أسعد مصطفى: متفائلون بالوعود الأميركية حول تسليح الثوار

وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة قال لـ («الشرق الأوسط») إنه لم يشترط إقالة إدريس

أسعد مصطفى وزير الدفاع في حكومة المعارضة السورية المؤقتة متحدثا لـ«الشرق الأوسط»
أسعد مصطفى وزير الدفاع في حكومة المعارضة السورية المؤقتة متحدثا لـ«الشرق الأوسط»
TT

أسعد مصطفى: متفائلون بالوعود الأميركية حول تسليح الثوار

أسعد مصطفى وزير الدفاع في حكومة المعارضة السورية المؤقتة متحدثا لـ«الشرق الأوسط»
أسعد مصطفى وزير الدفاع في حكومة المعارضة السورية المؤقتة متحدثا لـ«الشرق الأوسط»

رغم موعد مسبق مع أسعد مصطفى، وزير الدفاع في حكومة المعارضة السورية المؤقتة، فإن إجراء الحوار معه لم يكن بالأمر السهل، وتطلب انتظار ثماني ساعات في بهو الفندق لانشغال الوزير الشديد بعشرات اللقاءات مع القادة العسكريين، عدا عن اتصالات مع سياسيين وقادة الائتلاف، وذلك عقب اجتماعٍ للمجلس العسكري الأعلى ترأسه الوزير مصطفى بنفسه، أعلن في نهايته إقالة اللواء سليم إدريس من رئاسة أركان الجيش الحر، وتعيين العميد عبد الإله البشير بدلا منه، وهيثم عفيسي نائبا له.
«الشرق الأوسط» التقت مصطفى في مدينة غازي عنتاب التركية، حيث شرح بداية أسباب تقديمه استقالته، ومن ثم تحدث عن موضوع إقالة اللواء إدريس، وأبدى ارتياحه الكبير للتصريحات الأميركية حول تسليح الثوار السوريين، وشدد على توحيد صف الكتائب العسكرية على الأرض. وأكد إجراء مشاورات مع الجميع بمن فيهم الجبهة الإسلامية، واستثنى من هذه المباحثات جبهة النصرة.
* بداية كيف نعرف بالوزير أسعد مصطفى، هل نقول الوزير المستقيل أم وزير الدفاع الحالي؟
- أنا قدمت استقالتي بقناعة تامة، وشعرت بعد ثلاثة أشهر من عملي في الحكومة والأجواء المحيطة بها، أننا كمعارضة سوريا لا نستطيع تلبية متطلبات الداخل الكبيرة، بينما ثوار الداخل يتعرضون لضغوط هائلة، وأنا بطبيعتي لم أعتد أن أقدم وعودا ومن ثم أخلف بها، مثلا عندما يخبرنا الثوار أنهم موجودون في منبج، وأن داعش (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) والنظام يقصفانهم من الجنوب، كيف سنجيبهم؟
أنا فعلا استقلت بقناعتي، وودعت أعضاء الحكومة، لكن الائتلاف رفض الاستقالة، واتصلوا بي وأبلغوني أن الوقت غير مناسب، وأيضا الإخوة في المجلس العسكري رفضوا الاستقالة بالإجماع.
* إذن يمكننا القول إنك تراجعت عن قرار الاستقالة؟
- نعم.
* بعض المصادر الإعلامية قالت إن أحد أسباب التراجع عن الاستقالة، هو سعيك لإقالة اللواء سليم إدريس؟
- عندما استقلت كانت هناك أسباب مختلفة تماما لا علاقة لها باللواء سليم إدريس. التغيير في الأركان وإعادة الهيكلة طرحته منذ أن أتيت، ولم يكن هدفي اللواء سليم إدريس، كان من الممكن أن يبقى أو أن يتغير. ولحسن الحظ أن قيادة الائتلاف والحكومة وكل من حولي يعرف أن الموضوع ليس له علاقة بهذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد، فقط شعرت بأنه مطلوب مني عدة أشياء لم أستطع أن ألبيها فاقتنعت بضرورة الاستقالة.
* المحللون والمراقبون العسكريون يقولون إن أهم المشكلات التي تعيق العمل العسكري في سوريا كثرة الأطراف التي تدعم بعض الفصائل، ما يعني عدم وجود ضبط للسلاح الداخل إلى سوريا، كيف ستتعامل وزارة الدفاع مع هذه النقطة تحديدا؟
- أنا منذ البداية طرحت شعار توحيد الصف والكلمة. عندما بدأت في تطبيقه قالوا إنه يجب توحيد كل الأطراف ضد النظام باستثناء داعش، نحن لا نريدها ولا نريد المتطرفين. لكن نحن نسعى إلى أن ننسق مع كل من يقاتل النظام في إطار واحد، وهذا الأمر يواجه صعوبات كبيرة. علينا توحيد مصادر السلاح والمال في جهة واحدة، الآن يطلب منا المال والسلاح وكلاهما غير موجودين ولا نستطيع الحصول عليهما، علينا التواصل مع عدة جهات، يفترض أن يكون هناك مركز واحد تصب فيه كل هذه الأمور، وتكون هناك مجموعة أو مؤسسة وليس شخصا محددا، وهذه المؤسسة تقرر إلى أين يجب أن يذهب السلاح والمال بحسب متطلبات المعارك في الداخل.
* وهل يمكن لهذه الوحدة أن تشمل أطرافا كالجبهة الإسلامية أو جبهة النصرة؟
- الجبهة الإسلامية نعم ولكن جبهة النصرة لا. طبعا سيشمل الحوار أيضا جبهة ثوار سوريا، والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، وجيش المجاهدين والآن يجري تشكيل جبهات أخرى، فهناك عشرات الألوية التي تقاتل النظام، والكتائب الصغيرة التي تقاتل وتقدم أعمالا بطولية ولا أحد يسمع بها، ووحدات صغيرة في غوطة دمشق، ووسط سوريا وشرقها وشمالها. مشروعنا المستقبلي الذي نعمل عليه الآن هو أن نضم الجميع في إطار واحد ليس فقط ضما ميكانيكيا، بل يجب أن يكون هناك حوار، وأن يكون هدفنا واضحا، وأن نتوحد ونسقط النظام ونحدث التغيير في سوريا، وأن ننتقل إلى دولة ديمقراطية تعددية، دولة تحكم من خلال صندوق الاقتراع، وانتخابات يتوافق عليها الشعب السوري كما كنا في عام 1957.
* بهذا السياق الذي تحدثت عنه، أقصد هنا توحيد الفصائل العسكرية، هل هناك اتصالات مع قادة الجبهة الإسلامية؟
- نحن نريد الحوار مع الجميع، نعم التقينا مع البعض ولم يتح لنا أن نلتقي مع البعض الآخر، ولكننا مُصرون على الحوار، نحن جميعا سوريون، ويجب أن نلتقي جميعا، وأن ننبذ التشدد، وأن نكون معتدلين، والإسلام هو قمة الاعتدال بطبيعته، ويجب علينا أن نلتقي ضمن إطار وطني واحد يجمع الكل.
* من خلال تغيير قيادة الأركان، والحوار مع الفصائل بهدف توحيدها، هل يمكننا القول إنه أصبح لديكم تصور عام لاستراتيجية جديدة ستنفذها وزارة الدفاع في الداخل؟
- بالتأكيد هناك رؤية عامة لدى فريق كبير من الضباط والإخوة الثوار على الأرض، وأيضا الذين يعملون في قيادة الأركان أو القيادات العسكرية المختلفة. هناك رؤية مشتركة لدينا بأننا من خلال الأركان الجديدة سنكمل الأعمال الجيدة التي نفذتها قيادة الأركان السابقة، وسنحاول أن نتجنب الأخطاء التي حدثت وهذا أمر طبيعي لأن كل إنسان يخطئ ويصيب. السيد رئيس الأركان السابق (اللواء إدريس) قدم جهودا كبيرة، ولكن على مدى أكثر من سنة وشهرين كانت هناك تراكمات كثيرة، وقد أصاب في بعض الأماكن. نأمل من الإخوة الذين جاءوا (البشير وعفيسي) أن يعززوا الأعمال الجيدة، وأن يحاولوا تجاوز الصعوبات التي مرت بها قيادة الأركان السابقة.
* بعد ثلاثة أشهر من تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المؤقتة، كيف يقيم الوزير مصطفى الوضع العسكري على الأرض، ما مواطن الضعف والقوة في الجسم العسكري الثوري، إن جاز لنا التعبير؟
- دعنا نتكلم أولا عن نقاط القوة، فعلى الرغم من الإمكانات المتواضعة للثوار السوريين، فإنهم يحاربون منذ عدة أشهر النظام وحزب الله ولواء أبو الفضل العباس (العراقي) وكتائب متشددة أخرى، وانضمت إليهم داعش مؤخرا. وهؤلاء جميعهم مدعومون بشكل قوي سواء بالسلاح والمال من روسيا وإيران ومن العراق، وهذا أمر معلن وليس سريا. وحتى الآن لم يستطيعوا ولن يستطيعوا أن يحققوا الانتصار. لكن من جهة أخرى نعم هنالك صعوبات أمام الثوار، وهي تقلقنا وتزعجنا، فهؤلاء الثوار يريدون مطلبا بسيطا، وهو أبسط الحقوق أمام هول القصف بالبراميل المتفجرة، والصواريخ والدبابات الحديثة، أليس من حقهم أن يمنع المجتمع الدولي عنهم هذا القصف ويحميهم منه؟ أو أن يترك لهم حق الدفاع عن أنفسهم؟ هذا حقنا، ونحن نريد من المجتمع الدولي الذي نتعامل معه باحترام كبير، أن يسارع لنجدة السوريين، وعلى الرغم مما قدموه لنا وبعض الدول العربية لم يقصّروا بهذا الجانب، لكن هناك تقصير من أصدقاء سوريا والدول الغربية، هذا التقصير في بند واحد فقط وهو إما أن يوقفوا عنا القصف وخصوصا بعد أن بدأ مؤتمر جنيف2 وهذا أول شرط من شروط العملية السلمية، أو أن يسمحوا لنا بالدفاع عن أنفسنا، فكيف تضربنا الطائرات والدبابات وليس مسموحا لنا أن نقاوم؟
يتحدثون عن خوفهم من ذهاب الأسلحة لجماعات متطرفة، أجيبهم عن هذه النقطة بالقول، من يحارب هذه الجماعات المتطرفة؟ هل هناك متطرف أكثر من النظام وحزب الله ولواء أبو الفضل العباس وميليشيات إيران وتنظيم داعش؟ أليس هؤلاء هم المتطرفين؟ ومن هو عدوهم الآن؟ ومن يقاتل هؤلاء؟ أليس الجيش الحر هو من يقاتلهم جميعا؟
عندما سألوا وفد النظام في جنيف من يقاتل داعش؟ تهرب كل مسؤولي النظام. أنا أؤكد لك أن الشعب السوري هو من أخذ القرار بمحاربة داعش، عندما رأى تصرفاتها رفضها وهو في قلب النار، لا يوجد شعب في العالم يقاتل كل هؤلاء دفعة واحدة غير الشعب السوري.
* حول هذه النقطة تحديدا نقلت الصحافة الأميركية منذ أيام عن بعض المسؤولين الأميركيين أن هناك نية لدى واشنطن بتسليح الثوار السوريين بأسلحة متطورة مضادة للطائرات محمولة على الكتف، ما تصوراتكم لهذا الموضوع؟ وهل جرى الاتصال بكم كوزارة دفاع؟
- بعيدا عن الدخول في التفاصيل نحن مرتاحون للتصريحات الأميركية التي رافقت انعقاد مؤتمر جنيف2، وخصوصا تصريحات وزيري الخارجية (جون كيري) والدفاع (تشاك هيغل) الأميركيين. كل التصريحات تصب في خدمة الشعب السوري الذي قدم كل شيء والتزم بما هو مطلوب منه، بينما النظام السوري لم يلتزم بشيء، واستمر بممارسة الجريمة. طبعا هناك كلام معلن سواء من الولايات المتحدة أو الدول الغربية والدول العربية الشقيقة، وهناك وعود بأنهم سيمكنوننا من الدفاع عن أنفسنا، وهناك وعود جدية نحن نثق بها ونأمل أن تكون سريعة.
* هل حدثت اتصالات مباشرة معكم في هذا الخصوص؟
- هناك وعود وهناك تصريحات معلنة، وهي جدية في هذا المجال، أنا أترك هذا الأمر لهم، لا أريد أن أتحدث باسمهم، هذه التصريحات أتركها لهم. هم يقولون بأنهم سيطورون من دعمهم للجيش الحر في سوريا وهذا الأمر معلن وليس سريا. أنا أؤكد أننا هذه المرة متفائلون، ونشعر أن هذه التصريحات العربية والغربية جدية، نرجو أن يكون ذلك سريعا.
* خدمة «انا برس» - خاص «الشرق الأوسط»



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.