشر على معالجة الاختلالات، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية بما يضمن تكامل الجهود ومواكبة المستجدّات.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن الأمن والخدمات يمثلان الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسساتها، مشيراً إلى أن الحكومة تنظر إلى استعادة الاستقرار بوصفه مدخلاً ضرورياً لأي تحسن اقتصادي أو خِدمي، في ظل ما تعانيه البلاد من ضغوط متزايدة على مختلف المستويات.

وفي الملف الأمني، وصف الزنداني جريمتي اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد، ومدير مدارس النورس عبد الرحمن الشاعر، بأنهما «جرس إنذار» يكشف وجود أطراف تعمل على زعزعة الأمن وضرب الاستقرار واستهداف فكرة الدولة وبيئة العمل المدني والتنموي.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وثمّن الزنداني جهود الأجهزة الأمنية في ملاحقة المتورطين في الجرائم الأخيرة والقبض عليهم، كما أشاد بجهود السلطات المحلية في تعزيز الأمن والاستقرار، ولا سيما ما يتعلق بتأمين خطوط الإمداد والطرق الرئيسية بين المحافظات، منوهاً بما قامت به السلطة المحلية في محافظة أبين بوصفه نموذجاً في الحزم وفرض سلطة القانون.

وحرص رئيس الحكومة اليمنية على توجيه رسالة طمأنة إلى المنظمات الدولية ومجتمع المانحين، مؤكداً التزام الحكومة بحماية العاملين في المجال التنموي، وأن مثل هذه الحوادث لن تثنيها عن مواصلة برامج التنمية وتطبيع الأوضاع، بل ستدفعها إلى مزيد من الإصرار على ترسيخ الأمن وسيادة القانون.

وأشار الزنداني إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أن المواجهة مع الحوثيين لا تقتصر على الجبهات العسكرية، بل تمتد إلى محاولات استهداف الأمن الداخلي وضرب السكينة العامة وتقويض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، متعهداً بعدم السماح بتحويل عدن أو أي محافظة محرَّرة إلى ساحة للفوضى أو تصفية الحسابات، أو أي شكل من أشكال التخادم مع الجماعة الحوثية.

أولوية الخدمات والإصلاح

في الجانب الخِدمي، ناقش اجتماع الحكومة اليمنية التحديات المرتبطة بالكهرباء وتوفير الوقود وانتظام صرف الرواتب، في ظل أزمة معيشية متفاقمة، حيث أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تمضي في تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية بهدف تحسين الأوضاع المعيشية وتحقيق نتائج ملموسة، خلال الفترة المقبلة.

ووجّه الزنداني الوزارات المعنية بتقديم حلول عاجلة وواقعية، والعمل بروح الفريق الواحد، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمساءلة؛ لضمان كفاءة الأداء وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، في ظل محدودية الإمكانات واتساع حجم الاحتياجات.

وفي سياق الإصلاحات المؤسسية، وافق مجلس الوزراء اليمني على تمويل إنشاء نظام للأسواق يهدف إلى تمكين وزارة الصناعة والتجارة من مراقبة الأسواق بصورة دقيقة، وتوفير رؤية أشمل لحركة الأسعار ومستويات المخزون وتوفر السلع، بما يساعد في بناء سياسات اقتصادية تستند إلى معلومات موثوقة.

كما أقرّ المجلس الاتفاقية النمطية للصيد الصناعي لأسماك التونة في أعالي البحار خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليمن، واعتمد مذكرة تفاهم بين وزارة النقل اليمنية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إضافة إلى استعراض مذكرتيْ تفاهم للتعاون الزراعي والغذائي مع الأردن وسلطنة عمان.

رسائل رئاسية

بالتوازي مع التحرك الحكومي، برزت رسائل سياسية صادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، خلال استقباله سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، حيث ثمّن الدعم البريطاني وحرص لندن على دعم الاستقرار والإصلاحات الاقتصادية والإنسانية، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المملكة المتحدة بوصفها حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن اليمن وشريكاً مؤثراً في دعم الدولة اليمنية وأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.

وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، أكد رئيس مجلس القيادة اليمني أهمية معالجة جذور التهديد الإيراني، وليس فقط احتواء تداعياته، داعياً إلى مقاربة تقوم على تحقيق مكاسب مستدامة للأمن والاستقرار، والعمل بشكل حاسم على إنهاء خطر التنظيمات المسلَّحة التابعة لطهران في المنطقة، بوصفها - وفق تعبيره - أداة رئيسية لتقويض الدول الوطنية وتهديد الممرات الدولية.

وجدَّد العليمي دعم مجلس القيادة والحكومة أي جهد حقيقي لخفض التصعيد وتحقيق سلام مستدام، مشدداً على أن هذا السلام لا يمكن أن يتحقق دون معالجة مصادر الخطر في البر والبحر، وإنهاء تهديد الجماعات المسلّحة العابرة للحدود.

Your Premium trial has ended