حكومة نتنياهو تدخل معركة كبيرة مع المحكمة العليا والقضاء

لبيد يعتبرها «منظمة إجرام»... وحاخامات أميركا قلقون «على القيم الديمقراطية لإسرائيل»

مظاهرة لناشطين يساريين أمام المحكمة العليا تأييداً لإجراءاتها المرتقبة ضد درعي (أ.ف.ب)
مظاهرة لناشطين يساريين أمام المحكمة العليا تأييداً لإجراءاتها المرتقبة ضد درعي (أ.ف.ب)
TT

حكومة نتنياهو تدخل معركة كبيرة مع المحكمة العليا والقضاء

مظاهرة لناشطين يساريين أمام المحكمة العليا تأييداً لإجراءاتها المرتقبة ضد درعي (أ.ف.ب)
مظاهرة لناشطين يساريين أمام المحكمة العليا تأييداً لإجراءاتها المرتقبة ضد درعي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي باشرت «محكمة العدل العليا» مداولاتها لإلغاء تعيين وزير كبير مقرب من بنيامين نتنياهو، لأنه مدان بتهم فساد، في خطوة اعتبرتها المعارضة «خطة لتقويض الديمقراطية وبثّ الرعب في نفوس القضاة»، أعلن وزير القضاء الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن خطة حكومية لإحداث تغييرات جذرية في جهاز القضاء، تتسم بتقليص صلاحيات المحكمة العليا، والتحكم بتعيينات القضاة، وزيادة تدخل السياسيين فيها.
واعتبر رئيس المعارضة، النائب يائير لبيد، الخطة بمثابة «انقلاب على نظام الحكم برمته، ومحاولة من منظمة إجرام بقيادة مدانين أو متهمين بالفساد، لتخويف القضاة حتى لا يصدروا أحكاماً ضد الوزراء الفاسدين».
كما حذّر قضاة سابقون ومنظمات وحركات قانونية، من خطورة المشروع، على الأسس الديمقراطية ومبدأ فصل السلطات. وخرجت الصحف المستقلة بحملة ضده، تعتبره فيها «اعتداء على سلطة القضاء وتمهيداً لبث الفوضى ومنح الشرعية للفساد».
ووصلت أصداء المشروع إلى الولايات المتحدة؛ حيث خرجت المجموعة الدولية للحاخامات اليهود المحافظين هناك ببيان شديد اللهجة، قالت فيه إن «إصلاحات ليفين المزمعة في مجال القضاء ترقى إلى محاولة تقويض سلطة المحكمة العليا الإسرائيلية». وقالوا، في بيان عاجل، إنهم «يشعرون بقلق شديد»، وإنه «من المؤلم مشاهدة حكومة إسرائيل الجديدة تقوض القيم الأساسية للديمقراطية والحرية الدينية التي نقدرها بشدة».
وجاء في البيان أن «إسرائيل تتقدم وتزدهر باعتبارها ديمقراطية، تضم محكمة عليا مستقلة تضمن استمرار تقدمها. لكن تدخل وزير العدل في المراجعة القضائية، وبخاصة بند التغلب المقترح، لا يهدد فقط الحقوق الأساسية لليهود التقليديين والمحافظين في كل مكان، بل يهدد حقوق جميع المواطنين والمقيمين في إسرائيل، بغض النظر عن انتمائهم إلى أي حركة دينية معينة، أو قومية، أو الخلفية العرقية».
وكان ليفين قد كشف النقاب عن برنامج إصلاحي جديد يتضمن «بند التغلب» الذي يسمح لأعضاء الكنيست (البرلمان) بتجاوز قرارات المحكمة العليا بالتصويت. وبرر مشروعه قائلاً إنه «يوجد قضاة، لكن يوجد أيضاً برلمان وحكومة. الديمقراطية تصبح في خطر عندما نصوت في صندوق الاقتراع، لكننا نواجه في كل مرة أناساً غير منتخبين يقررون نيابة عنا». وقال ليفين إن المرحلة الأولى من سلسلة التغييرات.
تشمل تغيير تشكيلة لجنة اختيار القضاة، عبر تمثيل متساوٍ للسلطات الثلاث في عضوية اللجنة، ومن خلال الزج بمزيد من السياسيين المعيّنين من قبل وزير القضاء، في عضويتها. كما أعلن ليفين عزمه على إلغاء «حجة عدم المعقولية»، وهي أداة تخول المحكمة العليا إلغاء أمر إداري اتخذته الحكومة بسبب «عدم معقوليته»، الذي استندت إليه المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف - ميارا، في وقت سابق، لمعارضة قرار تعيين رئيس حزب «شاس»، أرييه درعي، وزيراً في الحكومة الإسرائيلية الـ37. كما أكد أن الحكومة ستعمل على سن «بند التغلب»، عبر تشريع يمنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين أقرها الكنيست، وتتناقض مع أحد «قوانين الأساس» بسبب «عدم دستوريتها». وقال إن الائتلاف سيعمل على سن هذا القانون بأغلبية 61 عضواً في الكنيست.
واعتبرت المستشارة القضائية للحكومة، بهاراف – ميارا، مشروع لفين «إجراءات لتقليص قوة السلطة القضائية وتأثير قانون أساس؛ كرامة الإنسان وحريته». وأضافت أن «تغيير النظام بشكل جوهري يتطلب تفكيراً معمقاً ورأياً مدروساً»، وأشارت إلى أن «حكم الأغلبية، من دون تسويات في النظام، ليس ديمقراطياً بمفهومه الجوهري. فالمبادرات (القانونية) تسعى إلى تقليص قوة السلطة القضائية وتقييد تأثير قانون أساس؛ كرامة الإنسان وحريته».
ودعا رئيس قائمة «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، رئيس الوزراء نتنياهو، إلى تشكيل طاقم مؤلف من مندوبي أحزاب في الائتلاف والمعارضة، من أجل إقرار التغييرات في الجهاز القضائي، التي يسعى الائتلاف الحاكم إلى تنفيذها.
وقال، في خطاب في «جامعة رايخمان» في مدينة هرتسيليا: «إذا تمت المصادقة على خطة ليفين، فإنها ستغير نظام الحكم في إسرائيل. وسيتم تجاوز الخط الأحمر، وستتحول إسرائيل إلى ديمقراطية جوفاء. ولأننا في حالة طوارئ حقيقية، أقترح على نتنياهو تشكيل طاقم من الأحزاب والمعسكرات السياسية كي يبحث في سنّ قانون أساس التشريع، ويتوصل إلى تفاهمات خلال نصف سنة».
واعتبر غانتس أنه «بالإمكان الاتفاق على بند التغلّب (الالتفاف على المحكمة العليا وتقليص قوتها)، واستخدامه في حالات متطرفة، يكون فيها إجماع واسع في البرلمان، وليس أغلبية عادية من 61 عضو كنيست. وبالإمكان أيضاً تغيير طريقة تعيين القضاة، لكن يحظر في جميع الأحوال، منح أغلبية للسياسيين في هذا الموضوع، البالغ الأهمية».
وانتقدت وسائل الإعلام الإسرائيلية، ليس فقط الحكومة، بل أيضاً المعارضة. ومع أن لبيد انتقد الخطة، وقال إن «التحالف الذي يقوده نتنياهو هو حكومة جنون»، فإنه سافر إلى فرنسا لإمضاء عطلة. واعتبرت تصريحات غانتس «نفاقاً» لنتنياهو، جاء ليفتح الطريق أمام تعاون بينهما في المستقل.
وفي الائتلاف الحكومي، وجّه مقربون من رئيس حزب «شاس» ووزير الداخلية والصحة الإسرائيلي، أرييه درعي، انتقادات شديدة للوزير ليفين، وقالوا إن المؤتمر الصحافي، الذي عقده الأخير، واستعرض خلاله خطته لاستهداف جهاز القضاء وإضعاف المحكمة العليا، «سيجعل القضاة الذين ينظرون في هذه الأثناء في التماسات تطالب بإلغاء تعيين درعي وزيراً، يتحصنون في مواقفهم، والرد بحرب معلنة على تعيين درعي».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

 ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)
TT

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

 ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار، من دون أن تتضح صورة التفاوض بالكامل، بينما برزت باكستان قناة رئيسية لنقل الرسائل والمقترحات بين واشنطن وطهران.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن من المتوقع صدور رد من إيران على مقترح السلام الأميركي خلال اليوم نفسه. وأضاف أن ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض أُبلغوا عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل على الأرجح، الجمعة.

ومدد ترمب، الخميس، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وقال: «تلبية لمطلب الحكومة الإيرانية، يرجى اعتبار هذا البيان إعلاناً مفاده أنني أمدّد مهلة انقضاء الإنذار بتدمير محطات الطاقة لعشرة أيام، وذلك حتى الاثنين الواقع فيه 6 أبريل(نيسان) 2026 الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة».

وكانت إيران تدرس مقترحاً من 15 نقطة نُقل إليها عبر باكستان، وأشارت مصادر وتقارير إلى أن المقترح تضمن مطالب تراوحت بين تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من تطوير الصواريخ، وتسليم السيطرة فعلياً على مضيق هرمز. وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن كبار المسؤولين الإيرانيين وممثل المرشد راجعوا الاقتراح بالتفصيل، يوم الأربعاء، ورأوا أنه يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، لكنه أكد أن الجهود الدبلوماسية «لم تنته بعد».

قال ترمب إن المحادثات لإنهاء الحرب «تسير بشكل جيد جداً»، ومنح طهران مزيداً من الوقت لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم أنها تواصل علناً إنكار التفاوض مع البيت الأبيض بشأن المقترح المؤلَّف من 15 بنداً.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستمهل إيران 10 أيام أخرى لإعادة فتح مضيق هرمز، وإلا فسيتم تدمير محطات الطاقة الإيرانية. وقال أيضاً إن إيران سمحت لعشر ناقلات نفط بالمرور عبر المضيق «كبادرة حسن نية» في المفاوضات، بما في ذلك بعض السفن التي ترفع العلم الباكستاني.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة ستصبح «أسوأ كابوس» لإيران إذا لم تمتثل للمطالب الأميركية، وتشمل فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامجها النووي، وأضاف أن السيطرة على نفط إيران «خيار مطروح»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وفي الوقت نفسه، أقر بأن صورة التفاوض لا تزال غير نهائية؛ إذ لا توجد مؤشرات ملموسة على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بينما يستمر سقوط الصواريخ على إسرائيل، وتواصل إيران الرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية.

طائرة من طراز «إف 16» «فايتينغ فالكون» تابعة للقوات الجوية الأميركية تهبط في قاعدة بالشرق الأوسط (أ.ف.ب)

شروط دبلوماسية متعارضة

يتضمن المقترح الأميركي مطالب تتراوح بين تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من إنتاج الصواريخ، وتسليم السيطرة الفعلية على مضيق هرمز. في المقابل، طرحت إيران مقترحاً مضاداً يقوم على وقف «العدوان»، وضمان عدم استئناف الحرب، والحصول على تعويضات، ووقف القتال على كل الجبهات.

وبينما وصف مسؤول إيراني الاقتراح الأميركي بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، قال إن الطريق لم يُغلق نهائياً. وفي السياق نفسه، أشار ويتكوف إلى أن الاتفاق، إذا تحقق، فسيكون «رائعاً لإيران والمنطقة والعالم بأسره».

صورة غير واضحة

تقول إيران إنها لا تجري محادثات مباشرة مع واشنطن. ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها داخل إيران، في وقت قُتل فيه كثير من كبار المسؤولين خلال الحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى بلاده للدخول في مفاوضات، مضيفاً أن الرسائل «تُنقل أحياناً عبر دول صديقة أو عبر أفراد معينين، لكن لا يمكن أبداً عدُّ ذلك حواراً أو مفاوضات».

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنه يعتقد بوجود اتصالات غير مباشرة وترتيبات للاجتماع قريباً في باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، ومررت إليها المقترح الأميركي.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن المقترح الأميركي خدم «مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فقط»، لكنه شدد على أن الجهود الدبلوماسية لم تتوقف. وأضافت مصادر إيرانية أن طهران شددت موقفها منذ بدء الحرب، مطالبة بضمانات ضد أي عمل عسكري مستقبلي، وتعويضات عن الخسائر، والسيطرة الرسمية على المضيق، فضلاً عن إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

مؤشرات واتصالات

قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن واشنطن سلّمت إيران «قائمة إجراءات» من 15 بنداً عبر باكستان كوسيط، تتضمن تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح المضيق. وأضاف خلال اجتماع في البيت الأبيض: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الجذري، وأنه لم يعد أمامها خيارات جيدة سوى المزيد من الموت والدمار».

وقال ويتكوف إن هناك «مؤشرات قوية» إلى إمكان إقناع إيران بإبرام تسوية. وفي المقابل، أوردت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين ردها على المقترح الأميركي، ونقلت عن مصدر لم تسمّه أن الرد الرسمي سُلّم عبر الوسطاء، وأن طهران تنتظر جواب الطرف الآخر.

وأضافت «تسنيم» أن إيران ردّت بمقترح مقابل من 5 بنود تشمل إنهاء «العدوان»، ووضع آلية تمنع استئناف الحرب من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة، والتعويض المالي، وإنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات.

المدمرة الصاروخية المدمرة «توماس هودنر» تطلق صاروخ «كروز» «توماهوك» على الأراضي الإيرانية من موقع لم يحدد (رويترز)

لماذا باكستان؟

برزت باكستان وسيطاً؛ لأن علاقاتها بقيت قائمة نسبياً مع كل من واشنطن وطهران، ولأن لها مصلحة مباشرة في إنهاء الحرب. وقال مسؤولون باكستانيون إن الجهود العلنية للسلام جاءت بعد أسابيع من دبلوماسية هادئة، وإن إسلام آباد مستعدة لاستضافة محادثات بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب المسؤولين الباكستانيين، تُنقل رسائل الولايات المتحدة إلى إيران وتُعاد الردود الإيرانية إلى واشنطن، من دون الكشف عن تفاصيل الآلية أو الأطراف التي تتواصل مباشرة. وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن «محادثات غير مباشرة» تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها إسلام آباد، مع دعم تركيا ومصر لجهود الوساطة.

كما قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظيريه التركي والباكستاني ضمن «جهود مكثفة» لتنظيم المحادثات، معبّراً عن أمله في «خفض تدريجي للتصعيد يؤدي في النهاية إلى إنهاء الحرب».


إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهّد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعَي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، قال مسؤول ​إيراني كبير إن الهجمات الأميركية على إيران، بالتزامن ‌مع ‌دعواتها ​إلى إجراء ‌محادثات، «أمر ⁠غير ​مقبول»، مضيفاً ⁠أن طهران لم تقرر بعد ما إذا ⁠كانت سترد ‌على المقترح ‌الأميركي ​في ‌ظل ‌الهجمات على بنيتها التحتية الصناعية والنووية.

ووفق وكالة «رويترز»، أضاف المسؤول ‌أن الرد الإيراني على ⁠المقترحات الأميركية ⁠كان من المتوقع أن يُقدَّم اليوم (الجمعة) أو غداً (السبت).

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرُّب لمواد مشعة».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتَين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعَين رئيسيين للصلب في البلاد.

وحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غربي البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».