5 تحديات رئيسية تواجه الاتحاد الأوروبي في 2023

أشخاص يعبرون الحدود بين البوسنة وكرواتيا في 27 ديسمبر (أ.ب)
أشخاص يعبرون الحدود بين البوسنة وكرواتيا في 27 ديسمبر (أ.ب)
TT

5 تحديات رئيسية تواجه الاتحاد الأوروبي في 2023

أشخاص يعبرون الحدود بين البوسنة وكرواتيا في 27 ديسمبر (أ.ب)
أشخاص يعبرون الحدود بين البوسنة وكرواتيا في 27 ديسمبر (أ.ب)

مع حلول منتصف الليل والدخول في العام الجديد، سوف تكر سبحة الكلمات التقليدية التي سيوجهها قادة دول الاتحاد الأوروبي لشعوبهم، والتي ستتضمن، من غير شك، نظرة سريعة لما شهده الاتحاد، في الأشهر الـ12 المنصرمة، من صعوبات ومآس، ولكن أيضاً استشراف ما يحمله العام الجديد. والتقليد المعمول به يستبطن أن يسعى المسؤولون إلى بث بعض التفاؤل في نفوس مواطنيهم والإبتعاد عن رسم صورة سوداوية لما ينتظرهم من صعوبات في المقبل من الأيام، أكان على المستوى الوطني أو الإقليمي. بيد أن المهارة الخطابية عاجزة عن التستر على التحديات المتشابهة التي تنتظر الدول الـ27 المنضوية تحت الراية الأوروبية، رغم الخصوصيات التي تتمتع بها كل منها على حدة.
- أوكرانيا والحرب في أوروبا
تبيِّن القراءة الشاملة أن 5 تحديات رئيسية ستفرض نفسها على المسؤولين الأوروبيين في 2023، وعلى رأسها الحرب الروسية على أوكرانيا المتواصلة منذ ما يزيد على 10 أشهر. ولا شيء يشي، في الوقت الحاضر، بأنها ستخبو أو أنها ستتوقف. ومن الزاوية الأوروبية، تمثل المحافظة على موقف أوروبي موحد التحدي الأكبر بالنسبة للقارة القديمة، خصوصاً أن استدامة الحرب تعني مزيداً من الصعوبات الاقتصادية والمالية والمعيشية للمواطنين. وحتى اليوم، نجح الأوروبيون في التغلب على انقساماتهم وبلوروا مواقف موحدة بالنسبة لوقف استيراد الغاز والبترول الروسيين، وسعوا مع الولايات المتحدة ومجموعة السبع، لفرض عزلة سياسية ودبلوماسية واقتصادية وتجارية وثقافية ورياضية على روسيا، بالتوازي مع عقوبات صارمة تصيبها في كل المجالات وتوفير دعم مالي وعسكري لأوكرانيا غير مسبوق. بيد أن يوميات الحرب تبين أن ذلك كله ليس كافياً.
صحيح أن الغرب، ومنه أوروبا، نجح في إبقاء الحرب داخل أوكرانيا ومنع تحولها إلى مواجهة مباشرة بينه وبين روسيا، إلا أن استمرارها حمّال مخاطر، وعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات تبدو بعيدة جداً رغم الحديث عنها. ويجمع الخبراء على أن الصعوبة الرئيسية تبدو مزدوجة؛ فمن جهة يبدو التوفيق بين مطالب الطرفين المتناقضة بشكل جذري بالغ الصعوبة، وأنه لا أحد مستعد للتراجع. ومن جهة ثانية فإن غياب «الوسيط» القادر على السير بدبلوماسية نشطة وتدوير الزوايا والتحدث للطرفين المتنازعين تترك الأبواب مُشرعة أمام تواصل الحرب.
وأوروبا تبدو على أنها الخاسر الأكبر، حيث إنها لا تملك أوراقاً ضاغطة قياساً بقدرة الولايات المتحدة على التأثير في مجرياتها من خلال الدعم غير المحدود لكييف، ولا ترى كيفية التوصل إلى توافقات بشأن هندسة أمنها الجماعي، فيما الحرب مستعرة على أراضيها.
ولأن للحرب تبِعات، فإن التحدي الثاني لأوروبا عنوانه تواصل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأمن التزود بالطاقة. فمن جهة، ينخر التضخم مدّخرات الأوروبيين، فيما غلاء المعيشة والفوائد والأسعار، بما في ذلك المواد الأولية والأساسية يزيد من تهميش الشرائح الأكثر هشاشة. وخطورة الأزمة الراهنة أنها تحل بعد عامين من استفحال جائحة «كوفيد-19» التي استنفدت إلى حد كبير قدرات الحكومات على السير ببرامج الدعم المالي والاقتصادي للأفراد والشركات.
وتجهد الحكومات الأوروبية في ابتداع المسكنات التي من شأنها تجنيب البلدان حركات اجتماعية واسعة وإضرابات تشل الاقتصاد. والحال أن ما تشهده الكثير من البلدان الأوروبية من حراك اجتماعي للمطالبة برفع الرواتب أو بفرض ضرائب إضافية على كبرى الشركات والثروات يدل على أن الخطر حقيقي. ويكفي التذكير بما عرفته فرنسا زمن حراك «السترات الصفراء» لتوقع مستوى الأخطار، خصوصاً أن أسعار المحروقات تحلق بشكل غير مسبوق، فضلاً عن أن توفير الغاز والطاقة الكهربائية لا يبدو مضموناً للجميع في فصل الشتاء. وتبيِّن الدراسات الاقتصادية أن النمو في الفضاء الأوروبي سيكون إما محدوداً جداً أو أنه عديم، ما يعني أن الرهان عليه لتوفير الاستقرار والازدهار خاسر سلفاً.
- تحدي البيئة والهجرات
بالتوازي مع ما سبق، ثمة تحديان متداخلان يتعين على أوروبا التصدي لهما، الأول هو التحدي البيئوي، والثاني تواصل الهجرات الجماعية وغير الشرعية باتجاه القارة القديمة.
فقد بيّنت الكوارث البيئية التي ضربت العالم في 2022، من ارتفاع استثنائي لدرجات الحرارة، معطوفاً على الحرائق والجفاف، إلى جانب الفيضانات، وكلها أصابت مناطق واسعة في العالم وعشرات الملايين من البشر، أن محاربة ارتفاع درجات حرارة الكوكب أصبحت أمراً مُلحاً لا يتحمل التأجيل.
وليس سراً أن التغيرات المناخية بما تتسبب به من مجاعات ونزاعات وحروب تُعدّ سبباً رئيسياً لتواصل الهجرات من المناطق الفقيرة في آسيا وأفريقيا باتجاه أوروبا عبر المسالك المعروفة، وعلى رأسها البحر الأبيض المتوسط. وتبيِّن الإحصائيات أن الهجرات إلى بلدان الاتحاد الأوروبي ازدادت بنسبة 77 % عما كانت عليه في العام السابق، وهي تثير انقسامات داخل الاتحاد، من جهة، لجهة كيفية التعامل معها وكيفية توزيع اللاجئين والمهاجرين، ومن جهة ثانية تتسبب بأزمات سياسية واجتماعية داخل البلدان المضيفة.
ولا شك أن الحرب في أوكرانيا فاقمت الأرقام بسبب الهجرات المكثفة للأوكرانيين في الأشهر الأولى للحرب، إلا أن الهجرات القادمة من خارج بلدان الاتحاد ازدادت بدورها. ولحماية نفسها، عملت 12 دولة أوروبية على بناء سياجات على أقسام من حدودها لمنع تدفق المهاجرين. وتفيد أرقام الاتحاد بأن 19 سياجاً جرى إنشاؤها بطول لا يقل عن 2000 كيلومتر، كما عمد عدد من الدول الأوروبية إلى التخلي عن قواعد التنقل الحر في إطار فضاء شنغن وفرضت الرقابة والتفتيش على ثغراتها الحدودية.
ورغم أن الجميع يدرك أن وقف الهجرات سيكون مستحيلاً، وأن التخفيف من وطأتها يفترض معالجتها في بلدان «المصدر» من خلال توفير المساعدات الاقتصادية وغير الاقتصادية لها، لكن ما هو حاصل يبقى، حتى اليوم، دون الحد المطلوب، مما يعني تواصل الهجرات وعجز التدابير الأمنية والقانونية وحدها عن معالجتها.
- اليمين المتطرف
يُعدّ وصول اليمين المتطرف أحد التحديات الرئيسية في أوروبا، وآخِر تجلياته وصول جيورجيا ميلوني، رئيسة حزب «فراتيلي إيطاليا (إخوان إيطاليا)» إلى السلطة في روما، ما نُظر إليه على أنه تهديد للقيم التي قام على أساسها الاتحاد الأوروبي. وليست إيطاليا وحدها التي تعرف صعود اليمين المتطرف. ففي فرنسا حملت الانتخابات الرئاسية الأخيرة مرشحة اليمين المتطرف مارين لو بن إلى الجولة الحاسمة وللمرة الثانية بمواجهة الرئيس ماكرون وحصد حزبها، لأول مرة في تاريخه،79 نائباً في البرلمان. وانضمت إيطاليا إلى بولندا والمجر والسويد، إلى حد ما، وقبلها النمسا، إلى نادي الدول التي يتحكم اليمين المتطرف بإدارتها؛ إما منفرداً أو في إطار تحالفات ظرفية. وثمة استحقاقات انتخابية عدة في 2023 أبرزها في بولندا وإسبانيا... بيد أن المخاطر لا تتمثل في الانتخابات وحدها، بل في الإيديولوجيا التي يبثّها اليمين المتطرف الذي يتقدم في غالبية الدول الأوروبية وفي قدرته على التأثير على القرارات الحكومية، ومنها كيفية التعامل مع الأجانب وخصوصاً الهجرات غير الشرعية. صحيح أن أياً من الدول المعنية لم تقرّ، كما فعلت بريطانيا، ترحيل المهاجرين إلى أفريقيا. إلا أن الأجواء العامة التي يبثها اليمن المتطرف حمالة مخاطر على الأمن الاجتماعي الداخلي للبلدان المعنية وعلى البناء الأوروبي بشكل عام.
يبقى هناك تحديان إضافيان؛ الأول الخوف من عودة جائحة كورونا، وهذه المرة بمتحورات جديدة، خصوصاً بعد أن شرعت الصين أبوابها للسفر، فيما تفشِّي الوباء داخلها ينذر بعواقب وخيمة. وبدأ الأوروبيون دراسة كيفية التعاطي مع هذه الإشكالية الجديدة التي، في حال تفاقمها، ستزيد بلا شك من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية وستشد أوروبا إلى الخلف. وأخيراً تتجه أنظار الأوروبيين إلى التطورات الحاصلة في كوسوفو بين الأكثرية الألبانية من جهة، والأقلية الصربية «السلافية» من جهة ثانية، والتي كادت تفضي في الأيام الأخيرة إلى انفجارات مسلَّحة. ولم ينس الأوروبيون وحشية الحروب المتعددة التي عرفتها يوغوسلافيا السابقة في كرواتيا والبوسنة وكوسوفو، وهم حريصون على ألا تنشب حرب جديدة إلى جانب أوكرانيا. من هنا الضغوط القوية التي مُورست على بلغراد وبريشتينا للجم الاندفاع نحو المواجهة، ولكن هل ستكون كافية لمنع تجدد التصعيد في المقبل من الأيام؟


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.