اختصاصية فرنسية: الرئيس الروسي مستمر في الهروب إلى الأمام

تاتيانا كاستويفا جان: مصير الحرب في أوكرانيا سيحدد مصير بوتين شخصياً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (أ.ف.ب)
TT

اختصاصية فرنسية: الرئيس الروسي مستمر في الهروب إلى الأمام

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (أ.ف.ب)

تُعدُّ تاتيانا كاستويفا جان من أبرز الباحثين في الشأن الروسي بفرنسا، وهي تدير «مركز دراسات روسيا والدول المستقلة حديثاً»، التابع ﻟ«المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية» الذي يُعد أحد أبرز مراكز البحث على الصعيد العالمي.
وفي موضوع مطول نشرته في صحيفة «لوموند» الفرنسية المستقلة، تسلط الباحثة الضوء على سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحرب التي أطلقها على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي ودوافعها العميقة، والأسباب التي تجعله مصراً على مواصلتها مهما يكن الثمن الذي يتعين عليه دفعه في الداخل والخارج.
ترى الباحثة أن بوتين «مستمر في الهروب إلى الأمام». والإشكالية الرئيسية التي تتبدى من خلال مراجعة التطورات التي حدثت منذ نحو 11 شهراً وحتى اليوم، تبين أن بوتين «لا يأخذ في الحسبان الحسابات العقلانية والموازنة بين الخسائر والمنافع، بل تقوده نزعة متأصلة من كرهه لأوكرانيا؛ تحوّلت إلى هوس، وللغرب بشكل عام، وهو كره يتجذر مع مرور الوقت».
ولأن هذا هو واقعه؛ فلا فشل هجومه على كييف في بداية الحرب، ولا الصعوبات التي يواجهها في فرض سيطرة قواته على منطقة الدونباس، ولا أعداد القتلى بالآلاف من قواته، ولا العقوبات الغربية التي تكبّل الاقتصاد الروسي، جعلته يعيد النظر في هذه الحرب التي يبدو أكثر فأكثر أنه قد يخسرها بسبب الدعم اللامحدود الذي يقدمه «الغرب الأطلسي» لأوكرانيا؛ سياسياً ومالياً؛ وخصوصاً عسكرياً. وتؤكد تاتيانا كاستويفا جان، أن هدف بوتين الذي لا يتغير هو «الاستيلاء على أوكرانيا، وإلحاق الهزيمة بشكل غير مباشر بالغرب».
ترى الباحثة أن 3 أسباب رئيسية تبرر هروب بوتين إلى الأمام: أولها «اعتباره أن مصير الحرب سوف يقرر مصير روسيا ومصيره الشخصي»، ومصير الطموحات التي حملها وعنوانها: «إعادة الاعتبار لروسيا وتعزيز مواقعها بمواجهة الغرب والولايات المتحدة تحديداً، وضرب هيمنتها على العالم»، فضلاً عن أن صراعه مع الغرب «نزاع حضاري». وفي العديد من خطبه، يشدد بوتين على أن الغرب استكمل ما فعله بالاتحاد السوفياتي، وأضعف روسيا لفترات طويلة. ولذا؛ فإن التكلفة والخسائر التي تدفعها روسيا في هذه الحرب؛ بما فيها البشرية، «يمكن تبريرها في النظرة التاريخية؛ لأنها تندرج في ما بدأه قياصرة روسيا منذ مئات السنين». وفي المحصّلة؛ فإن هذه الحرب «لم يكن ممكناً تلافيها»، مما يبرر أن «بوتين هو من فضّل أن يضرب أولاً».
السبب الثاني في هروب بوتين إلى الأمام، يتمثل في قناعة بوتين، رغم الهزائم التي لحقت بقواته حتى اليوم، بأنه «قادر على الانتصار؛ لأنه لا يمكن لقوة نووية كروسيا أن تُهزم». وفي سردياته، يستعيد الرئيس الروسي أدبيات الحرب التي خاضتها روسيا بقيادة ستالين ضد ألمانيا النازية، بالتركيز على أنها حرب وجود. وبالتوازي؛ يبدو بوتين مطمئناً للدعم الذي يتلقاه في الداخل؛ وبالتحديد دعم النخبة الروسية. لكن هذا الواقع لا يمكن أن يغطي على الانقسامات التي برزت داخل قياداته العسكرية، والتي ظهرت من خلال إقالة قادة كبار لفشلهم في المعارك. لكن الباحثة تنبه إلى أن مزيداً من الخسائر الميدانية، سيضاعف الضغوط الداخلية على بوتين.
أما السبب الثالث؛ فتعيده الباحثة إلى أن بوتين لا يكنّ للغرب أي احترام أو تقدير، والدليل على ذلك أنه يعمل على إحداث انقسامات داخله، وفي جناحه الأوروبي بوجه خاص، إنْ من خلال الضغط عبر مبيعات الغاز والنفط، وإنْ من خلال رشوة بعض الشخصيات والأحزاب الأوروبية، والتعويل على تمرد دول مثل المجر...
وإذا كان ضم 4 مناطق أوكرانية رسمياً (دونيتسك، ولوغانسك، وزابوريجيا، وخيرسون)، كان غرضه وضع الغرب أمام واقع جديد، فإن في وسع بوتين اللجوء إلى أسلحة جديدة؛ كإعلان الحرب رسمياً، أو التعبئة العامة، إنْ على كامل الأراضي الروسية أو في المناطق الحدودية وإغلاق الحدود، أو عبر التهديد باللجوء إلى السلاح النووي التكتيكي، إضافة إلى ما يقوم به منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من استهداف البنى التحتية المدنية ومحطات الكهرباء والمواصلات في أوكرانيا...
تبدو الباحثة الفرنسية متأكدة من أن بوتين «لن يتراجع أو ينكفئ»؛ الأمر الذي يطرح على واشنطن والعواصم الغربية سؤالاً رئيسياً؛ هو: إلى أي حد ستبقى المجموعة الغربية - الأطلسية متماسكة وعازمة على دعم أوكرانيا في مواجهة التصعيد الروسي بما فيه النووي؟ خصوصاً أنه لا شيء في الأفق يشي بوجود مبادرة تفضي بالطرفين إلى العودة لطاولة المفاوضات، بالنظر إلى تباعد المنطلقات والأهداف، ولغياب وسيط قادر على التقريب بين الفريقين المتواجهين.


مقالات ذات صلة

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

العالم الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

قال الكرملين الأربعاء إنه أسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما أوكرانيا، واتّهم كييف بمحاولة قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وقال الكرملين إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في عام 1945 سيُنظم في موسكو رغم الهجوم بمسيَّرات. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، بالصعوبات التي تواجهها قوات بلاده في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، وطالب بوضع تصورات محددة حول آليات تطوير الحكم الذاتي المحلي في المناطق التي ضمتها روسيا الخريف الماضي. وقال بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس تطوير الحكم الذاتي المحلي الذي استحدث لتولي الإشراف على دمج المناطق الجديدة، إنه على اتصال دائم مع حاكم دونيتسك دينيس بوشيلين. وخاطب بوشيلين قائلاً: «بالطبع، هناك كثير من المشكلات في الكيانات الجديدة للاتحاد الروسي.

العالم تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

في روسيا وفي المنفى، أُضعفت المنظمات والمواطنون المناهضون للحرب ولبوتين بسبب القمع وانعدام الوحدة بين صفوفهم، وفق تقرير نشرته الأربعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. حسب التقرير، يعتبر المعارضون الديمقراطيون الروس أن هزيمة الجيش الروسي أمر مسلَّم به. «انتصار أوكرانيا شرط أساسي للتغيير الديمقراطي في روسيا»، تلخص أولغا بروكوبييفا، المتحدثة باسم جمعية الحريات الروسية، خلال اجتماع نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) مع العديد من ممثلي المعارضة الديمقراطية الروسية، وجميعهم في المنفى بأوروبا. يقول المعارضون الروس إنه دون انتصار عسكري أوكراني، لن يكون هناك شيء ممكن، ولا سيما تمرد السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أستراليا ترفض إعادة 34 امرأة وطفلاً يُشتبه في صلتهم بـ«داعش» من سوريا

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا ترفض إعادة 34 امرأة وطفلاً يُشتبه في صلتهم بـ«داعش» من سوريا

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة الأسترالية لن تعيد إلى البلاد مجموعة من 34 امرأة وطفلاً يشتبه في صلتهم بتنظيم «داعش» من سوريا.

وكان من المقرر أن تسافر النساء ومعهن الأطفال من 11 عائلة من دمشق إلى أستراليا، لكن السلطات السورية أعادتهم أمس إلى مخيم روج بشمال شرقي سوريا بسبب مشكلات إجرائية، حسبما أفاد المسؤولون.

ومنذ سقوط تنظيم «داعش» عام 2019، تمت إعادة مجموعتين فقط من الأستراليين بمساعدة الحكومة من المخيمات السورية، فيما عاد أستراليون آخرون دون مساعدة حكومية.

ورفض ألبانيز التعليق على تقرير يفيد بأن النساء والأطفال الذين تم منعهم كانوا يحملون جوازات سفر أسترالية.

وقال ألبانيز لهيئة الإذاعة الأسترالية في ملبورن: «نحن لا نقدم أي دعم على الإطلاق، ولا نعيد هؤلاء الأشخاص إلى البلاد». وأضاف: «لا نشعر بأي تعاطف، بصراحة، مع الأشخاص الذين سافروا إلى الخارج للمشاركة فيما كان محاولة لإقامة خلافة تهدف إلى تقويض وتدمير أسلوب حياتنا. وكما تقول والدتي: من يهيئ فراشه، ينام عليه».

وأشار ألبانيز إلى أن المنظمة الدولية المعنية برعاية الأطفال «أنقذوا الأطفال» فشلت أمام محاكم أستراليا في إثبات أن الحكومة الأسترالية مسؤولة عن إعادة المواطنين من المخيمات السورية.

وبعد أن حكمت المحكمة الاتحادية لصالح الحكومة في 2024، قال المدير التنفيذي لـ«أنقذوا الأطفال» في أستراليا، مات تينكلر، إن الحكومة تتحمل واجباً أخلاقياً، إن لم يكن قانونياً، لإعادة العائلات.

وأضاف ألبانيز أن أي محاولة للوصول إلى أستراليا من دون مساعدة الحكومة قد تواجه بملاحقة قانونية.


عودة منصة «إكس» للعمل بأميركا وبريطانيا بعد توقف قصير

شعار «إكس» (أرشيفية)
شعار «إكس» (أرشيفية)
TT

عودة منصة «إكس» للعمل بأميركا وبريطانيا بعد توقف قصير

شعار «إكس» (أرشيفية)
شعار «إكس» (أرشيفية)

أفاد موقع «داون ديتيكتور» بأن منصة «إكس» ​للتواصل الاجتماعي، عادت للعمل بعد انقطاع لفترة وجيزة اليوم (الاثنين)، أثر على عشرات الآلاف من المستخدمين في الولايات المتحدة وبريطانيا.

ووفقاً للموقع المتخصص في تتبع حالات تعطل ‌مواقع الإنترنت ‌عبر جمع الشكاوى ​من ‌عدد ⁠من ​المصادر، ورد ⁠عن مشكلات في منصة «إكس»، قبل أن يتراجع العدد إلى 730 بلاغاً تقريباً بحلول الساعة 10:47 صباحاً (15:47 بتوقيت غرينيتش)، بحسب «رويترز».

وكشف الموقع ⁠أن البلاغات بلغت ذروتها ‌في ‌بريطانيا، حين تجاوزت 11 ألف ​بلاغ الساعة ‌8:35 صباحاً بتوقيت ‌شرق الولايات المتحدة.

وربما يختلف العدد الفعلي للمتأثرين بالتعطل عما يظهر على موقع «داون ديتيكتور»، لأن ‌البلاغات مقدمة من مستخدمين.

ولم ترد منصة «إكس» بعد ⁠على ⁠طلب للتعليق على سبب التعطل.

وأعلن ماسك مؤخراً أن «سبيس إكس» استحوذت على شركته «إكس إيه.آي» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الإعلان بعدما دمج العام الماضي، منصة «إكس» في «إكس إيه.​آي» عبر ​مبادلة أسهم.


ليس المطلوب... الشرطة الأسترالية تناشد خاطفي رجل ثمانيني إطلاقه

عناصر من الشرطة الأسترالية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

ليس المطلوب... الشرطة الأسترالية تناشد خاطفي رجل ثمانيني إطلاقه

عناصر من الشرطة الأسترالية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الأسترالية (أ.ف.ب)

وجّهت الشرطة الأسترالية، الاثنين، نداءً عاجلاً وصفته بأنه «طلب غريب جداً» إلى خاطفي رجل ثمانيني، ناشدتهم فيه الإفراج عنه؛ نظراً إلى أنه ليس الشخص الذي كانوا يسعون إليه.

وفي التفاصيل أن الشرطة تبلغت الجمعة أن ثلاثة أشخاص اختطفوا كريس باغساريان من منزله في نورث رايد الواقعة في ضواحي سيدني الشمالية.

وقال قائد فرقة مكافحة السرقات والجرائم أندرو ماركس للصحافيين، الاثنين: «أنا متأكد تماماً من أن الخاطفين استهدفوا الشخص الخطأ»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان لمحطة التلفزيون العامة «إيه بي سي» أن الجناة كانوا ينوون اختطاف شخص على صلة بشبكة إجرامية في غرب سيدني، لكنّ الرجل الذي اختطفوه فعلياً «ليس ضالعاً في أي نشاط إجرامي».

وأضاف: «لم تكن من عمليات الخطف العشوائية، بل كان الخاطفون ينوون اختطاف شخص معين، لكنهم استهدفوا خطأً شخصاً آخر».

وناشد ماركس المجرمين إطلاق سراح المخطوف في أسرع وقت ممكن، معترفاً بأن طلبه منهم «غريب جداً».

وأفادت الشرطة بأن الضحية كان يرتدي عند اختطافه ملابس نوم رمادية وقميصاً من قماش الفلانيل الأحمر والأخضر، وهو يحتاج إلى رعاية طبية يومية.

وأكد ماركس الخوف على الآباء أو الأجداد الكبار السن، رغم خطأ الخاطفين المقلق.