اتفاقية جوبا للسلام في السودان... «يوم الحساب»

مواطنون: قادة الحركات المسلحة اكتفوا بالسلطة والثروة وتناسوا دارفور

منّي أركو مناوي وجبريل إبراهيم خلال توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 (رويترز)
منّي أركو مناوي وجبريل إبراهيم خلال توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 (رويترز)
TT

اتفاقية جوبا للسلام في السودان... «يوم الحساب»

منّي أركو مناوي وجبريل إبراهيم خلال توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 (رويترز)
منّي أركو مناوي وجبريل إبراهيم خلال توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 (رويترز)

(تحليل إخباري)
تدهورت الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور السوداني بصورة لافتة خلال الأشهر الماضية، رغم «اتفاقية السلام» مع الحركات المسلحة التي خاضت حرباً ضد الحكومة المركزية تحت مزاعم «التهميش» الاقتصادي والتنموي والسياسي الذي يمارسه «المركز» ضد الإقليم، وأدت إلى مقتل نحو 900 شخص وتشريد 300 ألف خلال العام الحالي، آخرهم 10 قتلوا خلال الأسبوع الماضي، إضافة إلى نزوح أكثر من 30 ألف في جنوب دارفور.
ويرى مواطنون ونشطاء سياسيون، أن موقّعي اتفاقية السلام مع الحكومة تخلوا عن الإقليم ومطالبه، واكتفوا بمكاسب سلطوية ومادية في الخرطوم، وبذلك انتقل الصراع من شكله القديم بين القوات الحكومية وقوات الحركات المسلحة، إلى صراع لأحلاف جديدة على الأرض والموارد، أسهم «متمردو» دارفور السابقون في تفاقمه.
وشهد إقليم دارفور حرباً بين القوات الحكومية وحركات مسلحة استمرت منذ 2003 وحتى 2020، قُتل خلالها أكثر من 300 ألف شخص، وأدت إلى تشريد ونزوح أكثر من مليوني مواطن داخلياً وخارجياً، بحسب تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، وواجهها المجتمع الدولي بتخصيص بعثة دولية لحفظ السلام تعدّ من أكبر مهمات حفظ السلام حول العالم.
وأدى هذا النزاع إلى توجيه «المحكمة الجنائية الدولية» اتهامات ضد الرئيس المعزول عمر البشير وثلاثة من كبار معاونيه، بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية، لكن السلطات في الخرطوم لا تزال ترفض تسليم البشير ومعاونيه إلى المحكمة الكائنة في لاهاي.
وعملت الثورة السودانية التي أسقطت نظام الإسلامويين بقيادة البشير على إزالة الاحتقانات ذات الطابع الإثني أو الجهوي، وكان هتاف الثوار الشهير «يا عنصري مغرور، كل البلاد دافور»، دليل عمل وطريق خلاص استنّه الثوار لحلحلة النزاعات المزمنة في السودان.
بيد أن حصاد الحقل كان أقل من طموحهم، ولم يطابق حساب البيدر، رغم نجاح الحكومة الانتقالية، بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في توقيع اتفاقية «سلام جوبا».
وتضمنت اتفاقية سلام السودان في «جوبا»، الموقّعة في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، ثمانية «بروتوكولات»، شملت إعادة تنظيم وتشكيل القوات الأمنية والجيش بما يمكّن من دمج أفراد الميليشيات في القوات الحكومية، وتطبيق العدالة الانتقالية، والتعويضات وجبر الضرر، وتنمية قطاع الرحّل والبدو، وإعادة توزيع الثروة والسلطة، وحل قضية النازحين واللاجئين، وإعادة توزيع الأراضي.
لكن، رغم مرور أكثر من سنتين على توقيع الاتفاقية، لم ينفذ منها إلا بروتوكول تقاسم السلطة بين المتقاتلين السابقين والحكومة، وحصل بموجبه قادة هذه الحركات على مناصب كبيرة في السلطة، في مجلسي السيادة والوزراء، وظلوا يدافعون عن مناصبهم تلك رغم حل الحكومة نتيجة الانقلاب واستقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك؛ ما جعلهم في نظر الكثيرين «جزءاً من الانقلاب».
وقال الناطق الرسمي باسم «منسقية النازحين واللاجئين» آدم رجال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاقية جوبا، وعوضاً عن حل مشكلة دارفور، أدت إلى تأزيم الوضع؛ لأنها لم تخاطب «أصحاب المصلحة والضحايا، بل خاطبت مصالح من يريدون السلطة والمال». وأضاف «لم يكن القتل والتشريد والإبادة الجماعية قضيتهم في الأصل».
وندد رجال بتمسك قادة الحركات المسلحة بمناصبهم في السلطة ورفضِ أي تعديلات على الاتفاقية قد تفقدهم تلك المناصب، وقال «لم يكونوا يريدون تحقيق تطلعات الشعب، بل تطلعاتهم الفردية، وأن يكون الواحد منهم وزير مالية أو رئيس وزراء. لذلك تحولت الاتفاقية لتقاسم مناصب».
وأرجع رجال بقاء قادة الحركات المسلحة في الخرطوم إلى خوفهم من مواجهة من أسماهم «أصحاب المصلحة في المعسكرات»، وقال «لقد وقّعوا باعتبارهم ممثلين لأصحاب المصلحة، لكنهم لم يترجموا الاتفاقات إلى عمل»، وأضاف «هم تجاهلوا حتى موضوع العدالة، وتخلوا عن حقوق الضحايا وتوفير الأمن ونزع السلاح وطرد المستوطنين الجدد من أراضي النازحين وتعويضهم فردياً وجماعياً ليتمكنوا من العودة إلى مناطقهم».
وأكد رجال، أن قادة الحركات تخلوا عن مطلب أهل دارفور الرئيس المتمثل بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، مكتفين بالسلطة والمناصب التي حصلوا عليها. لكن الأكاديمي والباحث في الشأن الدارفوري عبد الله آدم خاطر، رأى، أن اتفاقية جوبا لقيت الترحيب في البداية، وكان السلام رغبة شعبية عارمة بعد الثورة؛ لذلك علّق الناس آمالاً عريضة على استكمال هذا الشعور بالسلام. لكنه استطرد قائلاً «للأسف، نواقص الاتفاقية، خاصة في بروتوكول الترتيبات الأمنية وعدم إعادة تدريب المجموعات المنتمية للحركات ونقص التمويل، خلقت نوعاً جديداً من المشكلات».
وأوضح خاطر لـ«الشرق الأوسط»، أن ما حدث في الإقليم، خاصة في مناطق «جبل مون»، و«كريندنق»، و«كرينك» في المرحلة الأولى، والصراع الجاري الآن في منطقة «بليل» في جنوب دارفور، والذي أدى إلى مقتل ونزوح الآلاف، يعدّ أحد تجليات هذه المشكلات التي خلقها عدم الالتزام بالاتفاقية.
وحذر خاطر من تفاقم النزاع بسبب «الوافدين الجدد» الذين يبحثون عن أرض في دارفور وبعض كردفان، وقال «ما لم تأتِ حكومة حقيقية، يمكن أن تتفاقم هذه المشكلات».
وانتقد خاطر ذريعة الحركات بعدم تعاون الحكومة الاتحادية معها، وقال، إن هذه الحركات «لم توسع دائرة التواصل مع المواطنين، ولم تكسب الرأي العام ولم تهتم بالسلام، بسبب مشاركتها أو تواطؤها مع الانقلاب الذي أرجع عقارب الساعة إلى الوراء». وأضاف «لهذا السبب؛ يشعر الشعب بأنها خذلته بدل أن تستثمر في السلام، واختارت البعد عن المواطنين وقضاياهم». وتابع «على الحكومة المزمعة وحركات سلام جوبا استعادة التعاون من أجل تعزيز السلام وتحقيق تطلعات المواطنين».
من جهته، وصف الناشط السياسي منتصر إبراهيم اتفاقية سلام جوبا بأنها «خطر على دارفور»، وقال، إنها خلقت نوعاً جديداً من الاصطفاف أخلّ بالتوازن الاجتماعي بإضافة «منتصرين جدد». وأضاف «دافور كانت في حاجة إلى مصالحة شاملة، وليس إلى خلق توازنات جديدة، تتجلى في صراع تحالفات جديدة بين مكونات لم تكن جزءاً من الصراع».
وبحسب إبراهيم، فإن «مناطق ومجموعات جديدة لم تكن ضمن دائرة الصراع أصبحت جزءاً منه، ونشأت تحالفات جديدة بين مكونات كانت متحاربة في السابق»، وأضاف «حركة العدل والمساواة كانت الأوسع تمثيلاً، لكنها انحسرت وانحصرت في مكون اجتماعي معين». وأوضح إبراهيم، أن «الشكل الجديد الذي ظهرت (الحركة) به يعيد للأذهان خطاب النظام السابق الذي أنكره الشعب، وهو أن الحرب بين مكونات الإقليم هي حرب لصالح مكونات محددة».
وحذر إبراهيم من أن يؤدي انكفاء «حركة العدل والمساواة» والحركات الأخرى على مكوناتها الاجتماعية إلى النظر إليها على أنها مجرد حركة تخص مجموعة محددة، معتبراً أن «هذه المسألة سينتج عنها نوع جديد من الأخلال بالتطلعات المشتركة لأبناء الإقليم والأقاليم التي كانت جزءاً من العدل والمساواة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد التمسك بـ«قوة عربية مشتركة»... وتحذّر من «فوضى شاملة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر مجدداً على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. وحذَّرت من «مخاطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة واحتمالات الانزلاق نحو فوضى شاملة». وأكدت تضامنها مع دول الخليج ورفضها فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم.

التأكيدات المصرية جاءت خلال مشارَكة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري المشترك الرابع لمصر ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد افتراضياً مساء الخميس، وتحت رئاسة وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، وبحضور الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي.

ووفق إفادة للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، فإن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع «موقف مصر الراسخ والداعم بقوة لدول الخليج الشقيقة، والمتضامن معها في مواجهة الاعتداءات غير المقبولة وغير المُبرَّرة التي تعرَّضت لها من إيران خلال الأيام الماضية».

وشدَّد على «الرفض القاطع لأي ذرائع تستهدف المساس بسيادة أو مقدرات دول الخليج والأردن والعراق، الشقيقة»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، ومصر تقف إلى جانب أشقائها في هذا الظرف الإقليمي الدقيق».

كما شدَّد عبد العاطي على «الأهمية القصوى لخفض التصعيد، وتحقيق التهدئة، وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار»، مؤكداً «أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية الدولية»، معرباً عن «الرفض الكامل لأي محاولات لعرقلتها لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري خلال مشاركته افتراضياً في الاجتماع الوزاري لمصر ودول مجلس التعاون الخليجي (الخارجية المصرية)

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية، فقد «جدَّد عبد العاطي الدعوة إلى تفعيل أطر الأمن القومي العربي والتعاون المشترك»، مشدداً على «أهمية الإسراع في اتخاذ خطوات عملية، واستحداث آليات جديدة لضمان أمن وسيادة الدول العربية، ومن بينها أمن وسيادة دول الخليج الشقيقة، بما في ذلك العمل على سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950، وتشكيل قوة عربية مشتركة».

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن «بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي»، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.

وثمّن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم، مساء الخميس، «المواقف المبدئية القوية والداعمة لهم من جانب القيادة المصرية، خصوصاً إدانة القاهرة القاطعة للاعتداءات التي استهدفت دول الخليج، وإعلان مصر تضامنها التام ووقوفها إلى جانب دول الخليج في هذا الموقف الدقيق، وفي مواجهة تلك التهديدات. كما ثمّنوا مواقف مصر المستمرة إزاء دعم القضية الفلسطينية، مشيدين بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم قضايا الأمة العربية، وتفعيل العمل العربي المشترك، وصون أمن واستقرار المنطقة في ظلِّ التحديات الراهنة».

وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن الوزراء تناولوا خلال الاجتماع مسار العلاقات المؤسسية بين مصر ومجلس التعاون الخليجي، «وثمنوا الطفرة النوعية التي تشهدها منذ توقيع مذكرة التفاهم للتشاور السياسي، واعتماد خطة العمل المشترك لسنوات 2024 - 2028 واستكمالاً للزخم الذي حقَّقه (منتدى التجارة والاستثمار المصري - الخليجي) الذي استضافته القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتتويجاً لجهود التكامل الاقتصادي، والعمل على الارتقاء بتلك العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تنعكس إيجابياً على التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يحقق المنفعة المشتركة لشعوب المنطقة».


مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
TT

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ»، عبر تصريحات صحافية الخميس، الحكومة بتفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسواق، وعدم استغلال بعض التجار رفع أسعار المحروقات لزيادة الأسعار زيادةً مبالغاً فيها.

وأكد النواب أهمية التحركات البرلمانية لسرعة مناقشة الأمر خلال أول جلسة عامة لمجلسهم.

وأعلن «جهاز حماية المستهلك» شن حملات رقابية على عدد من الأسواق، وضبط قضايا متنوعة خلال جولات تفتيشية مفاجئة، منها «عدم الإعلان عن الأسعار»، و«البيع بأكثر من السعر المعلن». وأحيلت القضايا للنيابة، وفق بيانات رسمية من «الجهاز»، في إطار تحركات عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد جدد خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الثلاثاء الماضي، تعهده باتخاذ الإجراءات التنفيذية لتحويل المخالفات الناتجة عن التلاعب في أسعار السلع أو الاحتكار إلى النيابة العسكرية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسعار (مجلس الوزراء المصري)

وأكدت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة طمأنة المواطنين والإعلان عن الخطط القائمة للتعامل مع الموقف الراهن وتداعياته.

وأضافت: «هناك مشكلة واضحة في عمليات الرقابة بالأسواق مرتبطة بالنقص الحاد في أعداد المفتشين بوزارة التموين مع استمرار وقف التعيينات الحكومية منذ فترة طويلة، وبلوغ عدد كبير من المعينين سن التقاعد».

وضع لافتات بالأسعار الجديدة في عدة أماكن تابعة لجهات حكومية (محافظة الجيزة)

واستطردت: «الرقابة على الأسواق مهمة في هذا التوقيت، وستحد من وجود الارتباك، لكن بعض الوزارات والجهات تفتقد آلياتها بشكل كبير».

وواصلت حديثها قائلة: «الجهات الحكومية ليس لديها آليات سريعة لتقديم الشكاوى والاستجابة الفورية لها فيما يتعلق بالأسعار، وهو ما برز في الأيام الماضية مع وجود مشادات ليس فقط فيما يتعلق بأسعار السلع، لكن أيضاً في وسائل النقل وغيرها».

رئيس «لجنة الزراعة والري» في مجلس الشيوخ، محسن البطران، أرجع الزيادات المبالغ فيها على أسعار السلع إلى «جشع بعض التجار لتحقيق أرباح غير مبررة»، وطالب في بيان صحافي بـ«تشديد الرقابة على الأسواق». لكن مستشار رئيس «اتحاد الغرف التجارية»، علاء عز، قال لـ«الشرق الأوسط» إن السلع المختلفة تخضع للعرض والطلب، والقانون يلزم البائع بإعلان الأسعار على المنتجات.

وأضاف أن وفرة المعروض والقدرة على المنافسة بشكل مستمر من الأمور التي تؤدي إلى استقرار الأسعار، فـ«التاجر ليس من مصلحته تقليل المبيعات أو إبقاء البضائع لديه، في ظل ما يتكبده من تكاليف شحن وتخزين».

وأكد: «توافر السلع في الأسواق وتحقيق الوفرة في المعروض سيدفعان التجار إلى تخفيض الأسعار تلقائياً».


سفارات مصرية بالخليج تكثف تواصلها مع «المغتربين» وتبعث برسائل طمأنة

وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
TT

سفارات مصرية بالخليج تكثف تواصلها مع «المغتربين» وتبعث برسائل طمأنة

وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)

تكثف سفارات مصرية في دول الخليج تواصلها مع «المغتربين» وتبعث لهم رسائل طمأنة؛ فيما أكدت سفارة مصر في الدوحة، الخميس، أنها «لا تقوم بتنظيم أي عملية لإجلاء المواطنين المصريين من قطر لأن الأوضاع مستقرة». وقالت السفارة إن السلطات القطرية «تقوم بتوفير جميع سبل الأمن والأمان لكل المواطنين والمقيمين».

وأصدر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، توجيهات بتيسير مختلف المعاملات القنصلية للمصريين بالخارج «وتقديم الخدمات بأعلى مستوى من الكفاءة ومتابعة مستوى رضا المواطنين عنها».

وبحسب إفادة لسفارة مصر في الدوحة، عبر صفحتها على «فيسبوك» الخميس، فإنها «لا توفر أي خدمة مجانية لسفر المواطنين الراغبين في السفر خارج قطر، وكل ما يتردد في هذا الصدد على وسائل التواصل الاجتماعي لا أساس له من الصحة».

وأكدت السفارة أن دورها يقتصر على تسهيل سفر من يرغبون طواعية بالعودة إلى مصر عبر فتح باب التسجيل لمساعدتهم في الحصول على تأشيرة دخول اضطرارية من المملكة العربية السعودية.

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف من أي تحرك لوزارة الخارجية أو السفارات المصرية تجاه المغتربين «هو طمأنتهم ومنحهم إحساساً بالأمان، واتخاذ أي إجراءات من شأنها تعزيز هذا الإحساس».

وأضاف: «التحرك ليس مجرد طمأنة نفسية، إنما أيضاً إقناع بأن وجودهم في البلد المضيف لا يبتعد عن كونه وجوداً في بلدهم مصر».

السفير المصري لدى السعودية يعقد اجتماعاً افتراضياً مع عدد من رموز الجالية في المملكة يوم الأربعاء (الخارجية المصرية)

في غضون ذلك، عقد سفير مصر لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع اجتماعاً افتراضياً مع عدد من رموز الجالية المصرية بمشاركة القنصل العام في جدة أحمد عبد المجيد، والقنصل في الرياض ياسر هاشم، وذلك للاطمئنان على أحوال الجالية في ظل الأوضاع الراهنة.

وأكد أبو سريع أنه يتابع كل ما يهم الجالية مع السلطات السعودية بهدف تقديم الدعم والرعاية اللازمين لجميع المقيمين، مع التأكيد على أهمية الالتزام بجميع التعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات المعنية بالمملكة «في هذه الظروف الاستثنائية».

ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الأربعاء، فقد وجه السفير المصري الشكر للسلطات السعودية «لدعمها وموقفها الأخوي المعتاد لاستقبال العالقين من الدول المجاورة»، وذلك عقب قيام السفارة بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والداخلية لمنح العالقين تأشيرات اضطرارية، تمهيداً للعودة إلى مصر من خلال مطارات المملكة.

كما شدد سفير مصر لدى قطر وليد الفقي خلال لقاء افتراضي مع أعضاء الجالية المصرية المقيمة في قطر، الأربعاء، على الحرص على متابعة أحوال المصريين المقيمين في قطر والاطمئنان على سلامتهم، مشيراً إلى أن السفارة المصرية في الدوحة تتابع بشكل دائم أوضاع أبناء الجالية بالتنسيق مع السلطات القطرية.

ودعا أبناء الجالية المصرية إلى مواصلة الالتزام بجميع التعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات القطرية، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والسلامة العامة، مؤكداً كذلك الثقة الكاملة في قدرات دولة قطر على توفير الرعاية والدعم لجميع المقيمين على أراضيها، ومن بينهم أبناء الجالية المصرية.

سفير مصر في الدوحة خلال اجتماع افتراضي مع الجالية المصرية فى قطر يوم الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وأعلنت «الخارجية المصرية» في وقت سابق أنها تتواصل مع سفراء مصر بالخارج للاطمئنان على الجاليات والوقوف على أوضاعهم وسلامتهم.

وشدد وزير الخارجية المصري على قيادات الوزارة والقطاع القنصلي بعقد اجتماعات يومية مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية في المنطقة لمتابعة أوضاع المصريين المقيمين والعالقين، في ظل التطورات الإقليمية الجارية، وتقديم كل أوجه الدعم القنصلي والرعاية اللازمة لهم.

وزيرا الخارجية والصحة المصريان يوقعان الخميس على مبادرة لعلاج «المغتربين» في مصر (الخارجية المصرية)

وأعرب بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عن «خالص التقدير للتنسيق القائم مع السعودية والأردن وسلطنة عمان على الجهود التي تبذلها والتسهيلات التي تقدمها للمواطنين المصريين العالقين لإجلائهم عبر الأراضي السعودية والأردنية والعمانية من الدول المجاورة».

من جهة أخرى، وقّع وزير الخارجية مع وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، الخميس، بروتوكول تعاون لمبادرة «علاجك في مصر» المخصصة للمصريين المقيمين بالخارج. وأكد الوزيران أن المبادرة تمثل «نقلة نوعية في توفير خدمات طبية وعلاجية متميزة داخل مصر للمصريين بالخارج»، بحسب «الخارجية المصرية».