هاري يكشف عن خفايا علاقته مع عائلته وموقفه من كاميلا... ويتهم شقيقه بضربه

كتاب «الاحتياطي» يتسرب بإسبانيا قبل موعد نشره في العالم

ذكر هاري في الكتاب أنه وويليام لم يكونا موافقين على زواج والدهما من كاميلا باركر بولز (غيتي)
ذكر هاري في الكتاب أنه وويليام لم يكونا موافقين على زواج والدهما من كاميلا باركر بولز (غيتي)
TT

هاري يكشف عن خفايا علاقته مع عائلته وموقفه من كاميلا... ويتهم شقيقه بضربه

ذكر هاري في الكتاب أنه وويليام لم يكونا موافقين على زواج والدهما من كاميلا باركر بولز (غيتي)
ذكر هاري في الكتاب أنه وويليام لم يكونا موافقين على زواج والدهما من كاميلا باركر بولز (غيتي)

مع قرب موعد طرح كتاب «سبير» للأمير هاري الأسبوع القادم، نشرت صحيفة «الغارديان» أمس، بعض المقتطفات، مبينةً أنها حصلت على نسخة من الكتاب حصرياً، وبدا من الأجزاء التي نشرتها الصحيفة أن الكتاب سيحمل الكثير من المفاجآت والأسرار التي لم تظهر للعلن من قبل. وبينما كانت المواقع ووسائل الإعلام تتناول ما أوردته «الغارديان» ذكرت محطة «سكاي نيوز» وصحيفة «ذا صن» أنهما أيضاً حصلتا على نسخة من الكتاب، مشيرةً إلى صدوره في إسبانيا بالخطأ قبل موعده.

الاميران ويليام وهاري وزوجتاهما مع الملكة اليزابيث على شرفة قصر باكنغهام (غيتي)

يأتي عنوان الكتاب، «سبير» (إضافي أو زائد عن الحاجة)، من مقولة قديمة رائجة في الدوائر الملكية والأرستقراطية: أن الولد الأول وريث للألقاب والنفوذ والثروة، أما الثاني فمجرد عنصر إضافي أو احتياطي، تحسباً لحدوث أي مكروه للولد الأول.
ويُعد شعور هاري بالسخط إزاء كونه إضافياً، الفكرة الأساسية في الكتاب، وتمتد عبر الفصول التي يتناول فيها طفولته وسنوات دراسته وعمله عضواً فاعلاً في العائلة المالكة، وفي الجيش البريطاني، وعلاقته بوالديه وشقيقه، وحياته مع ميغان خلال الفترة الأولى لارتباطهما عاطفياً، مروراً بالزفاف والزواج، وصولاً إلى تجربته أباً.

يسرد الأمير هاري في مذكراته التي تصدر الأسبوع المقبل وقائع معركة حامية مع شقيقه ويليام (أ.ف.ب)

ويحكي هاري كيف أن والده، الذي بات اليوم الملك تشارلز، قال لزوجته الأميرة ديانا يوم وُلد هاري: «رائع! الآن، حصلت على وريث واحتياطي. مهمتي انتهت».
ديانا الجرح الذي لم يندمل...
ويستفيض هاري في وصف ذكرياته وحبه لوالدته ديانا، التي لقيت مصرعها في حادث سيارة في باريس، في أغسطس (آب) 1997، أو حبه المشابه لجدّته الملكة إليزابيث الثانية، التي تُوفيت العام الماضي، وكذلك مواقف خاصة جرت بينهم ومحادثات.
وحسبما ذكرت محللة بريطانية لمحطة «سكاي نيوز»، يبدو أن هاري وويليام لم يكونا موافقين على زواج والدهما من كاميلا باركر بولز، واتهم هاري زوجة والده بأنها سرّبت بعض الأخبار عنه وعن شقيقه للصحف، ووصف مقابلته الأولى معها بشخص في انتظار تلقي «حقنة طبية». وحسبما نقلت صحيفة «ذا صن» التي حصلت على نسخة من الكتاب في إسبانيا، فقد ذكر هاري أن كاميلا بدت «متضجرة» خلال مقابلتهما.

ويليام وهاري في جنازة جدتهما الملكة إليزابيث (غيتي)

وبدا من خلال الحلقات التي أذاعتها «نتفليكس» الشهر الماضي بعنوان «هاري وميغان» مدى تأثر الأمير هاري من وفاة والدته الأميرة ديانا وإحساسه بأنه مطارد من الصحافة تماماً مثلها. وفي الكتاب ذكر أنه قام بالقيادة في النفق الباريسي حيث لقيت مصرعها في حادث سيارة، أكثر من مرة، محاولاً الحصول على إجابات عن موتها. وفي موقع آخر ذكر أنه استعان بـ«سيدة»، وقد تكون منجمة، للحديث عن والدته. وحسبما ذكر في الكتاب، فقد قالت له هذه «السيدة» إن والدته الأميرة ديانا إلى جانبه دائماً وإنها كانت موجودة معه في هذا اللقاء.
معركة مع ويليام
نقلت «الغارديان» أول واقعة مثيرة في تقريرها أمس، حيث نقلت من الكتاب تفاصيل خلاف قوي بين الأمير هاري وشقيقه ويليام ولي العهد البريطاني، تطور ليصل للعنف الجسدي. وفي وصفه للمواجهة التي وقعت بينهما داخل منزله في لندن عام 2019، قال هاري إن ويليام نعت ميغان بالشخصية «الصعبة»، و«الوقحة»، و«الصفيقة»، الأمر الذي وصفه هاري بأنه «تكرار للخطاب الرائج بالصحف» حول زوجته الأميركية، وفق «الغارديان» البريطانية.
وتصاعدت حدة المواجهة بين الشقيقين، حسبما كتب هاري، حتى أقدم ويليام على «إمساكي من ياقة قميصي، وقطع قلادتي، و... أسقطني أرضاً».
ويُعد هذا المشهد غير المألوف، الذي ذكر هاري أنه أسفر عن إصابة واضحة بظهره، واحداً من بين الكثير من المشاهد الواردة في «سبير».

ديانا الجرح الذي لم يندمل في قلب هاري (غيتي)

ذكر هاري أن ويليام رغب في الحديث عن «مجمل الكارثة»، التي حلّت بعلاقتهما والمصاعب التي يجابهانها في التعامل مع الصحافة. وعندما وصل ويليام إلى «نوتنغهام كوتيدج»، حيث كان يعيش هاري، على أرض قصر «كنسنغتون» المعروف باسم «نوت كوت»، كان بالفعل، حسب وصف هاري، «يستشيط غضباً».
وبعد أن اشتكى ويليام من ميغان، أخبره هاري بأنه يردد ما تقوله الصحف، وأنه كان ينتظر منه ما هو أفضل عن ذلك، حسبما كتب هاري. إلا أن ويليام لم يكن عقلانياً، حسب وصف شقيقه، ما أدى إلى ارتفاع صوت الشقيقين وصراخ كل منهما بوجه الآخر.

ظهر كتاب «سبير» للأمير هاري في دور الكتب بإسبانيا قبل موعد نشره في العالم (أ.ف.ب)

بعد ذلك، اتهم هاري شقيقه بأنه يتصرف مثل وريث للعرش، ويعجز عن فهم سبب استياء شقيقه الأصغر من كونه مجرد عنصر إضافي أو احتياطي.
وهنا، تبادل الشقيقان الإهانات، قبل أن يقول ويليام إنه يحاول مد يد العون. وقال هاري: «هل أنت جاد؟ تساعدني؟ آسف، إذا كان هذا ما تصف به الأمر؟ معاونتي؟».
ويذكر هاري أن هذا التعليق أغضب شقيقه، الذي وجّه إليه السباب بينما كان يتحرك نحوه. ويضيف هاري إنه في تلك اللحظة تملكه الخوف، فهرع نحو المطبخ ولحق به أخوه. ويقول هاري إنه ناول شقيقه كوباً من الماء، وقال له: «ويلي، لا أستطيع الحديث إليك وأنت بهذه الحال».
ويكتب هاري أن شقيقه «وضع كوب الماء جانباً وسبّه مرة أخرى» ثم «جاء نحوي. حدث الأمر كله بسرعة كبيرة. بسرعة كبيرة للغاية. وأمسك بي من ياقة قميصي، وقطع قلادة كنت أرتديها، وأسقطني على الأرض. وسقطتُ على إناء طعام الكلب، الأمر الذي أصاب ظهري، ودخلت شظايا الإناء في جسدي. وبقيت ممدداً على الأرض لبعض الوقت، وقد شعرت بالدوار، ونهضتُ بعد ذلك ووقفت على قدمي وطلبت منه أن يرحل».
ويقول هاري إن ويليام حثه على أن يردّ له الضربة، مذكراً إياه بالمشاجرات التي كانا يتورطان بها في طفولتهما، لكنه رفض. وبالفعل، رحل ويليام، حسبما ورد في الكتاب، وعاد «وقد بدا عليه الأسف، واعتذر».
ويوضح هاري إنه بعدما رحل ويليام من جديد، عاد وقال له: «أنت لست مضطراً لإخبار ميغ بشأن ما حدث».
ورد هاري مستفسراً: «تعني أنك هاجمتني؟».
ليجيبه ويليام: «أنا لم أهاجمك، هارولد».
ويتابع هاري أنه لم يخبر زوجته على الفور، لكنه تواصل مع معالجه الخاص.
وعندما لاحظت ميغان لاحقاً «السحجات والكدمات» على ظهره، أخبرها بأمر الاعتداء. ويقول هاري عن رد فعل ميغان: «لم تستغرب كثيراً، ولم تغضب كثيراً». ويضيف: «بيد أنها شعرت بحزن شديد».
ومن المقرر نشر الكتاب الجديد الأسبوع المقبل، في مختلف أرجاء العالم. ومن المحتمل أن يثير عاصفة خطيرة داخل جنبات العائلة المالكة البريطانية.
ومن المقرر خلال عطلة الأسبوع الحالي، إذاعة مقابلتين أُجريتا مع هاري داخل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مع «آي تي في نيوز» و«سي بي إس 60 مينتس». ويترقب كثيرون المقابلتين بحماس.
وفي أحد المقتطفات الدعائية لمقابلة هاري مع «آي تي في»، قال هاري: «أتمنى أن أستعيد والدي، وأتمنى استعادة شقيقي أيضاً». كما ذكر تفاصيل لقاء عاصف جمعه بوالده وشقيقيه بعد جنازة الأمير فيليب، زوج الملكة، في قلعة ويندسور، في أبريل (نيسان) 2021». وذكر أن والده وقف بينه وبين شقيقه وهما يتناحران، وذكر في الكتاب أنه «تطلع نحو وجهينا الغاضبين»، وقال: «أرجوكما يا ولديَّ، لا تحوّلا سنواتي الأخيرة إلى شقاء».


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.


مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».