قلق أطلسي من التصعيد الصيني حول تايوان

اليابان تنشر وحدة دفاع صاروخي في جزيرة قرب تايوان

تساي إينغ - وين، رئيسة تايوان، تتحدث في مؤتمر صحافي وخلفها شاشة عملاقة تعرض فيلماً عن القوات المسلحة، أمس (إ.ب.أ)
تساي إينغ - وين، رئيسة تايوان، تتحدث في مؤتمر صحافي وخلفها شاشة عملاقة تعرض فيلماً عن القوات المسلحة، أمس (إ.ب.أ)
TT

قلق أطلسي من التصعيد الصيني حول تايوان

تساي إينغ - وين، رئيسة تايوان، تتحدث في مؤتمر صحافي وخلفها شاشة عملاقة تعرض فيلماً عن القوات المسلحة، أمس (إ.ب.أ)
تساي إينغ - وين، رئيسة تايوان، تتحدث في مؤتمر صحافي وخلفها شاشة عملاقة تعرض فيلماً عن القوات المسلحة، أمس (إ.ب.أ)

أعربت مصادر عسكرية أطلسية في بروكسل، أمس الثلاثاء، عن قلقها من التصعيد الذي تشهده المنطقة المحيطة بجزيرة تايوان، بعد أن دفعت الصين بخمس سفن حربية وراء الحدود المائية الرسمية الفاصلة بين الطرفين وعشرات الطائرات المقاتلة داخل المجال الجوي للجزيرة.
وقالت المصادر الأطلسية إن مثل هذه التحركات قد لا تكون غريبة عن التصعيد الذي تشهده حالياً الحرب الدائرة في أوكرانيا، ونبهت إلى أن بكين قد تستغل الظروف الدولية الراهنة للقيام بمغامرة عسكرية ضد الجزيرة التي تعتبرها جزءاً لا يتجزأ منها.
وكانت وزارة الدفاع التايوانية قد أفادت أمس بأن 71 طائرة حربية وخمس قطع بحرية تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني كانت تقوم بتمارين بالقرب من الجزيرة، وقالت إن 47 آلية حربية تجاوزت خط الوسط في مضيق فورموزا الذي يشكل الحدود الفاصلة بين الصين وتايوان التي التزم الطرفان باحترامها بصورة تكتيكية طوال العقود المنصرمة.
لكن منذ ارتفاع منسوب التوتر بين بكين وتايبيه عقب الزيارة التي قامت بها رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى الجزيرة أواسط أغسطس (آب) الفائت، قامت القوات المسلحة الصينية بتجاوز هذه الحدود عدة مرات خلال قيامها بمناورات عسكرية أدانتها بشدة السلطات التايوانية والإدارة الأميركية.
وجاء في البيان الصادر عن وزارة الدفاع التايوانية أن ما يزيد على ثلاثين طائرة حربية من طراز «جي 16» الصينية وست مقاتلات روسية الصنع من طراز «سوخوي 30»، وطائرتين تابعتين لخفر السواحل وطائرة إنذار مبكر وعشرات الطائرات المسيرة، عبرت الخط المتوافق عليه بين الطرفين كحد فاصل بينهما.
وأفاد البيان أيضاً بأن القوات المسلحة التايوانية التي كانت تراقب الوضع منذ اللحظات الأولى، ردت على التحركات الصينية بطلعات للطائرات المقاتلة وطرادات حربية ومنظومات صاروخية لإبعاد المقاتلات والسفن الحربية الصينية عن منطقة الدفاع الجوي التايوانية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المنطقة أوسع من المجال الجوي التايواني، وليست محددة في أي معاهدة دولية.
وأدانت حكومة تايوان بشدة التمارين الحربية المتوالية التي تقوم بها الصين منذ فترة في محيط الجزيرة، وقالت إنها «تدمر السلم الإقليمي وتشكل تهديداً غير مقبول للسيادة الوطنية».
وتعتبر بكين أن الجزيرة التي انشقت عنها في نهاية الحرب الأهلية الصينية، هي جزء من أراضيها التي لا تستبعد اللجوء إلى استخدام القوة لإعادة توحيدها، مؤكدة أن هذه الخطوة «حتمية لا مفر منها».
وكانت الزيارة التي قامت بها بيلوسي إلى تايوان الصيف الماضي قد أثارت ردة فعل قوية من جانب بكين التي بادرت بفرض عقوبات اقتصادية، وأجرت سلسلة من المناورات العسكرية التي لا سابق لها من حيث ضخامتها في المنطقة المحيطة بالجزيرة.
وكانت بكين قد أعلنت أن القوات المسلحة الشعبية أجرت «مناورات هجومية» في المناطق البحرية والجوية المحيطة بتايوان، رداً على ما وصفته بأنها أعمال استفزازية من جانب تايبيه وواشنطن.
وجاء في بيان رسمي صادر عن قيادة العمليات الشرقية للجيش الصيني أن هذه المناورات هي «رد حازم على ازدياد التواطؤ بين تايوان والولايات المتحدة». وتأتي هذه التحركات الأخيرة التي قامت بها القوات المسلحة الصينية في أعقاب إقرار الكونغرس الأميركي يوم الجمعة قانون «الدفاع الوطني» السنوي الذي يقضي بإنفاق 858 مليار دولار على الدفاع والطاقة والأمن القومي، بما في ذلك تقديم مساعدات عسكرية لتايوان بقيمة غير محددة.
وكانت وزارة الدفاع التايوانية قد أعربت في اليوم التالي عن ارتياحها لتلك الخطوة، مشيرة إلى «أن التعاون بين تايوان والولايات المتحدة سيساعد على ضمان الحرية والاستقرار والانفتاح في المنطقة، وأن القوات المسلحة التايوانية ستواصل تعزيز قدراتها وجاهزيتها الحربية بما يتناسب مع تهديدات الأعداء ومقتضيات الدفاع الذاتي».
في حين أعربت وزارة الدفاع الصينية عن استيائها من قرار الإدارة الأميركية تخصيص المزيد من المساعدات العسكرية لتايوان. واتهم ناطق رسمي صيني الولايات المتحدة بأن سياستها تشكل «تهديداً خطراً للاستقرار والسلم في مضيق تايوان»، مذكراً بأن العلاقات الثنائية بين الصين وبقية دول المنطقة تخضع لمبدأ «الصين الواحدة»، الذي يعني أن الصين تشمل تايوان التي لجأت إليها القوات الوطنية بعد انتصار الجيش الشيوعي في الحرب الأهلية عام 1949.
وتعتبر قضية تايوان من أبرز النقاط الخلافية بين الصين والولايات المتحدة. ورغم أنه لا توجد علاقات رسمية بين واشنطن وتايوان، فإن الولايات المتحدة هي المزود الرئيسي بالسلاح للجزيرة، وأعلنت مراراً أنها ستقف بجانبها في حال تعرضها لهجوم مسلح من الصين.
وكانت الخارجية الأميركية قد اضطرت مؤخراً إلى التوضيح بأن واشنطن تلتزم مبدأ «الصين الواحدة» بعد أن كان الرئيس جو بايدن قد أعلن أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن تايوان في حال تعرضت لاعتداء مسلح من الصين. وكان بايدن قد بحث مطولاً مع نظيره الصيني شي جينبينغ في موضوع تايوان خلال قمة مجموعة العشرين الأخيرة في إندونيسيا، وقال إن المباحثات كانت صريحة وصادقة، وإنه لا يتوقع اجتياحاً صينياً وشيكاً للجزيرة.
الى ذلك، أعلنت اليابان، أمس الثلاثاء، عزمها نشر وحدة دفاع صاروخي أرض - جو في جزيرة يوناغوني، في أقصى غرب البلاد، بالقرب من تايوان، فيما مددت تايبيه الخدمة العسكرية بسبب التهديدات الصينية.
ونقلت وكالة «جيجي» اليابانية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الدفاع تاكيشي أوكي، قوله إن نشر قوات وحدة الدفاع الصاروخي يأتي في إطار توسيع معسكر تابع لقوات الدفاع الذاتي البرية في جزيرة يوناغوني، التي تعد جزءاً من مقاطعة أوكيناوا، لتعزيز الدفاع عن الجزر الواقعة جنوب غربي البلاد.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، كشفت اليابان النقاب عن أكبر حشد عسكري لها منذ الحرب العالمية الثانية بخطة تبلغ قيمتها 320 مليار دولار لشراء صواريخ قادرة على ضرب الصين، في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر الإقليمي وتسود المخاوف من تحول الغزو الروسي لأوكرانيا لحرب أوسع نطاقاً.
في هذا الوقت، قررت تايوان تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية من أربعة أشهر إلى عام واحد، على ما أعلنت الرئيسة تساي إينغ - وين، أمس الثلاثاء، مؤكدة ضرورة استعداد الجزيرة لمواجهة تهديدات الصين المتزايدة. وقالت في مؤتمر صحافي إن «الخدمة العسكرية الحالية لمدة أربعة أشهر ليست كافية للرد على الوضع المتغير باستمرار وبوتيرة متسارعة».
وأضافت: «قررنا إعادة مدة الخدمة العسكرية لعام اعتباراً من 2024». وأوضحت أن التعديل سيطبق على جميع الرجال المولودين بعد الأول من يناير (كانون الثاني) 2005. ويأتي هذا الإعلان بعد يومين من مناورات عسكرية صينية بالقرب من تايوان تقول بكين إنها تجري رداً على «استفزازات» لم يحددها وعلى «التواطؤ» بين الولايات المتحدة والجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.
وقالت، «لا أحد يريد الحرب... ولكن، يا أبناء وطني، لن يسقط السلام من السماء».
في عهد الرئيس شي جينبينغ، كثفت بكين ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان مع تدهور العلاقات.
يثير احتمال حدوث غزو صيني قلق الغرب والعديد من جيران الصين بشكل متزايد.
وأكد شي الذي أعيد انتخابه في أكتوبر (تشرين الأول) لولاية رئاسية ثالثة، أن «إعادة توحيد» تايوان لا يمكن أن تنتظره الأجيال المقبلة.
وفي حال وقوع نزاع، تتجاوز بكين، مع مليون جندي، إلى حد كبير عديد قوات جزيرة تايوان البالغ 88 ألفاً، وفقاً لتقديرات البنتاغون، كما تفوقها بكين بالمعدات العسكرية.
وكثفت تايوان تدريب جنود الاحتياط، وزادت من مشترياتها من الطائرات المقاتلة والصواريخ المضادة للسفن لتعزيز دفاعاتها. لكن الخبراء يقولون إن ذلك لا يكفي.
وفرضت الديكتاتورية العسكرية الخدمة العسكرية الإلزامية التي لم تكن تحظى بشعبية قبل أن تصبح الجزيرة الجبلية ديمقراطية وتقدمية.
وكانت الحكومة التايوانية السابقة اختصرت المدة من عام إلى أربعة أشهر، مفضلة تطوير جيش من المجندين. لكن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن أكثر من ثلاثة أرباع التايوانيين يعتبرون أن هذه المدة قصيرة للغاية.
ويواجه الجيش صعوبة في تجنيد الأشخاص بدوام كامل والاحتفاظ بهم بسبب قلة الحوافز المالية. واعتبرت تساي قرارها بتمديد الخدمة العسكرية بأنه «صعب للغاية»، لكنها أشارت إلى أنه يهدف إلى «تأمين أسلوب حياة ديمقراطي لأجيالنا القادمة».


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.