«الحرس الثوري»: الثأر لقاسم سليماني لا رجعة فيه... واستراتيجيته مستمرة إقليمياً

إيران تسعى وراء وثيقة عراقية تؤكد أن قائد «فيلق القدس» كان «ضيفاً رسمياً»

«الحرس الثوري»: الثأر لقاسم سليماني لا رجعة فيه... واستراتيجيته مستمرة إقليمياً
TT

«الحرس الثوري»: الثأر لقاسم سليماني لا رجعة فيه... واستراتيجيته مستمرة إقليمياً

«الحرس الثوري»: الثأر لقاسم سليماني لا رجعة فيه... واستراتيجيته مستمرة إقليمياً

سبق «الحرس الثوري» الإيراني إقامة مراسم الذكرى السنوية الثالثة لمقتل جنراله قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية في بغداد قبل 3 سنوات، بإصدار بيان قال فيه، إن «الانتقام من قتلة اللواء سليماني في أسرع وقت ممكن، أمر مؤكد ولا رجعة فيه».
وأصرّ بيان «الحرس» على مواصلة الدور الإقليمي الإيراني، مضيفاً أن «استراتيجيتنا المعلنة» هي «تكاثر» جنرالات من نوعية سليماني في إيران والمنطقة. وادعى البيان أن ما فعله الجنرال الإيراني في غرب آسيا، «محور اهتمام الرأي العام العالمي».
وجاء بيان «الحرس الثوري» غداة تصريحات للمرشد الإيراني علي خامنئي، قال فيها، إنه «تم ملء الفراغ الذي تركه اللواء سليماني في كثير من القضايا»، في إشادة موجهة إلى خليفة سليماني في قيادة العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، العميد إسماعيل قآاني.
وفي حين وصف رئيس الأركان محمد باقري، سليماني بـ«البطل القومي» الإيراني، قال إن «الشباب المسلمين لن يتوقفوا أبداً عن الانتقام لمقتل الجنرال سليماني». وقال إن «الذين نفذوا الاغتيال أخطأوا في الاعتقاد بأنهم أزالوا العقبة الكبرى في طريق أهدافهم المتغطرسة والتوسعية (...)».
ومنذ مقتل سليماني بضربة جوية أميركية، كرر المسؤولون الإيرانيون تهديدات بـ«الثأر الصعب» لصاحب أعلى رتبة عسكرية بعد ثورة 1979، وشملت ترمب، ووزير خارجيته مايك بومبيو، والمبعوث السابق الخاص بملف إيران بوزارة الخارجية، برايان هوك، بالإضافة إلى جنرالات في الجيش الأميركي.
وكان التنازل عن الثأر من مقتل سليماني، أحد الشروط الأميركية خلال مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، لرفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية.
وخلال العام الماضي، ألقى ملف سليماني بظلاله على المفاوضات النووية. وبعد تعثر المفاوضات في مارس (آذار) الماضي، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن التهديدات الإيرانية لمسؤولين أميركيين سابقين جرى طرحها على طاولة المفاوضات. وفي وقت لاحق، نقلت إذاعة «فردا» الأميركية الناطقة بالفارسية، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية «لديها معلومات مفصلة عن خطط إيرانية ضد المسؤولين الأميركيين بالتورط في مقتل سليماني، وفي مثل هذه الظروف لا يمكن لواشنطن الموافقة على طلب الحكومة الإيرانية»، في إشارة إلى شرط إيران رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب. وحينها، أفاد موقع «أكسيوس الإخباري» عن مصادر إسرائيلية وأميركية، بأن إيران رفضت الالتزام علناً بخفض التصعيد في المنطقة، بوصفه شرطاً أميركياً لإبعاد «الحرس الثوري» من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.
ولاحقاً، سحبت طهران شرط رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب، بعد رفضها الشرط الأميركي الخاص بسليماني على ما يبدو.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أبلغت وزارة الخارجية الأميركية أعضاء «الكونغرس»، بأن «تهديدات إيرانية موثوقة» ضد بومبيو وهوك «لا تزال قائمة» على أراضي الولايات المتحدة.
وقبل ذلك، ذكرت تقارير في مارس الماضي، أن حماية بومبيو وهوك على مدار الساعة، تصل تكلفتها لأكثر من مليوني دولار شهرياً.
وكان سليماني يعتبر الرجل الثاني في النظام الإيراني على صعيد النفوذ، ومرشحاً محتملاً لمنصب الرئاسة، عندما أصدر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أوامر بتوجيه ضربة جوية.
وقال بيان «الحرس»، أمس، إن سليماني «كان رجل الميدان ودبلوماسياً متمرساً». وأضاف: «العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية اليوم، والرسو في حدود المقاومة ضد الكيان الصهيوني، واحد من أركان الردع وضمان أمن البلاد».
ويقتبس البيان ضمناً ثنائية أثارها وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، الذي أثار ثنائية الدبلوماسية والميدان في السياسة الإقليمية، وذلك خلال شهادة صوتية أدلى بها ظريف في مارس 2021 للأرشيف الوطني الإيراني، وجرى تسريبها قبل شهور من ترك منصبه، واتهم فيها سليماني بعرقلة السياسة الخارجية.
ويقول ظريف في تلك المقابلة، إن «مجموعة في بلادنا لها مصالح في إعطاء الطابع الأمني لكل شيء؛ لأن دورها يصبح أكثر بروزاً». وأضاف: «لم نتفق بالضرورة على كل شيء، لكننا شعرنا بضرورة التنسيق بيننا، وقد فعلنا ذلك». وتابع: «يمكنني القول بثقة إنني أنفقت من الدبلوماسية للميدان أكثر من أن ينفق الميدان على الدبلوماسية... طيلة عملي لم أتمكن من القول لقائد الميدان: عليك القيام بهذا العمل لأننا بحاجة إليه في الدبلوماسية». وقال: «كنت أتفق من أجل العمل الميداني، لكن أن أقول له: لا تستخدم الطائرات المدنية الإيرانية بين طهران ودمشق، إنه لم يرضخ».
في الأثناء، واصل وزير الخارجية الإيراني الحالي، حسين أمير عبدللهيان، مهمة تمزيق الصورة التي رسمها ظريف عن دور سليماني في السياسة الخارجية الإقليمية. وقال عبدللهيان في أحدث مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، إن الجنرال «كان يجري محادثات مع مسؤولين ببعض الدول في إطار مسؤولياته ومهامه، بموازاة قيام وزارة الخارجية بمهامها». وقال: «الجنرال لم يكن يتواصل مع مسؤولي الدول الأخرى دون التنسيق مع المنظومة الدبلوماسية».
وفي غياب ظريف، استضاف عبدللهيان، أمس، قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، بالإضافة إلى دبلوماسيين سابقين وحاليين لإقامة مراسم الذكرى الثالثة لسليماني.
وقال عبدللهيان، إن فريقه الدبلوماسي «لن يدخر جهداً لتقديم المتورطين في قتل سليماني»، مضيفاً أنه ستُجرى جولة رابعة من المفاوضات الفنية مع العراق بشأن متابعة ملف سليماني على الصعيد القانوني والدولي، الأسبوع المقبل، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وطالما اعتبر عبدللهيان الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري»، من الدبلوماسيين المحسوبين على الجنرال سليماني. وبعد إبعاده من منصب نائب وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية الذي شغله لسنوات، لعب سليماني دوراً مباشراً في تعيين عبدللهيان مساعداً خاصاً لرئيس البرلمان الإيراني ومديراً عاماً لدائرة الشؤون الدولية في البرلمان.
وأشرف عبدللهيان على الملف العراقي بعد سقوط النظام العراقي السابق، في 2003، ودخول القوات الأميركية.
وبعد مقتل الجنرال، تولى عبدللهيان مسؤولية الهيئة التي أُطلقت باسم سليماني، في البلاد، قبل أن يخلفه عباس كدخدائي، الناطق السابق باسم «مجلس صيانة الدستور».
ولفت الوزير إلى أنه قام بتكليف «دبلوماسي ضليع في القانون الدولي» بمتابعة ملف سليماني. وأشار إلى تشكيل لجنة تضم القضاء والقسم القانوني في «الحرس الثوري» وقوات «فيلق القدس» وأجهزة أخرى في البلاد.
وتعهد عبدللهيان بأن يواصل الجهاز الدبلوماسي العمل من أجل «تحقيق العدالة بحق جميع مرتكبي هذا الاغتيال الأميركي». وقال: «تم الانتهاء من جميع الوثائق المطلوبة لمتابعة القضية... كانت آخر الوثائق التي احتجناها هي القبول والإعلان الرسمي من الحكومة العراقية، بأن الجنرال سليماني كان ضيفاً رسمياً في العراق».
من جانبه، رفض المتحدث باسم الخارجية، ناصر كنعاني، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الإفصاح عن اسم 4 دول اتهم كدخدائي أتباعها بالتورط في مقتل سليماني، وقال: «ستُعلن التفاصيل في وقت مناسب آخر».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل، مما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع، مما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال، مما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب واللبن وزيت الطهي والخبز والأرز والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع بروجرد للنسيج، سُرحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن» الثلاثاء أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».