مصر لتنويع مواردها البحرية عبر الموانئ والمراكب

البرلمان يقر مشروع تطوير... والسيسي يدعو لمضاعفة إنتاج البحيرات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع جهود توطين صناعة مراكب الصيد في مصر (المصدر: الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع جهود توطين صناعة مراكب الصيد في مصر (المصدر: الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتنويع مواردها البحرية عبر الموانئ والمراكب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع جهود توطين صناعة مراكب الصيد في مصر (المصدر: الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع جهود توطين صناعة مراكب الصيد في مصر (المصدر: الرئاسة المصرية)

سعياً لتنويع مواردها البحرية، أقدمت مصر على إعلان خطوات لتعزيز الاستثمار في عدد من موانئها، إلى جانب العمل على تطوير البحيرات الطبيعية ودعم الصيادين، وتعزيز مكانة قناة السويس المتفردة.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، أهمية توطين صناعة مراكب الصيد الحديثة، موجهاً بأن «تتكامل عملية إنتاج تلك المراكب بالتوازي مع جهود الدولة لتطوير البحيرات الطبيعية ومبادرات دعم الصيادين، لما لذلك من مردود مباشر على مضاعفة إنتاج تلك البحيرات من الأسماك، ومن ثم دعم الأحوال الاقتصادية للصيادين، وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، وتنفيذاً لاستراتيجية الدولة الثابتة من حسن الإدارة والاستغلال الأمثل لموارد مصر الطبيعية».
واطلع السيسي، خلال ترؤسه اجتماعاً بشأن توطين صناعة مراكب الصيد، على جهود المشاركة مع القطاع الخاص في توطين صناعة اليخوت الحديثة، وما يتبعها من مراكز صيانة وإصلاح وبناء اليخوت، بالنظر إلى الإمكانات التي تتمتع بها مصر في مجال السياحة البحرية عبر البحر المتوسط والأحمر وممر قناة السويس، واستغلالاً لموقعها الجغرافي الفريد وما أصبحت تمتلكه حالياً من موانئ حديثة على امتداد سواحل الجمهورية، وهو ما يضاعف من القيمة المضافة للدولة في هذا المجال.
وتمتد سواحل مصر 2963 كيلومتراً على البحرين الأحمر والمتوسط.
وفي اجتماع آخر لمتابعة نشاط هيئة قناة السويس؛ وجه الرئيس المصري بالاستمرار في تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس بجميع عناصرها، وذلك لتعزيز مكانتها المتفردة كممر مائي تعتمد عليه حركة التجارة العالمية، وكأحد الروافد الداعمة للاقتصاد الوطني.
واستمع السيسي من الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، إلى مؤشرات حركة الملاحة العالمية بالقناة خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغ عدد السفن العابرة في عام 2020 نحو 18830 سفينة، لترتفع في عام 2021 إلى 20694 سفينة، وتزيد خلال عام 2022 إلى 23583 سفينة، مما أدى إلى تحقيق القناة عائداً قياسياً بنهاية العام الماضي ما يقارب لنحو 8 مليارات دولار بنسبة زيادة 25%.
إلى ذلك، وافق مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) نهائياً على مشروعي قانون مقدمَين من الحكومة لتطوير البنية الفوقية لموانئ الدخيلة والعين السخنة، وذلك في إطار الاهتمام بتطوير الموانئ المصرية لتصبح مصر مركزاً عالمياً للتجارة واللوجيستيات، عن طريق استغلال موقعها الاستراتيجي على البحرين الأحمر والمتوسط، بما يعمل على ضخ استثمارات جديدة إلى السوق الوطنية ورفع معدلات نمو الاقتصاد المصري وزيادة الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي وإحداث نقلة نوعية في الإيرادات المتوقعة.
ويرى الدكتور محمد علي إبراهيم، أستاذ اقتصاديات النقل والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، أن «هذه الإجراءات تعد استمراراً لنهج مصري نحو تطوير النقل البحري بشقَّي الأسطول والموانئ، وهو توجه له أبعاد أمنية واقتصادية واجتماعية».
مضيفاً: «التوجيهات رئاسية بتوطين صناعة مراكب الصيد، وصناعة اليخوت الحديثة، والتأكيد على استراتيجية تطوير قناة السويس؛ كلها خطوات تقرب مصر من مفهوم الاقتصاد الأزرق، عبر تطوير الموانئ وأسطول الصيد، واستغلال الثروات المعدنية والبترولية في البحار، إلى جانب استغلال الثروة السمكية».
ويلفت خبير اقتصاديات النقل إلى أن «مصر مؤهلة لذلك النوع من الاقتصاد لأن لديها سواحل تمتد لآلاف الكيلومترات»، موضحاً أن «هناك حاجة ضرورية إلى بناء أسطول تجاري بحري قوي، إلى جانب مواصلة تطوير الموانئ المصرية، وأن يتم ربطها بشبكة طرق وسكك حديدية، إلى جانب العمل على البنية الفوقية للموانئ من خلال نظم الإدارة والتشغيل».
ورأى إبراهيم أن «موافقة البرلمان على مشروعي قانون مقدمين من الحكومة لتطوير البنية الفوقية لموانئ الدخيلة والعين السخنة، تسهم في تعزيز التوجه نحو تطوير منظومة النقل البحري المصرية، والاستفادة من الاستثمارات التي تقوم بها الدولة في هذا القطاع، عبر استقطاب أنواع جديدة من التجارة، والمشاركة الفاعلة في حركة التجارة العالمية وزيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت المباشرة وغير المباشرة».


مقالات ذات صلة

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك، بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عبر مناقصة أجريت مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا افتتاح مستودع جديد لتخزين السلع في السويس (رئاسة مجلس الوزراء)

«مستودع السويس» يدعم توجهاً مصرياً لتأمين السلع الاستراتيجية

ثمن مراقبون افتتاح الحكومة المصرية مخزناً استراتيجياً للسلع في السويس، الخميس، بما ييسر عملية توزيعها إلى دول أخرى.

رحاب عليوة (القاهرة)

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة مسارات إضافية للتصدير، وفق ما كشفه رئيسها التنفيذي المهندس أمين الناصر.

وجاءت تصريحات الناصر خلال استعراض النتائج المالية للشركة عن الربع الثالث، التي أظهرت ارتفاع صافي دخلها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، متجاوزة توقعات المحللين. (تفاصيل ص 15)

وفي سياق متصل، أظهرت نتائج الميزانية السعودية أن الإيرادات غير النفطية تجاوزت نظيرتها النفطية للمرة الأولى منذ عام 2020، مرتفعة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).


مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.