رحيل «الملك» بيليه يثير موجة من ردود الفعل حول العالم

رحيل «الملك» بيليه يثير موجة من ردود الفعل حول العالم
TT

رحيل «الملك» بيليه يثير موجة من ردود الفعل حول العالم

رحيل «الملك» بيليه يثير موجة من ردود الفعل حول العالم

أثار رحيل «الملك» بيليه أسطورة كرة القدم العالمية عن عمر يناهز 82 عاماً، يوم امس (الخميس)، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، موجة من ردود الفعل حول العالم.
وكتبت ابنة البرازيلي كيلي ناسيمنتو على «انستغرام» من مستشفى ألبرت أينشتاين حيث كان يعالج بيليه من مرض السرطان منذ شهر: «نشكرك. نحبك بلا حدود. ارقد بسلام».
بيليه «جعل كرة القدم فنًا»، كتب على إنستغرام المهاجم نيمار، وريثه في المنتخب البرازيلي.
واضاف: «قبل بيليه، كانت كرة القدم مجرد رياضة. لقد غيّر بيليه كل شيء، وجعل كرة القدم فنًا (...)، ومنح صوتاً للفقراء ولأصحاب البشرة السوداء وفوق كل شيء: أعطى رؤية للبرازيل».
وأرفق مهاجم باريس سان جرمان رسالته بصورة «ملك» كرة القدم وهو يرتدي التاج.
وبدوره كتب بطل العالم الأرجنتيني ليونيل ميسي على «انستغرام»: «ارقد بسلام»، في إشارة إلى رحيل بيليه.

وأرفق ميسي رسالته بثلاث صور، إثنتان منها ظهر فيهما مع بيليه، وثالثة للملك كلاعب.
من ناحيته، أشاد زميل نيمار وميسي في سان جرمان مهاجم المنتخب الفرنسي كيليان مبابي بأسطورة كرة القدم مؤكداً أن «إرثه لن ينسى أبدا».
وكتب مبابي باللغة الانكليزية على «تويتر» معلقاً على صورة بالأبيض والأسود تظهره إلى جانب بيليه: «لقد تركنا ملك كرة القدم، لكن إرثه لن يُنسى أبداً، ارقد بسلام أيها الملك».

وغالباً ما يُقارن مبابي الذي توج بطلاً للعالم في 2018، ووصيف مونديال قطر 2022 بعد هزيمة فرنسا أمام الأرجنتين، منذ ظهوره على أعلى مستوى ببيليه.
وكتب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عبر حسابه على «نستغرام»: «مصدر إلهام للعديد من الملايين» و«مرجع في الأمس، واليوم وغداً»، معبراً عن «الألم الذي يعاني منه الجميع في كرة القدم حالياً».

وتابع الفائز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم خمس مرات: «العاطفة التي لطالما أبدتها تجاهي كانت ترد بالمثل في جميع الأوقات، حتى من مسافة بعيدة».
ونوه المهاجم الانكليزي جيف هيرست الفائز بكأس العالم 1966 التي استضافتها بلاده ببيليه، بأنه «الأعظم على الإطلاق».
ولعب هيرست ضد بيليه في مونديال 1970 في المكسيك وصنف المهاجم بأنه الأفضل الذي واجهه على الإطلاق. حينها فازت البرازيل 1-صفر في طريقها لرفع كأس العالم حيث توج «الملك» بيليه بالكأس للمرة الثالثة والأخيرة.
وغرّد هيرست قائلاً: «لديّ الكثير من الذكريات عن بيليه، وبدون أدنى شك أفضل لاعب لعبت ضده (مع بوبي مور أفضل لاعب كرة قدم لعبت بجانبه)».
وتابع: «بالنسبة لي يظل بيليه الأعظم على الإطلاق وأنا فخور بأن أكون معه على أرض الملعب. ارقد في سلام بيليه وشكراً لك».
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إرث بيليه على «تويتر»: «اللعبة. الملك. الخلود».
https://twitter.com/EmmanuelMacron/status/1608543357130924032
وكتب الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري سيب بلاتر: «إنها أخبار محزنة للغاية، لقد رحل بيليه. العالم ينعي أعظم لاعب كرة قدم في التاريخ وشخص رائع. لقد احتفل بكرة القدم بشكل لا مثيل له».
وأكد نادي نيويورك كوزموس الأميركي الذي دافع عن ألوانه بيليه في السبعينات، أن الراحل جلب «اللعبة الجميلة» إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياه باللاعب «العبقري» الذي أحدث تحولاً في هذه الرياضة.
وقال في بيان نُشر على موقعه الرسمي: «اسم بيليه سيكون إلى الأبد مرادفاً للفن الرياضي والعبقرية».
واضاف: «تأثيره الدائم على رياضة كرة القدم لا يقدر بثمن. ارقد بسلام يا ري».
ولعب بيليه مع كوزموس بين عامي 1975 و1977 بعد مسيرة ملحمية مع سانتوس.
وفي رسالة مؤثرة، ودّع الرئيس البرازيلي المنتخب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أسطورة بلاده، قائلاً على «تويتر»: «لم يكن هناك رقم 10 مثله».
https://twitter.com/LulaOficial/status/1608560073047158784
وتابع لولا الذي يتسلّم مهمّاته الرئاسية الأحد: «قلّة من البرازيليين حملت اسم بلدنا إلى أبعد الحدود بقدر ما فعل... لم يلعب فحسب بل قدّم عرضاً شاملاً»، مؤكداً أنه استمتع بامتياز مشاهدة بيليه وهو يلعب مباشرة.
وأضاف: «شكرا لك بيليه».
بدوره، قال الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته جايير بولسونارو إنّ بيليه «حمل اسم البرازيل في العالم أجمع. لقد حوّل كرة القدم إلى فنّ وفرح». وأعلن بولسونارو الحداد الرسمي لثلاثة أيام في مرسوم نشرته الجريدة الرسمية.
https://twitter.com/jairbolsonaro/status/1608594778979184640
وجاء في المرسوم، أن «الحداد الرسمي قد أُعلِن في كل أنحاء البلاد (...) في بادرة تكريمية بعد وفاة إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، بيليه».
وكتب المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي عبر موقعه على «فايسبوك»: «ارقد بسلام أيها البطل».
وأضاف مهاجم برشلونة الاسباني باللغة بالإنكليزية مرفقاً رسالته بصورة للبرازيلي باللونين الأبيض والأسود: «السماء لها نجم جديد حيث فقد عالم كرة القدم بطلاً«.
وخصص الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موقعه الرسمي على الإنترنت لذكرى البرازيلي بيليه «الخالد معنا إلى الأبد»
وكان فيفا كرّس بيليه «لاعب القرن العشرين».
وغرّد المهاجم الدولي السابق الأرجنتيني غابريال باتيستوتا بعد خبر وفاة بيليه: «شكراً على كل ما قدمته لعالم كرة القدم. ارقد بسلام ايها الاسطورة».
وبمجرد انتشار نبأ وفاة «الملك» بيليه، تذكر العديد من الأرجنتينيين رسالته عندما توفي أسطورة كرة القدم العالمية دييغو مارادونا عن عمر يناهز 60 عاماً في أواخر عام 2020.
حينها كتب بيليه: «فقدت صديقي العزيز والعالم أسطورة. أتمنى أن نلعب كرة القدم في يوم من الأيام معاً في الجنة».
أما الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديس المعروف بأنه من كبار مشجعي كرة القدم، فكتب: «لقد رحل عنا أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ. سنتذكر دائماً تلك السنوات التي أبهر فيها بيليه العالم بموهبته».
كما أعربت أندية كرة القدم الأرجنتينية عن تعازيها، بما في ذلك بوكا جونيورز، وريفر بلايت.
وقال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ: «مع وفاة بيليه، فقد العالم رمزاً كبيراً للرياضة. وكما اختبرت بنفسي، فقد كان مؤمناً حقيقياً بالقيم الأولمبية وحمل الشعلة الأولمبية بفخر (خلال دورة ألعاب ريو في عام 2016). كان شرفاً منحه الوسام الأولمبي».
وكتب النجم الدولي السابق والمدرب الحالي الفرنسي زين الدين زيدان على «إنستغرام»: «الملك الأبدي بيليه».
واعتبر الالماني فرانتس بكنباور، الفائز بكأس العالم كلاعب وكمدرب، أن «كرة القدم خسرت اليوم الأعظم في تاريخها».
وتأسف نادي برشلونة الاسباني عبر موقعه على تويتر «بشدة لوفاة +الملك+ بيليه أحد أفضل اللاعبين في كل العصور. معه، أصبحت كرة القدم أكبر. ارقد بسلام».
أما غريمه الأبدي ريال مدريد فأكد بدوره على «تويتر»: أن «الأسطورة بيليه سيبقى في الذاكرة إلى الأبد من قبل كل محبي الرياضة وإرثه يجعله أحد أساطير كرة القدم العالمية».
وقال الدولي السابق البرازيلي رونالدو الملقب بـ «الظاهرة» بطل العالم 2002 على عن مواطنه: «فريد. متألق. فني. مبدع. مثالي. لا مثيل له (...) الأفضل على الإطلاق. العالم في حداد».
واضاف: «هو مزيج من الحزن والفخر الهائل للتاريخ الذي كتبه. يا له من امتياز أني أتيت من بعدك يا صديقي. إرثه يتجاوز الأجيال».
واشاد ماريو زاغالو الذي لعب إلى جانب بيليه خلال التكريس العالمي للبرازيل عامي 1958 و1962 قبل أن يقوده خلال التتويج الثالث عام 1970 على «إنستغرام» بذكرى «الأعظم على الإطلاق».
وكتب زاغالو، البالغ 91 عاماً وهو واحد من ثلاثة فقط فازوا بكأس العالم كلاعب ومدرب مع الألماني بيكنباور والفرنسي ديدييه ديشان: «صديقي، الذي تشاركت معه العديد من القصص والانتصارات والألقاب، يترك إرثاً أبدياً لا يُنسى».


مقالات ذات صلة

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

الرياضة رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

يُطلق نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو دوريا مخصصا لكرة قدم الشارع في جميع أنحاء العالم، وذلك لمنح اللاعبين الشباب الموهوبين فرصة لإظهار مهاراتهم واتباع نفس المسار نحو النجومية مثل لاعب برشلونة السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». قال المنظمون اليوم (السبت) إن دوري رونالدينيو العالمي لكرة قدم الشارع سيبدأ في «أواخر عام 2023»، وسيتضمن في البداية عملية اختبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاعبي كرة القدم في الشوارع من جميع الأعمار تحميل أفضل مهاراتهم وحيلهم في محاولة للانضمام إلى أحد فرق المسابقة. ستقام المباريات وجهاً لوجه في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وستتنافس الفرق في الدور

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الأربعاء في مدريد أن «تحديد الطرف الم»" في النزاع بين روسيا وأوكرانيا «لا يفيد في شي»، مؤكدا أن مفاوضات السلام لها الاولوية. وقال الرئيس البرازيلي الذي يزور اسبانيا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز «لا يفيد أبدا تحديد الطرف المحق والطرف الخاطئ (...). ما يجب القيام به هو إنهاء هذه الحرب»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

يعود لويس إينياسيو لولا إلى أوروبا، لكن رئيساً للبرازيل هذه المرة، بعد أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا موجة من الاستغراب والاستياء في العديد من البلدان الغربية لاعتبارها منحازة إلى موسكو وبعيدة حتى عن موقف الأمم المتحدة. وكان لولا قد وصل مساء الجمعة إلى العاصمة البرتغالية، لشبونة، التي هي عادة البوابة التي يدخل منها البرازيليون إلى القارة الأوروبية، ومن المتوقع أن ينتقل غداً إلى مدريد التي تستعد منذ فترة لتحضير القمة المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، في مستهل رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد خلال النصف الثاني من هذه السنة. وسيحاول الرئيس البرازيلي في محادثاته مع رئ

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم (السبت)، رفضه «المشاركة» في النزاع بشأن أوكرانيا، ورغبته في المساهمة بإيجاد «حل تفاوضي» بين كييف وموسكو، بعدما انتقد الغربيون تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا. وصرح لولا للصحافة عقب لقاء في لشبونة مع نظيره البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أنه «في الوقت الذي تدين فيه حكومتي انتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ندافع أيضاً عن الحل التفاوضي للنزاع».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أميركا اللاتينية بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بدأ الطوق القضائي يضيق حول الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، تمهيداً لإقصائه فترة طويلة عن العمل السياسي، بعد أن وجهت النيابة العامة الانتخابية طلباً إلى المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، لمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة. وكان بولسونارو قد انتقد النظام الانتخابي الإلكتروني، وشكّك في نزاهته خلال اجتماع مع السفراء الأجانب العام الماضي عندما كان لا يزال رئيساً. وتعود تلك التصريحات لبولسونارو إلى مطلع الصيف الماضي، عندما كانت البرازيل في بداية حملة الانتخابات الرئاسية.

شوقي الريّس (مدريد)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.