حمادة لـ«الشرق الأوسط»: الشغور الرئاسي سيمتدّ لأشهر طويلة

النائب مروان حمادة (تويتر)
النائب مروان حمادة (تويتر)
TT

حمادة لـ«الشرق الأوسط»: الشغور الرئاسي سيمتدّ لأشهر طويلة

النائب مروان حمادة (تويتر)
النائب مروان حمادة (تويتر)

يبدو أن الشغور الرئاسي في لبنان مستمرّ لأشهر طويلة، في ظلّ انسداد الأفق الداخلي، وغياب الحلول للملفّات الإقليمية المعقّدة بما يرتدّ سلباً على لبنان، وما يزيد في ضبابية المشهد اقتراب المفاوضات النووية الإيرانية من الانهيار، وهو ما ينذر بتدويل الأزمة اللبنانية، وثمّة قلق من أن يساق لبنان إلى هذا المؤتمر على وقع حدث أمني كبير تصعب السيطرة عليه، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة، الذي شرّح الأزمة اللبنانية ببعديها الداخلي والخارجي، وعلى رأسها معضلة الشغور في رئاسة الجمهورية، وعجز الكتل النيابية عن وضع حدّ لها.
وكما أن الجلسات العشر التي انعقدت في البرلمان لانتخاب الرئيس العتيد كانت بلا جدوى، فإن تفعيل الاتصالات واللقاءات السياسية لن تفضي إلى نتيجة، ويقول حمادة في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن «ظروف انتخاب رئيس للجمهورية لم تنضج؛ لا داخلياً ولا خارجياً، اللقاءات غير المعهودة التي بدأت تبرز في الأيام الماضية كما حصل في زيارة (رئيس التيار الوطني الحرّ) جبران باسيل لـ(رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق) وليد جنبلاط، لن تقود إلى حلّ، لذلك نرى أن كلّ طرف يغرّد خارج الأجواء العامة التي تدلّ على أن تعقيدات الوضع الإقليمي على حاله».
وبانتظار حسم كثير من العناوين الخلافية، ومنها ما يرتبط بعلاقة «حزب الله» مع المجتمع اللبناني، أو بعلاقة التيار الوطني الحرّ والمكونات السياسية الأخرى، فإن الحراك الداخلي لا معنى له، على حدّ تعبير النائب مروان حمادة الذي شدد على أن «ورقة المبادئ الرئاسية التي يسوّقها جبران باسيل ليست إلّا تمنيات لاستمرار العهد العوني، والإبقاء على الصلاحيات التي انتزعها من المؤسسات الدستورية والقضائية والعسكرية». ورأى أن «طرح عدد من الأسماء المرشّحة لا يعني أن الاستحقاق الرئاسي يتقدم». وأضاف: «هناك أسئلة ملحّة تحتاج لأجوبة: ما موقف المرشحين من الخطة الدفاعية التي تجنّب لبنان السقوط مجدداً في حرب أهلية؟ هل يقدر الرئيس العتيد على إقناع (حزب الله) بالانخراط في المؤسسات الشرعية عبر العمل السياسي والبرلماني والاجتماعي؟ هل (حزب الله) جاد بوقف التعدي على الدولة ومن خلالها على كلّ المكونات اللبنانية الأخرى؟». واعتبر أن هناك «استحالة طالما أن قرار الحزب في طهران، وطالما أنه غير مقتنع بالعودة إلى لبنان»، مشدداً على أنه «إذا لم يغيّر (حزب الله) مساره فسيظلّ يستخدم فائض القوّة عبر المجيء برئيس للجمهورية وفرض رئيس للحكومة وتشكيل الحكومة التي تناسبه والاستحصال على الثلث المعطل فيها، وسيبقى الشلل يضرب المؤسسات ويعطل القضاء».
التعويل على تحرّك إقليمي ودولي محوره فرنسا، الذي ترجم بمساعٍ بذلها الرئيس إيمانويل ماكرون مع قيادات لبنانية ودول معنية بالملفّ اللبناني، مبالغ فيه، بحسب حمادة الذي أكد أن «ماكرون لا يستطيع حلّ أزمة الفراغ الرئاسي بالتمنيات ولا بالتلويح بالعقوبات (ضدّ شخصيات سياسية وحزبية تعطّل الاستحقاق)». وقال: «إذا أرادت الدول الكبرى فرض الحلّ في لبنان فيمكنها ذلك، عبر إيصال رسائل حاسمة إلى إيران وإرغامها على تغيير سلوكها». وعمّا إذا كانت هذه الرسائل تعني التهديد بعمل عسكري، استبعد حمادة اللجوء إلى هذا الخيار، ولفت إلى «إمكانية إيصال رسائل قوية ومؤثرة عبر زيادة العزلة الإيرانية وتعزيز العقوبات عليها وإجبارها على وقف الاعتداء على محيطها»، معتبراً أن «إيران تخوض منذ سنوات حرباً على دول الجوار تماماً، كما الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا».
وعمّا إذا كانت مطالبة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي بعقد مؤتمر دولي تشكّل حلاً للأزمة اللبنانية، قال عضو «اللقاء الديمقراطي»: «لا يبدو أن ظروف المؤتمر الدولي متوفرة حالياً، لكن الخوف أن يُفرض هذا المؤتمر على وقع حدث أمني كبير تصعب السيطرة عليه، قد نذهب إليه مكرهين». ورأى أن «البطريرك الراعي محقّ بأن لبنان يحتاج إلى مؤتمر يترجم توافقاً دولياً، لأن بلدنا يواجه الآن خطراً وجودياً حقيقياً».
وتتحدّث معلومات عن لقاءات يعقدها مسؤولون في «حزب الله» مع شخصيات مسيحية تمهّد لترتيب علاقاته معها ومع أحزاب مناوئة لسياسته، خصوصاً بعد تصدّع علاقته بالتيار الوطني الحرّ، ردّ حمادة بأن «مشكلة حزب الله ليست مع المسيحيين فحسب، بل مع غالبية المجتمع اللبناني». وتابع: «حتى القسم الأكبر من الشيعة ممتعض من سياسة الحزب، ويضيق ذرعاً من إمساكه بمفاصل الدولة وتشريع البلاد على الفلتان، لا سيما عمليات التهريب على الحدود، خصوصاً تهريب الكبتاغون». وشدد على أنه «لا سيادة بلا إصلاحات، وبلا قرار واحد يكون بيد الدول ومؤسساتها الشرعية».
أما عن استحالة فصل الأزمة اللبنانية عن الملفات الإقليمية المستعصية، يلفت حمادة إلى أن «الثقة شبه مفقودة بمفاوضات الملفّ النووي الإيراني، كما أن الثقة مفقودة من إمكان إقامة شراكة إيرانية مع دول المنطقة في ظلّ توسّع وجودها في المنطقة عبر الأذرع العسكرية مثل (حزب الله) في لبنان والحشد الشعبي في العراق والنظام السوري في دمشق والحوثيين في اليمن، وهي 4 أدوات قاتلة، وللمفارقة فإن إيران لا تمارس أي ضغط على إسرائيل، بل على الدول العربية وتسعى لزعزعة أمنها». ولفت إلى أن «المؤشرات الأولى لمؤتمر عمّان لم تعطِ أي نتيجة، فالمبادرة العراقية بين إيران ومصر ليست إلا تمنيات، والحوار السعودي - الإيراني تراجع عمّا كان عليه السابق». وتوقف حمادة عند اللغط الكبير الذي يحيط بالعلاقات التركية ـ الإيرانية ـ الروسية، في ظلّ حرب أوكرانيا، والالتزام الأميركي بالملفّ الأوكراني، وهذا يبيّن أن لا رئاسة في لبنان قبل أشهر طويلة، وربما يصبح رهينة كلّ هذه الملفات».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».


سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
TT

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

حذرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من تأثر البلاد بمنخفض جوي يبدأ اعتباراً من الثلاثاء ويستمر حتى مساء الجمعة، مع توقعات بأن تكون ذروة الفعالية الجوية ظهر الأربعاء حتى فجر الجمعة، مصحوبة بهطولات مطرية رعدية ورياح قوية في عدد من المناطق.

وأوضحت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في الوزارة أن المنخفض سيترافق بهطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة على عموم المناطق، ولا سيما المناطق الشرقية والجزيرة، مع تحوّل التساقطات إلى ثلوج فوق مرتفعات القلمون والحرمون، إضافة إلى هبات رياح قوية تصل إلى عاصفة نهار الجمعة، تتجاوز سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة في جبال الساحل وغرب حمص وغرب حماة وغرب دير الزور ومرتفعات جبل العرب، مع اضطراب البحر وارتفاع الموج.

وبيّنت الوزارة أن الهطولات الغزيرة تتركز في الحسكة ودير الزور وشرق وجنوب الرقة، فيما تشهد إدلب وحلب وحماة وريف دمشق الغربي والشمالي والقنيطرة وغرب درعا والسويداء وشمال وغرب الرقة هطولات متوسطة إلى غزيرة.

وتوقعت أن تتراوح سرعة الرياح بين 65 و80 كيلومتراً في الساعة في دمشق وريفها ودرعا والقنيطرة وطرطوس واللاذقية وحماة وحمص وجنوب الرقة ودير الزور، وبين 50 و65 كيلومتراً في الساعة في إدلب وحلب والحسكة وبقية مناطق الرقة.

فيضان نهر الخابور إلى الأحياء السكنية المجاورة له في محافظة الحسكة (سانا)

من جهته، أعلن الهلال الأحمر العربي السوري، فجر الثلاثاء، أن فرقه شاركت في إجلاء عدد من العائلات من حي الميرديان بمدينة الحسكة إلى مناطق أكثر أماناً، وذلك مع عودة فيضان نهر الخابور، مساء الاثنين، ودخول المياه إلى منازل الأهالي في أحياء الميرديان والنشوة وغويران.

وأشار الهلال الأحمر، وفقاً لمديرية إعلام الحسكة، إلى أن المتطوعين جهّزوا مركز إيواء في مدرسة حسن خميس، مزوداً بالفرش والبطانيات، لاستقبال الأسر المتضررة، كما حضرت فرق الإسعاف للتدخل عند أي حالة طارئة، ضمن استجابة إنسانية متواصلة بدعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

في السياق، استنفرت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة، بمتابعة من محافظ الحسكة نور الدين أحمد، جهود الجمعيات والمؤسسات الأهلية لتقديم مساعدات طارئة للأهالي المتضررين من فيضانات نهر الخابور، بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري.

وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت في محافظة الحسكة السورية بحدوث فيضانات ألحقت أضراراً بنحو 400 منزل، وأجبرت نحو 500 عائلة للنزوح إلى مناطق آمنة.

وغمرت المياه في بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة، العديد من المنازل نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ (السبت)، ولجأت العديد من العائلات إلى منازل جيرانها أو إلى أماكن الإيواء المؤقتة.

سحب مياه الأمطار المتجهة بكثرة من أحياء سكنية في سوريا (الدفاع المدني)

وأفاد مدير الشؤون الاجتماعية والعمل، إبراهيم خلف، بتقديم مساعدات غذائية وغير غذائية وطبية للأسر النازحة بحسب مديرية إعلام الحسكة. وبين خلف كبر حجم الاحتياجات التي تتطلب تدخل آليات وفرق هندسية متخصصة، وهو ما يتجاوز إمكانات المنظمات غير الحكومية، لافتاً إلى أنه تم توزيع 111 سلة مأوى، و68 سلة غذائية جاهزة، وتقديم 55 خدمة صحية إسعافية، إضافة إلى تجهيز مركز الإيواء الثاني بالفرش والبطانيات.

وقررت المديرية إجراء اجتماع طوارئ للمنظمات الدولية برئاسة مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في القامشلي (OCHA)، غداً الأربعاء، مع المحافظ؛ بهدف تعزيز الاستجابة الإنسانية ودعم المتضررين.

وفي العموم، شهدت عدة محافظات سورية (حلب، إدلب، اللاذقية، حمص، حماة، دمشق وريفها) يوم الاثنين، تأثيرات واسعة للحالة الجوية الماطرة، تمثلت في ارتفاع منسوب المياه، وتشكّل السيول والتجمعات المائية، فضلاً عن الفيضانات ضمن الأحياء السكنية. كما تسببت الحالة الجوية في أضرار بالبنية التحتية، شملت انهيارات جزئية في عدد من الأبنية وهبوط في الطرقات.

وقامت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بعمليات استجابة ميدانية في 40 موقعاً، شملت فتح 8 ممرات مائية، وتنفيذ أكثر من 10 عمليات سحب لمياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع 6 حالات انهيار جزئي في أبنية، وإخلاء عائلات.

كما تم تنفيذ 4 عمليات إنقاذ، وفتح 6 طرقات أغلقت بسبب الصخور، وسحب 4 سيارات علقت في الوحل أو انحرفت عن الطريق بسبب ضعف الرؤية. أيضاً تمت معالجة 3 بنى تحتية تعرضت للهبوط، إلى جانب تنفيذ إجراءات استباقية في عدد من الأنهار ومجاري السيول للحد من مخاطر الفيضانات. كما استمرت الاستجابة لفيضان سبخة المطخ (السيحة) في ريفي حلب وإدلب، ولا تزال الفرق مستمرة في تقديم الاستجابة مع استمرار الهطولات المطرية.

ثلاثة بلاغات تتعلق بانهيارات أبنية في محافظة إدلب الاثنين (الدفاع المدني)

وتواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابتها الميدانية لآثار المنخفض الجوي الذي تتأثر به سوريا، والمترافق بأمطار غزيرة في مختلف المناطق، وخاصة في محافظات حلب وإدلب واللاذقية وحمص وحماة ودمشق وريفها، والحسكة، حيث ارتفع منسوب المياه وتشكلت السيول والتجمعات المائية، إضافة إلى فيضانات ضمن الأحياء السكنية، ما تسبب بأضرار في البنية التحتية شملت انهيارات جزئية في عدد من الأبنية، وهبوطاً في الطرقات.

وأوضحت الدائرة في بيان، الأحد، أن مناطق شمال شرقي الحسكة ستشهد يومي الثلاثاء والأربعاء هطولات مطرية رعدية تكون غزيرة على فترات، في حين تشتد الفعالية الجوية يومي الخميس والجمعة لتشمل عموم مناطق المحافظة، مع أمطار غزيرة وتراكميات متوقعة تتراوح بين 40 و70 ميليمتراً.

وحذّرت الدائرة من هبات رياح قوية إلى عاصفة خلال يومي الخميس والجمعة، بسرعة تتراوح بين 65 و80 كيلومتراً في الساعة، وخاصة في مناطق شمال شرقي الحسكة، ما يزيد من مخاطر الأضرار المادية وصعوبة الحركة.