معطفك لكل المواسم... كيف تختارينه؟

لم تعد الألوان القاتمة هي الكلاسيكية حيث دخلت أخرى على الخط

العديد من بيوت الأزياء باتت تطرحه بتصاميم مبتكرة ترتقي إلى أعلى مراتب الأناقة
العديد من بيوت الأزياء باتت تطرحه بتصاميم مبتكرة ترتقي إلى أعلى مراتب الأناقة
TT

معطفك لكل المواسم... كيف تختارينه؟

العديد من بيوت الأزياء باتت تطرحه بتصاميم مبتكرة ترتقي إلى أعلى مراتب الأناقة
العديد من بيوت الأزياء باتت تطرحه بتصاميم مبتكرة ترتقي إلى أعلى مراتب الأناقة

في هذه الفترة من كل عام، يبدأ موسم التنزيلات، وتبدأ معه حالة من الهستيريا على الشراء بالنسبة للبعض. تخفيضات مُغرية تجعل من السهل على أي واحد منا الوقوع في فخ شراء قطع لا نحتاج إليها، وربما لن نستعملها. ورغم أن موسم التخفيضات فرصة للحصول على قطع كان من الصعب الحصول عليها بسعرها الأصلي، فإنه في الوقت ذاته يحتاج إلى تروٍّ وعدم اندفاع، حتى لا يتحول الاستثمار إلى مجرد نزوة خاسرة.

في مراعاة النسبة والتناسب يكمن التوازن المطلوب للحصول على إطلالة موفقة

يُفضل في هذه الحالات شراء قطع أساسية بتصاميم كلاسيكية، مثل بنطلون مستقيم أو قميص أبيض من ماركة عالمية أو فستان أنيق وبسيط. لكن إذا كانت هناك قطعة واحدة يجب الاستثمار فيها؛ فهي المعطف، ليس لأننا دخلنا فصل الشتاء فحسب، بل لأن لهذه القطعة وجوهاً متعددة تسمح باستعمالها في مناسبات عديدة، ويمكن أن تُغني عن الفستان في بعض المناسبات، إذا كانت بتصميم أنيق وخامة جيدة.
الملاحَظ في الآونة الأخيرة أن العديد من بيوت الأزياء باتت تطرحه بتصاميم مبتكرة وبسيطة ترتقي بأبسط إطلالة إلى أعلى مراتب الأناقة.
الجميل في الأمر أيضاً أنها تأتي بخطوط تناسب منطقة الشرق الأوسط، إلى حد القول إنها يمكن أن تكون بديلاً للعباءة، من ناحية طولها وسخاء تصميمها وانسدالها عند الأكتاف. قد يقول البعض إن الحاجة لا تكون مُلحّة لهذه القطعة في منطقة الشرق الأوسط؛ كون فصل الشتاء قصيراً جداً، وليس بالبرودة التي تحتاج إلى الكشمير والصوف، لكن الحقيقة أنه لا غنى عن هذه القطعة. كل ما في الأمر أنه يمكن اختيارها بخامات خفيفة، مثل القطن أو الغاباردين أو التويد.


في مراعاة النسبة والتناسب يكمن التوازن المطلوب للحصول على إطلالة موفقة

دار «بيربري» لم تتوقف منذ أكثر من قرن عن طرح معاطف أنيقة وخفيفة تناسب كل المواسم. ورغم كلاسيكيتها؛ فهي لا تفتقر إلى العصرية.
دار «شانيل» هي الأخرى تُبدع في هذا القطعة خصوصاً عندما تطرحها بالتويد المغزول بخيوط خفيفة للغاية تشع بريقاً. لكن قبل أن تندفعي بشراء أول قطعة تعجبك، تأكدي أنه بإمكانك استعمالها للنهار والمساء، أي للمكتب وللدعوات الخاصة وغيرها، مع مراعاة النسبة والتناسب، لخلق التوازن المطلوب والحصول على إطلالة موفقة.
وفي حين أن تصاميم هذه القطعة لا تتغير كثيراً، وتميل في الغالب إلى الكلاسيكية؛ فإن الخامة واللون هما أكثر ما يحددان موضة أي موسم، وكل ما تحتاجين إليه هو أن تناسب مقاييس جسمك، لا سيما الآن بعد أن أعلنت العديد من بيوت الأزياء تخليها عن استعمال الفرو وصوف الألبكا.
لكن ما تجدر الإشارة إليه أن طرق غزل الصوف تطورت بشكل كبير، إلى حد أنها يمكن أن تُغني عن أكثر الخامات ترفاً، من ناحية الألوان؛ فكلما كان بلون قاتم وحيادي، مال المعطف إلى الكلاسيكية. وهذا يعني أنه سيبقى معك طويلاً.

ألوان البيج والبني بدرجات الكاراميل والقمح والشوكولاته، أكدت في السنوات الماضية أنها لا تقل جمالا وكلاسيكية من ناحية الاستثمار، لا سيما إذا كانت من بيوت أزياء مثل «ماكس مارا» التي أصبحت هذه الألوان لصيقة بها

بيد أن هذا لا يعني أن ألواناً أخرى ليست استثماراً؛ فألوان البيج والبني بدرجات الكاراميل والقمح والشوكولاته، أكدت في السنوات الماضية أنها لا تقل جمالاً وكلاسيكية من ناحية الاستثمار، لا سيما إذا كانت من بيوت أزياء مثل «ماكس مارا» التي أصبحت هذه الألوان لصيقة بها.
إطلالات المشاهير، مثل ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، وكايت ميدلتون، أميرة ويلز، من الشخصيات التي تبنت هذه الألوان وتألقتا فيها. وإذا كانت هذه الألوان حيادية وطبيعية، خصوصاً إذا استعملت مع قطع بألوان من الدرجات ذاتها، فإن ألواناً أخرى دخلت على الخط لتكسر قتامة ورمادية الشتاء، مثل الوردي الذي اكتسح الساحة في العام الماضي، وسيبقى معنا هذا الموسم بكل درجاته. الفضل في تسويقه يعود إلى دار «فالنتينو»، التي ابتدع مصممها بيير باولو بيكيولي درجة جديدة من هذا اللون، سرعان ما تم تقليدها من قبل محلات شوارع الموضة لتلبي حاجة عاشقات الموضة ممن ليست لديهن القدرات المالية لشراء قطعة من الدار الإيطالية.
الأحمر أيضاً كان حاضراً في العديد من العروض.


في حين أن تصاميم هذه القطعة لا تتغير كثيراً وتميل في الغالب إلى الكلاسيكية، فإن الخامة واللون هما أكثر ما يحددان موضة أي موسم

غني عن القول إنه عندما يُنسق مع الأسود أو ألوان البيج، فإنه يبدو رائعاً، لا سيما إذا تم اختيار الدرجة المناسبة منه. فهناك «درجة منه تناسب كل امرأة في العالم» حسب مقولة مشهورة للراحلة أودري هيبورن، وبالتالي عليك فقط أن تتعرفي على درجتك الخاصة.
لكن يبقى اللون المائل إلى القرمزي الأكثر رقياً وتماشياً مع الجميع.
أما العنصر الأهم لإطلالة ناجحة واختيار موفق، إلى جانب التصميم واللون والخامة، فتكمن في أن يكون على المقاس لخلق التوازن المطلوب.


مقالات ذات صلة

عُرس أمباني... انتقادات كثيرة وإيجابيات كبيرة

لمسات الموضة صورة جماعية لعائلة أمباني (أ.ب)

عُرس أمباني... انتقادات كثيرة وإيجابيات كبيرة

بينما عدّه البعض زواج الأحلام بتفاصيله وجواهره وألوانه، وصفه البعض الآخر بالسيرك أو فيلم بوليوودي.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أكشاتا ميرتي تستمتع إلى زوجها وهو يلقي خطاب الوداع خارج 10 داونينغ ستريت (أ.ب)

فستان زوجة رئيس الوزراء السابق ريتشي سوناك يثير موجة من التهكم والتعليقات السلبية

إذا كان الرابع من شهر يوليو (تموز)، يوماً تاريخياً على المستوى السياسي في بريطانيا، فإن الخامس من الشهر نفسه سيبقى مرسوماً في ذاكرة الموضة من خلال فستان مقلم…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم ينتهِ العرض بنغمة حزن بل بتفاؤل فالنهايات ما هي إلا بدايات كما أكد المصمم (إ.ب.أ)

دريس فان نوتن... وتشكيلة الوداع الأخير

كان شرطه قبل التقاعد للمجموعة الإسبانية «بوش» التي اشترت حصة من داره في عام 2018 أن يبقى فريق العمل في «أنتوورب» حتى ينأى بهم عن أي تأثيرات أو إغراءات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة أرسل بيير باولو بيكيولي 63 قطعة اختلفت تصاميمها وبقي لونها واحداً (فالنتينو)

من موجة موسمية إلى ظاهرة

منذ ظهوره في 1926 وهو متسلطن في خزانة المرأة لم يخرج منها حتى بعد أن هجمت الألوان الصارخة على ساحة الموضة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تحتاج إليها.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الملياردير روبرت مردوخ مع عروسه الجديدة (أ.ب)

سر حذاء الملياردير روبرت مردوخ

أثارت صورة لقطب الإعلام روبرت مردوخ في يوم عُرسه وهو جالسٌ مع عروسه الجديدة إيلينا جوكوفا (67 عاماً) على كنبة بيضاء الكثير من الاهتمام.

جميلة حلفيشي (لندن)

محمد آشي يحكي تفاصيل رحلة روحانية تتشابك فيها الظلمة بالنور

تيمة الظلمة والنور ظهرت في إطلالات هندسية وأخرى مفصلة   (آشي استوديو)
تيمة الظلمة والنور ظهرت في إطلالات هندسية وأخرى مفصلة (آشي استوديو)
TT

محمد آشي يحكي تفاصيل رحلة روحانية تتشابك فيها الظلمة بالنور

تيمة الظلمة والنور ظهرت في إطلالات هندسية وأخرى مفصلة   (آشي استوديو)
تيمة الظلمة والنور ظهرت في إطلالات هندسية وأخرى مفصلة (آشي استوديو)

محمد آشي، مصمّم آخر قدّم لنا وجهة نظره عن علاقة الظلام بالنور، والواقعي بالسريالي، مع تأثّر ملموس بكريستوبال بالنسياغا. تفنّن أيضاً في تحويل الخامات والأنسجة إلى منحوتات، لكن خلافاً لغيره، حقق في هذا الأسبوع الخاص بالأزياء الراقية أهدافاً أخرى. ففي مساء نفس اليوم قدّم مجموعة أزياء وإكسسوارات أبدعها لطاقم طيران الرياض، قال إنه استلهمها من الحقبة الذهبية لقطاع الطيران العالمي في خمسينات وستينات القرن الماضي.

مجموعته الخاصة بطاقم طيران الرياض عبارة عن قطع من الكشمير والوشاحات الحريرية والقبعات المستوحاة من خمسينات القرن الماضي (طيران الرياض)

ومع الساعة الـ11:30 صباحاً، ضرب لنا آشي موعداً مع تشكيلته لخريف وشتاء 2024-2025، التي اختلفت من حيث التفاصيل عما قدّمه لطاقم الطيران، وتشابهت معه في أنها حلّقت بنا بين الغيوم وفوق السُّحب، فقد يكون عنوانها «الغيوم المنحوتة» من باب الصدفة، لكن هذا لا يمنع من التخمين أن التحليق كان في باله.

وعند الساعة الـ10:30، بدأ الحضور في الوصول، كانت الأجواء خارج مبنى «مونيه دو باغيه»، الذي لا يبعد سوى بضع دقائق عن متحف اللوفر، يضج بالحركة والحماس. عدد من المؤثّرات والضيفات يلتقطن صوراً بتصاميمه، منحَتنا لمحة بسيطة عما يمكن أن نتوقعه من عرضه، أو هذا ما توهّمناه.

ندخل القاعة فتختلف الأجواء، وتنمحي من الذهن أي فكرة مسبقة تكوّنت لدينا في الخارج، فجأة يختفي نور الشمس، وتحل محله ظلمة لم يُبدّدها سوى ضوء الكاميرات عند التقاط صور نجوم الصف الأول، مثل ميشيل ويليامز، وسادي سينك، وتوم هولندر، وكاليستا فلوكهارات. كانت هذه أول مرة تحضر فيها هذه الأخيرة عروض باريس للموضة على الإطلاق، حيث كانت تتجنب الأضواء، لكنها تحتاج إليها بعد عودتها إلى الساحة الفنية بطلةً لمسرحية سام شيبارد الشهيرة «لعنة الطبقة الجائعة»، التي حازت على جائزة «أوبيي» عام 1977، ويتم إحياؤها في برودواي حالياً.

من جوانب ممشى العرض كان يتسرّب دخان لتعزيز حالة الغموض والإثارة، بينما تناثرت نباتات تولّد الانطباع بأننا انتقلنا إلى كوكب آخر، بينما زيّنت الحائط جدارية فنية متحركة.

قوته في التفصيل لا تخفى في كل قطعة عرضها رغم التفاصيل (آشي استوديو)

يُبدّد محمد آشي هذا الغموض حين يشرح أنه اختار «الغيوم المنحوتة» عنواناً لهذه التشكيلة؛ لكي يُدخلنا إلى عالم سريالي «مفعَم بالمشاعر والتجارب الإنسانية الدافئة»، ويضيف أن فكرته لم تكن أبداً الانفصال التام عن الواقع، بل فقط الابتعاد «بأرواحنا وجوارحنا» عن إيقاع الحياة السريع الذي نعيشه اليوم. من هذا المنظور تخيّل عالماً موازياً أراده أن يكون مثالياً وواقعياً في الوقت ذاته، يعكس ما نعيشه من صراع بين الظلمة والنور.

افتتح العرض بهذه القطعة التي لعب فيها على القوة والنعومة وشكّل فيها الصدر وكأنه درع واقٍ (آشي استوديو)

بدأ العرض، وتوالت الإطلالات تفوح من بين طياتها وثنياتها وعناقيدها المتدلية، أو شراشيبها المنسدلة، فنيةٌ تستعرض قدراته على التفصيل، كما تستكشف خامات وتقنيات ضخّها بجرعات لا بأس بها من الشاعرية. فساتين هندسية عديدة رصّعها بأحجار ذات أحجام مختلفة، وأخرى تميّزت فيها التنورات بثنيات وطيّات لا تعرف بدايتها من نهايتها. أما القطعة التي افتتح بها العرض، فجاءت كأنها درع يحمي صدر صاحبته من عاديات الزمن، وقد جسّدت هذه القطعة كل معاني القوة والنعومة، من خلال شفافية منطقة الصدر وسماكة التنورة. إنه أمر تعمّده آشي في كل التشكيلة؛ لأنه وجّهها وفق قوله: «لامرأة تُدرك تماماً أنها تسير نحو مستقبل مجهول، لكنها مستعدة لمواجهته... بل ولاحتضانه بكل ثقة».

قطعة مصنوعة من شعر الحصان أكدت سريالية العرض وفنية المصمم (آشي استوديو)

في منتصف العرض تقريباً، يُدخلنا هذا العالَم المجهول بقطعة تصيب بالحيرة ما إذا كانت مستوحاة من ملكة أفريقية، أو من محاربة أمازونية، يأخذ فيها شعر الحصان شكلاً عابثاً وفوضوياً يغطّي كل الجسم، باستثناء جزء بسيط يظهر منه كورسيه بنفس اللون. وفي لحظة الاندهاش والاستغراب تلك، تتغير الموسيقى، ويتناهى صوت يشبه القهقهة، وكأن صاحبته تريد أن تحكي قصتها وجموحها للهروب من عبثية الواقع، لكن إذا كانت مهمة عروض الأزياء هي رسم صور تبقى راسخة في الذهن بأي شكل أو وسيلة، فإن محمد آشي نجح في تحقيق الهدف، وهو ما أكّدته الممثلة فلوكهارت بقولها: «كنت مبهورة طوال العرض، لقد كان رائعاً بغموضه ورومانسيته، وبالرغم من سوداويته التي أثارت بعض الخوف».

لكنها لم تنسَ أن تشير إلى أن غالبية القطع كانت رومانسية، ويمكنها أن تظهر بها بسهولة، مثل معطف بيضاوي يحضن الجسم، ويحميه من كل التأثيرات، ومعطف مشابه طرّزه بالكامل، وفستان أسود منحوت بفتحة عنق غير متماثلة مع أكتاف حادة، وهلم جرّا من التفاصيل المبتكرة.

معطف بيضاوي يُبرز شغف المصمم بالأحجام الهندسية الضخمة (آشي استوديو)

إن ميله الواضح للأشكال الهندسية التي تقارب فنون العمارة أو النحت، ذكّرنا بالراحل كريستيان ديور، والفرنسي ستيفان رولان، وغيرهما من المصمّمين، الذين تأثروا بكريستوبال بالنسياغا، أو على الأقل اعترفوا به كأستاذ.

محمد آشي، وبعد أكثر من عشر سنوات على إطلاقه أول تشكيلة له، ورغم توهّج نجمه في ساحة الموضة؛ كونه أول سعودي ينضم إلى فيدرالية الموضة لـ«الهوت كوتور»، فما زال آشي يدين لكريستوبال بالنسياغا بالكثير.