روسيا تشن أعنف هجوم صاروخي... ومدن أوكرانيا تغرق في الظلام

صاروخ أوكراني «يستفز» دفاعات بيلاروسيا... ومينسك «تدرس الموقف»

مدنيون أوكرانيون يحتمون من الفصف الروسي في محطة لقطارات الأنفاق في كييف (إ.ب.أ)
مدنيون أوكرانيون يحتمون من الفصف الروسي في محطة لقطارات الأنفاق في كييف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تشن أعنف هجوم صاروخي... ومدن أوكرانيا تغرق في الظلام

مدنيون أوكرانيون يحتمون من الفصف الروسي في محطة لقطارات الأنفاق في كييف (إ.ب.أ)
مدنيون أوكرانيون يحتمون من الفصف الروسي في محطة لقطارات الأنفاق في كييف (إ.ب.أ)

شهدت المدن الأوكرانية، اليوم (الخميس)، أوقاتاً عصيبة بعد تعرضها لأعنف هجوم صاروخي منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) الماضي. وأفادت وسائل إعلام روسية وأوكرانية أن ضربات مكثفة استهدفت عشرات المدن، وأسفرت عن قطع التيار الكهربائي في غالبيتها. وقالت السلطات الأوكرانية إن روسيا استهدفت العاصمة كييف ومدينة خاركيف في الشمال الشرقي ومدناً أخرى.
وحملت عبارات وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على «تويتر» إشارة إلى حجم الصدمة الأوكرانية باتساع مجال الضربات وكثافتها. وكتب: «بربرية متبلدة. هذه هي الكلمات الوحيدة التي تتبادر إلى الذهن عندما ترى روسيا تطلق وابلاً آخر من الصواريخ على مدن أوكرانية مسالمة قبل بداية العام الجديد».
ووفقاً للمعطيات، فقد أطلق سلاح الجو الروسي أكثر من 120 صاروخاً في أنحاء البلاد، ودوَّت صفارات الإنذار في غالبية المدن الأوكرانية لخمس ساعات في واحدة من أطول فترات الإنذارات منذ انطلاق الحرب.
وأعلن الجيش الأوكراني لاحقاً، أنه أسقط 54 صاروخاً من بين 69 أطلقتها روسيا في هجوم بدأ في السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي. وكتب الجنرال فاليري زالوجني، قائد القوات الأوكرانية على موقع «تلغرام»: «أطلق المعتدون صباح اليوم صواريخ كروز من الجو والبحر، وصواريخ موجهة مضادة للطائرات على منشآت البنية التحتية للطاقة في بلدنا». وجاء القصف بعد هجوم خلال الليل شنته طائرات مسيّرة انتحارية إيرانية الصنع.
جنود أوكرانيون من طاقم دبابة «تي 80» في شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
وجاء الهجوم الواسع بعد رفض الكرملين خطة سلام أوكرانية، وتمسكه بأنه يتعين على كييف الإقرار بضم روسيا لأربع مناطق أوكرانية. وأعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عبر «تلغرام» إسقاط 16 صاروخاً فوق العاصمة. فيما ذكر إيغور تيريخوف، رئيس بلدية خاركيف، أن المسؤولين يستوضحون الأهداف التي تعرضت للقصف، وما إذا كان هناك ضحايا بعدما تسببت الصواريخ الروسية في سلسلة من الانفجارات.
بدوره، لفت أندريه سادوفي رئيس بلدية لفيف في أقصى غرب البلاد، إلى انقطاع الكهرباء عن 90 في المائة من المدينة، إلى جانب توقف وسائل النقل العام التي تعمل بالطاقة الكهربائية عن العمل. وكان المستشار الرئاسي ميخايلو بودولياك، قد قال إن أكثر من 120 صاروخاً أُطلقت على أوكرانيا. وكتب على «تويتر»: «ننتظر مقترحات أخرى من قوات حفظ السلام بشأن تسوية سلمية».
في الوقت ذاته، قالت شركة سكك الحديد الأوكرانية إن حركة القطارات تأخرت في الكثير من الخطوط نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي. وكتب عمدة كييف فيتالي كليتشكو على «تلغرام» أن العاصمة قد تعاني من انقطاع التيار الكهربائي، وحضّ السكان على شحن هواتفهم وتخزين المياه. وتم الإعلان عن انقطاع التيار الكهربائي أيضاً في منطقتي أوديسا ودنيبروبتروفسك بهدف تقليل الأضرار المحتملة في البنية التحتية للطاقة. وأضاف كليتشكو: «40 في المائة من المستهلكين في العاصمة بقوا من دون كهرباء بعد الهجوم الصاروخي. ومن جانب التقنيين، تم اتخاذ جميع تدابير السلامة اللازمة في أثناء الغارة الجوية، وهم يعملون حالياً لإعادة عمل منشآت الطاقة. ويتم توفير الدفء والمياه في المدينة بشكل طبيعي».
في المقابل، قالت ممثلية إقليم دونيتسك الموالية لموسكو إن القوات الأوكرانية قصفت منطقتي كيروفسكي وكويبيشيفسكي في دونيتسك بـ17 قذيفة مدفعية. وأضافت الممثلية في بيان أمس: «تم تسجيل قصف من التشكيلات المسلحة الأوكرانية في الساعة 11:05 استهدف منطقة كيروفسكي بمدينة دونيتسك، وذلك بخمس قذائف مدفعية». ووفقاً للبيان، فقد أطلقت القوات الأوكرانية أربع قذائف على منطقة في دونيتسك، وثماني قذائف في منطقتي كيروفسكي وكويبيشيفسكي. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت القوات الأوكرانية أربع قذائف على منطقة كالينينسكي في جورلوفكاو، ولاحقاً استهدفت منطقة منطقة كيروفسكي بمدينة دونيتسك بـ12 قذيفة مدفعية.
في الوقت ذاته، أفادت السلطات المحلية في مقاطعتي بيلغورود وبريانسك الروسيتين المحاذيتين لحدود أوكرانيا، بأنه تم تشغيل الدفاعات الجوية الروسية فيهما صباح أمس. وكتب فياتشيسلاف غلادكوف، حاكم مقاطعة بيلغورود عبر «تلغرام» أنه ليست هناك إصابات وأن خدمات الطوارئ تدرس المعلومات حول الآثار المحتملة على الأرض، مضيفاً أن جزءاً من صاروخ سقط على أحد طرق المنطقة.
تزامن ذلك، مع إعلان وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نجحت في السيطرة على مواقع جديدة مهمة على محور دونيتسك، ولفتت في بيان إلى أن القوات «تواصل التقدم والسيطرة وتم اليوم تحييد أكثر من مائتي عسكري أوكراني على محاور عدة». وأفاد البيان العسكري الروسي بأنه تم أيضاً «تدمير أكثر من مائة موقع قيادة وتمركز لقوات كييف وثلاثة مستودعات للذخيرة، بالإضافة إلى إسقاط طائرتين هجوميتين أوكرانيتين ومروحيتين».
أوكرانية بين حطام منازل في إحدى ضواحي كييف (أ.ف.ب)
* بيلاروسيا
على صعيد آخر، برزت مقدمات لتطور خطر في الحرب بعد الإعلان أمس عن إسقاط صاروخ أوكراني من طراز «إس 300» انتهك الأجواء البيلاروسية. وأفادت وزارة الدفاع البيلاروسية بأن نظام الدفاع الجوي البيلاروسي أسقط الصاروخ الأوكراني في منطقة بريست الحدودية. وذكرت في بيان أنه «تمت إصابة الهدف الجوي نحو الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت موسكو». وقالت الإدارة العسكرية: «عُثر على شظاياها في حقل زراعي قرب قرية جورباخا بمنطقة إيفانوفو بمنطقة بريست». وأظهر الفحص أن الحطام كان لصاروخ موجّه مضاد للطائرات أُطلق من أراضي أوكرانيا. ووعدت الوزارة بتقديم تفاصيل إضافية لاحقاً.
وأعلنت الرئاسة البيلاروسية أنه «تم إبلاغ الرئيس ألكسندر لوكاشينكو على الفور بالحادث الذي وقع في النصف الأول من اليوم. وبناءً على تعليماته، تم تشكيل مجموعة من المتخصصين من بين منتسبي لجنة التحقيق ووزارة الدفاع في البلاد للوقوف على أسباب الحادث».
وكان وزير الدفاع البيلاروسي فيكتور خرينين، قد أعلن في وقت سابق أن «الوضع الأمني في الاتجاه الأوكراني لا يمكن التنبؤ به، لكنه خاضع للسيطرة». وأضاف أن مينسك ترى في «مجموعة من الإجراءات التي يتخذها الناتو استعداداً لتوسيع نطاق الحرب». بدوره، قال الرئيس البيلاروسي في وقت سابق إن أوكرانيا «تدبر استفزازات على الحدود»، مشدداً على أن الجيش البيلاروسي «لا يشارك في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا. لكنه مستعد لمواجهة أي مخاطر».
ونقلت وسائل إعلام بيلاروسية أن «لجنة حدود الدولة رصدت تكرار الاستفزازات من الجانب الأوكراني، كما لوحظ أن الأوكرانيين كانوا يقومون بتلغيم الطرق والجسور، ويقومون بدوريات متزايدة، ويتم إسقاط الطائرات المسيّرة الأوكرانية على الأراضي البيلاروسية».


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.