إسقاط القروض في الكويت... بين الحرص على المال العام وتخفيف الأعباء عن المواطنين

50 مليار دولار اقترضها 515 ألف شخص تشعل تجاذبات قديمة - جديدة بين المؤيّدين والمعارضين

اجتماع سابق للجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي
اجتماع سابق للجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي
TT

إسقاط القروض في الكويت... بين الحرص على المال العام وتخفيف الأعباء عن المواطنين

اجتماع سابق للجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي
اجتماع سابق للجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي

عادت المطالبات السنوية في القضية الشهيرة «إسقاط القروض عن المواطنين» إلى صدارة المشهد الكويتي مجدّداً، مشعلة جدلاً سياسياً واجتماعياً واقتصاديا، غير محدود مصحوباً بمطالبات من المؤيدين لإسقاط القروض، بأن تنحى الحكومة ممثّلة في وزارة المالية، والبنك المركزي، إلى إسقاط قروض الأفراد عبر عدد من المقترحات البرلمانية.
ووسط توقعات وكالة الصحافة الفرنسية، بانخفاض الإنفاق الحكومي في الكويت بنسبة 4.8 في المائة على حساب المشاريع التنموية والحيوية، ومناشدات وزارة المالية الجهات الحكومية بترشيد الإنفاق، لاحتواء عجز الميزانية المتوقع، وتعهدها بمواجهة انخفاض سعر برميل النفط بالسحب من الاحتياطي العام، والاقتراض، أعلن مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة النائب صالح عاشور، في حديثٍ للصحافة بقاعة مجلس الأمة، أن اللجنة تقدمت بمقترحين، يتضمّن الأول «رفع الحد الأدنى وزيادة المعاشات التقاعدية لكل الشرائح التي تتراوح رواتبها بين 1000 إلى 1500 دينار كويتي، والذي بيّنت وفق جدول تضمنه المقترح»، وجاء المقترح الثاني بخصوص استرداد الفوائد، «استرداد الفوائد غير القانونية على قروض المواطنين والتي ثبت من خلال أحكام صادرة من القضاء الكويتي أن كثيراً من هذه القروض ثبت أخذ فوائدها سواء كانت أكثر من أصل القرض أو فوائد غير قانونية، حيث جرى استرداد 125 مليون دينار من البنوك المحلية لصالح المواطنين».

50 مليار دولار قيمة القروض
وأظهر تقرير للجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة أن قيمة تلك القروض وصلت إلى 50 مليار دولار اقترضها 515 ألف مقترض، وكشفت اللجنة بُعيد الاجتماع مع وزير المالية ومحافظ البنك المركزي أن تكلفة أصل الدين للقروض المشمولة بالاقتراح تقدر بـ14.6 مليار دينار كويتي.
وبيّنت اللجنة أنه وفقاً للأرقام التي أعلنها البنك المركزي خلال اجتماع اللجنة فإن الدولة «لا تملك السيولة المالية الكافية لتغطية هذا المبلغ وبالتالي ستتجه الدولة للاقتراض لتغطيته»، وأكدت اللجنة في الوقت ذاته أن الفوائد التي ستترتب على اقتراض الدولة ستبلغ 8.6 مليار دينار تمتد لـ25 عاماً، ما يعني أن الكلفة الإجمالية للاقتراح بقانون في إسقاط القروض ستبلغ أكثر من 23 مليار دينار.

اقتراحات مختلفة في سبيل تحقيق «إسقاط القروض»
كانت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية البرلمانية، قد أقرت الشهر الماضي، الاقتراح بقانون الذي تقدم به النائب صالح عاشور لتقوم الدولة بشراء القروض الاستهلاكية والمقسّطة والشخصية المستحقة على المواطنين؛ على أن يتم سداد ما قامت الدولة بشرائه من خلال «علاوة غلاء المعيشة» التي يتم تقديمها شهرياً لكل مواطن لحين الانتهاء من سداد قيمة القرض، على أن يكون السداد بحد أقصى مائة وعشرين ديناراً، بحيث يستمر صرف علاوة غلاء المعيشة لكل مواطن لا يوجد قرض عليه.

تضادّ في مجلس الأمة يهدّد مصير الجلسة القادمة
وفي الإطار ذاته انبرى النائب في مجلس الأمة محمد هايف، إلى مطالبة الحكومة بالتعاون مع مجلس الأمة من أجل «إنجاز قانون إسقاط فوائد القروض الذي تقدمنا به كنواب»، مضيفاً في حديث خلال ندوة حضرها عدد من النواب والمؤيّدين، أن «أمام الحكومة فرصة مهمة لمعالجة قروض المواطنين إذا كانت تدّعي أن قيمتها بالمليارات مع رفع سقف المعاش التقاعدي لإخواننا المتقاعدين من خلال قوانين نوعية»، مشدّداً على أنه «لا يكاد يخلو بيت في الكويت إلا ويوجد به متقاعد خدم الوطن والأمة، ونحن نظنّ الخير بالحكومة الحالية، وأنها إصلاحية، لكن يجب أن نلمس هذا على أرض الواقع وهناك قانون مقدّم لإسقاط فوائد القروض ومنع الفوائد الربوية، وهو أحد القوانين الجيدة لمعالجة أزمة القروض ورفع معاناة المواطنين، فضلاً عن قانون رفع سقف رواتب المتقاعدين، ولا بدّ أن تكون هذه النوعية من القوانين أولوية للسلطتين خلال الجلسة القادمة».
من جانبه شدد النائب عبد الوهاب العيسى على اعتراضه على «قانون إسقاط القروض» معللّاً: «بعد حسبة تكلفتها على المال العام بأكثر من 23 مليار دينار، ما يعني شللاً تاماً لكل مشاريعنا التنموية وتضخم الأسعار على المواطنين، وهذا القانون لم يفرق بين المقترض المحتاج ونقيضه، في ضربة مباشرة لمبدأ العدالة والاستهلاك الرشيد»، وتابع العيسى أن هناك مقترحاً طُرح في لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بأن يتم «خصم الـ120 ديناراً بدل غلاء المعيشة لتسديد مبلغ الـ14.6 مليار دينار، ولكن البنك المركزي أفاد بأن العمل بهذا الرأي يعني أن يستغرق الأمر 81 سنة لتسديد المبلغ».

تحوّلات مختلفة للقضية منذ أكثر من عقد
وتحظى المطالبات بإسقاط قروض المواطنين بتأييد واسع في الأوساط الكويتية الشعبية والبرلمانية، بينما يعارضها آخرون، وبدأت المطالبات بإسقاط القروض لأول مرة خلال الأزمة المالية العالمية في العام 2009 قبل أن يقرّ مجلس الأمة في أبريل (نيسان) من العام 2013 قانوناً خاصّاً بشراء مديونية المواطنين، عبر صندوق خاص يتم من خلاله إسقاط فوائد قروض المواطنين المتعثرين في سداد ديونهم، وإعادة جدولة القروض لآجال طويلة.
وعبر حسابه في «تويتر» قال الدكتور ساجد العبدلي، إنه «من حق الحكومة، ولا شك، أن ترفض إسقاط القروض للأسباب التي تراها موضوعية. لكن في المقابل، من الواجب على النواب سؤالها، والمتابعة بدقة، لحجم الإيرادات المالية للدولة عبر كل المصادر وكذلك موجودات الصناديق الاستثمارية المختلفة، وحركة وأوجه الصرف منها».
https://twitter.com/DrSajed/status/1610909584956203008?s=20&t=yJCskFma-AlqQuNT947yWA
أما الكاتب أحمد الصراف فعبّر عن معارضته الشديدة للقانون معتبراً أنه «جريمة بحق الوطن والمال العام، حتى لو توفرت لدى الدولة أموال تكفي لسدادها عشر مرات!».
https://twitter.com/ahmedalsarraf1/status/1610536766016049152?s=20&t=yJCskFma-AlqQuNT947yWA
سعر الفائدة لا يزال منخفضاً نسبيّاً
ورغم أن البنوك التجارية والبنك المركزي قد أقرت سابقاً بمسؤوليتها عن رفع الفوائد أكثر من مرة دون الأخذ في الاعتبار طبيعة القروض الشخصية وكيفية سدادها، فإن «المركزي» هذه المرة يخشى تكرار تجربة رفع الفوائد لمرات عدة وبشكل سريع وآثارها على القروض الشخصية الاستهلاكية والمقسطة وفقاً لمتابعين، خصوصاً أن سعر الفائدة في البلاد ما زال منخفضاً نسبيّاً بما لا يتجاوز 3.5 في المائة، حتى بعد أن رفعها البنك المركزي 6 مرات خلال العام المنصرم فقط.



شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.


الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.


رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)
بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، يوم الخميس، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4567.16 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 31 مارس (آذار) في الجلسة السابقة. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن الأصفر منخفضاً بنحو 2.2 في المائة منذ بداية الشهر، وفق «رويترز».

كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة لتبلغ 4578.10 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن الذهب واجه ضغوطاً ملحوظة هذا الشهر نتيجة هيمنة ارتفاع أسعار النفط على المشهد، موضحاً أن صعود النفط يعزز توقعات التضخم ويدفع بأسعار الفائدة إلى الأعلى، ما يحدّ بدوره من جاذبية الذهب.

وأضاف أن مزيجاً من عمليات الشراء عند التراجعات، إلى جانب الآمال بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأميركي الإيراني في مرحلة لاحقة، يوفّر دعماً نسبياً للأسعار.

وفي أسواق الطاقة، تجاوز سعر خام برنت مستوى 124 دولاراً للبرميل، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات، ما زاد المخاوف من تفاقم اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه أشار، في أحد أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992، إلى تنامي القلق بشأن التضخم، في بيان شهد معارضة ثلاثة مسؤولين اعتبروا أنه لم يعد من المناسب الإبقاء على إشارات تميل إلى خفض تكاليف الاقتراض.

وتعكس تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في التوقعات، إذ يستبعد المتداولون حالياً أي خفض لأسعار الفائدة خلال هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بحلول مارس 2027 إلى نحو 30 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في اليوم السابق.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته كأصل لا يدرّ عائداً.

في المقابل، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شركات النفط سبل التخفيف من تداعيات حصار محتمل لموانئ إيران قد يستمر لعدة أشهر، في خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي وأسواق الطاقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.1 في المائة إلى 72.26 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1914.85 دولار، في حين استقر البلاديوم عند 1458.75 دولار. ومع ذلك، تتجه هذه المعادن الثلاثة أيضاً نحو تسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي.