اكتشاف آلية جديدة قد تساعد بإيجاد علاجات لهشاشة العظام

اكتشاف آلية جديدة قد تساعد بإيجاد علاجات لهشاشة العظام
TT

اكتشاف آلية جديدة قد تساعد بإيجاد علاجات لهشاشة العظام

اكتشاف آلية جديدة قد تساعد بإيجاد علاجات لهشاشة العظام

اكتشف باحثون في الولايات المتحدة واليابان آلية جديدة تربط تصلب أنسجة الغضروف المرتبط بالعمر بقمع بروتين رئيسي مرتبط بطول العمر. حيث تعزز هذه النتائج فهم الآليات التي تؤدي إلى تدهور المفاصل التي تسبب هشاشة العظام، وفقًا لمؤلفي دراسة جديدة نُشرت اليوم (الثلاثاء) بمجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، حسب ما ذكر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.
ويؤدي تصلب المصفوفة المرتبط بالعمر في الغضروف المفصلي إلى بدء الإشارات الميكانيكية الناقلة للأمراض، ما ينتج عنه حدوث خلل وظيفي في الغضروف بالإضافة إلى اضطراب سلامته من خلال فرط «ميثيل كلوثو».
وفي الدراسة الجديدة، أظهر الباحثون أن زيادة تصلب المصفوفة خارج الخلية (وهي شبكة من البروتينات والجزيئات الأخرى التي تحيط وتدعم الأنسجة في الجسم) أدت إلى انخفاض ما يسمى «بروتين طول العمر» يسمى (كلوثو - α-Klotho) في غضروف الركبة بسبب التغيرات اللاجينية. وهذا الانخفاض أتلف الخلايا الغضروفية السليمة. وعلى العكس من ذلك، فإن تعريض الخلايا الغضروفية المسنة لمصفوفة أكثر ليونة خارج الخلية أعاد غضروف الركبة إلى حالة أكثر شبابًا.
ونظرًا لأن تصلب المصفوفة خارج الخلية هو سمة مميزة لشيخوخة الغضروف، فإن هذه النتائج توضح الدور الذي يلعبه كلوثو في تكوين هشاشة العظام، ويقدم أهدافًا علاجية محتملة جديدة لاستعادة صحة الغضروف.
فقد لاحظ الباحثون أيضًا أن نتائجهم قد تكون قابلة للتطبيق على الخسائر التي تسببها العوامل اللاجينية الناتجة عن الشيخوخة على الأنسجة الأخرى في جميع أنحاء الجسم.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، يقول الدكتور فابريسيا أمبروسيو المدير الافتتاحي لمركز «أتلانتيك تشارتر ديسكفري» لاستعادة العضلات والهيكل العظمي بمعهد «شوين آدمز» للأبحاث بشبكة سبولدينج لإعادة التأهيل عضو كلية العلوم الطبية والطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بكلية الطب بجامعة هارفارد «ان هذا البحث يعزز فهمنا الآلي لسبب حدوث هشاشة العظام في المقام الأول، ويمهد الطريق لتطوير علاجات لمنع هذه التغييرات. ومثل هذه العلاجات مهمة لأنه لا توجد حاليًا علاجات معدلة لمرض هشاشة العظام. ونظرًا لأن تصلب المصفوفة هو سمة من سمات الأنسجة القديمة في جميع أنحاء الجسم، فإننا نتوقع أن هذه النتائج قد تكون لها أيضًا آثار تتجاوز إصلاح الغضاريف في مجال أبحاث الشيخوخة».

فحص السبب الجذري لتلف الغضروف الذي لا يمكن إصلاحه

تحدث هشاشة العظام عندما يتيبس الغضروف في المفصل ويبدأ في الانهيار، ما يؤدي إلى إتلاف العظام الأساسية والألم والتورم والشعور بالتصلب.
هشاشة العظام هي الشكل الأكثر شيوعًا لالتهاب المفاصل؛ حيث تؤثر على ما يقرب من 32.5 مليون فرد في الولايات المتحدة وحدها (من المتوقع أن ترتفع المعدلات مع شيخوخة السكان واتجاهات السمنة).
ويمكن أن يتداخل مرض هشاشة العظام بشكل كبير مع قدرة الشخص على أداء المهام اليومية الروتينية؛ فحوالى نصف البالغين المصابين بهذه الحالة هم في سن العمل، ما يؤثر على قدرتهم على كسب لقمة العيش.
ولا توجد حاليًا علاجات لعكس تصلب هذا الغضروف والضرر الناتج عنه. فيما تهدف العلاجات مثل التمارين الرياضية وفقدان الوزن والعلاج الطبيعي والأدوية والحقن وجراحة استبدال المفاصل إلى تقليل الألم وتحسين الحركة. فيما يسعى الباحثون بشكل متزايد إلى فهم دور الوراثة اللاجينية بشكل أفضل، أو كيف يمكن للتغييرات في السلوكيات والبيئة مع تقدم الناس في العمر أن تغير كيفية عمل الجينات، ويمكن أن تؤثر على الأنسجة وعمليات المرض في جميع أنحاء الجسم.
وباستخدام تقنية مطياف الكتلة المتقدمة، رسم الباحثون مسار التغيرات الهيكلية والبروتينية في الفئران المصابة بالتهاب مفاصل الركبة على مدار حياتها ووفقًا للجنس. ثم قارنوا نتائجهم بالفهم الحالي لالتهاب مفاصل الركبة عند البشر.
كما وجد الباحثون أن «كلوثو» كان متورطًا بشكل كبير في العملية الجزيئية التي أدت إلى هشاشة العظام. وكان هذا العمل امتدادًا للدراسات السابقة التي أظهرت أن كلوثو يحمي الميتوكوندريا داخل العضلات الهيكلية ويلعب دورًا رئيسيًا في تجديد العضلات الهيكلية بعد الإصابة. لكن مع تقدم الناس في العمر، تنخفض مستوياته لديهم، ولهذا السبب يشار إليه على أنه بروتين طول العمر.
وفي هذا الاطار، كشف التحليل الجديد أنه عندما أصبحت أنسجة غضروف الركبة أكثر صلابة، تم قمع الجين الذي يرمز لكلوثو. ولقد تحقق الباحثون من ذلك في نماذج من الخلايا الغضروفية الصغيرة والكبيرة المسؤولة عن تكوين الغضاريف، والتي تم زرعها في بيئات مصممة لتقليد صلابة الأنسجة الصغيرة والكبيرة.
وبينما بدت الخلايا الغضروفية الصغيرة قديمة عند وضعها على سطح صلب بسبب فقدان كلوثو، إلّا ان الباحثين عندما قاموا بحماية الخلايا من الصلابة في بيئتهم لاحظوا صحة الخلايا الغضروفية، وذلك وفق ما افاد الدكتور هيروتاكا إيجيما الأستاذ المساعد بالمعهد للأبحاث المتقدمة وكلية الدراسات العليا للطب بجامعة ناغويا.
ومن المثير للاهتمام أيضا، أن تحليل الباحثين كشف أيضًا أن حدوث هشاشة العظام زاد في ذكور الفئران مع تقدم العمر، بينما لم تظهر إناث الفئران أي ظهور للمرض وتم الحفاظ على أنسجة الغضاريف بشكل عام. وتختلف هذه النتيجة غير المتوقعة عن الاستجابة التي لوحظت عند الأشخاص؛ حيث تكون النساء بعد انقطاع الطمث أكثر عرضة للإصابة بالتهاب مفاصل الركبة الحاد أكثر من الرجال. لكن هذه النتائج تتطلب مزيدًا من الدراسة، وفقًا لمؤلفي الدراسة، الذين يؤكدون «أن هناك مشروعا قيد التنفيذ في مختبر الدكتور أمبروسيو لفحص آثار انقطاع الطمث على التهاب مفاصل الركبة على المستوى الجزيئي».

البحث المستقبلي يهدف لمعالجة الفجوات العلاجية في الحالات المرتبطة بالعمر

ومع أحدث النتائج، يخطط الباحثون لدراسة ما إذا كانت هناك طرق للتدخل في عملية المرض التي تؤدي إلى هشاشة العظام، مثل سد المسار الذي يقمع كلوثو، حتى في مواجهة بيئة مصفوفة قاسية خارج الخلية. ويأملون في إمكانية استخدام النتائج التي توصلوا إليها لتطوير علاجات لهشاشة العظام وغيرها من الحالات التي تسببها الشيخوخة.
ويؤكد الدكتور أمبروسيو «نحن مهتمون بتقييم ما إذا كان التنظيم اللاجيني لكلوثو وعوامل طول العمر الأخرى بواسطة المصفوفة خارج الخلية قد يساعد في تفسير التدهور الوظيفي للأنسجة في جميع أنحاء النظام».


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

تشير الدراسات إلى أن التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء ورفع مستوى الهيموغلوبين، وهو ما قد يساعد في الوقاية من فقر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».


«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
TT

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية على المسرح المكشوف، مساء الاثنين، وسط حضور جماهيري حافل وتفاعل كبير مع أعماله.

وفى أجواء رمضانية مثالية، اختتمت دار الأوبرا المصرية سهراتها الرمضانية لعام 2026، بأمسية حملت توقيع «عميد الإنشاد الديني» الشيخ ياسين التهامي وفرقته.

وعلى المسرح المكشوف بدأ الحفل بأنغام روحانية، ثم ارتفع صوت ياسين التهامي الهادئ والقوي بمجموعة من التواشيح والمدائح، فتدفقت القصائد الصوفية والابتهالات التي طالما ترددت في مجالس الذِّكر والموالد على مدى عقود، وخلقت حالة من الخشوع والصفاء النفسي، وتفاعل معها الحضور، وعكست عمق ارتباط الجمهور المصري بالإنشاد الديني، وفق بيان لدار الأوبرا المصرية، الثلاثاء.

ويختتم هذا الحفل البرنامج الرمضاني الذي نظمته دار الأوبرا المصرية، وضم ألواناً إبداعية تنوعت بين الليالي العربية والإسلامية، والأمسيات الروحانية، والعروض الموسيقية والغنائية الفريدة، إلى جانب اللقاءات الثقافية التنويرية.

ياسين التهامي قدم إنشاداً من القصائد الدينية (الأوبرا المصرية)

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «ياسين التهامي أشعل الأجواء في الأوبرا المصرية بأدائه المميز وجمهوره ومحبيه، وجعل الأجواء الروحية والصوفية تخيِّم على المكان وعلى الحضور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يرجع هذا الحضور الطاغي والمميز لحفلات ياسين التهامي لأسباب عدة، أولها أن اللون الصوفي الذي يقدمه ياسين التهامي لا يقدمه غيره على الساحة بالكفاءة نفسها».

ووصف السماحي الشيخ ياسين التهامي بأنه «واحد من القلائل في مصر والعالم العربي الذين يستطيعون جذب الجمهور لآفاق من السمو الروحاني، عبر أدائهم للإنشاد الديني والصوفي، فنرى الجمهور من بداية الحفل يرتقي مع التهامي في مراتب روحية، من خلال الموسيقى والأناشيد وطريقة الأداء».

ويُعد ياسين التهامي (77 عاماً) من أبرز منشدي القصائد الصوفية في مصر، واشتهر بتقديمه أشعار ابن الفارض في حفلات متنوعة لوزارة الثقافة، وفي الاحتفالات الدينية الأخرى، مثل الموالد الكبرى، كما يقدم ابتهالات دينية وأشعاراً لرموز التصوف في التاريخ الإسلامي، وقصائد المديح النبوي. ومن القصائد التي اشتهر بغنائها: «قلبي يحدثني»، و«هامت الأرواح»، و«أبا الزهراء»، و«لغة القلوب».

ويلفت الناقد الموسيقي أحمد السماحي إلى أن اختيارات ياسين التهامي للقصائد التي يغنيها؛ سواء في الموالد أو الاحتفالات الدينية أو الحفلات الموسيقية الكبرى، هي التي رسخت لصوته وأدائه وشخصيته، لتصبح له بصمة فنية مميزة وجمهور يتبعه في كل مكان تقريباً.

جمهور حاشد تفاعل مع الحفل (الأوبرا المصرية)

وتابع: «أصبح ياسين التهامي الأشهر في مصر في مجال الغناء الصوفي، لإخلاصه التام لهذا المجال، فلم يقدم –مثلاً- تواشيح ولا غناءً عادياً؛ بل أصر على لونه الصوفي المميز جداً، مما رسخ بصمته الخاصة. كما أن الأجواء الرمضانية التي نعيشها حالياً مع اقتراب نهاية الشهر تزيد تجاوب الجمهور مع الموسيقى والأشعار الصوفية، لما تقدمه من جرعة فنية روحية».

وقدمت دار الأوبرا المصرية كثيراً من الليالي الرمضانية ذات الطابع الخاص الذي يناسب الأجواء الروحانية لشهر رمضان. وكانت من بينها ليالٍ لفرق أجنبية من دول إسلامية، مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس، وإندونيسيا.

وقدم صالون الموسيقى العربية بالقيروان حفلاً تضمن مجموعة من الأعمال الطربية والروحانية والموشحات والأغاني التقليدية التي تعكس الطابع التونسي، كما قدمت فرقة «الحضرة» للإنشاد الديني مجموعة مختارة من القصائد الصوفية والمدائح النبوية، وهي الفرقة التي اشتهرت بأغاني «قمر» و«مدد يا سيدة»، و«أول كلامي بامدح»، و«جمال الوجود»، و«هاتوا دفوف الفرح»، و«خذني إليك»، و«المسك فاح»، وغيرها من الأغاني والأناشيد الدينية.


ألعاب الواقع الافتراضي تعزز الرغبة في مساعدة الآخرين

الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
TT

ألعاب الواقع الافتراضي تعزز الرغبة في مساعدة الآخرين

الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)

أظهرت دراسة أميركية أن ألعاب الواقع الافتراضي يمكن أن تزيد من رغبة اللاعبين في مساعدة الآخرين، وتؤثر على مستويات التعاطف لديهم بطرق معقدة.

وأوضح الباحثون في جامعة أوريغون، أن الدراسة تؤكد قدرة الواقع الافتراضي على أن يكون أداة قوية لتحفيز السلوك الإيجابي والاجتماعي، ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «Frontiers in Virtual Reality».

والواقع الافتراضي (VR) هو تقنية رقمية تتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية، فيشعر وكأنه موجود فعلياً داخل المشهد. وتستخدم هذه التقنية في الألعاب، والتعليم، والعلاج النفسي، والتدريب المهني، لما لها من قدرة على خلق تجارب غامرة تحاكي الواقع وتعزز التعلم والتفاعل العاطفي والسلوكي لدى المستخدمين.

وطور فريق البحث لعبة بعنوان «Empathy in Action»، يدخل فيها اللاعبون حيّاً سكنياً لمساعدة صبي يُدعى ألدن على إيجاد كلبه الضائع. ويواجه اللاعبون مجموعة من المهام الجسدية والعاطفية، بما في ذلك البحث عن أدلة واتخاذ قرارات حول كيفية مواساة الصبي.

وتتبع الفريق مشاعر المشاركين أثناء اللعب، ووجد أن الألعاب التفاعلية الغامرة يمكن أن تحفز الأشخاص على تقديم المساعدة، حتى دون شعورهم المباشر بمشاعر الآخرين نفسها.

وبعد قياس مستويات التعاطف والإيثار قبل وبعد اللعب، لاحظ الباحثون أن الإيثار لدى اللاعبين ازداد، بينما تراجع التعاطف العاطفي، في حين ارتفع التعاطف المعرفي، أي القدرة على التعرف على مشاعر الآخرين وفهمها.

ووفق الباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن الأشخاص قد يكونون مدفوعين لمساعدة الآخرين بناءً على إدراكهم للحاجة، وليس بالضرورة على شعورهم الشخصي بمشاعر من يحتاج للمساعدة.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أن التحفيز للسلوك الإيثاري لا يعتمد دائماً على مشاركة المشاعر، بل يمكن أن يتحقق عبر تجربة معرفية واقعية وغامرة.

واقترح المشاركون أن مثل هذه الألعاب يمكن أن تُستخدم في الصفوف الدراسية وبيئات التعلم لتعزيز مهارات التعاون والتعاطف، وكذلك في العلاج النفسي أو التأهيلي لمساعدة الأشخاص على التعامل مع المشاعر أو المواقف الصعبة، بالإضافة إلى برامج حل النزاعات والتدريب على التعامل مع الأزمات الاجتماعية والبيئية.

وقالت الدكتورة سامنثا لورنزو، خبيرة الاتصالات والدراسات الإعلامية في جامعة أوريغون والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن هذه الدراسة استكشافية، وهناك مجال واسع لمزيد من البحث، حيث قد تؤدي قصص وسيناريوهات مختلفة إلى نتائج متباينة.

وأضافت عبر موقع الجامعة: «تكنولوجيا الألعاب هذه جديدة ومثيرة، وهناك الكثير من الإمكانيات أمام الباحثين لاستكشاف كيف يمكن استغلال الوسائط الغامرة من أجل الخير الاجتماعي».

وتأمل لورنزو في الاستفادة من هذه التقنية في أبحاث الصحة العامة، لفهم كيفية استخدام التدخلات الرقمية الغامرة لتعزيز التعاطف ومساعدة الأفراد على التعامل مع التحديات.