الإمارات تستعد لاستقبال العام الجديد عبر احتفالات وعروض ضخمة

أبوظبي تسعى لتحقيق أرقام قياسية... و30 فعالية في دبي

برج خليفة في دبي خلال احتفالات العام الماضي (وام)
برج خليفة في دبي خلال احتفالات العام الماضي (وام)
TT

الإمارات تستعد لاستقبال العام الجديد عبر احتفالات وعروض ضخمة

برج خليفة في دبي خلال احتفالات العام الماضي (وام)
برج خليفة في دبي خلال احتفالات العام الماضي (وام)

تتهيأ الإمارات العربية المتحدة لاستقبال العام الجديد 2023 بمجموعة واسعة من العروض والفعاليات الاحتفالية، خصوصاً عروض الألعاب النارية التي ستشهدها جميع إمارات البلاد، والتي اعتبرت عنصر جذب سياحي وسط تنامي حركة المسافرين، مسجلة مستويات مماثلة لما قبل جائحة «كورونا».
وتشهد إمارة أبوظبي احتفال مهرجان الشيخ زايد بالعام الميلادي الجديد، وذلك من خلال أضخم عرض للألعاب النارية الذي يستمر لأكثر من 40 دقيقة متواصلة، حيث يسعى الاحتفال حسب المعلومات الصادرة، لتحطيم ثلاثة أرقام في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية من حيث الكمية والوقت والشكل، إضافة لعرض ضخم للطائرات المسيرة «الدرونز»، الذي يعتزم أن يحطم رقماً قياسياً باستخدام أكثر من 3 آلاف طائرة «درون» سترسم في السماء رسالة ترحيبية بالعام الجديد في نهاية العرض.
في حين ستشهد احتفالات رأس السنة الجديدة في إمارة دبي حدثاً سياحياً عبر فكرة «وجهات دبي»، وذلك من خلال مجموعة متنوعة من التجارب والفعاليات الترفيهية، بما في ذلك عروض الألعاب النارية في 30 موقعاً مختلفاً على مستوى الإمارة، بجانب عدد من الحفلات الموسيقية، حيث تحيي نجمة الغناء العالمية كايلي مينوغ حفلاً غنائياً خلال الليلة؛ إضافة إلى مجموعة من العروض والأنشطة الترفيهية المختلفة، وعروض الـ«درون» الضوئية، إلى جانب عرض برج خليفة، أطول مبنى في العالم، الذي سيقام مع حلول منتصف الليل، ويعد العرض الأكبر على الإطلاق وفقاً للمعلومات الصادرة.
وقال سيف المزروعي، مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات في الوكالة إن اللجنة التنفيذية لتأمين الأحداث الدولية والمحلية في إمارة دبي أنهت استعداداتها بالتنسيق مع جميع الهيئات والمؤسسات المعنية البالغ عددها 48 جهة. وأضاف: «اللجنة وضعت جميع إمكاناتها البشرية والفنية لتوفير الراحة وسلاسة الحركة لجميع الزائرين، بقوة بشرية تبلغ 10 آلاف و597 عنصراً، و5800 رجل أمن، و1420 متطوعا، و3651 من الدوريات والآليات، و45 زورقا بحريا، وذلك في مواقع الاحتفالات ومشاهدة العروض والألعاب النارية البالغ عددها 30 موقعاً في مختلف مناطق إمارة دبي، بما يتيح للجميع متابعة الفعاليات من دون التكدس في مناطق بعينها.
وشدد اللواء المزروعي على أهمية تكاتف الجميع لإنجاح هذه الفعاليات الكبرى، خصوصاً فيما يتعلق بتنظيم حركة السير، وتخفيف الازدحام المروري عبر مراقبة للطرق باستخدام 10 آلاف كاميرا، وعن طريق إدارة الحركة المرورية وحركة التنقل في ليلة رأس السنة الميلادية من مركز التحكم الموحد لأنظمة النقل التابع لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، لتأمين حركة السير خلال استقبال السنة الجديدة.
من جهتها تستعد مدينة الشارقة للاحتفال بليلة رأس السنة في العديد من وجهاتها، من خلال عرض ضخم للألعاب النارية في «واجهة المجاز المائية» إضافةً إلى عرض ألعاب نارية على «شاطئ خورفكان» وفعاليات ترفيهية.
ووفقاً لوكالة أبناء الإمارات «وام»، تواصل حركة السفر نشاطها في جميع مطارات البلاد، وفي هذا الإطار توقع مطار دبي الدولي أن تصل حركة المرور إلى نحو مليوني مسافر خلال الفترة من 26 ديسمبر (كانون الأول) الحالي وحتى الثاني من يناير (كانون الثاني) المقبل، بمعدل وسطي يبلغ نحو 245 ألف مسافر من وإلى دبي، حيث يعزى الارتفاع في حركة المسافرين خلال الشهر الحالي إلى مجموعة من العوامل بما في ذلك التدفق الموسمي للزائرين، وبطولة كأس العالم لكرة القدم الذي اختتمت مؤخرا في الدوحة.


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)
يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)
TT

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)
يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)

تأهل سبورتنغ لشبونة إلى نهائي كأس البرتغال، بعدما تفوق على بورتو في مجموع مباراتي الذهاب والإياب ضمن الدور نصف النهائي.

وفرض سبورتنغ التعادل خارج أرضه في لقاء الإياب، مستفيدًا من فوزه ذهابًا على ملعبه (1-0) في مارس (آذار) الماضي، ليحسم بطاقة العبور إلى النهائي.

وينتظر حامل اللقب الفائز من مواجهة فافي وتورينسي، بعدما انتهت مباراة الذهاب بينهما بالتعادل (1-1)، على أن تُقام مواجهة الإياب الخميس.

ويطمح سبورتنغ لشبونة إلى التتويج بلقبه التاسع عشر في المسابقة والثاني على التوالي، بعدما أطاح بمنافسه بورتو، أحد أنجح الأندية في تاريخ البطولة برصيد 20 لقبًا.


المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية
TT

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

ليست المفاوضات مهارة يتقنها المديرون التنفيذيون بينما يعقدون صفقاتهم فحسب، ولا هي ممارسة غامضة حكراً على الدبلوماسيين في أروقة الأمم المتحدة. إنها، في جوهرها، الفعل الإنساني الأقدم الذي رافق وجودنا على هذا الكوكب منذ اللحظة التي أدرك فيها أول كائنين من نوعنا أن البقاء يمكن تحققه بغير الصراع حتى الموت، عبر التفاوض على الموارد، والمساحات، والسلام.

تشتق كلمة مفاوضات باللغة الإنجليزية (Negotiation) من الجذر اللاتيني «Negare Otium»، التي تعني حرفياً «نفي الراحة» أو «حرمان النفس من الفراغ». وهذا التعريف اللغوي يختصر حكاية تاريخنا البشري: المفاوضات هي ضريبة العيش المشترك: عملية ذهنية شاقة تتطلب التخلي عن «الراحة» (التي قد تعني التمسك بالرأي أو الغريزة) للوصول إلى أرضية مشتركة.

لكن لماذا نتفاوض أصلاً؟ يجادل عالم الاجتماع جوناثان غودمان Jonathan Goodman في كتابه «منافسون خفيون Invisible Rivals: How We Evolved to Compete in a Cooperative World» بأننا لسنا «ملائكة» متعاونين بالفطرة، ولا «أشراراً» أنانيين بطبعنا. نحن ببساطة كائنات «تنتظر الفرصة». هذه «الفرصة» لاقتناص مكسبٍ دون تكلفة هي المحرك الخفي لكل صراعاتنا وتوافقاتنا. ومن هنا، فإن تاريخ المفاوضات هو في الحقيقة تاريخ محاولتنا المستمرة للسيطرة على هذه النزعة الانتهازية، والمقايضة تكون بذلك أول اختبار لترويض الغريزة.

في العصور السحيقة، لم يكن ثمة «مفاوض» محترف، بل بشر يطمحون للنجاة. حين بادل الإنسان الأول قطعة لحمٍ بحفنة من الحبوب، لم يكن يقوم بعملية اقتصادية فحسب، بل يُجري أول تجربة في «نظرية الألعاب» لحساب احتمالات الربح والخسارة. يرى روبرت أكسلرود Robert Axelrod في كتابه «تطور التعاون» (The Evolution of Cooperation)، أن تلك المبادلات الأولى كانت ضروريةً لإنشاء ما نسميه «المعاملة بالمثل». لقد تحتمّ على البشر إدراك أن التعاون هو الاستراتيجية الأكثر نجاحاً في الأمد الطويل، ليس بوصفنا «خيّرين بالفطرة»، بل لأن «الدماغ الاجتماعي» لدينا تطور ليقدّر: هل الطرف الآخر شريك يمكن الوثوق به، أم هو منافس خفي يترقب الفرصة للغدر بنا؟

ومع تطور المجتمعات، تحولت هذه المقايضات من التلقائية إلى هياكل مؤسسية (قوانين، عقود، أعراف). في بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة، كانت العقود محاولة لتسييج «القيمة»؛ أي لمنع الأفراد من استغلال بعضهم البعض، ونقل المجتمع من منطق الغابة إلى قانون العقد.

تطور الأمر وصولاً إلى «صلح وستفاليا» في القرن السابع عشر، الذي وضع القواعد الأساسية للدبلوماسية الحديثة. منذئذ، أصبحت المفاوضات هي اللغة الوحيدة المعترف بها بين الدول، وغدا التنازل المتبادل هو الثمن الذي تدفعه الدول لتجنب الحروب الشاملة. إن تاريخ العالم هو فعلياً تاريخ للاتفاقات التي تم التوصل إليها، والحروب التي اندلعت حين فشلت هذه المفاوضات.

بيد أن هذه الهياكل ليست حصينة دائماً. فحين تنهار الثقة أو تتفاقم الطموحات بالربح، تنكشف هشاشة تلك القواعد، ويعلو صوت القوة فوق الحق. وعلى المسرح الجيوسياسي، تتخذ تمظهرات أكثر تعقيداً. خذ على سبيل المثال التوترات الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران عندما لا تقتصر المفاوضات على الطاولة المستديرة في إسلام آباد؛ بل تتجاوزها لتشمل العقوبات الاقتصادية، والتحركات العسكرية، والرسائل المبطنة، والدبلوماسية الخلفية. وفي هذه البيئات، لا نلجأ فقط إلى العقلانية الاقتصادية، بل ندخل في متاهات علم النفس السياسي، حيث تُستخدم استراتيجيات قد تبدو غير منطقية لتحقيق مكاسب استراتيجية.

في خضم هذا الصراع الجيوسياسي، استعادت الصحف مصطلحاً تاريخياً مثيراً للجدل: «نظرية الرجل المجنون» (Madman Theory) في المفاوضات التي صاغها الحائز على جائزة نوبل توماس شيلينغ Thomas Schelling في كتابه «استراتيجية الصراع» (The Strategy of Conflict). وتقوم النظرية - التي اشتهرت في عهد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ومستشاره هنري كيسنجر خلال الحرب الباردة - على فكرة أن يقوم المفاوض بتبني سلوك يبدو «غير عقلاني» تجاه الخصم، لإقناعه بأن لديه استعداداً للذهاب إلى أقصى الحدود، حتى لو أدى ذلك إلى كارثة.

الهدف من هذا الجنون الموجه إخافة الخصم ليدفعه إلى التنازل طواعية دون الحاجة لخوض مواجهة مباشرة. ولكن في عالمنا المعاصر، ومع التداخل الكبير في شبكات المصالح العالمية، أصبحت هذه الاستراتيجية سلاحاً ذا حدين. فالمفاوضات اليوم تتطلب «بناء الثقة» أكثر من «بناء الرعب»، إذ إن التمادي في تكتيكات «الرجل المجنون» قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فيفقد الأطراف القدرة على تقدير النوايا، ما يقود إلى سوء التقدير الذي لا تحمد عقباه. هل لا يزال هذا النهج صالحاً اليوم؟ ربما في التكتيكات قصيرة الأمد، لكنه بالتأكيد لا يبني استقراراً طويل الأمد.

وإذا كان أكسلرود يرى في المفاوضات أداة لتثبيت التعاون، فإن شيلينغ يرينا جانبها المظلم، حيث تُستخدم «الفرصة» (فرصة إخافة الآخر) لقلب الطاولة. هذا الانتقال من التعاون إلى الترهيب يعكس التحدي الدائم في عالمنا: كيف نحمي أنفسنا من «المنافس الخفي» الذي قد يستغل غياب القواعد لفرض إرادته؟

بسبب هذا التذبذب التاريخي بين التعاون والصدام، سعت مدارس الفكر الحديث لتقديم نهج بديل. الكتاب الأكثر تأثيراً في هذا المجال، «الوصول إلى نعم» (Getting to Yes) للباحثين في مشروع هارفارد للمفاوضات روجر فيشر وويليام أوري (Roger Fisher & William Ury)، أحدث قطيعة معرفية مع فكرة المفاوضات التنافسية. يدعو فيشر وزميله إلى «المفاوضات القائمة على المبادئ»، أي عزل المشاعر عن المشكلة، والبحث عن توسيع قالب الكعكة بدلاً من تناهش قطع منها. إن هذا النموذج هو في الحقيقة محاولة لتفكيك «المنافس الخفي» داخلنا، وتحويله من كائن يترصد الفرصة للغش، إلى شريك يدرك أن مصلحته الحقيقية تكمن في ازدهار شريكه.

اليوم، نقف أمام منعطف تاريخي يضع هذه المبادئ على المحك: الذكاء الاصطناعي. فهذا التطور الأحدث لا يغير أدواتنا التفاوضية فحسب، وإنما يعيد صياغة فضاء «الفرصة» نفسها. وإذا كان غودمان قد حذر من «المنافسين الخفيين» الذين يتربصون بفرص استغلال الآخر، فإن الخوارزميات اليوم توفر لهؤلاء المنافسين «غطاءً تقنياً» مثالياً.

ولذلك فإن التساؤل الآن ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيجعلنا أكثر عقلانية، إنما هل سيعزز من قدرتنا على «التلاعب الخفي»؟ إننا كنوع بشري نميل إلى تفويض المسؤولية الأخلاقية للآلة؛ فإذا «قرر» الذكاء الاصطناعي شروط العقد، من المسؤول حينها عن استغلال «الفرصة» لظلم الطرف الآخر؟ ولعل تحدي العقد القادم للمفاوضين سيتعلق بتصميم هياكل أخلاقية وقانونية تمنع الآلة من أن تصبح أداة مثالية للمنافس الخفي، وكيف نحافظ على «التعاطف الاستراتيجي» الذي هو جوهر المفاوضة البشرية، والذي لا تستطيع أي خوارزمية محاكاته.

من هذا المنطلق، لم يعد التفاوض التعاوني ترفاً أخلاقياً، بقدر ما هو استجابة تطورية لحقيقتنا ككائنات تعيش في بيئة مليئة بمنافسين يترقبون الفرصة. وعندما ننظر إلى الأزمات الكبرى اليوم من التغير المناخي إلى الانقسامات الجيوسياسية نجد أن الحلول الصفرية (أربحُ وتخسر) تعمق الأزمات وتطيل عمرها.

إن المفاوضات مسار حتمي سيفرض حضوره في تاريخ البشر، كفعلٍ تأسيسي يعيد تشكيل العلاقة بالآخر وبالذات في آنٍ واحد، ويفتح أفقاً للعبور من ماضٍ مديد حكمته غريزة اقتناص «الفرصة» بأي تكلفة، ذلك الماضي الذي تشكّل على إيقاع الغلبة، وتكرّست فيه القوة بوصفها امتلاكاً وإخضاعاً. وفي هذا العبور، تتجلّى القوة في صورةٍ أخرى: القدرة على التقاط ذلك الخيط الرفيع الذي تتقاطع عنده المصالح، وعلى الإصغاء إلى ما يكمن خلف الضجيج من إمكانات التلاقي العميق كأفقٍ أعلى للوجود الإنساني.

ومن هذا الفضاء، ينبثق الغد كثمرة وعيٍ يتجاوز وهم الانفصال ومنطق الفرصة، لتتبدّى حكمة التفاوض صيغةً لإعادة ترتيب العالم على أساس إدراك تشابكه البنيوي.


لاتسيو يهزم أتالانتا بركلات الترجيح ويبلغ نهائي كأس إيطاليا

يحتفل مدافع لاتسيو أليسيو رومانيولي بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه (د.ب.أ)
يحتفل مدافع لاتسيو أليسيو رومانيولي بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه (د.ب.أ)
TT

لاتسيو يهزم أتالانتا بركلات الترجيح ويبلغ نهائي كأس إيطاليا

يحتفل مدافع لاتسيو أليسيو رومانيولي بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه (د.ب.أ)
يحتفل مدافع لاتسيو أليسيو رومانيولي بتسجيل الهدف الأول لفريقه مع زملائه (د.ب.أ)

حجز لاتسيو مقعده في نهائي كأس إيطاليا، عقب فوزه المثير على مضيفه أتالانتا بركلات الترجيح، مساء الأربعاء.

وكانت مباراة الذهاب قد انتهت بالتعادل (2-2)، قبل أن تتكرر النتيجة الإجمالية بتعادل الفريقين (1-1) في الإياب، ليحتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للاتسيو.

وانتظر الفريقان حتى الدقائق الأخيرة من اللقاء، حيث افتتح أليسيو رومانيولي التسجيل للاتسيو في الدقيقة 84، قبل أن يدرك ماريو باشاليتش التعادل سريعًا لأتالانتا بعد دقيقتين.

وفي ركلات الترجيح، أهدر لاتسيو محاولتين عبر نونو تافاريس ودانيلو كاتالدي، بينما أضاع أتالانتا ثلاث ركلات بواسطة جيانلوكا سكاماكا ودافيدي زاباكوستا وباشاليتش.

وبهذا التأهل، يضرب لاتسيو موعدًا في النهائي مع إنتر ميلان، الذي بلغ المباراة النهائية بعد فوزه على كومو.