عام 2022: تقنيات ثورية تعد بمستقبل رقمي... وانهيارات غير متوقعة

مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
TT

عام 2022: تقنيات ثورية تعد بمستقبل رقمي... وانهيارات غير متوقعة

مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام

شهد عام 2022 العديد من التقنيات الثورية على صعيد الرياضة والفن والأجهزة الشخصية والعملات الرقمية والترفيه والواقع المعزز وعالم «ميتافيرس» الافتراضي، وسط مخاوف من اختراق خصوصية المستخدمين وقرب انتهاء عصر كلمات السر. وسنستعرض في هذا الموضوع مراجعة لأبرز ما حدث في العالم التقني خلال هذا العام.

هواتف «سامسونغ غالاكسي» و«آيفون» من أفضل أجهزة عام 2022

نظم ذكية

* بطولة كرة قدم «ذكية»: بداية جرى استخدام التقنيات الحديثة في «بطولة كأس العالم لكرة القدم (FIFA 2022)» في قطر؛ منها تقنية حكم التسلل شبه الآلي، للتعرف على حالات التسلل وتمثيلها فورياً مرجعاً للتحكيم، إلى جانب استخدام مستشعر في الكرة يرسل البيانات لاسلكياً بمعدل 500 مرة في الثانية إلى أجهزة مختصة لتحليلها وتحديد متى جرى ركل الكرة في حالات التسلل، وقياس سرعة الركلات، وتحليل بيانات خاصة لكل لاعب على حدة.
* رسومات آلية: انتشرت في عام 2022 خدمات الرسم الذكي الذي يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي لتحليل مجموعة من الكلمات الوصفية بهدف إيجاد مجموعة من الرسومات الرقمية المبهرة في ثوان. ومن شأن هذه التقنية تسهيل دخول كثيرين إلى عالم الفن وتسريع عملية إيجاد الرسومات الفنية للوحات الرقمية والملصقات الإعلانية والألعاب الإلكترونية وأغلفة الألبومات الموسيقية، وغيرها من المجالات الأخرى. ولكن هذا الأمر أغضب الفنانين الذين رأوا فيه تهديداً كبيراً لمهاراتهم وإبداعاتهم، خصوصاً أن الذكاء الصناعي يستطيع محاكاة أساليب رسم مختلفة وبنتائج رائعة. ومن منصات الفن الرقمي الذي يستند إلى الذكاء الصناعي «Dall-E 2» و«Nightcafe» و«Deep Dream Generator» و«Artbreeder» و«Stablecog» و«DeepAI» و«StarryAI» و«Fotor» و«Runway ML» و«Wombo Dream» و«Stable Diffusion» و«Jasper Art» و«MidJourney» و«Photosonic»... وغيرها.
* عدسات لاصقة بالواقع المعزز: بدأت العدسات اللاصقة الذكية الظهور على شكل نموذج تجريبي، حيث استعرضت شركة «موجو فيجن (Mojo Vision)» عدسات لاصقة مدعومة بتقنية الواقع المعزز (Augmented Reality) من شأنها إلغاء نظارات الواقع المعزز بشكل مباشر، وتقديم تجارب رقمية جديدة تنقل هذه التقنية إلى مستوى جديد. وتستطيع هذه العدسات متابعة حركة العين بدقة كبيرة للمساعدة في ثبات عناصر الصورة الرقمية أمام المستخدم. ويمكن من خلال هذه العدسات اللاصقة الثورية التفاعل بسهولة مع بوصلة لتحديد الاتجاهات، ومعاينة الصور، وقراءة النصوص من على العدسة، وحتى عرض ترجمة المحادثات مع الآخرين بلغات مختلفة، وعرض ملاحظات عروض التقديم... وغيرها من التطبيقات المفيدة الأخرى.

تقنيات دخلت عالم الرياضة في بطولة «كأس العالم لكرة القدم 2022» في قطر

الحوسبة الشخصية

* أجهزة شخصية: كما شهد هذا العام إطلاق العديد من الأجهزة الشخصية المتقدمة، منها هواتف «سامسونغ غالاكسي زد فولد 4 (Galaxy Z Fold4)» و«غالاكسي زد فليب 4 (Galaxy Z Flip4)» بشاشات تنطوي طولياً وأفقياً، وهي أجهزة ذات مواصفات متقدمة بتجربة استخدام سلسلة ونضوج تقني على جميع الأصعدة. وطرحت الشركة كذلك سلسلة هواتفها المتقدمة «غالاكسي إس 22 (Galaxy S22)» بإصدارات مختلفة للمستخدمين الذين يبحثون عن تجربة استخدام بشاشة مسطحة، وهي أولى الهواتف في سلسلة «غالاكسي إس» بقلم ذكي؛ الأمر الذي يشكل نقطة تحول بعيداً من سلسلة هواتف «غالاكسي نوت (Galaxy Note)» التي كانت تتفرد بهذه الميزة.
من جهتها؛ أطلقت «أبل» سلسلة هواتف «آيفون 14 (iPhone)» بإصدارات مختلفة ومعالج متقدم، إلى جانب كومبيوترات «ماكبوك إير» و«ماكبوك برو»، وأجهزة «آيباد إير» و«آيباد برو» اللوحية، وشاشات «استوديو ديسبلاي» للرسامين والمصممين، وساعة «أبل ووتش»، وسماعات «إيربودز برو 2».
* نظارات الواقع الافتراضي للألعاب: من جهتها كشفت «بلايستيشن» عن استعدادها لإطلاق نظارات الواقع الافتراضي «بلايستيشن في آر2 (PlayStation VR2)» في فبراير (شباط) المقبل، والتي تتصل بجهاز «بلايستيشن 5» لتقديم تجربة عالم افتراضي متقدمة وسلسة. وبدأت تقنية «Bluetooth LE Audio» بالانتشار في هواتف المستخدمين بعد اكتمال معاييرها، والتي تشكل أكبر تطور في مجال الصوتيات اللاسلكية بسبب دعمها مزايا متقدمة تشمل اتصال عدد لا نهائي من الملحقات بمصدر صوتي واحد. وسنشهد انطلاق جيل جديد من السماعات الرأسية وسماعات الأذن اللاسلكية ذي جودة صوتية أعلى وكفاءة طاقة أكبر.

معالجات وبرمجيات

* معالجات ثورية: وأطلقت شركات صناعة معالجات الكومبيوترات معالجات ثورية حديثة للمستخدمين، مثل سلسلة معالجات «الجيل الـ13» من «إنتل»، وسلسلة معالجات «رايزن 7000 (Ryzen 7000)» من «إيه إم دي». وتدعم هذه المعالجات الجديدة تقنية «DDR5» لتقديم سرعات فائقة لعمل الذاكرة، ومعمارية «PCIe 5» التي تقدم سرعات نقل فائقة للبيانات بين وحدات الكومبيوتر، خصوصاً بطاقات الرسومات ووحدات التخزين فائقة السرعة «NVMe» الجديدة التي تقرأ البيانات بسرعات تصل إلى أكثر من 10 غيغابايت في الثانية وتكتبها بسرعات تصل إلى نحو 9.5 غيغابايت في الثانية. ومن شأن هذه التقنيات نقل الحوسبة الشخصية إلى مستويات غير مسبوقة من الأداء؛ سواء على صعيد استخدام التطبيقات المتطلبة لتحرير عروض الفيديو فائقة الدقة 4K وخفض زمن إعداد مراحل الألعاب الإلكترونية الضخمة من دقائق إلى نحو ثانية أو ثانيتين فقط. وتعمل بعض هذه المعالجات بسرعات تصل إلى 5.8 غيغاهرتز وتقدم نوى يصل عددها إلى 24.
* بطاقات الرسومات: من جهتها؛ أطلقت شركات صناعة بطاقات الرسومات جيلاً جديداً من وحدات الرسومات ينقل التجارب إلى مستويات غير مسبوقة، مثل سلسلة بطاقات «إنفيديا جيفورس آرتي إكس 4000 (NVIDIA GeForce RTX 4000)» و«إيه إم دي آر إكس 7000 (AMD RX 7000)» التي تقدم قفزات تقنية نوعية للاعبين والمبرمجين والطلاب وصناع المحتوى وتطويراً غير مسبوق للألعاب الحديثة والقديمة.
وشهد عام 2022 استمرار شح تصنيع الرقائق الإلكترونية؛ الأمر الذي أثر سلباً على سرعة إنتاجها وتسليمها لجميع الشركات المصنعة للأجهزة والمركبات المختلفة، وبالتالي رفع أسعار تلك المنتجات وعدم توافرها في الأسواق بكميات تلبي الطلب. إلا إن نهاية العام شهدت بعض الانفراج في ذلك، وبدأت الأجهزة المختلفة تتوافر بشكل مستمر، مع البدء في انخفاض أسعارها بعض الشيء، خصوصاً في مجال المعالجات وأجهزة الألعاب الإلكترونية.
* برمجيات متقدمة: وعلى صعيد البرمجيات، أطلقت شركة «إبيك غايمز (Epic Games)» الإصدار المطور لمحرك تطوير الألعاب المجاني «أنريل إنجين 5 (Unreal Engine 5)» الذي يقدم قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية للألعاب الإلكترونية والأفلام ثلاثية الأبعاد بفضل التقنيات المتقدمة التي يدعمها. وتستطيع هذه التقنيات تسريع صناعة الرسومات وتسهيل تلك العملية بشكل كبير جداً، إلى جانب سهولة معالجة مسائل تقنية مضنية للمبرمجين والرسامين. ويقدم المحرك رسومات حقيقية وتسريع برمجة الألعاب بتصوير المبرمج لعناصر من البيئة الحقيقية وتحويل الصورة إلى مجسم رقمي بتفاصيل دقيقة. هذا الأمر من شأنه تسريع عملية صناعة العناصر المجسمة ورفع مستوى واقعيتها بشكل غير مسبوق في عالمي الأفلام المجسمة والألعاب الرقمية.

انهيارات تقنية

* التعدين وانهيار العملات الرقمية: شهد هذا العام انهياراً كبيراً في عالم الرموز غير القابلة للاستبدال «Non-Fungible Tokens NFT» والعملات المشفرة، حيث انخفضت قيمها بشكل كبير من 46 ألف دولار للعملة الواحدة في نهاية عام 2021 إلى نحو 16 ألف دولار في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي. وانهارت منصة العملات المشفرة «FTX» التي قدرت قيمتها بـ32 مليار دولار وفقدت نحو 662 مليون دولار في نوفمبر الماضي جراء عمليات سحب غير اعتيادية، وتقدمت بطلب للحماية من إفلاسها؛ الأمر الذي يعمق جراح سوق العملات المشفرة.
وشهدنا أيضاً تحولاً جذرياً في آلية التعدين عن العملات الرقمية التي كانت تتطلب كميات كبيرة من الطاقة، لتتحول إلى آلية جديدة تتمثل في إثبات حصة «Proof of Stake» لتأكيد العمليات، وهي آلية لا تستهلك طاقة كبيرة مقارنة بالآلية السابقة. وتحولت عملة «إيثيروم (Ethereum)» إلى هذه الآلية خلال العام، وخفضت استخدام الطاقة بنسبة 99.95 في المائة. هذا الأمر أثر على عمليات التعدين الكبيرة التي كانت مجموعات عديدة تقوم بها، وجعلتهم يقومون ببيع بطاقات الرسومات التي كانوا يستخدمونها لتسريع عملية التعدين؛ الأمر الذي انعكس بالإيجاب على توافر البطاقات الجديدة في الأسواق وانخفاض أسعارها جراء الانخفاض المفاجئ في الطلب عليها.
* تراجع «ميتافيرس»: وشهدت شركة «ميتا (Meta)» انهياراً كبيراً في قيمتها السوقية بنحو 65 مليار دولار جراء تشكيك المستثمرين في نجاح عالم «ميتافيرس (Metaverse)» الذي تعمل عليه الشركة، وجراء الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركة لإطلاق هذا العالم. وترى الشركة أن هذا العالم يحتاج إلى ما بين 5 و10 أعوام ليصبح منتشراً بشكل كبير. وحصلت «ميتا» على مئات براءات الاختراع التي تهدف إلى تعزيز واقعية عالمها الافتراضي التفاعلي الذي تخطط له، وتتيح رفع ووضع الأشياء أو ارتداء ملابس يبدو عليها التجعيد أثناء الحركة، إلى جانب تطوير تقنيات ترسم ملامح وجه الشخص بشكل دقيق وتحاكي تعابير وجهه أثناء الكلام، وهي تقنيات غير جاهزة للإطلاق إلى الآن. واستعرضت الشركة مجموعة من نظارات الواقع الافتراضي المقبلة التي من شأنها تطوير تجربة العالم الافتراضي بشكل كبير.
وبالحديث عن عالم «ميتافيرس» من شركة «ميتا» الأميركية، تعمل الصين على تطوير «ميتافيرس» بمواصفات صينية قد يتحول في نهاية المطاف إلى سوق بقيمة 8 تريليونات دولار. وأعلنت حكومة شنغهاي أن «ميتافيرس» سيكون جزءاً من «خطة السنوات الخمس» الـ14 لتطوير صناعة المعلومات الإلكترونية، وواحداً من 4 مجالات جديدة للاستكشاف. ويختلف «ميتافيرس» الصيني عن غيره بعامل جوهري؛ هو السيطرة الحكومية والرقابة السياسية وفق استراتيجية تنظيمية.
* زوبعة «تويتر»: استحوذ الملياردير إيلون ماسك على شبكة «تويتر» لقاء 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأثار زوبعة من الجدل حول بعض القرارات التي اتخذها، مثل الدفع لقاء توثيق الحسابات، وآلية حجب المحتوى غير الدقيق، وحجب حسابات 6 صحافيين، وإعادة حسابات محجوبة، وطرد أكثر من 3700 ألف موظف من الشركة في يوم واحد... وغيرها. وقامت العديد من الشركات بإيقاف حملاتها الإعلانية في «تويتر»، وأغلق العديد من المشاهير حساباتهم في «تويتر» احتجاجاً على السياسيات الجديدة. ولكنه أعلن في 19 ديسمبر (كانون الأول) استقالته من رئاسة مجلس إدارة «تويتر» بعد إجراء استطلاع للرأي حول تنحيه من منصبه رئيساً لمنصة «تويتر»، حيث صوت أكثر من 10 ملايين شخص بـ«نعم» على تنحيه، وبنسبة 57.5 في المائة من أصل 17.5 مليون مشاركة.

الأمن والخصوصية

وبدأنا نلاحظ انتشار تقنيات توثيق متنوعة من شأنها التخلي عن كلمات السر التي كثيراً ما تتم سرقتها أو اختراقها. وتقوم العديد من الشركات؛ من بينها «غوغل» و«مايكروسوفت»، بتقديم خيار إرسال رمز إلى تطبيق توثيق خاص بها على الهواتف المحمولة «Authenticator App»، والطلب من المستخدم اختيار ذلك الرمز من بين مجموعة من الرموز المختلفة للدخول إلى حسابه. وتقدم خدمات أخرى خيار إرسال رسالة إلى هاتف المستخدم لإدخاله إلى حسابه، وغيرها من الطرق الأخرى. ولن تختفي كلمات السر بين ليلة وضحاها، ولكن قد تكون هذه الآليات بداية انقراض كلمات السر التي اعتمدنا عليها لعقود والتي ينساها كثيرون.
وانتشرت عمليات تعقب الأفراد من خلال ملحق «إير تاغ (AirTag)» من «أبل»، بحيث يقوم اللصوص بوضع ملحق التعقب في سيارات وحقائب الأفراد وتعقب أماكنهم للتعرف على منازلهم وسرقتها أو سرقة سياراتهم، خلال وجودهم بعيداً منها، إلى جانب تهديدات الخصوصية والتعرف على أماكن وجودهم دون علمهم.



الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
TT

الذكاء الاصطناعي يتجاوز البحث ليعيد صياغة تجربة المستخدم الرقمية

يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية
يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة عناوين الأخبار في نتائج البحث عنها، مهددا الدقة والاحترافية المهنية

تقود شركة «غوغل» موجة تحولات جذرية في خدماتها الرقمية، متجاوزة دورها التقليدي بوصفها محرك بحث لتصبح شريكاً تفاعلياً في أدق تفاصيل العمل والتعلم. وبينما يتحول تطبيق الترجمة إلى مدرب لغوي يصحح مخارج الحروف، وتفتح أداة «ستيتش» آفاقاً مذهلة للمصممين لبناء واجهات تطبيقاتهم في ثوانٍ، تثير الشركة في الوقت ذاته جدلاً واسعاً باختبارها تقنيات تعيد صياغة عناوين الأخبار، ما يضعنا أمام مرحلة جديدة يسيطر فيها الذكاء الاصطناعي على واجهة المحتوى الرقمي وصناعته. ونذكر فيما يلي تفاصيل تلك التحولات.

مدرب لغات في جيبك

تستعد «غوغل» لإحداث نقلة نوعية في تطبيق «ترجمة غوغل» Google Translate، محولة إياها من مجرد أداة رقمية لنقل المفردات والقواعد بين اللغات إلى مدرب لغوي شخصي متكامل يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتهدف الميزة الجديدة التي أُطلق عليها اسم «نمط الممارسة» Practice Mode بشكل مباشر إلى كسر حاجز الرهبة لدى المستخدمين ومساعدتهم على إتقان نطق الكلمات والجمل بشكل تفاعلي ودقيق، بدلاً من الاكتفاء بالاستماع للترجمات الصوتية الآلية التي تفتقر في كثير من الأحيان للحس البشري الطبيعي في النطق.

وتعتمد هذه الخاصية على تقديم نماذج صوتية فائقة الدقة تحاكي نبرات المتحدثين باللغة الأصلية، مع إتاحة الفرصة للمستخدم لتسجيل صوته، وهو يحاول محاكاة ذلك النطق في بيئة تجريبية معزولة. ويقوم النظام الذكي بعد ذلك بتحليل الموجات الصوتية للمستخدم ومقارنتها بالنموذج المثالي، ليقدم تقييماً فورياً وشاملاً يوضح مدى دقة الأداء. ولا يكتفي النظام بمنح درجة مئوية للنجاح، بل يشير بدقة متناهية إلى مخارج الحروف التي تَعثّر فيها المستخدم، موضحاً له كيفية وضع اللسان أو ضبط نبرة الصوت لتصحيح الأخطاء الشائعة في اللغات الأجنبية.

ولجعل عملية التعلم أكثر بساطة ويسراً، توفر الشركة عبر هذا التحديث تحليلاً صوتياً مرئياً ومبسطاً للكلمات يساعد المبتدئين على فهم الوحدات الصوتية الصغرى دون الحاجة للدخول بتعقيدات الرموز اللغوية المُجهدة المستخدمة في القواميس الأكاديمية. ويعزز هذا التوجه من ثقة المستخدمين، خصوصاً المسافرين والطلاب، لدى التحدث بلغة جديدة في مواقف واقعية، حيث يوفر لهم التطبيق مساحة آمنة للتكرار حتى الوصول إلى مستوى الإتقان المطلوب، بعيداً عن حرج التحدث أمام الغرباء بلكنة غير صحيحة.

وعلى الرغم من أن هذه الميزة لا تزال حالياً في مراحلها التجريبية المغلقة، فإن التقارير التقنية المسربة تشير إلى نية «غوغل» لدمجها ضمن منصة تعليمية أوسع نطاقاً داخل التطبيق. وقد تشمل هذه المنصة مستويات وتحديات يومية وأنماط تدريب متنوعة تحاكي المحادثات الحقيقية في المطاعم والمطارات، مثلاً.

ومن المتوقع أن يبدأ الطرح التدريجي لهذه الميزة لتدعم في مرحلتها الأولى لغات عالمية رئيسية مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، مع خطط توسعية سريعة لتشمل لغات أخرى من بينها العربية، ما سيجعل «ترجمة غوغل» منافساً مباشراً للتطبيقات المتخصصة لتعلم اللغات.

تطبيق "ستيتش" لتطوير واجهات الاستخدام للتطبيقات من رسومات أولية وبدقائق

صمم واجهة تطبيقاتك بلمح البصر

وكشفت «غوغل» أيضاً عن تحديثات ضخمة وجوهرية لأداتها «ستيتش» Stitch التي بدأت تفرض نفسها بوصفها أداة لا غنى عنها في مستقبل تصميم واجهات الاستخدام وتجربة المستخدم. وتتيح هذه الأداة المتطورة للمصممين والمبرمجين وحتى رواد الأعمال الذين لا يمتلكون خلفية تقنية بناء واجهات كاملة واحترافية للمواقع الإلكترونية وتطبيقات الجوالات بمجرد كتابة وصف نصي بسيط أو رفع صورة مرسومة باليد للواجهة التي يتخيلها المستخدم، ما يخفض زمن التطوير من أسابيع من العمل اليدوي المضني إلى ثوانٍ معدودة من المعالجة الذكية.

وتسمح ميزة «التصميم التوليدي بالاستلهام» Vibe Design للمصمم بالبدء من «فكرة شعورية» أو «هوية بصرية عامة» بدلاً من البدء من صفحة بيضاء. وبفضل دمج نماذج «جيميناي 1.5 فلاش» فائقة السرعة، تستطيع الأداة فهم السياق للطلب؛ فإذا طلب المستخدم تصميماً لتطبيق «صحي وتأملي»، ستقوم الأداة آليا بتنسيق الألوان الهادئة واختيار الخطوط الانسيابية، وتوزيع الأزرار بشكل يراعي راحة العين، كل ذلك مع الالتزام الصارم بأحدث معايير التصميم العالمية، مثل «ماتيريال ديزاين» Material Design.

ولا تقتصر قوة الأداة على الجانب الجمالي أو البصري فقط، بل تمتد لتكون جسراً تقنياً بين التصميم والبرمجة؛ ذلك أنها تقوم تلقائياً بتوليد نصوص برمجية سلسة وقابلة للتنفيذ المباشر بلغات كثيرة، مثل «ريآكت» React و«فلاتر» Flutter. كما تدعم الأداة خاصية التكامل العميق مع منصة «فيغما» Figma واسعة الانتشار، ما يسمح للمصممين المحترفين بإنشاء الهيكل الأساسي للتطبيق باستخدام الذكاء الاصطناعي في «ستيتش»، ومن ثم نقله بضغطة زر إلى «فيغما» لإضافة اللمسات الفنية الدقيقة والتعديلات التفصيلية التي تتطلب ذوقاً بشرياً خاصاً.

وتطمح «غوغل» من خلال هذا التوسع نشر وظيفة التصميم بين الجميع وتسهيل القيام بذلك على أي مستخدم، حيث لم يعد إنشاء تطبيق بمظهر عالمي حكراً على الشركات الكبرى ذات الميزانيات الضخمة. ويفتح هذا التحديث آفاقاً جديدة للمبتكرين لتجربة أفكارهم وبناء نماذج أولية واختبارها مع الجمهور في وقت قياسي.

ومع استمرار الشركة في تغذية هذه الأداة ببيانات تصميمية ضخمة، فإننا نقترب من عصر سيصبح فيه الخيال هو القيد الوحيد أمام بناء أي منتج رقمي، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ التقني، وتترك للإنسان حرية الإبداع والتطوير.

تطبيق "ترجمة غوغل" يساعدك في تعلم اللغات بسهولة

عناوين الأخبار بالذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد آخر، بدأت «غوغل» اختبار ميزة جديدة ومثيرة للجدل في محرك بحثها، تضع دقة المعلومات على المحك؛ حيث تعمل حالياً على تجربة تقنية تقوم بتعديل عناوين الأخبار الأصلية في نتائج البحث واستبدالها بواسطة عناوين بديلة يولدها الذكاء الاصطناعي بشكل آلي. تظهر هذه العناوين الجديدة ضمن الروابط الزرقاء التقليدية التي تعود المستخدمون على الضغط عليها، ما يخلق حالة من الضبابية تجعل من الصعب على القارئ العادي التمييز بين ما صاغه الصحافي المحترف وبين ما أنتجته خوارزميات الشركة.

وتزعم الشركة أن الدفع بهذا التحديث يهدف إلى جعل العناوين أكثر صلة بكلمات البحث التي استخدمها الشخص، مما يحسن من تجربة المستخدم عبر تقديم إجابات مباشرة وسياقية. ومع ذلك، فإن الرصد الأولي لهذه التجربة كشف عن نتائج وصفتها الأوساط الإعلامية بالمقلقة؛ ففي حالات معينة، أدى التدخل الآلي إلى تحريف المعنى الجوهري للمقال أو حذف كلمات مفتاحية كانت تضع الخبر في إطاره الزمني أو السياسي الصحيح. هذا الأمر قد يوجه الرأي العام بشكل خاطئ، خصوصاً وأن كثيراً من المتصفحين يكتفون بقراءة العناوين العريضة دون الدخول إلى تفاصيل الخبر.

وأثارت هذه الخطوة موجة عارمة من الاحتجاجات الصامتة والمعلنة من قبل الناشرين وكبرى الصحف العالمية، الذين عدوا هذا الإجراء اعتداءً سافراً على السياسة التحريرية وحقوق الملكية الفكرية. فالعنوان بالنسبة للصحافي هو هوية الخبر وجزء لا يتجزأ من المحتوى الذي تم التحقق منه قانونياً ومهنياً. ويرى الخبراء أن قيام «غوغل» بإعادة صياغة المحتوى الصحافي بما يخدم خوارزمياتها قد يؤدي إلى تآكل الثقة المتبادلة بين المنصات التقنية ومصادر الأخبار، ويحول محرك البحث من وسيط لنقل المعلومة إلى محرر نهائي يمتلك سلطة تغيير الحقائق.

ومن جانبها، طمأنت «غوغل» الوسط بالتأكيد على أن هذا الاختبار لا يزال محدود النطاق ويخضع لمراقبة بشرية دقيقة، وأن الهدف ليس استبدال الصحافة بل تحسين قابلية الوصول للمعلومات المعقدة. ومع ذلك، يظل الترقب مشوباً بالحذر حول مصير العناوين الأصلية، فإذا ما اعتُمدت هذه التقنية بشكل دائم، فقد نجد أنفسنا أمام إنترنت محكوم بعناوين نمطية مصممة لإرضاء الخوارزميات فقط، مما قد يقتل الإبداع اللغوي والجاذبية الصحافية التي تميز المؤسسات الإخبارية عن بعضها بعضاً.


المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

المنزل الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي

في خضم الضجة الهائلة المحيطة بالذكاء الاصطناعي، يسهل نسيان أن شركات التكنولوجيا كانت تحاول قبل فترة وجيزة إقناعنا بفكرة مبتكرة: المنزل الذكي- نظام متكامل من الأجهزة المنزلية المؤتمتة المتصلة بالإنترنت، مثل ثلاجة تطلب عبوات حليب عند تراجع أعداد العبوات داخلها.

ورغم أن الأجهزة الذكية، مثل غسالات الأطباق وآلات صنع القهوة وأجهزة كشف الدخان، انتشرت وغمرت السوق، لم تلقَ فكرة المنزل المؤتمت رواجاً كبيراً. في مجمله، إذ اتسم المنزل الذكي بالتعقيد، كما تسببت هذه الأجهزة في بعض الإحباطات، مثل ظهور مخاوف تتعلق بالخصوصية، وتوقف منظّمات الحرارة عن العمل بعد توقف تحديثات برامجها.

مساعدون أذكياء جدد

إلا أن القائمين على قطاع التكنولوجيا يأملون في أن يُسهّل الذكاء الاصطناعي عملية إعداد المنزل الذكي. وفي مقابلات صحافية، أقرّ مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» و«أمازون» بأن الفكرة الأصلية للمنزل الذكي لم تلقَ صدى، إلا لدى فئة قليلة من المستخدمين المتقدمين الذين يمتلكون المعرفة التكنولوجية اللازمة. وقالت الشركتان إن مساعديهما الجديدين المدعومين بالذكاء الاصطناعي: «جيميناي» و«أليكسا بلس»، سيُسهّلان على العائلات الاستمتاع بالعيش داخل منزل ذكي.

في هذا الإطار، أقر أنيش كاتوكاران، رئيس قسم المنتجات في «غوغل»، المسؤول عن الأجهزة المنزلية الذكية، إن عائلته لم تُعِر اهتماماً لأجهزة المنزل الذكية بسبب تعقيدها. وأضاف: «يتطلب الأمر جهداً كبيراً. وهنا تكمن أهمية (جيميناي)، برأيي، في إحداث نقلة نوعية».

وقال دانيال راوش، نائب رئيس «أمازون»، المسؤول عن «أليكسا»، إن شركته تشارك «غوغل» هدفاً مشابهاً، موضحاً أنه: «نسعى من خلال (أليكسا بلس) إلى إلغاء دور مسؤول تكنولوجيا المعلومات المنزلية؛ خصوصاً أنه أمر مُرهق لجميع أفراد الأسرة».

وتؤكد كل من «غوغل» و«أمازون» أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (التقنية التي تُشغّل روبوتات الدردشة) يُسهّل التفاعل مع أجهزتنا، ما يجعل إعداد منزل ذكي أمراً في غاية السهولة. نظرياً، يُفترض أن يتمكن المستخدمون من برمجة أجهزتهم المنزلية لأداء مهام معينة، مثل إضاءة المصابيح باللون الأحمر عند انطلاق جهاز كشف الدخان، وذلك ببساطة عن طريق طلب ذلك من مساعد الذكاء الاصطناعي.

اختبار الملحقات الجديدة

ولاختبار ذلك، طلبتُ مجموعة من ملحقات المنزل الجديدة، بما في ذلك مصابيح متصلة بالإنترنت وأجهزة استشعار الحركة. تولّيت إعداد الأجهزة باستخدام «أليكسا بلس» (Alexa) التي أطلقتها «أمازون»، الشهر الماضي.

من ناحيتها، رفضت «غوغل» التي تستعد لإطلاق مساعد صوت ذكي جديد مزود بتكنولوجيا «جيميناي»، هذا الربيع، منح صحيفة «نيويورك تايمز» إمكانية الوصول المبكر إلى مساعدها الذكي، لاختبار منتجات المنزل الذكي، لذا لم أتطرق إلى «جيميناي» في هذا المقال.

والخلاصة: رغم أن «أليكسا بلس» سرّعت وتيرة بعض جوانب إعداد المنزل الذكي، فإن بعض الميزات لم تعمل. واستغرقت تجربة تحميل كثير من التطبيقات المختلفة لكل ملحق وقتاً طويلاً، وكانت مُحبِطة حتى لشخصٍ مثلي لديه خبرة في هذا المجال، الواضح أن الذكاء الاصطناعي لم يُسهم في حلّ هذه المشكلة. بمعنى آخر: لا تزال أبرز مشكلات المنزل الذكي قائمة دون حل.

• الإعداد: للبدء، شغّلتُ جهاز «إيكو شو»، من «أمازون» (شاشة متصلة بالإنترنت سعرها 150 دولاراً)، وفعّلتُ «أليكسا بلس»، خليفة «أليكسا». كما نزّلتُ تطبيق «أليكسا» على هاتفي الذكي.

يتمثل دور مساعد الذكاء الاصطناعي مثل «أليكسا بلس» في المنزل الذكي، في العمل بمثابة مركز تحكم رئيس لجميع ملحقات المنزل وربط بعضها ببعض. من جهتها، صرّحت «أمازون» بأنها ركّزت على تبسيط تصميمها لتسهيل إعداد منزل ذكي باستخدام «أليكسا بلس».

ولإضافة جهاز منزلي ذكي إلى «أليكسا»، افتح تطبيق «أليكسا» على هاتفك الذكي، وانقر على قائمة الأجهزة، ثم انقر على زر «إضافة ملحق»، مثل مصباح كهربائي. وبعد إضافة الجهاز، يمكنك برمجة روتين بإصدار أمر إلى «أليكسا» على النحو الآتي: «إذا انطلق مستشعر الحركة في المرأب، أريدك أن تُشغّلي إنذاراً وترسلي إشعاراً إلى هاتفي».

فيما يتعلق بالملحقات، طلبتُ مستشعر باب، ومستشعر حركة من «تي بي- لينك»، وجهاز كشف تسرب مياه من «كيدي»، ومصباحين كهربائيين من «ويز».

• المصابيح الذكية: يمكن برمجة المصابيح التي يجري التحكم بها عبر الإنترنت للاضطلاع بوظائف، مثل التشغيل والإطفاء أو خفض شدة الإضاءة إلى مستوى محدد في وقت معين من اليوم. وقمت بتركيب مصباحين من نوع «ويز»، أحدهما في الشرفة والآخر في غرفة نومي، وضغطتُ على زر في تطبيق «أليكسا» لمحاولة ربطهما بـ«أليكسا بلس».

وهنا كانت المشكلة: اضطررتُ إلى تثبيت تطبيق منفصل للمصباح، قبل أن تتمكن «أليكسا بلس» من التحكم به. في الواقع، سيكون الأمر أسهل بكثير لو أمكن إعداد ملحقات المنزل من خلال تطبيق «أليكسا». وعلى مضض، قمتُ بتنزيل تطبيق «ويز» من «آب ستور»، وأنشأتُ حساباً لتشغيل المصابيح. بعد الانتهاء، تمكنتُ بسهولة من إضافة المصابيح إلى تطبيق «أليكسا» الخاص بي وتسميتها وفقاً لذلك: «إضاءة غرفة النوم»، و«إضاءة الشرفة».

بعد ذلك، أردتُ أن أرى ما إذا كان بإمكان «أليكسا بلس» الاضطلاع بمهمة أشد تعقيداً لضوء غرفة نومي: خفض سطوع الضوء تدريجياً، بداية من نحو الساعة التاسعة والنصف مساءً على مدار ساعة، حتى ينطفئ قبل أن أغفو. قلتُ: «أليكسا، اخفضي سطوع الضوء تدريجياً خلال الساعة القادمة حتى ينطفئ».

وأجابت أليكسا: «حسناً»، ولكنها خذلتني؛ فقد تخطت مرحلة خفض السطوع وأطفأت الضوء. أثار الأمر ضيق زوجتي التي سئمت من تجاربي مع المنزل الذكي لسنوات. وتساءلت: «هل هذا معقول؟».

من جهتها، أكدت «أمازون» أنها تعمل على إصلاح خلل متعلق بتعتيم المصابيح.

* خدمة «نيويورك تايمز»


رواد «أرتيميس 2» لتحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
TT

رواد «أرتيميس 2» لتحطيم الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)

يصل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتيميس2»، الاثنين، إلى أبعد نقطة يبلغها البشر عن الأرض، متجاوزين بذلك أي مركبة فضائية سبقتهم، وذلك خلال أول تحليق بالقرب من القمر منذ عام 1972؛ ما سيقودهم إلى مناطق لم يسبق للبشر رؤيتها مباشرة.

بعد أكثر من 4 أيام على انطلاقهم من فلوريدا بالولايات المتحدة، يدخل رواد الفضاء الثلاثة التابعون لوكالة «ناسا»: كريستينا كوك، وفيكتور غلوفر، وريد وايزمان، وزميلهم الكندي جيريمي هانسن، «نطاق جاذبية القمر» منذ الساعة الـ04:42 بتوقيت غرينيتش، حيث جاذبية القمر تتخطى جاذبية الأرض.

في نحو الساعة الـ18:00 بتوقيت غرينيتش، سيحطمون الرقم القياسي لأبعد رحلة فضائية، الذي سجله طاقم «أبولو13» عام 1970. سيقطعون مسافة تصل إلى 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض خلال النهار.

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا بالولايات المتحدة (أ.ب)

ورغم أن الرواد الأربعة لن يهبطوا على سطح القمر، فإن ذلك يتضمن حدثاً تاريخياً؛ إذ لم يسبق لأي من مهام «أبولو» (1968 - 1972) أن ضمّت ضمن طواقمها نساء، أو رواد فضاء سوداً، أو رواد فضاء من غير الأميركيين.

في تاريخ استكشاف الفضاء، لم يغامر أي رائد فضاء روسي أو صيني بالتوغل إلى ما بعد 400 كيلومتر من الأرض، وهي المسافة إلى المحطات المدارية حول الأرض. وحدها المركبات الفضائية التي عادت إلى رصد القمر هي التي فعلت ذلك.

لمدة 7 ساعات، بدءاً من الساعة الـ18:45 بتوقيت غرينيتش، سيملأ القمر نافذة مركبة «أوريون» الفضائية. سيبدو القمر لهم بحجم «كرة سلة على طرف اليد»، وفق ما صرّح به نوح بيترو، رئيس مختبر الجيولوجيا الكوكبية التابع لـ«وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن الحقائق اللافتة الأخرى، كما أشار رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن جيريمي هانسن أصبح أول رائد فضاء في مهمة قمرية يتحدث الفرنسية، الأحد، خلال حوار مباشر شجع فيه الجميع على «اكتشاف شغفهم» ومشاركته.

وتدرب أفراد الطاقم الأربعة لأكثر من عامين على التعرف على التكوينات الجيولوجية ووصفها بدقة للعلماء على الأرض، لا سيما درجات اللونين البني والبيج للتربة. ومن شأن وصفهم الشفهي، إلى جانب ملاحظاتهم والصور التي يلتقطونها بواسطة الكاميرات الثلاث الموجودة على متن المركبة، أن يُتيح معرفة المزيد عن جيولوجيا القمر الطبيعي للأرض وتاريخه.

لكن وكالة «ناسا» تأمل أيضاً أن يُشعل ذلك حماسة المتابعين حول العالم؛ إذ ستبث الحدث مباشرةً على منصات متعددة مثل «نتفليكس» و«يوتيوب»، باستثناء 40 دقيقة ستُقطع خلالها الاتصالات بسبب حجب القمر. ووعدت كيلسي يونغ، كبيرة علماء المهمة، في مؤتمر صحافي عُقد نهاية الأسبوع الماضي، بأن «سماع هذا الطاقم وهو يصف سطح القمر سيُثير فيكم القشعريرة».

بعثة «أرتيميس 2» في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

بينما سبقهم رواد فضاء «أبولو» إلى هذا الإنجاز، قبل أكثر من 50 عاماً، فإن «معظمنا لم يكن قد وُلد بعد، لذا ستكون هذه تجربة فريدة من نوعها بالنسبة إلينا»، وفق ما قال ديريك بوزاسي، أستاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة شيكاغو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيحلق رواد الفضاء خلف القمر ليكتشفوا جانبه البعيد الذي لا يُرى أبداً من الأرض. ومن المرجح أن يروا «مناطق من هذا الجانب البعيد لم يتمكن أي من رواد فضاء (أبولو) من رصدها»، وفق ما صرح به جايكوب بليتشر، رئيس قسم استكشاف العلوم في «ناسا»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، معرباً عن حماسته الشديدة لهذا الاحتمال.

وقد رصد الطاقم لمحة من «حوض أورينتال»، وهو فوهة بركانية عملاقة تُلقّب بـ«الوادي الكبير للقمر» ولم تُشاهَد بكاملها حتى الآن إلا عبر مركبات فضائية. وقال جيريمي هانسن: «الأمر يشبه تماماً التدريب، ولكن في 3 أبعاد، وهذا مذهل حقاً!».

وستُمكّنهم رحلتهم القمرية أيضاً من مشاهدة كسوف الشمس - حيث تختفي الشمس خلف القمر - و«شروق الأرض وغروبها خلف القمر».

يُذكّر هذا بصورة «شروق الأرض» الشهيرة التي أحدثت ثورة في نظرتنا إلى العالم عام 1968 خلال مهمة «أبولو8». إذا سارت هذه المهمة وتلك التي تليها العام المقبل على ما يُرام، فستُخطّط «ناسا» لإنزال رواد فضاء على سطح القمر عام 2028.