تنديد دولي واسع باقتحام مقار السلطة في البرازيل

أفراد من الشرطة البرازيلية يتفقدون الدمار في المحكمة العليا بعد اقتحام أنصار بولسونارو المبنى أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة البرازيلية يتفقدون الدمار في المحكمة العليا بعد اقتحام أنصار بولسونارو المبنى أمس (أ.ف.ب)
TT

تنديد دولي واسع باقتحام مقار السلطة في البرازيل

أفراد من الشرطة البرازيلية يتفقدون الدمار في المحكمة العليا بعد اقتحام أنصار بولسونارو المبنى أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة البرازيلية يتفقدون الدمار في المحكمة العليا بعد اقتحام أنصار بولسونارو المبنى أمس (أ.ف.ب)

اقتحم مئات من مناصري الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرّف جايير بولسونارو الأحد مقارّ الكونغرس والمحكمة العليا وقصر بلانالتو الرئاسي في برازيليا، بعد أسبوع على تنصيب لويز إيناسيو لولا دا سيلفا رئيسًا للبلاد، ما أثار موجة تنديد دولية واسعة.
وأدان الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا الأحد اقتحام "مخرّبين فاشيّين" مقارّ الكونغرس والمحكمة العليا وقصر بلانالتو الرئاسي. وقال لولا "سنجدهم كلّهم وسيُعاقَبون جميعًا"، مشدّدًا على أنّ "الديموقراطيّة تضمن حرّية التعبير، لكنّها تتطلّب أيضًا احترام المؤسّسات".
وأضاف "ما فعله هؤلاء المخرّبون، هؤلاء الفاشيّون المتعصّبون... لم يسبق له مثيل في تاريخ بلادنا. أولئك الذين موّلوا (هذه الاحتجاجات) سيدفعون ثمن هذه الأعمال غير المسؤولة وغير الديموقراطيّة".
من جهته، قال وزير العدل والأمن العام فلافيو دينو إنّ "هذه المحاولة العبثيّة لفرض إرادة بالقوّة لن تسود".

ووصف الرئيس الأميركي جو بايدن الهجوم الذي شنّه مؤيّدون لبولسونارو بأنّه "شائن". وكتب بايدن "أدين الاعتداء على الديموقراطيّة وعلى التداول السلمي للسلطة في البرازيل. المؤسّسات الديموقراطيّة البرازيليّة تحظى بدعمنا الكامل، وإرادة الشعب البرازيلي يجب ألّا تُقوَّض. إنّي أتطلّع إلى مواصلة العمل مع لولا".
وكتب وزير خارجيّته أنتوني بلينكن على تويتر أنّ "استخدام العنف لمهاجمة المؤسّسات الديموقراطيّة يبقى على الدوام أمرًا غير مقبول".
بدوره، كتب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان "الولايات المتحدة تدين أيّ محاولة لتقويض الديموقراطيّة في البرازيل".
 واستنكر المستشار الألماني أولاف شولتس اقتحام أنصار بولسونارو لمبان حكومية مهمة في البلاد، وكتب في تغريدة على تويتر «الهجمات العنيفة على المؤسسات الديمقراطية هي هجوم على الديمقراطية لا يمكن السكوت عليه»، وأكد
أن ألمانيا تقف مع الرئيس لولا دا سيلفا.

كذلك أكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أنه يستنكر أي محاولة لتقويض الانتقال السلمي للسلطة والإرادة الديمقراطية للشعب البرازيلي، وكتب على تويتر أن الرئيس البرازيلي الجديد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وحكومته «يحظيان بكامل الدعم من المملكة المتحدة».
وأعلنت وزارة الخارجية الصينية عن «معارضتها الشديدة للهجوم العنيف» على مقار السلطة في البرازيل. وقال المتحدث باسم الوزارة وانغ وينبين في إحاطته الإعلامية الدورية إن «الصين تتابع عن كثب وتعارض بشدة الهجوم العنيف ضد السلطات الفدرالية في البرازيل في الثامن من يناير»، مضيفا أن بكين «تدعم التدابير التي اتّخذتها الحكومة البرازيلية لتهدئة الوضع وإحلال النظام الاجتماعي وصون الاستقرار الوطني».

وأعرب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور عن دعمه للولا. وكتب على تويتر "محاولة الانقلاب في البرازيل مستهجنة وغير ديموقراطيّة". وأضاف "لولا ليس وحده، هو يحظى بدعم القوى التقدّميّة لبلاده والمكسيك والأميركيّتين والعالم".

من جانبه، قال الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز إنّ "دعمه ودعم الشعب الأرجنتيني للولا غير مشروط في مواجهة هذه المحاولة الانقلابيّة".

وقال الرئيس التشيلي غابرييل بوريك عبر تويتر إنّ "الحكومة البرازيليّة تحظى بدعمنا الكامل في مواجهة هذا الهجوم الجبان والدنيء على الديموقراطيّة".
ودعت الحكومة التشيليّة من جهتها إلى عقد جلسة خاصّة للمجلس الدائم لمنظّمة الدول الأميركيّة.

وأدان الأمين العام لمنظّمة الدول الأميركيّة لويس ألماغرو "الاعتداء على المؤسّسات في برازيليا والذي يشكّل عملًا مرفوضًا واعتداءً مباشرًا على الديموقراطيّة". وكتب "هذه الأفعال لا تُغتفَر وهي فاشيّة بطبيعتها".

كما أدان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "الجماعات الفاشيّة الجديدة" التي تسعى إلى إطاحة لولا.
من جهته، أبدى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل تضامنه، ودان ما وصفها بأنّها أعمال مناهضة للديموقراطيّة تهدف إلى "إثارة الفوضى وعدم احترام الإرادة الشعبيّة".
بدوره، قال وزير خارجيّة بوليفيا روخيليو مايتا إنّ الأحداث في البرازيل أظهرت أنّ أميركا اللاتينيّة تواجه تحدّيًا يتمثّل في "الدفاع عن ديموقراطيّاتنا عبر منع انتصار خطاب الكراهية".

وأدانت كندا بشدّة الأحد اقتحام أنصار لبولسونارو مقارّ السلطة في برازيليا، مؤكّدةً "دعمها الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا والمؤسّسات الديموقراطيّة في البرازيل".
وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في تغريدة إنّ "احترام الحقّ الديموقراطي للناس أمر بالغ الأهمّية في أيّ ديموقراطيّة، بما في ذلك بالبرازيل".

وأعرب رئيس المجلس الأوروبّي شارل ميشال عن "إدانته المطلقة" لاقتحام مئات من أنصار بولسونارو مقارّ الكونغرس والرئاسة والمحكمة العليا. وكتب على تويتر "الدعم الكامل للرئيس لولا دا سيلفا الذي انتخبه بشكلٍ ديموقراطي ملايين البرازيليّين بعد انتخابات نزيهة وحرّة".
وعبّر مسؤول السياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن التأييد نفسه، قائلًا إنّه شعر بـ"الذهول" جرّاء أعمال "المتطرّفين العنيفين". وكتب "الديموقراطيّة البرازيليّة ستسود على العنف والتطرّف".
بدورها، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إنّها "قلقة جدًّا". وكتبت على تويتر "الديموقراطيّة يجب أن تُحترم دائمًا"، مضيفة أنّ البرلمان الأوروبي يقف "إلى جانب" لولا "وكلّ المؤسّسات الشرعيّة والمنتخبة ديموقراطيًّا".

كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد إلى "احترام المؤسّسات الديموقراطيّة" في البرازيل، مشدّدًا على "دعم فرنسا الثابت" للرئيس لولا.
بدورها، قالت الخارجيّة الفرنسيّة إنّ باريس تدين بـ"أشدّ العبارات" أعمال العنف ضدّ المؤسّسات الديموقراطيّة في البرازيل.
من جهته، اتّهم المرشّح الرئاسي السابق، اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون، عبر تويتر، "اليمين المتطرّف" البرازيلي بـ"محاولة الانقلاب ضدّ الرئيس اليساري الجديد لولا، على شاكلة ما فعله ترامب".

وأكدت رئيسة الوزراء الإيطاليّة جورجيا ميلوني على تويتر أنّ الهجوم الذي شهدته البرازيل "لا يمكن أن يتركنا غير مبالين". وأضافت الزعيمة اليمينيّة المتطرّفة أنّ هجومًا كهذا على مقارّ حكوميّة "غير مقبول ولا يتوافق مع أيّ شكل من أشكال المعارضة الديموقراطيّة". ودعت إلى "عودة الأمور إلى طبيعتها"، مبدية تضامنها مع المؤسّسات البرازيليّة.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إنّه يدعم "الحكومة المنتخبة ديموقراطيًّا" في البرازيل، مندّدًا بـ"تصرّفات المجموعات التي تُعارض النتائج الشرعيّة".


مقالات ذات صلة

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

الرياضة رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

يُطلق نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو دوريا مخصصا لكرة قدم الشارع في جميع أنحاء العالم، وذلك لمنح اللاعبين الشباب الموهوبين فرصة لإظهار مهاراتهم واتباع نفس المسار نحو النجومية مثل لاعب برشلونة السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». قال المنظمون اليوم (السبت) إن دوري رونالدينيو العالمي لكرة قدم الشارع سيبدأ في «أواخر عام 2023»، وسيتضمن في البداية عملية اختبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاعبي كرة القدم في الشوارع من جميع الأعمار تحميل أفضل مهاراتهم وحيلهم في محاولة للانضمام إلى أحد فرق المسابقة. ستقام المباريات وجهاً لوجه في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وستتنافس الفرق في الدور

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الأربعاء في مدريد أن «تحديد الطرف الم»" في النزاع بين روسيا وأوكرانيا «لا يفيد في شي»، مؤكدا أن مفاوضات السلام لها الاولوية. وقال الرئيس البرازيلي الذي يزور اسبانيا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز «لا يفيد أبدا تحديد الطرف المحق والطرف الخاطئ (...). ما يجب القيام به هو إنهاء هذه الحرب»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

يعود لويس إينياسيو لولا إلى أوروبا، لكن رئيساً للبرازيل هذه المرة، بعد أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا موجة من الاستغراب والاستياء في العديد من البلدان الغربية لاعتبارها منحازة إلى موسكو وبعيدة حتى عن موقف الأمم المتحدة. وكان لولا قد وصل مساء الجمعة إلى العاصمة البرتغالية، لشبونة، التي هي عادة البوابة التي يدخل منها البرازيليون إلى القارة الأوروبية، ومن المتوقع أن ينتقل غداً إلى مدريد التي تستعد منذ فترة لتحضير القمة المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، في مستهل رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد خلال النصف الثاني من هذه السنة. وسيحاول الرئيس البرازيلي في محادثاته مع رئ

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم (السبت)، رفضه «المشاركة» في النزاع بشأن أوكرانيا، ورغبته في المساهمة بإيجاد «حل تفاوضي» بين كييف وموسكو، بعدما انتقد الغربيون تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا. وصرح لولا للصحافة عقب لقاء في لشبونة مع نظيره البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أنه «في الوقت الذي تدين فيه حكومتي انتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ندافع أيضاً عن الحل التفاوضي للنزاع».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أميركا اللاتينية بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بدأ الطوق القضائي يضيق حول الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، تمهيداً لإقصائه فترة طويلة عن العمل السياسي، بعد أن وجهت النيابة العامة الانتخابية طلباً إلى المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، لمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة. وكان بولسونارو قد انتقد النظام الانتخابي الإلكتروني، وشكّك في نزاهته خلال اجتماع مع السفراء الأجانب العام الماضي عندما كان لا يزال رئيساً. وتعود تلك التصريحات لبولسونارو إلى مطلع الصيف الماضي، عندما كانت البرازيل في بداية حملة الانتخابات الرئاسية.

شوقي الريّس (مدريد)

دياز كانيل يؤكد المحادثات مع إدارة ترمب لإنهاء أزمة كوبا

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
TT

دياز كانيل يؤكد المحادثات مع إدارة ترمب لإنهاء أزمة كوبا

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)

أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الجمعة، أن حكومته تُجري محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث مؤشر على انفتاح الدولة الشيوعية على توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة.

وفيما يوحي بأكبر انفتاح تشهده كوبا منذ قرارات تأميم الاقتصاد عام 1961 في أعقاب انتصار الثورة الكوبية عام 1959، بث التلفزيون الكوبي هذه التصريحات النادرة لدياز كانيل الذي قال إن «هذه المحادثات تهدف إلى إيجاد حلول عبر الحوار للخلافات الثنائية القائمة بين بلدينا»، مضيفاً أن «عوامل دولية أسهمت في تيسير هذه المحادثات». غير أنه لم يوضح طبيعة هذه «العوامل».

ويأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة من الرئيس ترمب لفرض تغييرات في كوبا يمكن أن تؤثر على قدرة الأميركيين على السفر إلى الجزيرة الكاريبية وممارسة الأعمال التجارية فيها. ووردت تقارير في الآونة الأخيرة تفيد بأن إدارة ترمب تُعدّ لصفقة اقتصادية مع كوبا يُحتمل الإعلان عنها قريباً، إلا أن تفاصيل الاتفاق المُحتمل وتوقيته الدقيق غير معروف.

وأشار إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو الذي شارك مع شقيقه الزعيم التاريخي للثورة فيديل كاسترو، قال دياز كانيل: «تمشياً مع السياسة الثابتة التي انتهجتها الثورة الكوبية، وتحت قيادة الجنرال في الجيش، القائد التاريخي لثورتنا، وكذلك قيادتي الشخصية، وبموافقة جماعية من أعلى الهيئات الحاكمة، أجرى المسؤولون الكوبيون محادثات مع ممثلين عن حكومة الولايات المتحدة».

الكهرباء... والسجناء

سيدة كوبية تشاهد الرئيس ميغيل دياز كانيل على شاشة التلفزيون الرسمي (رويترز)

وواجهت كوبا نقصاً حاداً في الوقود وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في أجزاء واسعة من الجزيرة؛ نتيجة للحصار المشدد الذي فرضته إدارة ترمب على واردات النفط. وتعرضت المنطقة الغربية من كوبا لانقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، الذي انقطع بالفعل عن ملايين الأشخاص الأسبوع الماضي.

وأوضح دياز كانيل أن شحنات النفط لم تصل إلى الجزيرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عازياً ذلك إلى الحصار الأميركي المفروض على قطاع الطاقة. وأشار إلى أن كوبا، التي تُنتج 40 في المائة من نفطها، تُولّد طاقتها الكهربائية محلياً، إلا أن هذه الطاقة لم تكن كافية لتلبية الطلب. وأضاف أن انقطاع التيار الكهربائي أثر على الاتصالات والتعليم والنقل، وأن الحكومة اضطرت نتيجة لذلك إلى تأجيل عمليات جراحية لعشرات الآلاف من الأشخاص. وقال إن «الأثر هائل».

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

كما أكد أن الحكومة الكوبية ستطلق 51 شخصاً من السجون في الأيام المقبلة، في إطار اتفاق توسط فيه الفاتيكان. وأعلنت وزارة الخارجية الكوبية هذه الخطوة الخميس الماضي، مضيفة أن عملية الإطلاق «تنبع من روح حسن النية والعلاقات الوثيقة مع الفاتيكان». ولم تكشف عن هويات السجناء الذين سيُطلقون، بيد أنها أكدت أن «جميعهم أمضوا قسطاً كبيراً من مدة عقوبتهم والتزموا حسن السلوك داخل السجن».

وأشارت الحكومة الكوبية إلى أنها منحت عفواً عن 9905 سجناء منذ عام.2010، مضيفة أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، أطلقت عشرة آلاف شخص آخرين كانوا محكومين بالسجن. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفرجت السلطات عن المعارض البارز خوسيه دانيال فيرير، في إطار قرار حكومي بإطلاق تدريجي لأكثر من 500 سجين عقب محادثات مع الفاتيكان.

ولم يعلق البيت الأبيض على الاتفاق الاقتصادي المحتمل أو على عملية إطلاق السجناء. لكن ترمب أشار إلى رغبته في أن «توقع كوبا صفقة»، متحدثاً عن «سيطرة ودية» على هذا البلد. وتُعدّ كوبا ثالث دولة، بعد فنزويلا وإيران، يمارس ترمب ضغوطاً عليها لإجراء إصلاحات اقتصادية أو سياسية أو عسكرية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عملية «حساسة»

وكذلك قال دياز كانيل إن الهدف من المحادثات هو تحديد «المشاكل الثنائية التي تتطلب حلولاً بناءً على خطورتها وتأثيرها»، وإيجاد حلول لها. كما أن الهدف هو «تحديد مدى استعداد الطرفين لاتخاذ إجراءات ملموسة لصالح شعبي البلدين، بالإضافة إلى تحديد مجالات التعاون لمواجهة التهديدات وضمان الأمن والسلام في كلا البلدين، وكذلك في المنطقة». ووصف العملية بأنها «حساسة للغاية»؛ لأنها تؤثر على العلاقات الثنائية بين البلدين و«تتطلب جهوداً هائلة ومهمة لإيجاد حلول وخلق مساحات للتفاهم تسمح لنا بالابتعاد عن المواجهة». وأشار إلى أن كوبا مستعدة لتنفيذ العملية على أساس المساواة واحترام النظامين السياسيين للبلدين و«سيادة كوبا وحقها في تقرير مصيرها».

إلى ذلك، قدّم سيناتورات ديمقراطيون مشروع قانون لمنع إدارة ترمب من شنّ هجوم على كوبا بدون موافقة الكونغرس.

الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

واستخدم الديمقراطيون مراراً قرارات صلاحيات الحرب لفرض نقاش حول تحركات ترمب في السياسة الخارجية، على رغم أن الجمهوريين أيدوا الرئيس في معظمها حتى الآن. وينص القرار الذي قدّمه الخميس أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون تيم كاين وروبن غاليغو وآدم شيف، على إلزام الرئيس سحب القوات العسكرية من أي أعمال عدائية مع كوبا، ومن المحتمل أن يُطرح للتصويت بحلول نهاية الشهر.

وقال كاين في بيان: «يملك الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب بموجب الدستور، لكنه يتصرف انطلاقاً من اعتقاده بأن الجيش الأميركي مجرد حرس شخصي، فيأمر بعمليات عسكرية في منطقة الكاريبي وفنزويلا وإيران دون تفويض من الكونغرس أو أي تبرير لأفعاله للشعب الأميركي».

في غضون ذلك، نددت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بما وصفته بأنه «ابتزاز وتهديدات» الرئيس ترمب ضد كوبا. وقالت إن موسكو ستقدم لهافانا كل ما ‌تستطيع ‌من دعم ‌سياسي ودبلوماسي، داعية ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن.


إلغاء مفاجئ لرحلة الرئيسة الفنزويلية بالوكالة إلى كولومبيا

صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة  ديلسي رودريغيز والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (ا.ف.ب)
TT

إلغاء مفاجئ لرحلة الرئيسة الفنزويلية بالوكالة إلى كولومبيا

صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة  ديلسي رودريغيز والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (ا.ف.ب)

أُلغيت أول رحلة خارجية للرئيسة الفنزويلية بالوكالة منذ توليها السلطة بشكل مفاجئ الخميس، قبل ساعات فقط من موعد وصولها المقرر إلى كولومبيا.

وكان من المقرر أن تسافر ديلسي رودريغيز إلى مدينة كوكوتا الحدودية الجمعة للمشاركة في قمة مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو.

عمال يقومون بتفكيك منصة أقيمت خصيصا لزيارة الرئيسة الفنزويلية (ا.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في وزارة الخارجية الكولومبية قوله «تم إلغاء كل شيء».

ولم يتّضح على الفور سبب إلغاء الرحلة.

وتولّت رودريغيز السلطة في يناير (كانون الثاني) عندما اعتقلت قوات أميركية خاصة الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته ونقلتهما إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما بتهم تهريب مخدرات.

ومذاك، بدأت سلسلة من الإصلاحات المدعومة من الولايات المتحدة، رغم معارضة مسؤولين متشددين مناهضين لواشنطن.

وفتحت قطاع صناعة النفط الفنزويلي الضخم أمام الاستثمار الأجنبي، وأقالت مسؤولين مشتبه بهم بالفساد، وأطلقت سراح عشرات السجناء السياسيين، وبحسب بوغوتا، بدأت دفع متمردين كولومبيين إلى ما وراء الحدود.

وتُعد كوكوتا، الواقعة في منطقة حدودية، معقلا للعديد من المجموعات المسلحة اليسارية التي تتاجر بالمخدرات والتي اتهمت كولومبيا فنزويلا بتمويلها وحمايتها.

وكان هدف القمة إظهار تحسن العلاقات بين الدولتين الجارتين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمنى التوفيق لبيترو في الاجتماع خلال مكالمة هاتفية الخميس.


ترمب يستقبل 12 حليفاً من أميركا اللاتينية

الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين»
الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين»
TT

ترمب يستقبل 12 حليفاً من أميركا اللاتينية

الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين»
الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين»

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دول أميركا اللاتينية، على استخدام القوة العسكرية ضد كارتيلات المخدرات، وعرض مساندتها عبر توجيه ضربات صاروخية أميركية، فيما كرر تهديداته السابقة لكوبا، التي قال إنها «تعيش لحظاتها الأخيرة» ومتوقعاً «تغييراً كبيراً» فيها.

وقال الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين» التي تُعقد في أحد منتجعاته في ولاية فلوريدا جنوب الولايات المتحدة، «سأهتم بكوبا»، وذلك بعد سلسلة تصريحات هاجم فيها قادة الجزيرة الشيوعية ملمّحاً إلى إجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى «اتفاق» محتمل.

وتهدف القمة التي يحضرها 12 رئيساً، بعضهم متحمّس للخطاب القومي للرئيس الأميركي، إلى تعزيز مصالح واشنطن في المنطقة والتركيز على مواجهة النفوذ الخارجي فيها وخصوصاً الصيني.

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

والدول الممثلة، السبت، هي الأرجنتين والسلفادور والإكوادور وبوليفيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان وغينيا وهندوراس وبنما وباراغواي وتشيلي وترينيداد وتوباغو. ومن بين الحضور الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ونظيراه الإكوادوري دانيال نوبوا والسلفادوري نجيب بوكيلي. ولن تكون رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بين الحاضرين. وإلى جانب محاربة الجريمة المنظمة والهجرة، من المتوقع أن تهيمن الحرب في الشرق الأوسط واستراتيجية ترمب في أميركا اللاتينية على القمة.

رئيس قسم مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية الكوبية الكولونيل خوان كارلوس بوي (رويترز)

وكان الملياردير الجمهوري (79 عاماً) قال إنّه سيطبّق في إيران الطريقة ذاتها التي اتبعها في فنزويلا، معتبراً أنّ هذا الأمر سيجري «بسهولة كبيرة». وبعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية، قررت إدارة ترمب التعامل مع نائبة الرئيس السابقة ديلسي رودريغيز، خصوصاً في مسائل النفط. وتؤكد واشنطن خلال القمة طموحاتها في مواجهة اتساع نفوذ بكين في أميركا اللاتينية، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة ترمب للصين.

أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (أ.ف.ب)

كذلك، أكد ترمب، مجدداً، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه بعد الهجوم على إيران ستكون «مسألة وقت فقط» قبل أن يركز اهتمامه على كوبا، حيث أكد أن السلطة ستسقط قريباً.

أكد الرئيس ترمب مجدداً اعتقاده بأن كوبا الاشتراكية على وشك الانهيار.

وقال في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سي إن إن» الأميركية الجمعة: «بالمناسبة، كوبا ستسقط قريباً جداً»، مشيداً بالنجاحات العسكرية التي حققتها الولايات المتحدة خلال فترة ولايته الثانية. وزعم ترمب أيضاً أن هافانا تريد التوصل إلى اتفاق، قائلاً: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، ولذلك سأرسل (وزير الخارجية) ماركو (روبيو) إلى هناك وسنرى كيف سيتم ذلك. نحن نركز حقاً على هذا الأمر الآن. لدينا متسع من الوقت، لكن كوبا جاهزة - بعد 50 عاماً».

ترمب سيوفد وزير الخارجية ماركو روبيو إلى كوبا (أ.ب)

يذكر أن تصريحات الرئيس ترمب ليست جديدة، ففي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قال إن «كوبا في الواقع دولة قريبة جداً من الفشل». وأكد أن الدولة الكاريبية تلقت أموالها ونفطها من فنزويلا، لكن بعد تدخل الولايات المتحدة، لم يعد ذلك ممكناً. وسيطرت القوات الأميركية على عدد من ناقلات النفط.