الاقتصاد السعودي... نمو وفائض واستراتيجيات في 2022

خبراء قالوا لـ «الشرق الأوسط» إنهم يتوقعون استمرار تعميق سياسة تنوُّع الإيرادات

الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن  5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن 5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
TT

الاقتصاد السعودي... نمو وفائض واستراتيجيات في 2022

الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن  5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)
الاقتصاد السعودي شهد الإعلان عن 5 استراتيجيات كبرى في مجالات الأنشطة الاقتصادية عام 2022 (واس)

يطوي العام الميلادي الحالي أعماله، وسط توترات اقتصادية يعيشها العالم بين ركود وانكماش وتضاؤل في المؤشرات، بينما أبدى أداء الاقتصاد السعودي في 2022 ملامح إيجابية للغاية بالنمو على الصعيد المالي والاقتصادي، والانتعاش الشامل والتعافي السريع من تأثيرات الركود خلال أزمة «كوفيد - 19»، وتحقيق نتائج صعود في عدد من المؤشرات.
ورغم ما شهدته الاقتصادات العالمية من تحديات رئيسية جيوسياسية، وتباطؤ في معدلات النمو وارتفاع معدلات التضخم، أرجع عدد من الخبراء الاقتصاديين استثناء الاقتصاد الوطني السعودي من هذا الوضع، إلى التدابير والإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والقانونية والاجتماعية التي نفذتها الحكومة السعودية خلال الفترة الماضية والمنبثقة من «رؤية 2030».
وانعكس الأداء الإيجابي للاقتصاد السعودي والإصلاحات المالية في تسجيل أعلى نسبة نمو للناتج المحلي السعودي بين دول مجموعة العشرين (G20) قوامه 8.6 في المائة، كما سجلت الميزانية العامة للدولة أول فائض لها منذ 9 سنوات، ونجحت كذلك في احتواء معدل التضخم وتسجيل معدل يعتبر من الأقل عالمياً عند 3.2 في المائة.

إصلاحات «رؤية 2030»
استمرت الحكومة السعودية خلال العام 2022 في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المنبثقة عن «رؤية 2030»، ومنها تطوير المالية العامة، وتحقيق أهداف برنامج الاستدامة المالية، عبر تبني سياسات مالية تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار والاستدامة للميزانية العامة للدولة، والاستمرار في تطبيق المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية، ورفع مستوى كفاءة الإنفاق، وتعزيز دور القطاع الخاص من خلال زيادة مشاركة الصناديق في الإنفاق الرأسمالي، كصندوق الاستثمارات العامة الذي يعد المحرك الفاعل لتنمية وتنويع الاقتصاد السعودي.

جماح التضخم
في الوقت الذي عانى فيه كثير من الاقتصادات العالمية من ارتفاع التضخم، وهو ما شكّل تحدياً صعباً لتلك الاقتصادات؛ نجحت السعودية في تسجيل معدل تضخم بين الأدنى عالمياً عند 3.2 في المائة، ويرجع ذلك إلى اتخاذ المملكة مجموعة من الإجراءات الاستباقية لحماية اقتصادها من التضخم، كان من أبرزها وضع سقف أعلى لأسعار بعض المشتقات البترولية، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية من خلال الدعم الإضافي لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وبرنامج حساب المواطن، وبرنامج دعم صغار مربي الماشية، بالإضافة إلى تخصيص دعم لزيادة المخزونات الاستراتيجية للسلع الأساسية والتأكد من توفرها، وذلك لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية.

الصادرات غير النفطية
عززت السعودية نمو صادراتها غير النفطية، وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية 243.8 مليار ريال بحسب تقارير رسمية، خلال الفترة من بداية 2022 وحتى نهاية الربع الثالث، مسجلة بذلك نموا على أساس سنوي يقارب 25 في المائة، وجاءت صادرات الربع الثالث عند 78.4 مليار ريال، مسجلة نموا سنويا 13.1 في المائة، وتواصل النمو السنوي للفصل الثامن، حيث تسعى السعودية إلى تنويع اقتصادها، عبر زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي غير النفطي من 16 في المائة إلى 50 في المائة على الأقل، بما يتماشى مع «رؤية 2030».

مبادرة سلاسل الإمداد
وأطلقت السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، التي تستهدف تعزيز موقع المملكة كمركز رئيسي وحلقة وصل حيوية في سلاسل الإمداد العالمية، وجذب استثمارات نوعية وصناعية وخدمية بقيمة 40 مليار ريال (10.7 مليار دولار) خلال السنتين الأوليين من إطلاق المبادرة، كما خصصت للمبادرة ميزانية تبلغ نحو 10 مليارات ريال (2.7 مليار دولار) لتقديم حوافز مالية وغير مالية للمستثمرين.
وتهدف المبادرة إلى جعل السعودية بيئة استثمارية مناسبة لجميع المستثمرين في سلاسل الإمداد، من خلال العديد من الخطوات، مثل حصر وتطوير الفرص الاستثمارية وعرضها على المستثمرين، وإنشاء عدد من المناطق الاقتصادية الخاصة، التي يمكن من خلالها إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين، بالإضافة لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى المملكة.

5 استراتيجيات وطنية
حظي العام 2022 بإطلاق عدة استراتيجيات وطنية شاملة في المجال الاقتصادي، وظهور بوادر اقتصادية إيجابية حول بعض الاستراتيجيات التي تم إطلاقها سابقاً، كان من بينها الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، والاستراتيجية الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار.
وتهدف الاستراتيجيات إلى تحويل المملكة لمركز عالمي في تلك القطاعات، وتعزيز القدرات البشرية والفنية وربطها بالاقتصاد العالمي، واستثمار موقعها الجغرافي الذي يتوسط القارات الثلاث في تنويع اقتصادها، من خلال تأسيس صناعات متقدمة، وبناء منظومات عالية الجودة من الخدمات، وتطبيق نماذج عمل تنافسية لتعزيز الإنتاجية والاستدامة في تلك القطاعات وصولاً لتحقيق التنمية المستدامة، وزيادة إسهام تلك القطاعات في الناتج المحلي الوطني، وتمكين نمو الأعمال وتوسيع الاستثمارات، وزيادة ضخ الإيرادات غير النفطية بشكل سنوي إلى حوالي 45 مليار ريال في 2030.

أقل معدل بطالة
سجلت أرقام البطالة لإجمالي السعوديين، أقل معدل خلال آخر 20 سنة منذ العام 2001، وذلك وفق آخر تقرير رسمي صادر، حيث بلغت 9.7 في المائة للربع الثاني من عام 2022.
وانخفض معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) إلى 5.8 في المائة، وانخفض معدل البطالة للسعوديات للربع الثاني من ذات العام حيث بلغ 19.3 في المائة، وكذلك انخفض معدل البطالة للسعوديين الذكور للربع الثاني حيث بلغ 4.7 في المائة.

صندوق الاستثمارات
ساهم إطلاق صندوق الاستثمارات العامة، لعدد من المشاريع الاقتصادية الواعدة في 2022 في تمكين القطاعات الواعدة وتنويع مصادر الاقتصاد السعودي، وتحفيز الاستثمارات المحلية والدولية في تلك المشاريع، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وإبراز الفرص الاستثمارية المتنوعة التي تتمتع بها مناطق المملكة، والتي تتماشى مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
ومن تلك المشاريع إطلاق شركة عسير للاستثمار، وإطلاق شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة، وإطلاق برنامج تنمية المحتوى المحلي، وإطلاق شركة تطوير منتجات الحلال، وإطلاق شركة «داون تاون السعودية»، وغيرها من المشاريع في عدة قطاعات واعدة كالسياحة والضيافة، والصحة والرياضة، والتعليم، والأغذية.

موازنة الفائض
سجلت الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2022 فائضاً بلغ 27 مليار دولار، وهو الفائض الأول في ميزانيتها منذ 9 سنوات، وأظهر البيان النهائي للميزانية، تحقيق فائض بقيمة 102 مليار ريال (27.1 مليار دولار)، أي ما يعادل 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يشير إلى تحقيق مستهدفات برنامج التوازن المالي، أحد أهم برامج الإصلاح الاقتصادي ضمن «رؤية 2030»، وأشار بيان الميزانية إلى أنه سيتم توجيه مبالغ الفوائض المحققة لتعزيز الاحتياطيات الحكومية ودعم الصناديق الوطنية، والنظر في إمكانية تسريع تنفيذ بعض البرامج والمشروعات الاستراتيجية على المدى المتوسط، إضافة إلى سداد جزء من الدين العام حسب ظروف السوق.

توقعات 2023
وقال فضل البوعينين عضو مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي شهدتها السعودية منذ إعلان «رؤية 2030»، ساهمت في تمكين الحكومة من إعادة ضبط المالية العامة ورفع الإيرادات غير النفطية، والبدء في مسار سريع لتنويع مصادر الاقتصاد ورفع حجم الناتج المحلي الإجمالي والصادرات السعودية والإيرادات الحكومية، مؤكداً أن تلك الجهود الحكومية بالإضافة إلى تحديد أولويات التنمية والإنفاق على المشروعات الرئيسية والتصحيح الدوري لمسارات الاستراتيجيات والبرامج والمبادرات، ساعد كثيراً في تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية للميزانية العامة للدولة والاقتصاد السعودي.
وأشار البوعينين إلى أن الحكومة السعودية تراهن على دور القطاع الخاص كمحرك مستقبلي للاقتصاد، وتعتبره شريكا رئيسيا في التنمية، وتقدم له كامل الدعم على محاور مختلفة، منها استدامة الإنفاق التوسعي، وتقديم التمويل اللازم من خلال الصناديق التنموية، وعقد شراكات دولية كبرى تنعكس على القطاع الخاص، كما حدث مؤخراً خلال زيارة الرئيس الصيني للسعودية والشراكات الجديدة مع الشركات الصينية.
وأضاف أن استكمال البنية التشريعية في قطاعي التجارة والاستثمار، ووضع استراتيجيات وطنية لقطاعات الاقتصاد المختلفة، ساهما في مصلحة القطاع الخاص وتعزيز دوره وتقديم الدعم الملائم له لضمان نموه وتنافسيته، لافتاً إلى أن الحكومة قامت بدورها في دعم القطاع الخاص على أكمل وجه، وأن المأمول من القطاع الخاص مواكبة التحول والاستفادة من الفرص، وتحسين أدائه وتنافسيته وفق «رؤية 2030».
وعّد البوعينين ميزانية 2022 أنها تعكس حجم الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها الحكومة وفق «رؤية 2030»، مشيداً بنجاحها في تسجيل أول فائض لها في 9 سنوات بقيمة 27 مليار دولار، أي ما يعادل 2.6 المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن ذلك يؤكد التحول الإيجابي في مسار المالية العامة، ويأتي متوافقا مع هدف التوازن المالي في «رؤية 2030»، كما أن تحقيق الفوائض المالية بعد عجز متراكم مؤشر جيد على كفاءة الأداء، مضيفاً أن حجم الإيرادات غير النفطية يجعل الصورة أكثر تفاؤلا بتحسن الأداء المستقبلي، وبما يحقق التوازن الأمثل بين الإيرادات النفطية وغير النفطية وفي تحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، من أجل ضمان استدامة النمو وتنفيذ المشروعات التنموية وبرامج الرؤية ودعم القطاع الخاص وتعزيز الاقتصاد.
وحول توقعاته عن الاقتصاد السعودي في 2023، قال البوعينين إن الاقتصاد السعودي رغم نتائجه الإيجابية، ما زال في مرحلة التحول وفق «رؤية 2030»، ومن المهم أخذ الحيطة والحذر من تقلبات الاقتصاد العالمي والتحديات المالية العالمية التي قد تتسبب بأزمة مشابهة لأزمة 2008 وربما أكثر عنفاً عطفا على أزمة الديون السيادية والتجارية العالمية والتحديات الجيوسياسية المتوقع تأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي، داعياً إلى الموازنة بين الشأن الاقتصادي والمالي من جهة، والتركيز على تحقيق هدف التوازن والاستدامة المالية وفق رؤية شمولية حصيفة.
وأشار إلى توقعات وزارة المالية حول نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.1 في المائة خلال 2023، مبيناً أنها منطقية عطفاً على أداء العام الحالي، بالإضافة إلى الدعم المتوقع من القطاع النفطي، لافتاً إلى أن سرعة إنجاز المشروعات الكبرى وتنفيذ البرامج الاستراتيجية يضمنان أداء أفضل للاقتصاد السعودي.
وأبان البوعينين، أن هناك توقعات رسمية بنمو الاقتصاد السعودي 5.7 في المائة خلال 2024 و4.5 في المائة خلال 2025، مشيراً إلى أنها توقعات مبنية على المعطيات المتاحة، «ومن المهم الجمع بين التفاؤل والحذر لمستقبل الاقتصاد العالمي والمتغيرات الجيوسياسية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني».

تحديات عالمية
من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله باعشن خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن الاقتصاد السعودي في عام 2022 يغرد خارج السرب عن الاقتصادات العالمية في كثير من المؤشرات، ومن أهمها مؤشر النمو، حيث حقق مؤشرات نمو تجاوزت الـ10 في المائة، وحافظ على مؤشر التضخم بين 4 و3 في المائة وهو أفضل المؤشرات.
مشيراً إلى قوة ومتانة الاقتصاد السعودي رغم الكوارث والأزمات التي أثرت في الاقتصاد العالمي، ومنها الخروج من «كوفيد - 19» والصعود الجنوني لسعر الفائدة من أقل من سالب إلى أكثر من خمسة في المائة، وانعكس تأثير ذلك على كثير من عملات الدول ومنها الدول الأوربية والاقتصادات القوية، بعكس العملة السعودية التي أصبحت ذات قوة ومكانة، واستطاعت أن تكّون لديها تحوطا لأي هزات مالية.
وأوضح الدكتور باعشن، أن الاقتصاد السعودي استفاد من ارتفاعات سعر النفط في النصف الأول من 2022، وكذلك بفضل السياسة النفطية التي تعتمد على مصلحة المُنتج والمستهلك، والمحافظة على هذه السلع الاستراتيجية بعيدةً عن المنازعات، لافتاً إلى أن نجاح الاقتصاد السعودي يعود إلى اعتماد المملكة على خطة بعيدة المدى تمتد إلى عام 2030.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي اختتم العام بحراك سياسي واقتصادي تمثل في المؤتمرات العديدة واستقبال كثير من مسؤولي الدول والرؤساء وأصحاب القرار، «هذا يعني بلغة المال والاستثمار، فتح الأبواب وتدفق الاستثمارات»، كما استفاد الاقتصاد السعودي من إطلاق عدة استراتيجيات وطنية منها استراتيجية النقل والخدمات اللوجيستية والملكية الفكرية وغيرها، لافتاً إلى أن تأثير تلك العوامل سيرفع من ثقة المستثمرين والمتداولين، وقد تنعكس على سوقي المال السعودية «تاسي ونمو»، كما ستكون المؤثر الحقيقي للأعوام القادمة خاصةً بين عامي 2023 و2025.
وتوقّع الدكتور باعشن أن يكون عام 2023 هو البداية الفعلية للمشاريع العملاقة في المملكة، مضيفاً أن معطيات وافتراضيات الاقتصاد العالمي تشيران إلى محافظة الاقتصاد السعودي على نموه في 2023، ولكن بوتيرة أقل من 2022، مرجعاً ذلك إلى انفتاح الحكومة السعودية الاقتصادي واستقطابها للاستثمارات واستقبالها العديد من القادة وتنظيم المؤتمرات الاقتصادية خلال 2022.
وأضاف الدكتور باعشن أن العام 2023 سيستمر من ناحية النظرة للاقتصاد العالمي في عملية اهتزاز وعدم الاستقرار وعدم اليقين، وقد يكون النصف الأول منه ذا أثر وقوة في الاقتصادات العالمية، وينعكس كذلك على الاقتصاد السعودي والدول المنتجة للنفط بسبب عدة عوامل، أبرزها اتجاه دول الاتحاد الأوروبي إلى عملية تحديد سعر النفط والغاز، وكذلك امتناع بعض الدول عن التعامل الاقتصادي مع روسيا.

القطاع المالي
حقق البرنامج عدة مستهدفات من بينها إطلاق استراتيجية التقنية المالية والتي تهدف لزيادة عدد شركات التقنية المالية في السعودية لتصل إلى 250 شركة بحلول 2025، والترخيص لشركات جديدة في مجالي التمويل والمدفوعات الإلكترونية، ليرتفع إجمالي عدد الشركات المرخص لها لتقديم خدمات المدفوعات إلى 17 شركة، إضافة إلى حصول 8 شركات على موافقة أولية، وكذلك إطلاق التراخيص لنشاط التمويل الجماعي بالدين، وذلك بإصدار أول ترخيص لشركة ممارسة لهذا النشاط في المملكة، وإطلاق التراخيص لنشاط التمويل الاستهلاكي المُصغر.

تصنيفات ائتمانية
سجلت السعودية في 2022 نتائج إيجابية في التقارير الائتمانية لعدد من وكالات التصنيف الائتماني الدولية، حيث أكدت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» في تقريرها الائتماني للمملكة العربية السعودية تصنيفها عند «A» مع تعديل النظرة المستقبلية من «مستقرة» إلى «إيجابية»، مقارنة بتقريرها الذي نشرته في شهر يوليو ٢٠٢١م.
كما أكدت وكالةُ التصنيف الائتماني «موديز» في تقريرها الائتماني للمملكة تصنيفها عند «A1» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وكذلك أكدت وكالة ستاندرد آند بورز (إس آند بي) تصنيفها لتقييم المملكة الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند A- ،A-2 مع نظرة مستقبلية إيجابية.
وجاءت تلك النتائج الإيجابية نتيجة لالتزام المملكة بضبط أوضاعها المالية العامة، واستمرارها بالإصلاحات الهيكلية، وتطبيقها العديد من خطط تنويع الاقتصاد، بالإضافة إلى ارتفاع إيراداتها النفطية نتيجة تحسن أسعارها، وكذلك استمرار الحكومة في تطوير السياسة المالية، والقدرة على الاستجابة والتأقلم مع تذبذب أسعار النفط، مما يوضح التزاماً بضبط الأوضاع المالية العامة والاستدامة المالية على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.