«اللوفر» يعيد الحياة لرسوم الطبيعة الميتة

تفاح وقرنفل وأسماك وجماجم

المؤرخة لورنس برتران دورلياك
المؤرخة لورنس برتران دورلياك
TT

«اللوفر» يعيد الحياة لرسوم الطبيعة الميتة

المؤرخة لورنس برتران دورلياك
المؤرخة لورنس برتران دورلياك

حتى الثالث والعشرين من الشهر المقبل، يمكن لزائري العاصمة الفرنسية أن يشاهدوا في متحف «اللوفر» معرضاً بعنوان: «الأشياء». وهو تاريخ لما يسمى في الفن التشكيلي «الطبيعة الميتة». نوع من الرسم والتصوير والنحت هدفه تجسيد أشياء المعيشة بشكل تقليدي كأن الرسام أو النحات كاميرا تنقل المشهد الطبيعي كما تراه أمامها ومن زاويتها. إنها الممارسة الأولى التي يتعلمها الطالب في الحصص وهو صغير.
رسم ملايين الطلاب في العالم، جيلاً بعد جيل، التفاحة والمزهرية وفنجان القهوة وقطة البيت. ويحدث أن تفيق القطة من غفوتها فلا تعود طبيعة ميتة بل متحركة وتفسد على الرسام متعته. من هنا يأتي السؤال اللذيذ الذي تقرأه في مفتتح دليل المعرض: «أيتها الأشياء الساكنة هل لك روح؟».
وكعادة المتحف الباريسي في معارضه، لا يقتصر النشاط على جدران القاعات بل يترافق مع ندوات وموائد مستديرة وورش للصغار ولقاءات مع طلبة فنون. وتبقى اللوحات في حد ذاتها حدثاً طال انتظاره لأن من المثير أن يجمع معرضٌ أعمالاً تندرج تحت عنوان واحد لفنانين كبار من أمثال الفرنسيين دوشان ومانيه وشاردان ولويز موالون، والإسباني خوان ميرو، والبلجيكية كلارا بيترز، والإيطالي أرسيمبولدو.

قيثارة وشطرنج

يعود الفضل في تنظيم المعرض إلى عدة مهتمين، أبرزهم مؤرخة الفن الفرنسية لورنس برتران دورلياك. وتتضح قيمة هذا المعرض في أنه لا يكتفي باستعراض لوحات «الطبيعة الميتة» في العصور الوسطى والحديثة بل يعود إلى الظهور الأول لهذا التصوير عند نشأة الحضارات بل عصور ما قبل التاريخ. لقد منحها «اللوفر» كامل الحرية في انتقاء ما تراه مناسباً من اللوحات لفكرة المعرض.
اختارت دورلياك 170 رسماً وصورة فوتوغرافية وفيلماً ومنحوتة ولوحة. واختيرت قاعة «نابليون» لتكون مكاناً لها. وعبر الكثير من الحضارات، سعى الفنان البدائي أو المحترف إلى تجسيد ما يراه من طيور وغزلان وأزهار وكتب وأسلحة وآلات وشموع. إنها موجودات عادية، لكنها استحوذت على الكثير من اهتمامه. ولعل السبب هو تلك الرفقة التي تنشأ بين الفرد وبين أدوات حياته اليومية. إنه يعتاد وجودها ويألفها وتتولد لديه نزعة للحفاظ عليها وتثبيتها.
قبل أسابيع، نشرت دورلياك كتاباً صدر عن دار «غاليمار» بعنوان: «لكي ننتهي من الطبيعة الميتة». فهل أرادت من خلال هذا المعرض أن تضع نقطة النهاية لنوع من التصوير ما عاد شائعاً كما السابق؟ إنها ترفض هذه الفكرة وترى أن المعرض يقود إلى عكس هذا التصور. فالزائر يجد نفسه أمام سؤال كبير عن سر عناية الفنانين بتصوير الأشياء. وهو أمر يختلف عن تصوير الشخصيات أو فن «البورتريه». وبهذا فإنها لا تدافع عن فكرة بل عن دهشة المعرفة والاكتشاف. وقد كان مؤرخ الفن شارل ستيرلنغ، كبير محافظي «اللوفر»، رائدها وشريكها في التنظيم. إن في مخازن المتحف كنوزاً تبتعد عن المفهوم الضيق للطبيعة الميتة وتمضي لتكشف للزائر نقوشاً وجداريات ومحفورات ترافقت مع فجر البشرية. وهي قد جاءت من مصر القديمة والصين ووادي الرافدين وممالك بنين.

طبق الكرز

كانت أمنية القائمين على المعرض استحضار قطعة من الغرانيت تعود لنصب تذكاري عمره 3500 عام موجود قرب خليج «موربيهان»، على الساحل الغربي لفرنسا. ومع تعذر ذلك فإن المعرض استعاض عنه بمجسم على شكل صخرة منقوشة تعود للقرن التاسع عشر. إنها أقدم عمل فرنسي بين المعروضات. وهو يبدو في مرحلة «الطفولة» بجانب قطع سومرية وفرعونية موجودة في المعرض. وإذا عدنا إلى تاريخ أقرب، نجدُ أن أول عمل فني يصنَّف «طبيعة ميتة» يعود لعام 77 ميلادية، لرسام يدعى بيراسيكوس، وكانت له شهرة في زمانه. ويلفت دليل المعرض النظر إلى أن رسم الجماجم يتكرر في أعمال فنانين من مختلف العصور. وهو أسلوب فلسفي للدلالة على أن حياة الإنسان قصيرة وجسده آيل للتحلل. وتعود أقدم جمجمة محفورة إلى القرن الأول قبل الميلاد.
في العصور الوسطى المبكرة تراجع رسم «الطبيعة الميتة» في أوروبا. ذلك أن تصوير الملائكة وقدمَي العذراء وأزهار الزنبق والشمعدانات وخبز المناولة المسيحية وكل ما يرمز إلى الشفافية والطهارة، صارت من نوع الفنون الدينية التي لا تجد مكانها في البيوت بل في الكنائس والكاتدرائيات. مع هذا فإن رسوماً ذات طابع ديني بقيت تظهر في المجال العام، ومنها لوحة لنعل النبي محمد تنتمي لفنون الإسلام، أو رسوم لأزهار القرنفل لدى البوذيين. ثم عاد الاهتمام بالطبيعة الميتة اعتباراً من القرنين السادس عشر والسابع عشر. وظهرت اللوحات التي تحتفي بالمائدة ومفروشاتها وأنواع الأسماك والفواكه والمحار والمخبوزات والأنبذة. إنه الاهتمام بلذة العيش وأطايب الطعام لا سيما في قصور النبلاء وعلى موائد الملوك الأوروبيين، شرق القارة وغربها.


مقالات ذات صلة

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

مصرع 4 أشخاص تحت عجلات مترو باريس

لقي رجل وامرأة حتفيهما، في ساعة مبكرة من صباح أمس، في حادث دهس داخل أنفاق المترو في باريس، هو الثالث المميت من نوعه خلال أقل من أسبوعين. وبحسب المعلومات الأولى للمحققين فإن الضحيتين هما من المشردين وكانا في حالة سكر. وقد تم التعرف على هوية المرأة البالغة من العمر 38 عاماً بينما لم تكشف هوية الرجل بعد. وبحسب كاميرات المراقبة، فإن المرأة قفزت من رصيف المحطة إلى سكة عربات المترو، بعد منتصف الليل وقبل انتهاء الخدمة بنصف ساعة، وبقيت واقفة هناك قبل أن يلحق بها الرجل. وعند وصول القطار لم يتمكن السائق من تفاديهما وتعرضا للدهس في الشريط الضيق بين العربة والرصيف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة هيدالغو: عرض سان جيرمان لشراء ملعب بارك دو برينس «سخيف»

هيدالغو: عرض سان جيرمان لشراء ملعب بارك دو برينس «سخيف»

اتهمت آن هيدالغو، عمدة العاصمة الفرنسية باريس، نادي باريس سان جيرمان بتقديم عرض وصفته بالسخيف، لشراء ملعب «بارك دو برينس» المملوك للمدينة. وأضافت هيدالغو، أن أبطال الدوري الفرنسي قدموا عرضا بمبلغ 38 مليون يورو (9.‏41 مليون دولار) لشراء الملعب. كما ذكرت تقارير أخرى، أن باريس سان جيرمان مهتم بشراء ملعب «دو فرانس»، حيث أكدت صحيفة «ليكيب» أن النادي سيؤكد اهتمامه بشكل رسمي بالأمر اليوم الخميس. ويسعى باريس لملعب أكبر ليتناسب مع طموحات النادي، في الوقت الذي لا يلبي فيه ملعب «بارك دي برينس»، الذي يتسع لـ48 ألف متفرج، طموحات النادي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
سحر عالم «هاري بوتر» في معرض باريسي

سحر عالم «هاري بوتر» في معرض باريسي

افتُتِح في باريس معرض عالم «هاري بوتر» السحري وقصة ولادة الرواية الشهيرة والأفلام التي اقتُبست منها مدى الأعوام الخمسة والعشرين الأخيرة، والذي يستمر حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». ويسجل الزوار دخولهم بسوار في مركز المعارض في بورت دو فيرساي، ويختارون المنزل الذي يودون العيش فيه للحظات، سواء غريفيندور (بيت هاري بوتر ورون وهرمايوني)، وهو المفضل لدى المعجبين، أو سليذرين أو رايفنكلو أو هافلباف، ثم يشرعون في انتقاء عصاهم السحرية والحيوان الذي يحميهم، أو ما يعرف بـ«باترونوس»، ليصبحوا تلامذة في مدرسة «هوغوورتس» للسحرة. وبواسطة العبارة السحرية «الوهومورا»، تفتح أولى القا

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

ثروة المغربي أشرف حكيمي تحت سيطرة والدته... والإسبانية عبوك مصدومة

فوجئت الممثلة الإسبانية هبة عبوك أن زوجها السابق أشرف حكيمي لاعب فريق باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي لا يملك ثروة كبيرة بعد أن انفصل الثنائي عن بعضهما بسبب قضية اغتصاب اتُّهم فيها اللاعب، وطالبت زوجته السابقة بنصف ثروته وأملاكه بعد الطلاق. وقالت «ماركا» الإسبانية إن ثروة ظهير باريس سان جيرمان الفرنسي بلغت 24 مليون دولار، إلا أن ثمانين بالمائة منها تسيطر عليه والدته؛ إذ كان يودع الأموال التي يتقاضاها في حساب والدته البنكي. ووجّه مكتب المدعي العام في نانتير (الضاحية الغربية للعاصمة باريس) تهمة الاغتصاب إلى حكيمي بعد اتهامات من امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً بتعرضها للاغتصاب في منزل اللاعب في بو

«الشرق الأوسط» (باريس)
الرياضة مبابي: أرغب في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان

مبابي: أرغب في الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان

قضى كيليان مبابي، نجم فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، سريعاً على التكهنات التي من المتوقع أن تثار في الفترة المقبلة بشأن مستقبله مع فريق العاصمة الفرنسية. وشدد مبابي على أنه لا يزال يرغب في التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان. وكان مبابي، الذي تم تنصيبه مؤخراً قائداً لمنتخب فرنسا، مدد عقده مع سان جيرمان في مايو (أيار) الماضي، ليظل مع حامل لقب الدوري الفرنسي حتى نهاية موسم 2024 - 2025 وجاء تمديد مبابي لعقده مع سان جيرمان ليشكل ضربة موجعة لفريق ريال مدريد الإسباني، الذي كان على مشارف التعاقد مع اللاعب المتوج بلقب هداف بطولة كأس العالم في قطر العام الماضي، التي شهدت تسجيله 3 أه

«الشرق الأوسط» (باريس)

غوارديولا بين الإصابات والابتكار… كيف حافظ على فاعلية هجوم سيتي؟

أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
TT

غوارديولا بين الإصابات والابتكار… كيف حافظ على فاعلية هجوم سيتي؟

أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)

أحد أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض، تبعاً لطبيعة العناصر المتاحة وخطة المنافس. هذه المرونة التكتيكية ظهرت بوضوح في فوز الفريق 2 - 1 خارج أرضه على نوتنغهام فورست في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين انتقل من رسم 4 - 3 - 3 الضيق بالكرة إلى 3 - 1 - 3 - 3 في الشوط الثاني، مما أسهم في تمديد خطوط الخصم وخلق مساحات بين الخطوط، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

في كلا الشكلين الهجوميين، ساعدت التحركات التبادلية والانسيابية سيتي على اختراق الكتل الدفاعية، وكان لتحسن جيريمي دوكو في الأدوار الضيقة، إضافة إلى مرونة نيكو أوريلي، دور محوري في ذلك. غير أن إصابات دوكو وسافينيو حرمت المدرب بيب غوارديولا من جناحين تقليديين، في وقت عاد فيه عمر مرموش من كأس الأمم الأفريقية، ليزداد عدد المهاجمين الذين يفضلون اللعب في العمق.

وقال غوارديولا هذا الشهر قبل مواجهة سالفورد سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي: «نتأقلم مع جودة اللاعبين المتاحين لدينا. نملك جناحاً طبيعياً واحداً حالياً مع أنطوان سيمينيو؛ لذلك عدّلتُ النظام ليكون اللاعبون في أفضل حال».

ومنذ الفوز 2 - 0 على وولفرهامبتون الشهر الماضي، اعتمد سيتي في الغالب على رسم 4 - 2 - 2 - 2، حيث يتقدم اثنان من الثلاثي إيرلينغ هالاند ومرموش وسيمينيو في خط الهجوم، خلفهما ثنائي في الوسط الهجومي. كما تسمح مرونة سيمينيو له بالتحرك في أحد مركزي «10» خلف مرموش وهالاند، وهو رسم لجأ إليه سيتي في النصف الثاني من الموسم الماضي.

ولا تختلف الحلول الهجومية كثيراً عما كان يعتمده الفريق في خطة 4 - 3 - 3 الضيقة، لكن اختلاف نوعية اللاعبين، ومواقع انطلاقهم، يغيران طريقة تطبيق الأفكار. يواصل فريق غوارديولا البحث عن التمرير بين الخطوط لإرباك تمركز المنافس، كما حدث في هدف سيمينيو أمام وولفرهامبتون.

في تلك اللقطة، تمركز ريان شرقي وتيجاني رايندرز بوصفهما لاعبَيْ وسط هجوميين خلف مرموش وسيمينيو. تحرك برناردو سيلفا خطوة إلى الأمام بين الخطوط، مما جذب انتباه آندريه، وخلق تفوقاً عددياً مؤقتاً أتاح لرودري تمرير الكرة إلى شرقي في مساحة خالية. تمركز مرموش وسيمينيو بين ظهيري الجنب وقلبَي الدفاع الواسعين لوولفرهامبتون منعهم من التقدم لدعم الوسط، ليجد آندريه نفسه في موقف اثنين ضد واحد. ومن هناك، وصلت الكرة إلى سيمينيو الذي استغل المساحة بلمسة أولى ذكية، قبل أن يسدد في الزاوية البعيدة مسجلاً الهدف الثاني.

وفي مثال آخر خلال الفوز 3 - 1 على نيوكاسل في نصف نهائي «كأس رابطة الأندية الإنجليزية»، جاء الاختراق عبر تناغم بين لاعب الوسط الهجومي والمهاجم لاستهداف المساحة خلف الدفاع. هبط مرموش لتسلم الكرة، مما دفع مالك ثياو للتقدم، في حين لم يلتزم سفين بوتمان برقابة رايندرز تحسباً للكرات الطويلة. هذا التردد أتاح لمرموش ورايندرز التمرير في المساحة خلف ثياو وبوتمان، فيما أجبر اندفاع سيمينيو دان بيرن على تطبيق مصيدة التسلل. حاول بيرن التعويض، لكن تأخره أدى إلى ارتداد الكرة من مرموش ودخولها الشباك.

وفي مواجهة غلاطة سراي بـ«دوري أبطال أوروبا»، التي انتهت بفوز سيتي 2 - 0، استخدم الفريق المهاجم طُعماً لفتح المساحات. شغل مرموش الظهير الأيمن رولاند سالاي، وجذبه للأمام، ليمنح دوكو مساحة للانطلاق خلف الدفاع. ومع تمركز هالاند وشرقي لدعم الهجمة، اندفع دافينسون سانشيز لمواجهة دوكو، فيما تراجع إلكاي غوندوغان لدعم الخط الخلفي. هذا التحرك خلق فراغاً على حافة منطقة الجزاء استغله شرقي ليسجل الهدف الثاني.

ومن سمات هذا الرسم الهجومي أيضاً الانطلاقات المتأخرة من لاعبي الوسط إلى داخل منطقة الجزاء. ففي الفوز 2 - 1 على نيوكاسل السبت الماضي، حسم أوريلي اللقاء برأسية بعد تحرك متأخر بين الظهير الأيمن وقلب الدفاع، مستفيداً من تموضع دفاعي غير مثالي إثر عرضية هالاند نحو القائم البعيد.

هذه التركيبات التمريرية المركزية والتحركات المتبادلة ليست جديدة على سيتي، لكن اللافت هو سرعة تكيف الفريق مع خصائص اللاعبين المتاحين، مع الحفاظ على الفاعلية الهجومية ذاتها.

ويبقى السؤال: هل سيستمر الاعتماد على 4 - 2 - 2 - 2؟ أجاب غوارديولا الجمعة الماضي: «سنرى عندما يعود الأجنحة. حالياً نملك جناحاً واحداً تقريباً؛ سافيو عاد جزئياً».

في النهاية، يظل شكل سيتي الهجومي مرتبطاً بعاملين يكررهما غوارديولا طيلة مسيرته: طبيعة المنافس، ونوعية اللاعبين المتاحين. وبين هذا وذاك، يثبت مانشستر سيتي أن مرونته التكتيكية لا تقل أهمية عن موهبته الفردية في سعيه للحفاظ على زخمه بمختلف المسابقات.


فنادق «فورسيزونز» تعلن عن مجموعة من التجارب المميزة بمناسبة شهر رمضان المبارك

فنادق «فورسيزونز» تعلن عن مجموعة من التجارب المميزة بمناسبة شهر رمضان المبارك
TT

فنادق «فورسيزونز» تعلن عن مجموعة من التجارب المميزة بمناسبة شهر رمضان المبارك

فنادق «فورسيزونز» تعلن عن مجموعة من التجارب المميزة بمناسبة شهر رمضان المبارك

أعلنت فنادق ومنتجعات فورسيزونز في دول مجلس التعاون الخليجي عن عروض شهر رمضان المبارك بسلسلة من الفعاليات والتجارب الراقية الممتدة على مدار الشهر الفضيل، مستلهمةً رؤيتها، هذا العام، من مفهوم «حكايات رمضان» الذي يُجسد الفن الخالد لسرد القصص ويحتفي بروح المشاركة والتقاليد العريقة واللحظات الإنسانية الدافئة التي تُميّز الشهر الكريم.

ومع حلول الأجواء الرمضانية الهادئة، تقدم كل وجهة من وجهات المجموعة برنامجاً متكاملاً يضم تجارب إفطار وسحور استثنائية، وطقوساً للعافية والاسترخاء، إلى جانب عروض إقامة حصرية صُممت بعناية لتمنح الضيوف أمسيات يسودها الصفاء والتأمل، وتخلق ذكريات لا تُنسى برفقة العائلة والأصدقاء.

ومِن ضفاف النيل في القاهرة، إلى أفق مدينة الكويت، مروراً بتلال عمّان الخلابة، وسحر المدينة الحمراء مراكش، تنسج فنادق فورسيزونز في المنطقة تجارب رمضانية متفردة ترتكز على التواصل والاحتفاء الهادئ بروح الشهر الفضيل.

وفي فندق فورسيزونز القاهرة نايل بلازا، تتنوع تجارب الإفطار والسحور بين مطاعمه المميزة، حيث يمكن للضيوف الاستمتاع بأشهى الأطباق المصرية في مطعم «زيتوني»، أو المأكولات المشرقية في «بيبلوس»، أو قضاء أمسيات رمضانية تحت النجوم في «أبر ديك»، إلى جانب تشكيلة الحلويات الراقية في «لا غاليري». كما يوفر السبا ملاذاً هادئاً يقدم مجموعة من العلاجات المجددة للحيوية، في حين يتيح الفندق عروضاً خاصة على الإقامة، خلال الشهر الكريم، عند الحجز المسبق، ليشكّل نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المعالم الثقافية والتاريخية في العاصمة المصرية.

أما في فندق فورسيزونز الإسكندرية سان ستيفانو، فتتجسد الأجواء الرمضانية في بوفيه إفطار غني بمطعم «كالا»، وجلسات سحور هادئة في ردهة «أرابيسك» التي تقدم الأطباق التقليدية والمشروبات الرمضانية. ويقدّم السبا، خلال أيام الأسبوع، عروضاً خاصة على جلساته العلاجية، مع إمكانية الاستمتاع بمرافق العافية المتكاملة التي تشمل غرفة البخار والساونا وأحواض الجاكوزي والمسبح الداخلي المدفأ.

وفي منتجع فورسيزونز شرم الشيخ، تحتل تجارب الطهي مكانة محورية، خلال الشهر الفضيل، حيث تقدم ردهة «سيتادل» قوائم إفطار وسحور في أجواء يرافقها عزف موسيقي حي، إضافة إلى بوفيهات العيد الغنية ومحطات الطهي المباشر. كما يوفر المنتجع جلسات سبا في الهواء الطلق، وبرامج يوغا وتأمل، وأنشطة عائلية مميزة ضمن برنامج «كيدز فور أول سيزونز»، ما يجعله وجهة مثالية للعائلات الباحثة عن تجربة رمضانية متكاملة، إلى جانب عروض حصرية على الإقامة، خلال الشهر المبارك.

وفي دولة الكويت، يحتفي فندق فورسيزونز الكويت في برج الشايع بالشهر الكريم، من خلال خيمة «جواهر» الرمضانية المُستوحاة من الواحات المغربية، والتي تستقبل الضيوف في أجواء فاخرة لتجارب الإفطار والغبقة مع عروض موسيقية حية ونادٍ مخصص للأطفال. كما يقدم مطعم «لي بيروت» اللبناني بوفيه إفطار غنياً بالأطباق الأصيلة. ويتيح السبا، الحائز تصنيف «خمس نجوم» من «فوربس»، عروضاً خاصة على جلسات التدليك، مع إمكانية استخدام مرافق الصحة والعافية، في حين تتوفر باقات إقامة حصرية عند الحجز المباشر تشمل مزايا إضافية وتجربة إقامة مرنة.

وفي فندق فورسيزونز عمان، تتجلى أجواء «الواحة» الرمضانية في قاعة الاحتفالات الكبرى التي تستضيف بوفيه إفطار عالمياً مع محطات طهي مباشرة وأنغام موسيقية شرقية حية. واستلهاماً من «حكايات رمضان»، يقدم الفندق «كيكة الفوانيس» الحصرية التي ابتكرها الشيف التنفيذي للحلويات أنس القصيري، والتي تعكس روح الكرم والتواصل في ليالي الشهر الفضيل، كما يوفر الفندق تجارب لياقة متنوعة تشمل دروس السباحة وجلسات التدريب المجانية، إلى جانب عروض خاصة على أسعار الغرف، طوال الشهر المبارك.

وفي المغرب، يدعو منتجع فورسيزونز مراكش ضيوفه للاستمتاع بإفطار رمضاني فاخر في مطعم «كواترو»، حيث تمتزج النكهات المغربية الأصيلة باللمسات العالمية في أجواء تحيط بها أشجار النخيل وهدير النوافير. وتشمل الأمسيات بوفيهاً غنياً بالأطباق التقليدية ومحطات طهي مباشرة، إضافة إلى وِرش عمل للأطفال مستوحاة من «حكايات رمضان». كما يقدم المنتجع «كيكة رمضان» الحصرية المستوحاة من تمور واحة تافيلالت، إلى جانب تجربة سبا رمضانية مخصصة تمنح الضيوف لحظات من الاسترخاء العميق والتناغم مع إيقاع الصيام.


حين تعاند الأرقام... يوفنتوس يواجه شبح أسوأ حصيلة في 15 عاماً

لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
TT

حين تعاند الأرقام... يوفنتوس يواجه شبح أسوأ حصيلة في 15 عاماً

لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)

لا يحب لوتشيانو سباليتي الأرقام؛ خصوصاً تلك الجافة التي تحاصر كرة القدم الحديثة داخل معادلات صارمة. ولكن مع اقتراب فبراير من نهايته، تبدو الأرقام أقل قابلية للتجاهل من أي وقت مضى. فهي ترسم -بلا مواربة- ملامح موسم 2025-26 ليوفنتوس الذي يقترب بخطورة من دائرة الفشل، وتوثق تذبذب الأداء وتكرار العثرات والهشاشة، وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية.

الفارق بين الطموحات والواقع بات واضحاً. هدف أول سقط بالفعل، هو كأس إيطاليا، بينما يتهدد الخطر الهدفين الأهم: المركز الرابع في الدوري الإيطالي الذي يبتعد حالياً بأربع نقاط ومشوار دوري أبطال أوروبا. صحيح أن المدرب السابق للمنتخب الإيطالي تسلَّم المهمة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) والفريق يعيش مرحلة انتقالية، ولكن صورته الحالية هي ما يُحاكم عليه.

حصيلة تعادل و4 هزائم في آخر 5 مواجهات، بمعدل 3 أهداف مستقبلة في كل مباراة، وخروج من ربع نهائي الكأس، ومشوار أوروبي شبه معقد، ومركز خامس في الدوري بمنحنى تنازلي... كلها مؤشرات مقلقة.

عند تضييق العدسة على الدوري الإيطالي فقط، يبرز خطر أن يُسجَّل هذا الموسم كأحد الأسوأ في تاريخ «السيدة العجوز». المقارنة الأقرب تكون مع موسم 2024-25 الذي عُدَّ حينها مخيباً للآمال. في الجولة ذاتها من الموسم الماضي، كان تياغو موتا يملك 3 نقاط أكثر مما جمعه إيغور تودور وسباليتي حالياً، وسجل الفريق العدد ذاته من الأهداف (43 هدفاً في 26 مباراة)، ولكنه استقبل 5 أهداف أقل (21 مقابل 25).

صحيح أن موتا تعادل في 13 مباراة، أي نصف لقاءاته تقريباً؛ لكنه خسر مباراة واحدة فقط، بينما كانت الهزيمة أمام كومو السبت الماضي السادسة ليوفنتوس في الدوري هذا الموسم. وإذا كان المدرب الإيطالي-البرازيلي قد أُقيل بسبب ضعف النتائج، فإن النسخة الحالية تسير بوتيرة أسوأ بعد 26 جولة، ما يضاعف القلق داخل أروقة النادي.

البرنامج لم يكن رحيماً؛ إذ أنهى يوفنتوس خلال هذا الشهر مواجهاته مع نابولي، وإنتر، ولاتسيو، وكومو وروما، وسيلاقي العاصمة مجدداً في الجولة المقبلة على «الأولمبيكو» بعد لقاء الإياب أمام غلاطة سراي. لا يزال أمام سباليتي 3 أشهر لتصحيح المسار، غير أن التوقعات الحالية لا تشجع على التفاؤل.

فبعد 26 جولة، لم يجمع يوفنتوس هذا العدد المتواضع من النقاط منذ موسم 2010-11، أي قبل حقبتي أنطونيو كونتي وماسيميليانو أليغري الذهبية، ما يعني أن جماهير «البيانكونيري» تواجه أسوأ حصيلة مرحلية في 15 عاماً.

متوسط سباليتي الحالي يبلغ 1.82 نقطة في المباراة، ما يمثل إسقاطاً على نهاية محتملة عند حدود 69 نقطة، بينما بدأ تودور بمعدل 1.50 نقطة وتوقعات تقارب 57 نقطة. ولكن الحسابات النظرية لا تخفف وقع الأزمة.

في «الكونتيناسا»، مقر تدريبات النادي، الهدف الآن هو الخروج من رمال الهزائم المتحركة، وتجاوز دوامة الإصابات والإيقافات.

فقط، عبر نتائج ملموسة بدءاً من مواجهة غلاطة سراي بعد غدٍ، ثم لقاء روما الأحد، يمكن لسباليتي أن يعيد الهدنة مع الأرقام. قد لا يحبها أبداً، ولكنه يعلم أن لغة النتائج وحدها قادرة على تغيير روايتها، من قصة انحدار إلى حكاية نهوض.

عندما وقّع عقده، كان مدرب تشيرتالدو مدركاً أنه يقبل تحدياً معقداً. الآن حان وقت مواجهة هذا التحدي بكل زواياه الحادة.