مؤثّرة شابة تكشف كيف «حطّمتها» السوشال ميديا

الإفراط في استخدام وسائل التواصل يهدّد الصحة النفسية

المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
TT

مؤثّرة شابة تكشف كيف «حطّمتها» السوشال ميديا

المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم
المؤثّرة اللبنانية ناتالي سلّوم

بعد 6 سنوات جمعت خلالها أكثر من 600 ألف متابع على «إنستغرام»، ونصف مليون على «يوتيوب»، قررت ناتالي سلّوم مغادرة عالم السوشال ميديا، خرجت ولم تَعُد. محت صورَها واكتفت بمنشور قالت فيه إنها اختارت سعادتها والعيش لنفسها لا للآخرين.
كانت ناتالي في الـ17 من عمرها عندما تحوّلت بين ليلةٍ وضُحاها من فتاةٍ عادية تحب الأزياء والتبرّج، إلى مؤثّرة على صفحات التواصل الاجتماعي. حدث ذلك يوم كانت تشعر بالملل فنشرت فيديو تعليمياً «tutorial» لكيفية وضع مساحيق التجميل. استفاقت بعد ساعات لتجد أنه انتشر وحصد آلاف الإعجابات والمشاهَدات. «ارتفعت أرقامي بسرعة قياسية لأنني قدمت محتوى جديداً لم يكن متداولاً في تلك الفترة»، تخبر سلّوم «الشرق الأوسط». وتتابع: «فجأةً صار الموضوع بمثابة عمل بدوام كامل بالنسبة لي، وتحوّلت تدريجياً إلى مؤثّرة».

من سمكة في الماء إلى أسيرة شبكة ذهبية
بدت الأمور ورديةً في البداية. شعرت ناتالي وكأنها سمكة في الماء، لكن مع مرور الوقت وجدت نفسها رهينة شبكةٍ خيوطُها من ذهب. تتذكّر السنوات الأولى بامتنانٍ لتجربة استثنائية لا تحلم بها أي فتاة في الـ17: «من فيديوهات الماكياج تحوّلت إلى تصوير يومياتي ونشرها على يوتيوب. تعلّق الناس بهذا الأمر وصاروا يتابعونني من أجل الاطّلاع على حياتي الخاصة. بالتوازي مع تخصصي في تصميم الأزياء وإدارة الأعمال، أسست علامتي التجارية الخاصة بمستحضرات التجميل في سن الـ19».
أما الاكتفاء المعنوي فعثرت عليه ناتالي في التعليقات والرسائل الإيجابية، التي كانت تصلها من فتيات تأثّرن إيجاباً بها. «أحسست بالرضا والارتياح لأنني وجدت ما أريد… مهنة وأضواء ومحبة الناس وماركة باسمي وعلاقات عامة. بدا الوضع مثالياً، لكن لا شيء مثالياً في الواقع»، كما تقول.


ناتالي سلّوم قبل قرار مغادرة السوشال ميديا
في وقتٍ كانت تملأ حسابها على «إنستغرام» بصورٍ تُظهرها بغاية الجمال والأناقة والفرح، كان الإحباط يلتهمها بعيداً عن عدسة الكاميرا. تعترف بأنها وبعد 4 سنوات من الدوران المتواصل في فلك السوشال ميديا، باتت تصاب بنوبات من القلق قبل المشاركة في مناسبات أو احتفالات: «لا أحد يُظهر ضعفه وتعاسته على السوشال ميديا. وقد حصلت أمور عدة أقنعتني بأنني لست سعيدة. صرتُ أذهب غصباً عني إلى جلسات التصوير لعلامات تجارية كنت أحلم بالتعامل معها. كنت أتصل بأمّي باكيةً لأقول لها إنني لا أرغب في الذهاب».
استسلمت ناتالي لصرخة روحها المرهقة من ضجيج السوشال ميديا وأوهامها. تساءلت مراراً: «لماذا أبقى في مكان لا يجلب لي السعادة ويضع حياتي الخاصة تحت الضوء كل الوقت؟». لم يكن الانسحاب سهلاً، لكنّ العائلة والوالد تحديداً لعبا دوراً محورياً في انتشالها من تلك الدوّامة. تتذكّر لحظات الوعي وتبلور القرار قائلةً: «عندما زارني أبي في دبي، اكتشف كم كنت محطّمة وتعيسة. لقد استهلك الأمر الكثير من طاقتي وسرق مني فرصة أن تكون لديّ حياة طبيعية. كل ما فعلت كان من أجل السوشال ميديا… لطالما رغبت في الخروج من البيت من دون التفكير بالصورة أو الفيديو الذي سأنشر… حتى الأغراض التي كنت أشتري، لم أكن أختارها لنفسي، بل لأنها قد تشكّل مادة جيدة على إنستغرام».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by @nataliesallaum

ناتالي التي تعمل حالياً مع عائلتها في مجال الشحن، إسترجعت سعادتها واستقرارها النفسي. لا تندم على تجربتها، لكنها تأسف لأن عدداً كبيراً من الناس شكّك في كونها فضّلت صحتها النفسية على مجد منصات التواصل. لكن كل الدراسات تُجمع على أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يشكّل بالفعل تهديداً للصحة النفسية.

متى يصير استخدام السوشال ميديا إدماناً؟
في حديث مع «الشرق الأوسط»، تذهب المعالِجة النفسية سهير هاشم إلى حد التحذير من تحوّل السوشال ميديا إلى إدمان بالنسبة للأشخاص الذين يسيئون استعمالها. وتوضح أن «دراسات عدة أثبتت أن الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي يشبه الإدمان على المخدرات أو الكحول. في مثل هذه الحالات يشعر المرء بأنه عاجز عن إكمال يومه إن لم يتصفح المنصات».
لا تُنكر هاشم أن للسوشال ميديا إيجابياتها كمنصة معرفية وتسويقية، لكن «الإدمان يحصل حين يتخطّى وقت التصفّح الـ4 أو 5 ساعات يومياً». أما أسباب الإدمان فمتعددة؛ ومنها - وفقاً للاختصاصية النفسية - المرور بمرحلة اكتئاب تشكّل خلالها السوشال ميديا مهرباً من التفكير بالمشاعر الخاصة والتلهّي بحياة الآخرين. وإذ تنصح بعدم إعطاء هاتف للأولاد ما دون الـ12، تلفت هاشم إلى أن المراهقين هم أكثر عرضةً للإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي؛ نظراً لكونهم يبحثون عن الاهتمام وعن مساحات للانتماء.
أما العلامات التي تؤشّر إلى أن الأمر قد تحوّل إلى إدمان، فهي أولاً عدد الساعات التي يُمضيها الشخص متصفحاً السوشال ميديا، والرغبة الدائمة بالتقاط الهاتف لمعرفة ما يجري على المنصات. وتضيف هاشم أن «التفكير بحياة الشخصيات المؤثرة دليل آخر على خطر الإدمان، كما أن ترقّب الإعجابات والتعليقات والسعي وراءها يدخل في خانة التعلّق المقلق». ويبقى أخطر أثرَين لسوء استخدام السوشال ميديا، وفقاً لهاشم، «الانعزال عن العالم الواقعي والتواصل الوهمي مع الناس، ومقارنة الذات بحياة الآخرين. مع العلم بأن الناس لا ينشرون سوى لحظات سعادتهم، وهذا لا يشكّل سوى نسبة ضئيلة من يومياتهم الحقيقية والتي ليست على هذا القدر من المثالية».


منصات التواصل الاجتماعي (رويترز)
إيجابيات مغادرة منصات التواصل
في أعلى قائمة قرارات السنة الجديدة، يحرص البعض على تدوين التالي: «التخفيف من استخدام السوشال ميديا»، لكن العبرة تبقى في التنفيذ، إذ إن قلّة قليلة تنجح في الالتزام بمثل هذا القرار الصعب. إلا أن الإيجابيات التي قد تنتج عن التخفيف من استخدام منصات التواصل أو الانقطاع عنها نهائياً، محفّزة جداً؛ ومنها:
- زيادة الإنتاجية والتركيز على إنجاز الأعمال بسرعة أكبر.
- الحدّ من التوتّر والقلق الذي يتسبب بهما السعي الدائم لمعرفة ما يحصل على المنصات.
- تحسّن نوعية النوم بسبب الانقطاع عن التصفّح ليلاً.
- القيام بأنشطة مفيدة صحياً قد تحفّز على الحركة بدل الجلوس.
- توطيد العلاقات الواقعية مع الأصدقاء الحقيقيين وليس مع معارف وهميين.


مقالات ذات صلة

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المجتمع الذكوري والتحدّيات بين المرأة والرجل (الشرق الأوسط)

«شي تيك توك شي تيعا»... طارق سويد يُحرز المختلف

اختار طارق سويد أبطال المسرحية من بين طلابه الموهوبين في أكاديمية «بيت الفنّ» التي تديرها زميلته الممثلة فيفيان أنطونيوس...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مساحة تُعيد صياغة علاقة الفنّ بجمهوره (شاترستوك) p-circle 02:50

المنصّات الرقمية والفنّ العربي... جمهور جديد أم امتحان الإبداع؟

لم تعُد المنصّات الرقمية مجرّد وسيط حديث لعرض الأعمال الفنية، بل تحوّلت إلى عنصر فاعل في صناعة المحتوى وفي إعادة تشكيل العلاقة بين الفنان والجمهور.

أسماء الغابري (جدة)

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.


رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.