ارتفاع بورصة الكويت وتراجع سوقي قطر والبحرين

مكاسب في السوق الأردنية بدعم كل قطاعاتها

ارتفاع بورصة الكويت وتراجع سوقي قطر والبحرين
TT

ارتفاع بورصة الكويت وتراجع سوقي قطر والبحرين

ارتفاع بورصة الكويت وتراجع سوقي قطر والبحرين

اقتصرت تداولات جلسة آخر الأسبوع في المنطقة على أربع أسواق هي الكويت وقطر والبحرين والأردن، حيث أغلقت باقي الأسواق بمناسبة عيد الفطر، ولذلك كان تراجع السيولة والأحجام هو الغالب على الأسواق، حيث ارتفع مؤشر البورصة الأردنية بشكل ملحوظ بنسبة 0.76 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 2132.19 نقطة. وبحسب تقرير «صحارى» واصلت البورصة الكويتية ارتفاعها، حيث ارتفع مؤشرها العام بنسبة 0.13 في المائة ليغلق عند مستوى 6276.39 نقطة وسط تراجع في مستويات السيولة والتداولات. وفي المقابل تراجع مؤشر البورصة البحرينية بنسبة 0.23 في المائة بضغط ملموس قاده قطاع الفنادق والسياحة وسط تباين في مستويات السيولة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1335 نقطة. وتراجعت البورصة القطرية على مختلف المستويات بشكل طفيف بنسبة 0.09 في المائة ليغلق المؤشر العام عند مستوى 12009.54 نقطة بضغط غالبية قطاعاتها قاده قطاع التأمين وسط تراجع في مستويات السيولة.

الكويت: ارتفاع وسط تراجع في السيولة
واصل مؤشر البورصة الكويتية الصعود في جلسة يوم أمس الخميس، بالتزامن مع استمرار عمليات زيادة المراكز ببعض الأسهم الرخيصة، في مقابل عمليات بيعية طفيفة ببعض الأسهم التشغيلية والقيادية قبيل إجازة عيد الفطر، حيث ارتفع بواقع 7.98 نقطة أو ما نسبته 0.13 في المائة ليقفل عند مستوى 6276.39 نقطة بدعم قاده قطاع صناعية. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 93.4 مليون سهم بقيمة 8.6 مليون دينار نفذت من خلال 2158 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع صناعية بنسبة 9.05 في المائة تلاه قطاع رعاية صحية بنسبة 8.05 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع مواد أساسية بنسبة 16.35 في المائة تلاه تأمين بنسبة 10.69 في المائة.
وسجل سعر سهم المعدات أعلى نسبة ارتفاع بواقع 6.76 في المائة وصولا إلى سعر 0.079 دينار تلاه سعر سهم تعليمية بواقع 4.39 في المائة وصولا إلى سعر 0.238 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم ريم أعلى نسبة تراجع بواقع 5.13 في المائة وصولا إلى سعر 0.148 دينار تلاه سعر سهم وثائق بواقع 5 في المائة وصولا إلى سعر 0.0475 دينار. واحتل سهم أدنك المركز الأول بحجم التداولات بواقع 25.9 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.037 دينار تلاه سهم منازل بواقع 7.3 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.0425 دينار.
ومن أخبار الشركات، قرر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أن يبقي على سعر الفائدة على عمليات إعادة التمويل الرئيسية ومعدلات الفائدة على الإقراض الهامشي وتسهيلات الودائع دون تغيير عند 0.05٪، 0.30٪ و - 0.20٪ على التوالي. وأشار بيان البنك المركزي إلى أن رئيس البنك المركزي الأوروبي سيعلق على الاعتبارات الكامنة وراء هذه القرارات في مؤتمر صحافي ابتداء في وقتٍ سابق اليوم.
وارتفعت أرباح البنك التجاري الكويتي (CBK)، الفصلية بواقع 33.2 في المائة، ليسجل صافي ربح خلال الربع الثاني بلغ 10.34 مليون دينار (34.11 مليون دولار أميركي) مقابل 13.3 مليون دينار (25.36 مليون دولار أميركي) لنفس الفترة من عام 2014. وسجل «البنك» نموًا بلغ 26.4 في المائة في أرباحه للنصف الأول من 2015 بعد تحقيقه 16.67 مليون دينار، مقابل 13.19 مليون دينار لنفس الفترة من 2014.
وإن أرباح البنك التشغيلية قبل استقطاع المخصصات وصلت إلى 53.0 مليون دينار كويتي وبزيادة قدرها 7.0 في المائة مقارنة بالأرباح التشغيلية المحققة عن نفس الفترة من العام السابق والتي بلغت 49.5 مليون دينار كويتي، وارتفعت إيرادات الاستثمار بنسبة 151 في المائة كما ارتفعت إيرادات الرسوم والعمولات بنسبة 7 في المائة.
وتعقيبًا على النتائج المالية للبنك، قال الناطق الرسمي للبنك يعقوب الإبراهيم أن حجم الموجودات الإجمالية للبنك بلغ 4.3 مليار دينار كويتي كما في نهاية يونيو (حزيران) 2015 (مقابل 4.0 مليارات دينار كويتي كما في نهاية يونيو 2014).
وشهد البنك نموًا ملحوظًا في ودائع العملاء بنسبة 11 في المائة خلال النصف الأول لعام 2015، فيما بلغ معدل كفاية رأس المال لدى البنك في نهاية يونيو 2015 نسبة مقدراها 18.26 في المائة وهذه النسبة تفوق الحد الأدنى للنسبة المقررة من قبل بنك الكويت المركزي والبالغة 12 في المائة، وبلغت نسبة الرفع المالي 10.4 في المائة لتتجاوز 3 أضعاف الحد الأدنى للنسبة المقررة وهي 3 في المائة.
ويستمر البنك في الاحتفاظ بنسبة منخفضة من القروض غير المنتظمة والتي بلغت 0.88 في المائة كما في 30-6-2015 والتي تعد إحدى أفضل النسب على مستوى الجهاز المصرفي في الدولة.
وأشار الإبراهيم أن الاستراتيجية التي يتبعها البنك تهدف إلى تنويع مصادر الإيرادات وتخفيض درجة المخاطر ولا سيما تلك المتعلقة بالتركز الجغرافي والقطاعي حيث يتم العمل على تحقيق تلك الأهداف بكل دقه.
وارتفعت أرباح «تجاري» في نهاية الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 16.8 في المائة لتصل إلى 6.32 مليون دينار، مقارنة بأرباح قدرها 5.41 مليون دينار بنهاية نفس الفترة من عام 2014.
وأظهرت البيانات المالية السنوية للبنك تحقيق صافي ربح بلغ 49.1 مليون دينار خلال عام 2014، مقارنة بأرباح بنحو 23.5 مليون دينار في عام 2013. بنسبة نمو بلغت 109 في المائة.
و«التجاري» هو أحد المؤسسات المالية في دولة الكويت، والتي توفر للعملاء من الأفراد والشركات على حد سواء مجموعة متكاملة من الخدمات والمنتجات المصرفية والاستثمارية والحلول المالية.
ويبلغ رأس مال «البنك» 141.19 مليون دينار، موزعًا على 1.41 مليار سهم، بقيمة اسمية 100 فلس للسهم الواحد.

هبوط البورصة القطرية
هبطت السوق القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع التأمين، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 11.19 نقطة أو ما نسبته 0.09 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 12009.54 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 2.7 مليون سهم بقيمة 100.5 مليون ريال نفذت من خلال 2113 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 21 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 13 شركة واستقرار أسعار أسهم 4 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 0.80 في المائة تلاه قطاع الصناعات بنسبة 0.07 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع التأمين بنسبة 0.29 في المائة تلاه قطاع العقارات بنسبة 0.22 في المائة.
وسجل سعر سهم زاد أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.29 في المائة وصولا إلى سعر 101.50 ريال تلاه سعر سهم العامة بواقع 3.14 في المائة وصولا إلى سعر 55.80 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم السينما أعلى نسبة تراجع بواقع 7.10 في المائة وصولا إلى سعر 42.50 ريال تلاه سعر سهم كهرباء وماء بواقع 1.69 في المائة وصولا إلى سعر 221.20 ريال. واحتل سهم أعمال المركز الأول بحجم التداولات بواقع 745.6 ألف سهم تلاه سهم إزدان بواقع 495.6 ألف سهم. واحتل سهم أعمال المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 11.3 مليون ريال تلاه سهم الخليج الدولية بواقع 11.1 مليون ريال.

تراجع البورصة البحرينية
تراجع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 3.05 نقطة أو ما نسبته 0.23 في المائة ليغلق عند مستوى 1335 نقطة، وارتفعت أحجام التداولات في حين انخفضت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 843 ألف سهم بقيمة 153.1 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع الفنادق والسياحة بواقع 97.35 نقطة تلاه قطاع الاستثمار بواقع 4.20 نقطة تلاه قطاع البنوك التجارية بواقع 0.71 نقطة واستقرت باقي قطاعات السوق على نفس قيم الجلسة السابقة.
وسجل سعر سهم مجموعة فنادق الخليج أعلى نسبة تراجع بواقع 3.61 في المائة وصولا إلى سعر 0.800 دينار تلاه سعر سهم المصرف الخليجي التجاري بواقع 1.56 في المائة وصولا إلى سعر 0.063 دينار. واحتل سهم المصرف الخليجي التجاري المركز الأول في قيمة التداولات بقيمة 546 ألف دينار تلاه سهم ألمنيوم البحرين بقيمة 127 ألف دينار.

مكاسب في السوق الأردنية
ارتفع مؤشر البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.76 في المائة لتقفل عند مستوى 2132.19 نقطة، وانخفضت أحجام التداولات في حين ارتفعت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 6.5 مليون سهم بقيمة 8.9 مليون دينار نفذت من خلال 2779 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 48 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 22 شركة واستقرار أسعار أسهم 35 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفعت كافة قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 0.83 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.64 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.41 في المائة.
وسجل سعر سهم العالمية الحديثة للزيوت النباتية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.35 في المائة وصولا إلى سعر 1.46 دينار تلاه سهم تهامة للاستثمارات المالية بواقع 5.00 في المائة وصولا إلى سعر 0.63 دينار، في المقابل سجل سعر سهم العربية للمشاريع الاستثمارية أعلى نسبة تراجع بواقع 6.66 في المائة وصولا إلى سعر 0.14 دينار تلاه سعر سهم العالمية للصناعات الكيماوية بواقع 4.83 في المائة وصولا إلى سعر 0.59 دينار. واحتل سهم مجمع الضليل الصناعي العقاري الأول بقيم التداول بواقع 3.3 مليون دينار تلاه سهم المتكاملة لتطوير الأراضي والاستثمار بواقع 1.3 مليون دينار.



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.