العالم أمام اختبار الانفجار السكاني... مع دخول 2023

شُبه بقنبلة... ومنظمات دولية تحذر من «مستويات كارثية» للجوع وسوء التغذية

سياسات الدعم التي تعتمدها الدول الغنية غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق (أ.ف.ب)
سياسات الدعم التي تعتمدها الدول الغنية غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق (أ.ف.ب)
TT

العالم أمام اختبار الانفجار السكاني... مع دخول 2023

سياسات الدعم التي تعتمدها الدول الغنية غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق (أ.ف.ب)
سياسات الدعم التي تعتمدها الدول الغنية غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق (أ.ف.ب)

يقف العالم مع نهاية 2022، ودخول 2023، أمام اختبار الانفجار السكاني، إذ بلغ عدد سكانه خلال العام المنصرم، 8 مليارات نسمة. فقبل عشرة آلاف سنة كان عدد سكان العالم لا يتجاوز المليون، وفي بداية القرن التاسع عشر وصل العدد إلى المليار، ليصبح ثلاثة مليارات أواسط القرن الماضي. وفي منتصف هذا القرن سيعيش أولادنا وأحفادنا في عالم يزيد تعداد سكانه عن عشرة مليارات، يقول الباحث الديموغرافي ستيفين إيموت، من جامعة أكسفورد، إنه أشبه ما يكون بقنبلة هائلة في عالم شهيته مفتوحة بلا حدود على الموارد التي تنضب بسرعة، وتتعرض طبيعته لضغوط غير مسبوقة تهدد استدامتها في المدى المنظور. واليوم يزداد عدد سكان الهند 67385 مولوداً جديداً مع كل إشراقة شمس، وعند كل غروب يأوي عشرات الملايين من الأطفال في البلدان النامية إلى فراشهم، على جوع يتضور منه 828 مليون شخص يشكلون 10 في المائة تقريباً من سكان العالم، الذين بلغوا ثمانية مليارات منتصف الشهر الفائت، أي ثلاثة أضعاف ما كانوا عليه أواسط القرن الماضي، حسب التقرير الأخير الصادر عن صندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية.

وفيما يتوقع التقرير أن يبلغ التعداد السكاني في العالم 9.7 مليار في عام 2050، ليصل إلى عشرة مليارات ونصف المليار في نهاية القرن الحالي، تؤكد دراسة حديثة أجرتها مجموعة من خبراء العلوم الديموغرافية في عدد من الجامعات الأميركية والبريطانية، ونشرتها مؤخراً مجلة «لانسيت» العلمية، أن عدد سكان العالم سيبلغ ذروته في عام 2070، حيث يستقر لفترة قبل أن يبدأ بالانخفاض حتى نهاية هذا القرن، وذلك لسبب أساسي هو ارتفاع مستوى تعليم المرأة وتعميمه في البلدان النامية.
- تباطؤ ديموغرافي
وخلافاً لما يتبدى من هذه الأرقام عند الوهلة الأولى، فإن النمو الديموغرافي العالمي يتباطأ منذ عام 1950 بنسبة 10 في المائة سنوياً، وذلك بسبب من انخفاض معدلات الإنجاب في العديد من البلدان خلال العقود الأخيرة المنصرمة، حيث إن ثلثي سكان العالم يعيشون حالياً في بلدان أو مناطق لا يتجاوز معدل الولادات فيها طفلين لكل امرأة، وهو المعدل التقريبي اللازم للحفاظ على المستوى السكاني في مناطق معدلات الإنجاب المتدنية. وتفيد آخر الدراسات بأن 61 دولة سينخفض عدد سكانها بنسبة 1 في المائة أو أكثر من الآن إلى عام 2050 بسبب تراجع معدلات الإنجاب وارتفاع معدلات الهجرة في بعض الحالات.
ومن المنتظر أن تحصل الزيادة الكبرى المرتقبة في عدد السكان مع انتصاف القرن الحالي في ثمانية بلدان، هي مصر وإثيوبيا والهند والفلبين وباكستان ونيجيريا وتانزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي أميركا اللاتينية والكاريبي من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى ذروته في عام 2056، حيث يبلغ 752 مليوناً، قبل أن يبدأ بالتراجع إلى 646 مليوناً في نهاية القرن.

تدهور واسع النطاق للأوضاع الصحية والغذائية في أفريقيا (أ.ف.ب)

وإذ تنبه وكالات الأمم المتحدة من أن التضخم السكاني السريع سيؤدي إلى عرقلة جهود استئصال الفقر، ومكافحة الجوع وسوء التغذية، وتعميم الخدمات الصحية والتعليمية، تذكر بأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجالات التعليم والصحة والمساواة، من شأنه أن يساعد على الحد من معدلات الإنجاب، ويكبح التضخم السكاني العالمي.
وتتوقع الدراسات أن يرتفع عدد السكان الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة بنسبة 10 في المائة نهاية العام الحالي، لتصل إلى 16 في المائة عند منتصف هذا القرن، عندما يصبح عددهم أكثر من ضعف عدد الأطفال دون الخامسة من العمر، ومعادلاً لعدد الأطفال دون الثانية عشرة. وينبه صندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية لأن البلدان التي يزداد عدد المسنين فيها، يجب أن تسارع إلى مراجعة برامج العناية الصحية المخصصة لهذه الشريحة من السكان، وإلى رفع مستوى استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي والصناديق التقاعدية.
- التجانس اللغوي والثقافي
يقول خبراء إن بعض البلدان، مثل المجر واليابان، التي تتبع سياسة الحفاظ على التجانس اللغوي والثقافي، برغم المخاطر الاقتصادية والمالية والجيوسياسية الناجمة عن تراجع عدد السكان، ستجد نفسها مضطرة لتغيير سياستها بالنسبة للهجرة عاجلاً قبل آجل. وتتوقع الدراسات أن يتراجع عديد القوة العاملة في الصين من 950 مليوناً إلى 350 مليوناً، ما سيؤثر بشكل ملحوظ على قدراتها العسكرية، بعد أن تخسر 65 في المائة من السكان الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 سنة.

يتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم 9.7 مليارات في عام 2050 (إ.ب.أ)

وتفيد دراسات منظمة الصحة بأن معدل الحياة عند الولادة بلغ 72.8 سنة عام 2019، أي ما يزيد 9 سنوات عن عام 1990، وينتظر أن يستقر عند هذا المعدل حتى منتصف هذا القرن. لكن ثمة تفاوتاً ملحوظاً بين البلدان، يصل إلى سبع سنوات في البلدان الأقل نمواً. وكان هذا المعدل قد تراجع إلى 71 سنة العام الماضي بسبب جائحة «كوفيد» والتداعيات التي نشأت عنها.
وفيما تخطط الدول الغنية والصناديق السيادية الكبرى لتعديل سياساتها الاستثمارية استناداً إلى التغييرات الديموغرافية المرتقبة، تفيد منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بأن عدد السكان الذين يعانون الجوع في العالم قد ارتفع إلى 828 مليوناً في نهاية العام الماضي، أي بزيادة قدرها 46 مليوناً عن العام السابق، بعد أن كان قد ارتفع 150 مليوناً منذ ظهور الجائحة، ما يعني أن العالم يبتعد أكثر فأكثر عن الهدف الذي حدده منذ سنوات بالقضاء على الجوع وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي بحلول عام 2030.
ويفيد التقرير الأخير، الذي شاركت في إعداده منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الغذاء العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة الصحة، بأن 2.3 مليار نسمة يعانون من انعدام حاد أو متوسط في الأمن الغذائي، أي ما يزيد عن 350 مليوناً مقارنة بالعام الذي سبق ظهور الجائحة. وتفيد منظمة الصحة بأن 3.1 مليار شخص لم يتمكنوا من الحفاظ على وجبة غذاء صحية بشكل مستديم في عام 2020، أي 112 مليوناً مقارنة بالعام السابق، وأن 45 مليون طفل دون الخامسة من العمر يعانون من سوء التغذية الحاد الذي يضاعف اثنتي عشرة مرة خطر الوفاة بين الأطفال.
- صورة قاتمة
يرسم التقرير صورة قاتمة جداً للسنوات المقبلة، حيث من المتوقع أن يزيد عدد سكان العالم الذين يعانون من الجوع عن المليار في عام 2030، مع احتمال شديد في ارتفاع هذا العدد في حال حدوث كوارث طبيعية كبيرة أو تغيرات مناخية شديدة أو أزمات تؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي والغذائي وانخفاض القدرة الشرائية عند السكان.

العالم يبتعد أكثر فأكثر عن هدف القضاء على الجوع بحلول عام 2030 (أ.ف.ب)

وتدق الفار ناقوس الخطر إذ تشير إلى أن المعدل السنوي العالمي للإنفاق على قطاع الزراعة والأغذية كان 630 مليار دولار في السنوات الخمس المنصرمة، أي نصف الحد الأدنى الذي يقدره الخبراء لتحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة، وأن القسم الأكبر من هذا الأنفاق لا يصل إلى عدد كبير من المزارعين، خصوصاً منهم الصغار الذين يوفرون حوالي 80 في المائة من الأغذية في العالم، وأن سياسات الدعم السخي التي تعتمدها الدول الغنية، غالباً ما تتسبب في زعزعة الأسواق، وتلحق الضرر بالبيئة ولا تساهم في إنتاج أطعمة مغذية وصحية. ويعود ذلك إلى الجزء الأكبر من هذا الأنفاق يذهب لدعم إنتاج أغذية أساسية من ألبان وأجبان ومشتقات اللحوم وسكر، واستخدام كثيف للأسمدة الكيميائية.
وفيما تحذر المنظمات الدولية من «المستويات الكارثية» التي بلغها الجوع وسوء التغذية، تقول كريستينا ماك، منسقة منظمة «أطباء بلا حدود» في أفريقيا، «منذ أن بدأت العمل في هذا المجال عام 2004، لم تقع عيني على ما نشاهده اليوم من تدهور واسع النطاق للأوضاع الصحية والغذائية في القارة، حيث ازداد عدد المرضى الذين يعانون من نقص حاد في التغذية بنسبة 16 في المائة قياساً بالعام الماضي». ويقول خبراء منظمة الصحة إن ما خفي من أرقام الجوع أعظم بكثير من حيث التداعيات بعيدة المدى، خصوصاً عند الأطفال الذين ترافقهم مضاعفات نقص التغذية المزمن التي تترك آثاراً مدمرة على صعيد القدرات الإدراكية، والتقزم، والاضطرابات العصبية، الأمر الذي يوثر أيضاً على عائلاتهم ومجتمعاتهم، وعلى اقتصادات البلدان التي يعيشون فيها.
وتحذر الدراسة الأميركية البريطانية من أن المستقبل الديموغرافي يستدعي التخطيط السريع لمواجهته أمام التحولات الجذرية التي ستنشأ عنه على صعيد تغير المعادلات الجيوستراتيجية، وسقوط النظريات السائدة في الغرب حول الهجرة. وتخلص الدراسة إلى أن «القرن الحادي والعشرين سيشهد ثورة في تاريخ الحضارة البشرية، حيث إن أفريقيا والعالم العربي هما اللذان سيشكلان ملامح المستقبل، فيما يتراجع النفوذ الأوروبي والآسيوي، ليقوم النظام العالمي الجديد على محاور أربعة في نهاية هذا القرن هي الهند ونيجيريا والصين والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.