«ضوّي يا نجوم»: أمل يردع موت الطفولة اللبنانية

مسلسل عن انقطاع الدواء و«لعنة العلاج»

يورغو شلهوب مع بياريت قطريب وألين شمعون
يورغو شلهوب مع بياريت قطريب وألين شمعون
TT

«ضوّي يا نجوم»: أمل يردع موت الطفولة اللبنانية

يورغو شلهوب مع بياريت قطريب وألين شمعون
يورغو شلهوب مع بياريت قطريب وألين شمعون

عُرضت الحلقات السبع من مسلسل «ضوّي يا نجوم»، (إم تي في)، للفت الانتباه إلى ما ليس مسموحاً التغاضي عنه: علاج الأطفال الموجوعين. في لبنان؛ تُفقَد الأدوية ليغادروا كالعصافير المرتجفة. يطرحون الأسئلة ويرحلون؛ عن العالم الآخر، وحجم الشوق للأمهات، وأين يختفي الألم. تختنق أصواتهم ليصدح نداء يردع موت الطفولة بحرمانها الطبابة الكريمة.
تورُّط المسلسل في حوارات طويلة، وتواضع الأحداث، يعوّضهما نبل يشكل حلاوته. كاتبته ديديه فرح مِن حملة القلوب النظيفة والمملوءة برجاء كبير. تكتب بحب أطفال صنعت من أجلهم برامج مفيدة ومسلية؛ وصلابة مَن رافقتهم في امتحان المرض والشفاء. نصها يرفع الصلاة بإيمان منتظر الاستجابة. فهو إن أكثر الكلام وغرق بعض الشيء في الرتابة، فذلك لا يحجب نقاء المناجاة وصفاء النية.
الأسئلة صفعات يرتكبها مَن لا يملكون أجوبة تهدّئ تخبّط الأعماق، ويلقونها على من هم بدورهم تائهين في عذاب السبب والنتيجة. الكبار والأطفال، أحياناً، ارتباكٌ واحد وفوضى واحدة. توحدهم حاجة إلى مبررات تُذلل الالتباس المُعقد، كالموت وما يسبقه ويليه، كالمرض والحكمة منه، خصوصاً حين يفترس الأبدان الطرية.

يورغو شلهوب متوسطاً بياريت قطريب (يمين) وإليز فرح (يسار)

يمنح النص والكاميرا (إخراج داني جبور) الإعلامية إليز فرح باسيل دور الأم المحملة بأكثر من سؤال، فالمستسلمة بالإيمان لمشيئة الله. لم تمت طفلتها بالمرض فحسب؛ بل بـ«لعنة العلاج». 8 سنوات من عمر البراءة على الأرض، فارتفعت لتقيم في السماء. تُفقَد الأدوية أو تُخبَّأ أو تُحتكر في السوق السوداء، لتكون الضريبة وجعاً يفوق طاقة استيعاب الصغار، فيقسو الكبار على رغباتهم ويجرونها نحو اشتهاء موت المعذبين على الأسرَّة؛ حلاً وحيداً لتستكين الآلام.
الصرخة عظيمة في زمنين: الميلاد، والصمت المتواطئ مع القتلة. العيد ليس شجرةً ولا هديةً ولا عشاءً فاخراً توثقه صور «إنستغرام». هو إنسان بفقره وجوعه ومرضه وتشرّده وأمنياته المعلّقة. وهو طفولة من العار حرمانها الدواء وسوقها إلى التراب بعد استحالة تحمل ما ينهش الجسد ويسلم الروح للهلاك.
زمن آخر هو إعلان اليأس واعتياد السكوت عن الحق، يقف في وجهه يورغو شهلوب بدور الإعلامي «وسام»، فيحمل قضية الأطفال الموجوعين إلى الرأي العام ويحرضه على التحرّك. من خلاله؛ يُمنح الإعلام اللبناني إشادة بقدرته على التأثير وجرّ المزاج إلى التآزر الإنساني واستنهاض الأيادي البيضاء. يريده المسلسل صوتاً لا يذهب أدراج الريح، ونداءً لا يرتطم بآذان صماء... لعله يبلغ من يجدر بهم تحمل المسؤولية، وما أكثرهم في الحُكم، لكنهم الغافلون وأموات الضمير.
إليز فرح تطغى بأمومتها. هي هنا أم حقيقية، أكثر منها ممثلة للمرة الأولى. يأتي يورغو شلهوب بما يختزنه من عفوية تحلي نجوميته، ليضيف درجات نحو الارتقاء بالخير العام. طرفا الأنوثة، على ضفة أخرى، يسهّلان المهمة: بياريت قطريب بشخصية «ميرنا»، مديرة العلاقات العامة في المستشفى؛ وألين شمعون بدور الممرضة «سينتيا».
الرباعي يحتفلون بعطاء لا ينتظر مقابلاً. تثقلهم هموم الآخرين، وما يُهوّن هو نُبل الوقوف في الصفوف الأمامية لتلبية الواجب. فيرتدي يورغو شلهوب ثوب «بابا نويل» ليفرّح الصغار رغم أنابيب تعرقل حركتهم وأنفاسهم. يمنحهم الحب قبل الهدية، والأمان قبل صيحة الـ«هو هو هو». وتتنهد بياريت قطريب لفرط الإحساس بالحِمْل، وأمامها أطفال يموتون في بلاد قاتلة. ترفض الهزيمة وتجتهد لإيجاد حل. وتصور ألين شمعون اللحظات الأخيرة لاحتضار طفلة تتساءل؛ وهي تعانق الرجل بالبزّة الحمراء واللحية البيضاء الطويلة، عن مصيرها بعد الانطفاء.
أطفال المسلسل هم أيضاً نجوم بإخلاصهم للشخصيات وبراعة تَلبُّس الألم. تحمّلوا مناخاً مُنهكاً على الأعمار الصغيرة. لا لطافة بالتصوير في مستشفى وتشرُّب مزاج الأمصال وحديث الموت. قاسٍ على الطفولة التعرّض لاحتمال الفراق الأبدي. ومُتعب استحضار السرطان بجرأة، ودسّ اليُتم في التركيبة، فلدى الطفلة لا تستكين أوجاع المرض، فيضاعفها شعورها الفظيع بالوحدة والنوم بلا أهل كل ليلة.
ما يؤخذ بيد، يُعطى بالثانية. فإليز بفقدانها ابنتها تشاء احتضان طفلة اليُتم؛ شيئاً من عزاء لأمومتها بعد فيضها وحاجتها إلى كائن بريء ينتشل الفيض من الإهدار ويُجمّل الغَرْف منه. وتنال أيضاً ما تبدو بدايات الحب، بعد تخلّي الزوج وهروبه، فيَحدث عوض هو بلسمة ورحمة إلهية.
تخطّي تكلفة علاج وحيدتها الـ6000 دولار شهرياً، في بلد ينهبون فيه حليب الأطفال ويُخضعون المريض لجراحة بلا مخدر، فيتحمل آلاماً مُضاعفة، يفرض التحرك قبل فوات الأوان. الخسائر فادحة، تطال الأرواح وتُبقي الغصة مدى الحياة. خيار إليز العودة إلى المستشفى بعد عام على رحيل طفلتها، فتساعد وتلملم الآهات، هو من أجل الملاك المُنتقلة إلى عليائها، ومن أجلها إنسانةً تتوه منها الجدوى لولا مد اليد للغير ومواساة المحتاجين.
أكثر ما يؤلم هو أقسام الأطفال في المستشفيات، ومع ذلك يلقنون الكبار درساً في الصبر. صغار يتساقط الشعر عن رؤوس تحتضن أحلامهم الجميلة، وتتسبّب العلاج؛ إن توافر، بنوبات غثيان ثقيلة. يا للهول وهم يجيدون التحمّل فيكبرون قبل الأوان! بارعون في الشجاعة... يرفضون مغادرة الأمل. مرعب الموت اللبناني؛ لا يشفع بأحد.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان: نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

لبنان: نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
لبناني يقود سيارته بجوار مبانٍ متضررة ويتصاعد منها الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

أحصت السلطات اللبنانية، السبت، نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، ممن سجلوا أسماءهم رسمياً لدى الحكومة، وفق ما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.

وقالت حنين السيد، خلال إحاطة صحافية: «العدد الإجمالي لكل النازحين الذين سجلوا أسماءهم» على موقع تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية «وصل إلى 454 ألف شخص»، بينهم 112525 شخصاً مسجلين في مراكز إيواء حكومية.

ودعت من تبقى من النازحين إلى تسجيل أسمائهم لدى السلطات، في وقت نزح عشرات الآلاف، الخميس، من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء الفوري.

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرات الهجمات على إسرائيل، ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة 5 كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».


ضربة جوية تستهدف قاعدة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
TT

ضربة جوية تستهدف قاعدة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)
تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس الجاري (أ.ف.ب)

استهدفت ضربة جوية مساء السبت قاعدة عسكرية تابعة لـ«الحشد الشعبي» قرب الموصل في شمال العراق، حسبما قال مصدران في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول في الحشد: «استهدفت ضربة جوية، يُرجح أنها أميركية، قاعدة للحشد في جنوب مدينة الموصل». وأكّد مسؤول ثانٍ وقوع الضربة.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في العام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران، بينها «كتائب حزب الله». وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق، والمنطقة، بحسب الوكالة الفرنسية.

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران الأسبوع الماضي، استهدفت عدة ضربات مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وكان العراق، الذي ساده في الآونة الأخيرة قدر من الاستقرار بعدما كان لمدة طويلة ساحة صراع بالوكالة بين واشنطن وطهران، أعلن أنه لا يريد الانجرار إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لكنه لم يبقَ في منأى عنها.


«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمال البلاد)، في حين أعلنت السلطات السورية مقتل عنصر آخر من الجيش برصاص مجهولين قرب بلدة السحارة بريف حلب السبت. وجاء ذلك غداة إعلان دمشق أنها أحبطت هجوماً للتنظيم في العاصمة السورية، وألقت القبض على عناصر خلية تابعة للتنظيم.

وتبنى «داعش»، في بيان نشرته منصة «ولاية الشام» التابعة للتنظيم، السبت، استهداف عنصرين من عناصر الجيش الحكومي على طريق حلب-الباب. وجاء في بيان نشرته منصة «ولاية الشام» التابعة للتنظيم، السبت، أن «جنود الخلافة» استهدفوا بالأسلحة الرشاشة عنصرين من «الجيش السوري المرتد»، بحسب وصف التنظيم، عند قرية «أعبد» على طريق حلب-الباب، ما أدى إلى مقتلهما.

وتزامن ذلك مع مقتل عنصر من الجيش السوري برصاص مجهولين قرب بلدة السحارة بريف حلب، وفق ما قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لقناة «الإخبارية السورية» الحكومية.

وكان جنديان آخران من الجيش السوري قُتلا في الثاني من الشهر الحالي عندما أطلق مجهولون النار عليهما قرب بلدة الراعي شرق حلب.

وجاء تزايد نشاط التنظيم في ريف حلب بالتوازي مع تنفيذ وزارة الداخلية السورية عملية أمنية في محافظة ريف دمشق، والقبض على عناصر خلية تابعة للتنظيم بتهمة تفخيخ سيارة أُعدت لتنفيذ هجوم إرهابي تم إحباطه. وأظهر مقطع مصور بثته وزارة الداخلية عبر معرفاتها الرسمية خبراء يتعاملون مع سيارة مفخخة مجهزة للتفجير عن بعد. وأظهرت الصور كميات كبيرة من متفجرات كانت داخل السيارة.

وفي وقت سابق، نقل تلفزيون «تي آر تي» التركي عن مصادر أمنية تركية قولها إن الاستخبارات التركية رصدت خلية للتنظيم في دمشق خلال أعمالها الاستخبارية، وشاركت المعلومات التي حصلت عليها مع قيادة جهاز الأمن الداخلي السوري وجهاز الاستخبارات العامة في سوريا. وعقب ذلك، باشرت الاستخبارات السورية متابعة أفراد الخلية وأنشطتهم؛ إذ جرى تعقبهم بشكل دقيق إلى أن تم تحديد مواقعهم بشكل كامل، حيث نفذت السلطات السورية عملية مداهمة أسفرت عن توقيف ثلاثة من عناصر التنظيم هم: عمر هاشم، ومحمد حامد، وحسين خلف.

وفي 24 فبراير (شباط) الماضي، قُتل عنصر من الجيش السوري جراء استهداف مجهولين مقراً للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور (شرق البلاد).

ويأتي تصاعد عمليات «داعش» بعدما أعلن إطلاق مرحلة جديدة من المواجهات مع الحكومة السورية.

جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان (في الرقة) الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» يوم 19 يناير الماضي (أ.ف.ب)

في سياق آخر، وبينما تحل الذكرى السنوية الأولى لأحداث الساحل التي اشتعلت في السادس من مارس (آذار) 2025، قالت مديرية الأمن الداخلي في مدينة طرطوس (غرب سوريا)، إنها بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب ألقت القبض على المدعوين: علي زهير إدريس، وعمار مدين يوسف، وموسى مظهر ميا، وذلك «بعد ثبوت تورّطهم في التخطيط والتحضير لأعمال إرهابية تستهدف أمن المحافظة»، بحسب الإعلان الرسمي.

وأضافت المديرية في بيانها السبت أن العملية استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة أكدت أن المدعو علي «يتزعّم مجموعة إرهابية تتبع لفلول النظام السابق، وقد خضع لدورات تدريبية في إحدى الدول المجاورة على تصنيع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة، قبل أن يتسلّل عائداً إلى المحافظة بقصد تنفيذ مخططاته التخريبية». وبعد رصد ومتابعة دقيقة لتحركاته منذ دخوله الأراضي السورية، تم إحباط مخططه، وإلقاء القبض على شخصين آخرين متورطين معه، وضبط عدد من العبوات الناسفة الجاهزة للاستخدام.

وقُتل في هجمات شنها فلول النظام السابق في السادس من مارس العام الماضي 121 عنصراً من الأمن العام. وتلت تلك الهجمات أعمال عنف وانتهاكات دامية أسفرت عن مقتل واختفاء أكثر من ألف شخص من أهالي الساحل.

وتواصل السلطات الأمنية السورية ملاحقة أتباع النظام السابق؛ إذ أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة مصياف (غرب البلاد)، الجمعة، أنها نفذت عملية أمنية ضد وكر للفلول في ريف المنطقة. وقالت المديرية إن الوكر عبارة عن مغارة تقع قرب قرية سيغاتا، وكانت تستخدمها مجموعات مسلحة كمستودع لتخزين الأسلحة والذخائر. وأكدت المديرية أن هذه العملية تأتي في إطار الجهود المستمرة لتعقب بقايا الشبكات المسلحة، ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.