الذكاء الصناعي... آفاق المستقبل

يوظف في نطاق واسع من التطبيقات الحياتية والصناعية

الذكاء الصناعي... آفاق المستقبل
TT

الذكاء الصناعي... آفاق المستقبل

الذكاء الصناعي... آفاق المستقبل

لقد تحول الذكاء الصناعي ببرامجه ونظمه، إلى تجارة هائلة بكل المقاييس.
وكشفت شركة «غارتنر» المتخصصة بالتحليلات والاستشارات في مجال التقنية، أن الزبائن حول العالم سينفقون 62.5 مليار دولار على برمجيات الذكاء الصناعي في عام 2022، لافتةً إلى أن 48 في المائة من مدراء مكاتب المعلومات إما استخدموا نوعاً من برمجيات الذكاء الصناعي أو يخططون لذلك العام المقبل.
جذب هذا الإنفاق الهائل عدداً كبيراً من الشركات الناشئة التي تركز عملها اليوم في منتجات الذكاء الصناعي. وكشف تقرير لشركة «سي. بي. إنسايتس» أن تمويل الذكاء الصناعي بلغ 15.1 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، بعد ثلاثة أشهر من الاستثمارات التي بلغت 17.1 مليار في الشركات الناشئة المتخصصة بالذكاء الصناعي.
ذكاء طبيعي وصناعي
وعلينا أن نتعرف على جذور الذكاء الصناعي الذي يعايشنا اليوم، وعلى أنواعه، وحالات استخدامه الشعبية، واتجاهاته المحتملة. وتعتبر البيانات المحرك الرئيسي للذكاء الصناعي، لذا لا عجب أن المجالات المرتبطة به كتحليل البيانات، والتعلم الآلي، والذكاء التجاري، تشهد نمواً سريعاً بدورها.
ما هو الذكاء الصناعي تحديدا؟ ولماذا أصبح على هذا القدر من الأهمية والربحية في صناعة التقنية؟ بشكل أو بآخر، يمثل الذكاء الصناعي نقيضاً للذكاء الطبيعي. وإذا صح القول بأن المخلوقات الحية تولد بذكاء طبيعي، سيصح القول بأن الآلات التي يصنعها الإنسان تملك ذكاءً صناعياً، وهذا يعني أن أي «آلة مفكرة» تملك ذكاءً صناعياً.
وعرف جون ماكارثي، أحد أوائل رواد الذكاء الصناعي، الأخير على أنه «علم وهندسة صناعة الآلات الذكية». ولكن الأمر يختلف عند الممارسة، إذ يستخدم علماء الكومبيوتر مصطلح الذكاء الصناعي للإشارة إلى الآلات التي تقوم بالتفكير المتقدم الذي طوره البشر.
تُبرع الكومبيوترات في الحسابات والمدخلات، والتلاعب بها، وتوليد المخرجات كنتيجة لهذه العمليات. لم تكن أجهزة الكومبيوتر في الماضي ماهرة في أداء أنواع أخرى من العمل الذي يتقنه البشر كفهم اللغة ومعالجتها، وتعريف الأشياء باستخدام الرؤية، وابتكار الفن، أو التعلم من التجارب الماضية.
ولكن الوضع تغير. فقد أصبح العديد من أنظمة الكومبيوتر اليوم قادرة على التواصل مع البشر باستخدام الخطاب العادي، بالإضافة إلى التعرف على الوجوه وغيرها من الأشياء. تستخدم الكومبيوترات اليوم أيضاً تقنيات التعلم الآلي، خصوصاً التعلم العميق، بطرق تتيح لها التعلم من الماضي والتنبؤ للمستقبل.
أنواع الذكاء الصناعي
تطرح مجموعات عدة من علماء الكومبيوتر تصنيفات مختلفة لأنواع الذكاء الصناعي. ترتكز واحدة من أكثر التصنيفات شعبية على ثلاث فئات:
• الذكاء الصناعي الضيق: يعد مساعد «سيري» من آبل، ونظام «واتسون» من IBM، وبرنامج «ألفا غو» من غوغل أمثلة على الذكاء الصناعي الضيق والذي يعتبر شائعاً في عالمنا اليوم.
• الذكاء الصناعي العام، هو نوع نظري من الذكاء الصناعي يؤدي معظم المهام الفكرية بنفس مستوى أداء البشر. تجدون الأمثلة على هذا النوع في أفلام شهيرة كشخصية «هال» من فيلم «ملحمة الفضاء» (2001) أو «جارفيس» من «الرجل الحديدي». يعمل العديد من الباحثين اليوم على تطوير الذكاء الصناعي العام على أرض الواقع.
• الذكاء الصناعي الخارق: لا يزال في المرحلة النظرية أيضاً، ويملك قدرات تتفوق على تلك التي يملكها البشر. هذا النوع من الذكاء الصناعي لم يقترب بعد من التحول إلى حقيقة.

تصنيف شعبي
يرتكز تصنيف شعبي آخر على أربعة فئات مختلفة:
• الآلات «ردود الأفعال» Reactive machine التي تعتمد على تلقي المدخلات وإنتاج المخرجات ولكنها لا تملك ذاكرة ولا تتعلم من التجارب السابقة. تعتبر الروبوتات الافتراضية التي تتنافسون وإياها في الكثير من ألعاب الفيديو من أبرز الأمثلة على الآلات التفاعلية.
• آلات الذاكرة المحدودة التي تستطيع العودة بعض الشيء إلى الماضي. يضم الكثير من العربات التي تسير على الطرقات اليوم مزايا سلامة متقدمة تنتمي إلى هذه الفئة من الذكاء الصناعي. على سبيل المثال، عندما تصدر سيارتكم إنذاراً عند الاقتراب من عربة أخرى أو شخص يعبر من خلفكم، ينتج هذا الإنذار عن مجموعة محدودة من البيانات التاريخية التي استخدمتها السيارة للتوصل إلى هذه الخلاصات وتقديم المخرجات (النتائج).
1. آلات «نظرية العقل» التي تدرك وجود البشر وكيانات أخرى، وتملك دوافعها المستقلة الخاصة. يوافق معظم الباحثين على أن هذا النوع من الذكاء الصناعي ليس موجوداً بعد، بينما يؤمن آخرون أنه يجب ألا يعمل على تطويره.
2. آلات الوعي الذاتي التي تدرك وجودها وهويتها. قليلون هم الباحثون الذين يدعون وجود هذا النوع من الذكاء الصناعي اليوم، وقليلون هم من يدعمون هذا الادعاء، ولكن الأكيد أن فكرة تطوير الذكاء الصناعي ذي الوعي الذاتي تثير الكثير من الجدل.
قد تكون هذه التصنيفات مثيرة للاهتمام من الناحية النظرية، ولكن الشركات والمنظمات تركز بمعظمها على ما يمكنها فعله بواسطة الذكاء الصناعي، الأمر الذي يقودنا إلى نمط الذكاء الصناعي المربح.

تطبيقات الذكاء الصناعي
إن حالات استخدام الذكاء الصناعي وتطبيقاته لا تعد ولا تحصى، ولكن أكثرها شيوعاً اليوم هي التالية:
• محركات تقديم التوصية: سواء كنتم تتبضعون سترة جديدة، أو تبحثون عن فيلم لمشاهدته، أو تتصفحون التواصل الاجتماعي أو حتى تبحثون عن الحب الحقيقي، ستصطدمون حتماً بخوارزمية ذكاء تقدم لكم اقتراحات وتوصيات ذات صلة، حتى أن هذه النماذج قد تبرع في تحديد تفضيلات لا يعيها المستخدمون أنفسهم.
• معالجة اللغة الطبيعية: تعتبر معالجة اللغة الطبيعية فئة واسعة من الذكاء الصناعي تشمل تحويل الكلام إلى نص، وتحويل النص إلى كلام، وتعريف الكلمات المفتاح، واستخراج المعلومات، والترجمة وابتكار اللغة. يتيح هذا التطبيق للبشر وأجهزة الكومبيوتر التفاعل بواسطة اللغة البشرية العادية (عبر الصوت أو الطباعة) بدل الغوص في لغة البرمجة. تدخل قدرات تعلم آلي في أدوات معالجة اللغة الطبيعية، ما يعني أن هذه الأخيرة تشهد تحسناً مستمراً.
• تحليل المشاعر: لا يستطيع الذكاء الصناعي فهم اللغة البشرية فقط، بل يستطيع أيضاً تعريف المشاعر الكامنة في المحادثات البشرية. على سبيل المثال، يستطيع الذكاء الصناعي تحليل آلاف محادثات الدعم التقني أو التفاعلات على التواصل الاجتماعي وتحديد الزبائن الذي يمرون بأحاسيس شديدة الإيجابية أو السلبية. يتيح هذا النوع من التحليل لفرق دعم الزبائن التركيز على المستخدمين الذين قد يصرفون نظرهم عن العلامة التجارية أو الداعمين المتحمسين الذين قد يصبحوا مناصرين لها.
• أدوات المساعدة الافتراضية: يتفاعل الكثير منا مع «سيري» وأليكسا و«كورتانا» ومساعد غوغل بشكل يومي. ينظر المستخدمون غالباً إلى هذه الأدوات كتحصيل حاصل، ولكنها تقوم على تقنيات ذكاء صناعي متقدمة كمعالجة اللغة الطبيعية والتعلم الآلي.
• تجنب الاحتيال: تستخدم شركات الخدمات المالية والتجزئة غالباً تقنيات تعلم آلي متقدمة لرصد العمليات الاحتيالية. تبحث هذه التقنيات عن أنماط في البيانات المالية، وعندما تستشعر عملية مثيرة للشبهة أو مماثلة لنمط احتيالي معروف، تصدر إنذارات من شأنها أن تعطل أو تخفف من وطأة النشاط الجرمي.
• التعرف على الصورة: يستخدم الكثيرون منا تقنية التعرف على الوجه المدعومة بالذكاء الصناعي لفك قفل الهاتف. يشغل هذا النوع من الذكاء الصناعي العربات الذاتية القيادة أيضاً ويتيح المعالجة الآلية في الكثير من الصور والفحوصات الطبية.

استخدامات صناعية وخدمية
• الصيانة التنبئية: تعتمد صناعات كثيرة كالتصنيع، والنفط والغاز، والنقل، والطاقة على الآلات التي تحتاج لمبالغ طائلة لصيانتها. تستخدم الشركات اليوم مزيجاً من تقنيات التعرف على الأجسام والتعلم الآلي للتنبؤ بموعد تعطل التجهيزات الآلية بهدف وضع جداول زمنية مسبقة للصيانة.
• التحاليل التنبئية: تستطيع الخوارزميات التنبئية تحليل أي نوع من البيانات التجارية وتستخدمها كقاعدة لتقدير احتمالية الأحداث المستقبلية. شهدت التحاليل التنبئية بعض التقدم، بحيث إنها لم تعد تكتفي بالتنبؤ، بل باتت تقدم توصيات لما يجب على الشركة أن تحضر نفسها له مستقبلاً.
• العربات الذاتية القيادة: تضم معظم العربات الحديثة بعض المزايا الآلية كالمساعدة في الركن، والتمركز، والسير القابل للتكيف. لا تزال العربات الآلية باهظة ونادرة نسبياً، ولكنها موجودة على الطرقات، فضلاً عن أن تقنية الذكاء الصناعي التي تشغلها تشهد تحسناً وتراجعاً في الكلفة كل يوم.
• الروبوتيات: تعتبر الروبوتات الصناعية من أولى تطبيقات الذكاء الصناعي، ولكنها لا تزال من أهم فئات سوق الذكاء الصناعي، فضلاً عن أن الروبوتات الاستهلاكية، كالمكانس الكهربائية، وجزازات العشب وغيرها من التطبيقات أصبحت أكثر شيوعاً بين المستهلكين.
طبعاً، هذه ليست إلا أمثلة قليلة على استخدامات الذكاء الصناعي لأن هذه التقنية باتت تذوب في حياتنا اليومية بأشكال كثيرة لا ندركها في معظم الأحيان.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.