إردوغان يرهن تحسين العلاقات مع اليونان بـ«تخليها عن توسيع حدودها» في إيجه

أثينا تقيم سياجاً بطول نهر حدودي مع تركيا لصد المهاجرين غير الشرعيين

«إف 16» تركية تشارك في تدريب عسكري لـ«الناتو» على الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط سبتمبر 2022 (أ.ب)
«إف 16» تركية تشارك في تدريب عسكري لـ«الناتو» على الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط سبتمبر 2022 (أ.ب)
TT

إردوغان يرهن تحسين العلاقات مع اليونان بـ«تخليها عن توسيع حدودها» في إيجه

«إف 16» تركية تشارك في تدريب عسكري لـ«الناتو» على الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط سبتمبر 2022 (أ.ب)
«إف 16» تركية تشارك في تدريب عسكري لـ«الناتو» على الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط سبتمبر 2022 (أ.ب)

رهن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تحسين علاقات بلاده مع جارتها اليونان بتخلي الأخيرة عن خططها لتوسيع حدودها في بحر إيجه إلى مسافة 12 ميلاً بحرياً في اتجاهي جنوب وغرب جزيرة كريت.
وقال إردوغان، تعليقاً على أنباء في سائل الإعلام اليونانية بأن «تركيا ستضرب أثينا بالصواريخ الباليستية محلية الصنع»: «ليس لدينا مثل هذه المشكلة ما دامت لا تعبث معنا في بحر إيجه... تركيا ليست لديها أي مشكلة مع اليونان إذا تخلت عن خططها لتمديد حدودها البحرية هناك».
وأضاف إردوغان، خلال تجمع انتخابي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنطاليا، جنوب تركيا، ليل السبت إلى الأحد: «أطلقنا صاروخ تايفون، ما هو مدى تايفون؟ 561 كيلومتراً. ماذا فعل اليونانيون؟ أصابهم الذعر، وعلى الفور جاءت العناوين الرئيسة لصحفهم؛ سيضربون أثينا، ليس لدينا مثل هذه المشكلة ما دمتم لا تعبثون معنا في بحر إيجه».
وتعليقاً على تصريحات الرئيس التركي، قالت مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء اليونانية إنّ أثينا تساهم في تعزيز الأمن في المنطقة، وتتّبع سياسة تستند إلى القانون الدولي. وهدد إردوغان اليونان، حليفة بلاده في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بضرب أثينا بالصاروخ «تايفون» الذي اختبرته أنقرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال إن أنقرة تدرس توسيع مدى الصاروخ من 561 ميلاً إلى أكثر من 1000 ميل، وإن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي إذا استمرت اليونان في تسليح جزر بحر إيجه بشكل غير قانوني.
وفي المقابل، انتقد وزير الخارجية اليوناني تركيا بسبب ما اعتبره تهديداً من إردوغان لبلاده بالصواريخ الباليستية. واعتبر أن هذا الأمر غير المقبول من دولة حليفة في الناتو، وأنه لا يجب السماح بأن تدخل «توجهات كوريا الشمالية» إلى الحلف.
وجاءت تصريحات إردوغان، على خلفية تقارير عن مناورات عسكرية يونانية على جزيرتي رودس وليسبوس في بحر إيجه. وقال إنه «إذا لم تهدأ اليونان وتتوقف عن الاستفزازات، فإن الطائرات الحربية والمسيرات التركية المسلحة ستضرب أثينا». وأضاف أن «اليونان تخاف من طائراتنا الحربية وطائراتنا المسلحة من دون طيار. يقولون إنها ستضرب أثينا. إذا لم يهدأوا فسنضرب طبعاً. تركيا لا تعبث بهذه القضايا. أصبحنا ننتج صواريخنا بأنفسنا، وهذا أمر يخيف اليونان، فعندما تتحدث عن صاروخ (تايفون) تشعر اليونان بالخوف، وتقول إنه يستطيع ضرب أثينا. نعم بالطبع سيضربها، إذا لم تلتزموا الهدوء، إذا حاولتم إرسال أسلحة تحصلون عليها من الولايات المتحدة إلى الجزر (في بحر إيجه)، فإن دولة مثل تركيا من المؤكد ألا تقف ساكنة. يجب عليها أن تفعل شيئاً».
واختبرت تركيا، في أكتوبر الماضي، صاروخاً باليستياً قصير المدى محلي الصنع يحمل اسم «تايفون» (الإعصار) فوق البحر الأسود، معلنة أنه يستطيع أن يصيب أهدافاً على مسافة 561 كيلومتراً (349 ميلاً) خلال 456 ثانية.
وأبدت تركيا في الأشهر الأخيرة احتجاجها على ما اعتبرته حشداً عسكرياً يونانياً متزايداً في جزر قريبة من ساحلها وتسليحها، معتبرة ذلك مخالفة لشروط معاهدتي لوزان 1923 وباريس 1947، فضلاً عن قلقها من الدعم العسكري الغربي لليونان، التي تصاعدت التوترات معها بشدة بسبب قيام تركيا في صيف العام 2020 بأعمال بحث وتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في مناطق متنازع عليها في شرق البحر المتوسط.
ومنذ أيام، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده لن تسمح لأثينا بالتوسع «ولو ميلاً واحداً» في المياه الإقليمية في بحر إيجه. ودعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات، يوم الجمعة الماضي، اليونان إلى التخلي عما وصفه بـ«المواقف المتشددة والاستفزازية»، والاستجابة لـ«يد الصداقة» الممدودة إليها، قائلاً: «تعالوا لنتحدث ونتحاور بشكل مباشر... لا تتحمسوا لخوض مغامرة من خلال الاحتماء بالآخرين، لقد فعلتم هذا في الماضي والنتائج معروفة».
وسبق أن اتهم أكار، قبل أيام، بعض السياسيين اليونانيين بالسعي إلى زيادة التوتر. واعتبر أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا والناتو والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أنه كانت هناك مشاورات واجتماعات لبناء الثقة في الناتو، بين تركيا واليونان؛ لكن اليونان تبذل «جهوداً كبيرة لمنع عقد هذه الاجتماعات والمحادثات».
واستأنفت تركيا واليونان العام الماضي المحادثات الاستكشافية التي توقفت على مدى 5 سنوات، لمعالجة الخلافات حول مجموعة من القضايا، مثل التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، والخلافات في بحر إيجه؛ لكنها سرعان ما توقفت مرة أخرى دون إحراز أي تقدم. كما سعى «الناتو» إلى عقد اجتماعات في إطار آلية لبناء الثقة بين البلدين الجارين العضوين، إلا أن هذه الاجتماعات توقفت أيضاً دون إحراز تقدم.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في يونيو (حزيران) الماضي، أن تركيا لن تعقد محادثات رفيعة المستوى مع اليونان المجاورة، عقب زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس إلى الولايات المتحدة؛ حيث طالب في كلمة أمام الكونغرس بأخذ التوتر شرق المتوسط في الاعتبار عند النظر في مسألة بيع تركيا مقاتلات «إف 16».
وخلال الشهر الماضي، كشفت أنقرة عن لقاء ثلاثي، جمع وفوداً من تركيا واليونان وألمانيا، في العاصمة البلجيكية بروكسل، لبحث سبل إعادة إطلاق قنوات الاتصال بين الجارتين تركيا واليونان، اللتين تتصاعد الخلافات بينهما على خلفية النزاع على الجزر في بحر إيجه، وموارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وأكدت برلين قيامها بوساطة لعقد الاجتماع وحل الخلافات.
في سياق متصل، أعلن وزير حماية المواطنين اليوناني، تاكيس ثيودوريكاكوس، أن بلاده ستقوم بتشييد سياج بطول 180 كيلومتراً ليعزلها عن جارتها تركيا، وأن المجلس الحكومي للشؤون الخارجية والدفاع اليوناني قرر في وقت سابق بناء سياج على طول نهر إيفروس (ميريتش بالتركية) بالكامل. وأضاف أن بلاده ستباشر على الفور بناء المرحلة الأولى من السياج، بطول 35 كيلومتراً، وتم بالفعل تخصيص 100 مليون يورو لهذا الغرض، مشيراً إلى أن الشرطة اليونانية ألقت، خلال العام الماضي، القبض على 1300 من المتاجرين بالبشر، ومنعت 256 ألف مهاجر غير شرعي من دخول البلاد بشكل غير قانوني. واتهم الوزير اليوناني تركيا بالوقوف خلف جميع المبادرات من هذا النوع، قائلاً: «يعرف جيراننا جيداً أنه لا يجوز السماح باستمرار استغلال الناس التعساء».
في المقابل، تتهم تركيا اليونان بممارسة نهج غير إنساني تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء الفارين من مناطق التوتر، ودفع قوارب المهاجرين تجاه سواحلها في بحر إيجه، وأعلنت أنها أنقذت، خلال العام الماضي، مئات المهاجرين الذين دفعت بهم اليونان باتجاه المياه التركية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة الرامية إلى إزاحة حكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى تقليل صراعاتها الداخلية، بدأت لجنة الانتخابات نظر العرائض المطالِبة بشطب قوائم المرشحين العرب.

وبعد تعرضهم لهجوم واسع من الصحافة الإسرائيلية واتهامهم بالانشغال في صراعات شخصية وحزبية صبيانية تفيد نتنياهو، قرر قادة أحزاب المعارضة الأربعة، عقد اجتماع ودي، مساء السبت المقبل. واستبق غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان هذا اللقاء، بعقد اجتماع ثنائي اتفقا في ختامه على وقف الحملات الهجومية فيما بين حزبيهما، والتركيز في التعاون لإسقاط نتنياهو، واعلاء شأن معسكر التغيير.

وقد بدا من البيان الصادر عن اللقاء أنهما استيقظا من غفوة المعارك الداخلية وقررا التعاون بينهما، وبالتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وتركيز الجهود في كيفية تحقيق النصر في الانتخابات، واستبدال «حكومة مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفق بيان عن لقائهما.

ولكن أوساطاً إعلامية كشفت عن أن آيزنكوت وافق على طلب ليبرمان وقف الحملة التي تبرزه كقائد لأكبر الأحزاب، مثلما تظهره الاستطلاعات، ويتركز على إبراز معسكر التغيير بكل أحزابه، فيما وافق ليبرمان على وقف حملته الدعائية التي تظهره مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وكان يائير لبيد قد دعا كلاً من حليفه نفتالي بنيت، وآيزنكوت وليبرمان ومعهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إلى اجتماع للتنسيق حول كيفية خوض معركة تحقق هدفها السامي، وهو إسقاط نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه دعا إلى هذا الاجتماع في أعقاب نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى أن المعسكرين (المعارضة والحكومة) يتساويان، وفي بعض الأحيان يتغلب معسكر نتنياهو، والانتقادات الواسعة لهم في الإعلام، والتي اتهموه فيها بالانجرار وراء حملة نتنياهو.

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي للكاتب آريه شبيت، يؤكد فيه أن قادة معسكر التغيير يتصرفون بحماقة، وينفذون بالضبط الخطة التي وضعها نتنياهو ليفسخ صفوفهم وجرهم إلى ملعبه والإيقاع بهم نحو حفرة أجندته تمهيداً لإلحاق الهزيمة بهم.

وكانت القناة الـ12 قد نشرت نتائج استطلاعها الأسبوعي، الليلة، فجاءت النتائج شبيهة بنتائج الاستطلاع في الأسبوع الماضي «54 مقعداً لمعسكر التغيير (المعارضة) مقابل 50 لمعسكر نتنياهو» من إجمالي 120 مقعداً يجري التنافس عليها، مع تغييرات طفيفة داخل كل معسكر.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 7 مقاعد، متراجعة بمقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، فيما حصلت القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وبذلك تحصد القائمتان العربيتان معاً 12 مقعداً.

هجمة لشطب الأحزاب العربية

لكن تلك المقاعد المتوقعة للقوائم العربية، العقود الأخيرة، تواجه هجمة لشطبها؛ إذ باشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل إجراءاتها للبت في استبعاد عدد من قادتها، والتي باتت أشبه ما يكون بمسرحية مكررة.

واللجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وغالبيتها يمينية معادية للعرب، وتتخذ قراراتها وفق حسابات حزبية وانتقامية. وتجعل من اللجنة منبرا للخطابات الشعبوية. ولكن في نهاية المطاف، يتم نقل القرارات إلى مصادقة المحكمة العليا، وفي العادة تلغي المحكمة غالبية قرارات الشطب.

وتجري اللجنة أبحاثها خلال يومين كاملين، الأربعاء والخميس، فيما تلتئم المحكمة العليا للبت النهائي في قرارات الشطب يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

ونظراً لأن طلبات الشطب لا تستند إلى أسس قانونية حقيقية، فإن المتوقع أن تضع المحكمة الأمور في نصابها، وتلغي غالبية قرارات اللجنة. لكن، مع ذلك، هناك مخاوف لدى الأوساط الليبرالية ولدى الأحزاب العربية بأن يتأثر القضاة هذه المرة بالأجواء اليمينية المتطرفة وتصادق على بعض قرارات الشطب.

يذكر أن هناك عشرة طلبات لشطب أحزاب وشخصيات سياسية، مطروحة على جدول اللجنة، غالبيتها ضد كتلتي الأحزاب العربية، القائمة المشتركة التي تضم «الجبهة الديمقراطية» برئاسة يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد الطيبي، و«التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة، و«القائمة العربية الموحدة» برئاسة النائب منصور عباس. كما توجد طلبات من اليمين المتطرف لشطب الحزب اليساري «الديمقراطيون» برئاسة غولان، كما قدمت أحزاب يسارية طلبات لشطب حزب إيتمار بن غفير وحزبي قائمة «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش، وموشيه فاغلين.

وتستند إلى قانون الانتخابات الذي يلزم أي حزب وأي مرشح بأن يوافق على اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ويرفض العنصرية ويؤيد وثيقة الاستقلال ولا يتماثل مع منظمات إرهاب أو دول تمارس العداء والعنف ضد الدولة. ويدعي مقدمو الطلبات، كل من طرفه أن الآخر يخرق هذه الالتزامات.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وقررت اللجنة شطب سامي أبو شحادة، لأنه كتب مقالاً يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل رأوا أنه «يمجد الهجوم».

وقد أكد أبو شحادة أمام اللجنة، الأربعاء، أنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما دار في الهجوم من «ممارسات بشعة»، قال إنه يعتبر كتابة المقال خطأ. ولو أنه سيكتبه اليوم لكان بطريقة أخرى. كما قررت اللجنة شطب النائب عوفر كسيف، وهو محاضر جامعي يهودي يساري من الجبهة، وشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

واعتبر رؤساء الأحزاب العربية هذا الشطب موقفاً عنصرياً معادياً للعرب وللدمقراطية يدل على تدهور خلقي وسياسي. وأعربوا عن تفاؤلهم من البحث المتوقع في المحكمة.


كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
TT

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد»، وذلك تعقيباً على تأكيد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن هذه الأرض تبقى سورية.

وقال كاتس: «ردي الواضح على الرئيس السوري الذي أطلق تصريحات رنانة من على منبر الأمم المتحدة: الجولان تحت السيادة الإسرائيلية هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل إلى الأبد».

وكان الشرع قد تعهد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

وقال الشرع في كلمته: «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية».

وشدد على أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497» الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار الدولة العبرية ضم أراضٍ في الهضبة السورية ملغى وباطلاً.

واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأعلنت ضمها عام 1981. وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في أغسطس (آب) الماضي.

وبعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون بأن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

كما شنّت الدولة العبرية منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.


سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

سفير إسرائيل في واشنطن يعلن إصابة ابنه بهجوم دهس في الضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن ابنه هو الجندي الذي أُصيب في هجوم دهس وقع اليوم (الأربعاء) في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لايتر عبر منصة «إكس»: «يحتاج نيريا إلى معجزة. لقد واصل نيريا الخدمة في قوات الاحتياط بعد فقدان شقيقه الأكبر، موشيه يديديا لايتر» الذي قُتل خلال المعارك في قطاع غزة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر منصة «إكس»: «أنا وزوجتي سارة، ومعنا كل شعب إسرائيل، نصلي من أجل حدوث معجزة».

وأصيب الجندي الإسرائيلي، الأربعاء، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حالياً علاجاً طبياً. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.