بيلاروسيا لا تستبعد فرضية «الاستفزاز المتعمد» بعد إسقاط صاروخ أوكراني

دوي صفارات الإنذار في مدن أوكرانيا... وكييف تحشد قوات إضافية قرب دونيتسك

محقق عسكري يتفقد شظايا صاروخ في بيلاروس في 29 ديسمبر (إ.ب.أ)
محقق عسكري يتفقد شظايا صاروخ في بيلاروس في 29 ديسمبر (إ.ب.أ)
TT

بيلاروسيا لا تستبعد فرضية «الاستفزاز المتعمد» بعد إسقاط صاروخ أوكراني

محقق عسكري يتفقد شظايا صاروخ في بيلاروس في 29 ديسمبر (إ.ب.أ)
محقق عسكري يتفقد شظايا صاروخ في بيلاروس في 29 ديسمبر (إ.ب.أ)

تأهبت مدن أوكرانية، أمس الجمعة، لموجة جديدة من الغارات الصاروخية المكثفة بعد يوم على أعنف هجوم روسي على منشآت البنى التحتية في عشرات المدن. ودوت صفارات الإنذار في غالبية المدن الأوكرانية، مع ترقب انطلاق طائرات روسية لشن هجمات. فيما أعلنت كييف أنها تصدت لهجوم بمسيرات «إيرانية الصنع».
في الأثناء تفاقمت تداعيات حادثة إسقاط صاروخ أوكراني موجه على أراضي بيلاروسيا المجاورة الخميس. ومع توجيه تحذير دبلوماسي قوي لكييف، أعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية أنها لا تستبعد أن يكون الحادث «متعمداً» لاستفزاز رد فعل بيلاروسي. وقال رئيس القوات الصاروخية البيلاروسية المضادة للطائرات، كيريل كازانتسيف، إن الجانب البيلاروسي «لا تزال لديه تساؤلات حول حادثة سقوط الصاروخ الأوكراني على أراضي بيلاروسيا». وتابع كازانتسيف في تعليق له نشرته وزارة الدفاع البيلاروسية في قناتها الرسمية على تطبيق «تلغرام»: «هناك تساؤلات بشأن هذا الحادث. ونحن ندرس فرضيتين: إما هو إطلاق غير مقصود لصاروخ موجه مضاد للطائرات بسبب ضعف تدريب الطاقم أو خلل في الصاروخ، وإما أنه استفزاز متعمد من جانب القوات المسلحة الأوكرانية». وأشار كازانتسيف إلى أن أطقم الدفاع الجوي القتالية في بيلاروسيا «عملت بشكل طبيعي، واستجابت للهدف الجوي بنجاح».
وكانت وزارة الدفاع البيلاروسية قد أفادت الخميس بأن قوات الدفاع الجوي للجمهورية أصابت صاروخاً سقطت شظاياه في منطقة بريست، وتبين أنه صاروخ أوكراني موجه من طراز «إس - 300» مضاد للطائرات أطلق من أراضي أوكرانيا. وأفادت وكالة أنباء «بيلتا» الرسمية بأنه تم إبلاغ الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو على الفور بالحادث، ونيابة عنه، تم تحديد مجموعة من المتخصصين من بين موظفي لجنة التحقيق ووزارة الدفاع للبت في أسباب السقوط. وفي وقت لاحق، تم الإعلان عن تقديم احتجاج دبلوماسي للسفارة الأوكرانية في مينسك، فيما قالت السلطات العسكرية إنها وجهت تحذيراً من تعمد انتهاك الأجواء البيلاروسية.
وحشدت مينسك خلال الأسابيع الأخيرة نحو 15 ألف جندي على الحدود مع أوكرانيا، وقال لوكاشينكو إن بلاده لا تسعى للانخراط في الحرب في البلد المجاور، لكن تقارير تحدثت عن مساعٍ روسية لتنسيق عمل مشترك ضد كييف. ونشرت موسكو ومينسك مظلة دفاع جوية مشتركة على الحدود، كما أجرى الطرفان نشاطات تدريبات لتحسين قدرة العسكريين البيلاروس على استخدام «أسلحة روسية حديثة».
ميدانياً، عاد التوتر إلى أجواء أوكرانيا صباح الجمعة، بعد ليلة صعبة قضتها معظم المدن الأوكرانية بدون كهرباء ومياه صالحة للشرب. وأعلن عن تشغيل صفارات الإنذار في معظم المدن بعد رصد تحرك طائرات روسية من قواعدها، وسط توقعات بتعرض البلاد لموجة غارات جديدة. وكانت أوكرانيا قد تعرضت لأعنف هجوم جوي الخميس، وقالت تقارير إن أكثر من 120 صاروخاً روسياً ضرب غالبية منشآت البنى التحتية في عشرات المدن، وأفادت معطيات عن تعطل حركة السكك الحديدية وانقطاع التيار الكهربائي وتوقف شبكات الاتصالات.
في المقابل، أفاد حاكم مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم ميخائيل رازفوجايف بأن السلطات أمرت بتشغيل أنظمة الدفاع الجوي في المدينة صباح الجمعة. وكتب رازفوجايف عبر «تلغرام»: «كل الخدمات تعمل بشكل طبيعي. جيشنا عمل بشكل جيد كالعادة»، ومن دون تقديم مزيد من التفاصيل، طلب من «الجميع التحلي بالهدوء».
وكانت القوات الأوكرانية قد استهدفت سيفاستوبول، التي تضم القاعدة الرئيسية لأسطول البحر الأسود الروسي، ومواقع أخرى في شبه جزيرة القرم. وسبق أن تعرض مقر الأسطول في المدينة إضافة إلى مطارات ومستودعات عسكرية لهجمات.
على صعيد موازٍ، أعلن أندريه ماروتشكو، المسؤول العسكري في قوات لوغانسك، أن القيادة الأوكرانية نقلت إلى أرتيموفسك وسوليدار في دونيتسك «مجموعات جديدة من المقاتلين الأجانب مع أسلحة تم الحصول عليها من الناتو». وأضاف الضابط، نقلاً عن معلومات استخباراتية: «قامت القيادة الأوكرانية بشكل إضافي، بإرسال مجموعات للرد السريع إلى منطقة أرتيموفسك وسوليدار، تتألف حصرياً من الأجانب». وأكد الضابط أن هذه «المجموعات المتنقلة مجهزة تجهيزاً جيداً، وتستخدم في تنقلاتها سيارات مصفحة من طراز (هامر) وهي مجهزة بأسلحة من دول الناتو». وأشار ماروتشكو إلى أنه «يوجد مع كل مجموعة من المرتزقة الأجانب مترجم، لأن المسلحين لا يعرفون اللغة الروسية ويتواصلون مع بعضهم البعض في الغالب باللغة الإنجليزية».
يأتي ذلك بعد مرور يومين على إعلان القوات الشيشانية العاملة في إطار التشكيلات الروسية المقاتلة في دونباس عن إحراز «تقدم ملموس» على محور سوليدار. وأشارت وزارة الدفاع لاحقاً إلى نجاح القوات الروسية في السيطرة على موقعين جديدين في دونيتسك.
في غضون ذلك، أعلنت سلطات دونيتسك الموالية لموسكو أن القوات الأوكرانية قصفت أراضي «الجمهورية» 68 مرة خلال الـ24 ساعة الأخيرة. ووفقاً لبيان مركز الرصد في الإقليم، فقد استهدفت القوات الأوكرانية مناطق عدة في دونيتسك بـ319 قذيفة من مختلف طرازات الأسلحة. وزاد أن القصف استهدف 7 تجمعات سكنية في دونيتسك وغورلوفكا وياسينوفاتايا وكشتانوفوي، ومينرالنويه وماكيفكا وألكساندروفكا.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».