المقاومة تعزز انتصاراتها في عدن.. وتوقع حسم المعركة بالكامل خلال ساعات

المقاتلون الموالون للشرعية يسيطرون على الميناء والمطار ومناطق استراتيجية كثيرة في المدينة الجنوبية.. والمتمردون محاصرون أمام البحر

المقاومة تعزز انتصاراتها في عدن.. وتوقع حسم المعركة بالكامل خلال ساعات
TT

المقاومة تعزز انتصاراتها في عدن.. وتوقع حسم المعركة بالكامل خلال ساعات

المقاومة تعزز انتصاراتها في عدن.. وتوقع حسم المعركة بالكامل خلال ساعات

أحرزت القوات العسكرية والمقاومة الشعبية الموالية لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مزيدًا من الانتصارات في مدينة عدن أمس، بينما توقعت مصادر ميدانية «حسم المعركة وتحرير المدينة بالكامل خلال ساعات».
وكان من أبرز انتصارات المقاومة أمس استعادتها لأجزاء واسعة من منطقة المعلا بما فيها الميناء، في حين تواصلت الاشتباكات حتى وقت متأخر. وجاء هذا التقدم غداة استيلاء المقاومة على المطار الدولي بعدن وعلى مديرية خور مكسر، التي تقع في قلب المدينة. وجاءت هذه الانتصارات في إطار عملية «السهم الذهبي» التي أطلقها التحالف العربي بقيادة السعودية من أجل استعادة الشرعية في اليمن، بالتعاون مع المقاومة الشعبية الموالية للشرعية.
وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن «ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ» الموالية ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻤﻜنت من الاستيلاء على أجزاء واسعة من منطقة المعلا الواقعة غرب عدن، حيث وصلت إلى جولة حجيف ومبنى شرطة ﺍﻟﻤﻌﻼ. وتحدثت المصادر عن سقوط ﻗﺘﻠﯽ ﻭﻭﻗﻮﻉ أﺳﺮﯼ من الميليشيات بيد عناصر المقاومة.
وحول تفاصيل العملية، قالت مصادر ميدانية إن رجال ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻘدموا ﻓﺠرًا ﺻﻮﺏ ﺍﻟﻤﻌﻼ قبل أن يتمكنوا من السيطرة على حي الدكة الواقع جنوب الميناء ثم الوصول إلى الميناء نفسه. وأضافت المصادر أن المقاتلين الموالين للشرعية واجهوا أثناء تقدمهم مقاومة في بعض العمارات المرتفعة المطلة على حي الدكة والتي كان قنّاصة الميليشيات الحوثية قد تمركزوا بها. يذكر أن ميناء المعلا الذي سيطرت عليه المقاومة أمس هو ميناء تجاري صغير نسبيًا يبعد نحو ميل بحري فقط عن ميناء عدن الذي كان حتى ظهر أمس تحت سيطرة الحوثيين.
ودارت اشتباكات عنيفة في حي كريتر الذي يقع فيه القصر الجمهوري، وفي حي المعلا الذي تراجع فيه الحوثيون وقوات صالح بحسب مصادر عسكرية وسكان، بينما شنت مقاتلات التحالف ست غارات على مواقع للمتمردين في المنطقة.
وسادت أنحاء عدة من عدن مظاهر احتفال بتراجع الحوثيين والقوات المتحالفة معهم الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وانتشر مئات من سكان عدن في الشوارع لا سيما في المناطق الواقعة تحت سيطرة «المقاومة الشعبية، وأطلق بعض المواطنين الذين يحملون السلاح النار في الهواء ابتهاجا بانسحاب الحوثيين وقوات صالح».
وقال مزود المرادي، وهو أحد سكان المدينة: «نحن نطلق النار في الهواء لأن أصحابنا استعادوا المطار وخور مكسر، وتحرير خور مكسر هو تحرير عدن». وكان مقاتلو «المقاومة الشعبية» تمكنوا أول من أمس من السيطرة على مطار عدن وعلى أجزاء من المدينة الجنوبية في إطار أول عملية عسكرية واسعة لهذه القوات بدعم من التحالف العربي لإخراج الحوثيين المدعومين من إيران، من المدينة.
وخسر المتمردون الحوثيون المدعومون بقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح مناطق استراتيجية وحيوية في عدن جراء الضربات الجوية والمواجهات على الأرض مع مقاتلي المقاومة الشعبية.
وقال الناطق الرسمي لمجلس قيادة المقاومة الشعبية الجنوبية علي الأحمدي أمس إن «المقاومة الشعبية وبإشراف وقيادة جنود وضباط المنطقة العسكرية الرابعة تمكنت من إحكام السيطرة على غالبية أحياء وشوارع منطقة خور مكسر التي تمثل قلب عدن، وتطهيرها من الحوثيين وقوات صالح بعد معارك دامت لساعات». وأضاف أن «مقاتلي المقاومة المدعومين بعربات عسكرية حديثة واصلوا التقدم نحو كريتر وتمكنوا من استعادة أجزاء منها وهناك عملية تمشيط لبقية الأحياء، كما تقدموا باتجاه منطقة المعلا وتمكنوا من استعادة مبنى المحافظة». وتحدث الأحمدي عن «انهيار في صفوف الحوثيين وحلفائهم بعد استعادة خور مكسر».
من جهتها، ذكرت مصادر حكومية محلية أنه «تزامنا مع المواجهات في خور مكسر والمعلا وكريتر، استمر القصف العشوائي بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا للحوثيين وقوات صالح على الأحياء السكنية الواقعة تحت سيطرة المقاومة الشعبية من المدخل الشمالي والشرقي للمدينة».
بدوره، ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﺑﺎﺳم الحكومة اليمنية ﺭﺍﺟﺢ ﺑﺎﺩﻱ، أمس، ﺑﻌﺜﺔ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟدولية ﻟﻠصليب ﺍﻷﺣﻤﺮ، ﺇﻟﻰ تسلم ﺃﺳﺮﻯ ﺟﻤﺎﻋﺔ «ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ» ‏الحوثية ﻓﻲ مدينة عدن، ﻭﺫلك بعد ﺳﺎﻋﺎﺕ على الانتصارات الأخيرة للمقاومة. وأكد بادي أن ﺍﻷﺳﺮﻯ «ﻳﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺣﺴﻨﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﺍﻷﺣﻤﺮ تسلّمهم ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ بشكل رسمي». ﻛﻤﺎ دعت الحكومة ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ الدولية ﻭﺍﻟمنظمات ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ مدينة، «ﻟﻼﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﺨﻴﻒ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ ﺟراء ﺍﻗﺘﺤﺎﻣﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟرئيس الﻤﺨﻠﻮﻉ ﺻﺎﻟﺢ ﻭﻗﺼﻒ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺸﻮﺍﺋﻲ ﻭﻫﺴﺘﻴﺮﻱ».
وﺗﻮﻗﻊ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﻴﺪﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﺃﻥ ﺗﺤﺴﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻣﻊ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ. ﻭﺃﺿﺎﻑ أﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ سيطرت على ﺍﻟﻤﻌﻼ وكريتر وهي ﺗﺘﻘﺪﻡ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ الساحلية، ﺣﻴﺚ ﻳﺤﺎﺻﺮ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﻣيﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ وصالح. وأشار إﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟميليشيات ﺑﺎﺗﺖ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺧﻂ ﺇﻣﺪﺍﺩ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺃﻭ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ. ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ ﺃﺑﻴﻦ ﻭﺟﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﻤﺮاء ﻭﺟﻮﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﺑﻤﺤﻴﻂ ﻓﻨﺪﻕ ﺍﻟﻤﻴﺮﻛﻴﻮﺭ والسوق التجارية «عدن مول» ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ ﻭﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭﺓ ﻭﺩﺍﺭ ﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺜﻤﺎﻥ. ﻭﻋﻦ ﻣﺪﺧﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ شمالا، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺇﻥ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺍﻧﺴﺤﺒﺖ ﻣﻦ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ «ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ» ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﻟﺤﺞ.
وخلال تقدمها نحو كريتر، كانت المقاومة ﺗﺤﺎﺻﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ (شقيق زعيم جماعة الحوثي) مع ﻗﻴﺎﺩاﺕ ﻭﺳﻄﯽ ﻭﺃﺭﺑﻌﺔ ﺿﺒﺎﻁ ﻣﻦ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﺻﺎﻟﺢ. ولم يعرف لاحقًا مصير هؤلاء. وكانت ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺼﺒﻴﺤﺔ قد أحرزت تقدما في جبهة غور العميرة رأس العارة شمال راس عمران، إذ تمكنت أول من أمس ﻣﻦ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺨﻂ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺠﺤﺎﺭ ﺑﺨﻮﺭ ﻋﻤﻴﺮﺓ ودحر ﻣﻴﻠﻴﺸﺎت ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ وصالح ﻣﻨﻬﺎ.
من ناحية أخرى، ﻋﻠﻖ ﺍﻟﻠواء ﻣﻬﺪﻱ ﻣﻘﻮﻟﺔ، ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺳﺎﺑﻘﺎ، ﻭﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻫﺎﺩﻱ ﻋﺰﻣﻪ ﺃﺩاء ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ. ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﻧﺸﺮﺗﻪ ﺻﻔﺤﺔ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻊ «ﻓﻴﺲﺑﻮﻙ»، ﺇﻧﻪ «ﺳﻮﻑ ﻳﺨﻠﻊ ﻋﺴﻴﺒﻪ (جنبيته وحزام خاصرته) ﻭثوبه ويرتدي ﺛﻴﺎﺏ ﺍﻟﻨﺴاء ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﻫﺎﺩﻱ ﻋﺪﻥ»، ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ تحد. ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻣﻘﻮﻟﺔ، ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﺪ ﻋﺴﻜﺮﻱ ﻣﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﺴﺎﻫﻞ ﻣﻊ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ، ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﻪ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﻭﺃﺳﻠﺤﺔ ﺧﻼﻝ ﺛﻮﺭﺓ 2011، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﺪﺍ ﻟﻠﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ، أﻥ «ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺑﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺬﻛﺮﻧﻲ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻲ ﻓﻲ ﺻﻴﻒ 94 ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺜﻮﻥ ﻣﻦ ﻗﻨﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻜﺬﻭﺑﺔ ﻟﺪﺧﻮﻟﻬﻢ ﺻﻨﻌاء ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻮﻟﻮﻥ ﺍﻟﺪﺑﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ». يشار إلى أن مهدي مقولة كان قد أقيل من قيادة منطقة عدن على اثر ثورة الشباب 2011 وحينها تم اتهامه بالتواطؤ مع تنظيم القاعدة لإسقاط محافظة أبين، ومؤخرًا وفي الحرب الدائرة تم تكليفه لقيادة كتائب الحرس الجمهوري المحاربة في عدن إلى جانب ميليشيات الحوثي.
في غضون ذلك، أﻋﻠﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺣﺴﻦ ﺯﻳﺪ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻪ ﻋﻘﺐ ﺍلاﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ، فقال إن ﻭﺟﻮﺩ ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻳﻌﺪ ﺃﻣﺮﺍً ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ. ووصف مراقبون ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ اﺗﺨﺬﻩ ﺣﺴﻦ زيد بأﻧﻪ مؤشر على هزيمة وشيكة للميليشيات الحوثية، وإن المسألة باتت مجرد ﻭﻗﺖ.
يذكر أن ﺣﺴﻦ ﺯﻳﺪ يعد من ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻭبمثابة ﺫﺭﺍﻉ ﺳﻴﺎﺳﻲة ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺃﻥ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻊ ﺣﺴﻦ ﺯﻳﺪ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻣﺔ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺗﺼﻞ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺣﺪ ﺍلانﺸﻘﺎﻕ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، وفق ما توقعت مصادر في عدن. وبدوره، عد ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻧﺎﺷﻄﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ، في تعليقات لهم على «فﻴﺲﺑﻮﻙ»، ﻣﻮﻗﻒ ﺣﺴﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ واتهموه بالتخلي عنها ﻣﻊ ﺃﻭﻝ اﻧﺘﺼﺎﺭ كبير للمقاومة.
وبعيدا عن عدن، تواصلت في محافظة الضالع الجنوبية أيضًا، المعارك ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ وتحديدا في مناطق ﺳﻨﺎﺡ ﻭﺍﻟﻘﺒﺔ ﻭﻟﻜﻤﺔ ﻋﺮﺍﺵ. وقال المتحدث باسم جبهة العقلة شرق سناح د. محمد مسعد العودي لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات قصفت بجميع أنواع الأسلحة منطقة العقلة موقع الكربية والمظلوم ولكمة عراش، وأصيب في هذا القصف المقاوم عبد الحفيظ صالح مقبل. وأضاف أن الاشتباكات ﺍﻧﺪﻟﻌت ﻓﺠﺮ أمس ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺳﻨﺎﺡ ﻭﻗﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺑﺔ ﻭﻟﻜﻤﺔ ﻋﺮﺍﺵ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍلأﺳﻠﺤﺔ. وأشار إلى أﻥ ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ تواصلت أمس وأﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ أﻃﻠﻘﺖ ﺻﻮﺍﺭﻳﺦ ﺍﻟﻜﺎﺗﻴﻮﺷﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟميليشياﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ.
وفي محافظة أبين شرق عدن وقعت اشتباكات عنيفة بين المقاومة واللواء 15 مشاة في زنجبار، وتحديدا في جبهة حصن شداد. وسقط في صفوف الميليشيات عدد من القتلى والجرحى، بينما سقف في صفوف المقاومة قتيل وبعض الجرحى. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة تمكنت من تدمير سلاح 23 جنوب غربي اللواء بعد الهجوم بسلاح الهاون على المعسكر. وكان رجال المقاومة في محافظة شبوة شرق عدن قد هاجموا موقع تتحصن فيه مجموعة من الميليشيات ويقتلون 7 منهم في العرم ويسيطرون على الموقع.
وفي جبهة بلة العند شمال الحوطة عاصمة محافظة لحج، قالت مصادر في المقاومة إن المقاتلين الموالين للشرعية استعادوا أﺟﺰاء ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻨﺨﻴﻠﺔ ﻭﺳﻴﻄﺮوا ﻋﻠﻰ مواقع في جبال ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺖ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟميليشيات. ﻭأضافت المصادر أﻥ هجوم المقاومة تزامن مع غارات مكثفة نفذها طيران التحالف ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﻬﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ. ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ أﻥ ﻣﺎ ﻻﻳﻘﻞ ﻋﻦ 5 ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺑﺎلإﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﻋﺮﺑﺔ ﻣﺼﻔﺤﺔ ﻭالاستيلاء على ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍلأﺳﻠﺤﺔ. وأشارت إلى التحاق مئات من المقاتلين ﻣﻦ أﺑناء ﻳﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻀﺎﻟﻊ إلى الجبهة ﺧﻼﻝ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻻﺧﻴﺮﺓ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻬﺪﻑ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺻﻮﺏ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ.
وفي محافظة شبوة شرق اليمن قالت مصادر في المقاومة ﺃﻥ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭصالح ﺃﺧﻠﺖ ﻣﻮﺍﻗﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ، ﺟﻨﻮب ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﻭﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺘﻖ، ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ. ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺍﻧﺴﺤﺒﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﻄﺮﻭﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻥ ﺍﻟﺴﻮداء، بينما ﺃﺧﻠﺖ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻄﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺓ ﻧﺼﺎﺏ ﻣﻮﺍﻗﻌﻬﺎ ﻭﻋﺎﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﻋﺘﻖ عاصمة محافظة شبوة.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.