احتجاجات تشل بازار طهران والحكومة تتعهد خفض سعر الدولار

مقتل متظاهر في كردستان والقضاء يقبل استئناف محكوم بالإعدام

محتجون يحاولون إقامة حواجز  في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
محتجون يحاولون إقامة حواجز في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
TT

احتجاجات تشل بازار طهران والحكومة تتعهد خفض سعر الدولار

محتجون يحاولون إقامة حواجز  في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
محتجون يحاولون إقامة حواجز في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)

ردد المحتجون في بازار طهران شعارات منددة بالنظام، وسط إجراءات أمنية مشددة في اليوم الـ107 على اندلاع أحدث احتجاجات عامة تهز إيران، فيما تحاول السلطات إعادة الهدوء للأسواق بعد انخفاض قياسي متسارع للعملة المحلية خلال الأيام الأخيرة.
ونشر حساب 1500 تصوير الذي يتابع الاحتجاجات الإيرانية عن كثب، مطقع فيديو يظهر حالة هلع في السوق، ويسمع منه هتاف «الموت للديكتاتور»، و«هذا عام الدم... سيد علي سيسقط»، و«الفقر والفساد والغلاء... متجهون لإسقاط النظام».
وأضرب التجار المحلات عن العمل، حسبما أفاد ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي. ويظهر بعض مقاطع الفيديو نيراناً مشتعلة في الشارع، وصدامات بين المحتجين وقوات الأمن.
وكان نشطاء قد دعوا على منصات التواصل الاجتماعي إلى تجمعات في طهران ومدن أخرى في أنحاء إيران، احتجاجاً على تردي الوضع الاقتصادي.
والخميس، عينت إيران التي فرضت عليها عقوبات، محافظاً جديداً للبنك المركزي، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية، في وقت خسر فيه الريال نحو ثلث قيمته بالسوق الموازية في الشهرين الماضيين بسبب التضخم.
ومنذ أن بدأت الاحتجاجات قبل أكثر من 3 أشهر، فقدت العملة الإيرانية ربع قيمتها، وانخفضت إلى مستوى قياسي منخفض في السوق غير الرسمية الحرة مع قيام الإيرانيين اليائسين بشراء الدولار والذهب، في محاولة لحماية مدخراتهم من التضخم الذي يبلغ 50 في المائة.
وقال محافظ البنك المركزي الجديد في البلاد محمد رضا فرزين للتلفزيون الحكومي الجمعة، إن المسؤولية الأهم للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم وسعر العملة الأجنبية. وتعهد فرزين بتدخل البنك في سوق الصرف الأجنبي لدعم العملة الإيرانية.
وقال فرزين الذي تم تعيينه، الخميس: «سعر الصرف (الحالي) غير متوافق مع السوق الرسمية... وسنتدخل بالطبع في السوق الحرة».بدوره، وصف عمدة طهران، علي رضا زاكاني ارتفاع سعر الدولار بــ»مشروع الأعداء»، ووصف تخطي سعر الدولار حاجز لـ{430 ألف ريال» بـ{الكذبة».
وجاءت احتجاجات في بازار طهران، وسط تقارير عن سقوط قتيل على الأقل بمدينة جوانرود، بعدما استخدمت قوات الأمن الذخائر الحية وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين، حيث أحيا الأهالي الذكرى الأربعين لمقتل متظاهرين، حسبما أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
وردد أهالي جوانرود خلال مراسم أربعينية قتلى الاحتجاجات، شعار «كل الإيرانيين إخوة ومتعطشون على دماء الزعيم».
وأفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية بأن قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى مقتل الشاب برهان إلياسي (22 عاماً)، وإصابة 8 أشخاص آخرين بجروح، في مقبرة محلية.وقبل ذلك بيوم ذكرت «هنغاو» 126 محتجاً قتلوا في المدن الكردية، بما في ذلك 19 طفلاً منذ اندلاع الاحتجاجات.
وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات، إثر وفاة أميني (22 عاماً)، بعد 3 أيام من توقيفها من جانب شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».
وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، عن تجمعات صغيرة في العاصمة ومدينتي أصفهان ونجف آباد، ونشرت تسجيلات مصورة تُسمع فيها هتافات منددة بالنظام.
وقبل تجدد الاحتجاجات في طهران، نزلت مظاهرات حاشد إلى شوارع زاهدان التي تشهد احتجاجات أسبوعية منذ مقتل أكثر من 90 شخصاً على أيدي قوات الأمن في 30 سبتمبر، في يوم أطلق عليه «الجمعة الأسود».
وأظهرت تسجيلات نشرها مرصد «1500 تصوير»، حشوداً في مركز محافظة بلوشستان تهتف «الموت للديكتاتور»، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي.
ويشكل البلوش غالبية المحافظة الفقيرة، التي يصل عددها إلى مليوني نسمة، ويشكون من التمييز والحرمان والقمع منذ عقود.
ووقع بعض أعنف الاضطرابات في الأشهر الأخيرة بمناطق أقليات عرقية ومجموعات دينية لديها مظالم طويلة الأمد مع الدولة، منها محافظة بلوشستان والمناطق الكردية.
والاحتجاجات التي دعا فيها محتجون من جميع أطياف المجتمع إلى سقوط القيادة المؤسسة الحاكمة، أحد أجرأ التحديات التي يواجهها نظام «ولاية الفقية» منذ ثورة 1979.
وأنحت السلطات باللائمة على محتجين، موجهة إليهم تهما مثل «تدمير الممتلكات العامة»، قالت «إنهم مدربون ومسلحون من أعداء الدولة ودول أجنبية». وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الثلاثاء، إن بلاده لن ترحم «المعادين» للنظام.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنه حتى الجمعة، قُتل 508 محتجين، بينهم 69 قاصراً. وأضافت أن 66 من أفراد قوات الأمن قُتلوا أيضاً. وتقدر أن عدد المعتقلين وصل إلى 19199 متظاهراً.
من جانبها، قالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو في حصيلة جديدة الثلاثاء، إن 476 متظاهراً قتلوا. وقال مسؤولون إيرانيون إن ما يصل إلى 300 شخص، بينهم أفراد من قوات الأمن، لقوا حتفهم في الاضطرابات.
وأعدمت إيران اثنين من المحتجين هذا الشهر، هما محسن شكاري (23 عاماً) بعد اتهامه بقطع طريق رئيسي في سبتمبر، وإصابة أحد أفراد قوة الباسيج شبه العسكرية بسكين، والثاني هو ماجد رضا رهنورد (23 عاماً) المتهم بطعن اثنين من أعضاء الباسيج حتى الموت. وتم شنق رهنورد علناً على رافعة بناء.
وقبلت المحكمة العليا الأسبوع الماضي، استئنافاً على حكم بالإعدام بحق مغني الراب سامان صيدي ياسين، لكنها أكدت الحكم نفسه ضد المتظاهر محمد قبادلو.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، علقت المحكمة عقوبة الإعدام بحق المتظاهر ماهان صدرات، المتهم بارتكاب جرائم مختلفة منها طعن ضابط وإضرام النار في دراجة نارية.
والسبت، أفادت وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء الإيراني، بأن المحكمة العليا أمرت بإعادة محاكمة متهم صدرت في حقه عقوبة بالإعدام، في ثالث إجراء من هذا النوع يطال متّهمين يواجهون الإعدام على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام.
وكانت منظمات حقوقية خارج إيران أفادت بأن عقوبة الإعدام صدرت في حق سهند نور محمد زاده على خلفية قيامه بنزع فواصل حديدية على طرق عامة في طهران وإضرام النيران في حاويات للقمامة.
وأوضحت وكالة «ميزان» أن المحكمة العليا «وافقت على استئناف الحكم الصادر عن المحكمة الثورية في طهران».
ولم يحدّد الموقع الحكم الصادر بحق نور محمد زاده البالغ 26 عاماً.
إلا أن وكالة «إيلنا» العمالية، كانت نقلت عن محاميه حامد أحمدي قوله في 21 ديسمبر (كانون الأول)، إن موكله حكم عليه بالإعدام لإدانته بـ«الحرابة»، آملاً في أن تنقضه المحكمة العليا «بناء على مستندات جديدة قدّمناها».
وأصدرت محاكم إيرانية عقوبات بالإعدام في أكثر من 12 قضية حتى الآن استناداً إلى اتهامات مثل «الحرابة» بعد إدانة محتجين بقتل أو إصابة أفراد من قوات الأمن، وتدمير ممتلكات عامة وترويع العامة، حسب «رويترز».
الثلاثاء الماضي، حذرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، المختصة بتتبع حالات الإعدام من أن: «100 محتج على الأقل يواجهون خطر الإعدام أو اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام أو احتمال صدور عقوبات بالإعدام بحقهم. وهذا العدد هو الحد الأدنى، إذ تقع أغلب الأسر تحت ضغط لالتزام الصمت، ومن المعتقد أن العدد الحقيقي أكبر بكثير».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.