حمادة لـ«الشرق الأوسط»: الشغور الرئاسي سيمتدّ لأشهر طويلة

النائب مروان حمادة (تويتر)
النائب مروان حمادة (تويتر)
TT

حمادة لـ«الشرق الأوسط»: الشغور الرئاسي سيمتدّ لأشهر طويلة

النائب مروان حمادة (تويتر)
النائب مروان حمادة (تويتر)

يبدو أن الشغور الرئاسي في لبنان مستمرّ لأشهر طويلة، في ظلّ انسداد الأفق الداخلي، وغياب الحلول للملفّات الإقليمية المعقّدة بما يرتدّ سلباً على لبنان، وما يزيد في ضبابية المشهد اقتراب المفاوضات النووية الإيرانية من الانهيار، وهو ما ينذر بتدويل الأزمة اللبنانية، وثمّة قلق من أن يساق لبنان إلى هذا المؤتمر على وقع حدث أمني كبير تصعب السيطرة عليه، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة، الذي شرّح الأزمة اللبنانية ببعديها الداخلي والخارجي، وعلى رأسها معضلة الشغور في رئاسة الجمهورية، وعجز الكتل النيابية عن وضع حدّ لها.
وكما أن الجلسات العشر التي انعقدت في البرلمان لانتخاب الرئيس العتيد كانت بلا جدوى، فإن تفعيل الاتصالات واللقاءات السياسية لن تفضي إلى نتيجة، ويقول حمادة في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن «ظروف انتخاب رئيس للجمهورية لم تنضج؛ لا داخلياً ولا خارجياً، اللقاءات غير المعهودة التي بدأت تبرز في الأيام الماضية كما حصل في زيارة (رئيس التيار الوطني الحرّ) جبران باسيل لـ(رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق) وليد جنبلاط، لن تقود إلى حلّ، لذلك نرى أن كلّ طرف يغرّد خارج الأجواء العامة التي تدلّ على أن تعقيدات الوضع الإقليمي على حاله».
وبانتظار حسم كثير من العناوين الخلافية، ومنها ما يرتبط بعلاقة «حزب الله» مع المجتمع اللبناني، أو بعلاقة التيار الوطني الحرّ والمكونات السياسية الأخرى، فإن الحراك الداخلي لا معنى له، على حدّ تعبير النائب مروان حمادة الذي شدد على أن «ورقة المبادئ الرئاسية التي يسوّقها جبران باسيل ليست إلّا تمنيات لاستمرار العهد العوني، والإبقاء على الصلاحيات التي انتزعها من المؤسسات الدستورية والقضائية والعسكرية». ورأى أن «طرح عدد من الأسماء المرشّحة لا يعني أن الاستحقاق الرئاسي يتقدم». وأضاف: «هناك أسئلة ملحّة تحتاج لأجوبة: ما موقف المرشحين من الخطة الدفاعية التي تجنّب لبنان السقوط مجدداً في حرب أهلية؟ هل يقدر الرئيس العتيد على إقناع (حزب الله) بالانخراط في المؤسسات الشرعية عبر العمل السياسي والبرلماني والاجتماعي؟ هل (حزب الله) جاد بوقف التعدي على الدولة ومن خلالها على كلّ المكونات اللبنانية الأخرى؟». واعتبر أن هناك «استحالة طالما أن قرار الحزب في طهران، وطالما أنه غير مقتنع بالعودة إلى لبنان»، مشدداً على أنه «إذا لم يغيّر (حزب الله) مساره فسيظلّ يستخدم فائض القوّة عبر المجيء برئيس للجمهورية وفرض رئيس للحكومة وتشكيل الحكومة التي تناسبه والاستحصال على الثلث المعطل فيها، وسيبقى الشلل يضرب المؤسسات ويعطل القضاء».
التعويل على تحرّك إقليمي ودولي محوره فرنسا، الذي ترجم بمساعٍ بذلها الرئيس إيمانويل ماكرون مع قيادات لبنانية ودول معنية بالملفّ اللبناني، مبالغ فيه، بحسب حمادة الذي أكد أن «ماكرون لا يستطيع حلّ أزمة الفراغ الرئاسي بالتمنيات ولا بالتلويح بالعقوبات (ضدّ شخصيات سياسية وحزبية تعطّل الاستحقاق)». وقال: «إذا أرادت الدول الكبرى فرض الحلّ في لبنان فيمكنها ذلك، عبر إيصال رسائل حاسمة إلى إيران وإرغامها على تغيير سلوكها». وعمّا إذا كانت هذه الرسائل تعني التهديد بعمل عسكري، استبعد حمادة اللجوء إلى هذا الخيار، ولفت إلى «إمكانية إيصال رسائل قوية ومؤثرة عبر زيادة العزلة الإيرانية وتعزيز العقوبات عليها وإجبارها على وقف الاعتداء على محيطها»، معتبراً أن «إيران تخوض منذ سنوات حرباً على دول الجوار تماماً، كما الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا».
وعمّا إذا كانت مطالبة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي بعقد مؤتمر دولي تشكّل حلاً للأزمة اللبنانية، قال عضو «اللقاء الديمقراطي»: «لا يبدو أن ظروف المؤتمر الدولي متوفرة حالياً، لكن الخوف أن يُفرض هذا المؤتمر على وقع حدث أمني كبير تصعب السيطرة عليه، قد نذهب إليه مكرهين». ورأى أن «البطريرك الراعي محقّ بأن لبنان يحتاج إلى مؤتمر يترجم توافقاً دولياً، لأن بلدنا يواجه الآن خطراً وجودياً حقيقياً».
وتتحدّث معلومات عن لقاءات يعقدها مسؤولون في «حزب الله» مع شخصيات مسيحية تمهّد لترتيب علاقاته معها ومع أحزاب مناوئة لسياسته، خصوصاً بعد تصدّع علاقته بالتيار الوطني الحرّ، ردّ حمادة بأن «مشكلة حزب الله ليست مع المسيحيين فحسب، بل مع غالبية المجتمع اللبناني». وتابع: «حتى القسم الأكبر من الشيعة ممتعض من سياسة الحزب، ويضيق ذرعاً من إمساكه بمفاصل الدولة وتشريع البلاد على الفلتان، لا سيما عمليات التهريب على الحدود، خصوصاً تهريب الكبتاغون». وشدد على أنه «لا سيادة بلا إصلاحات، وبلا قرار واحد يكون بيد الدول ومؤسساتها الشرعية».
أما عن استحالة فصل الأزمة اللبنانية عن الملفات الإقليمية المستعصية، يلفت حمادة إلى أن «الثقة شبه مفقودة بمفاوضات الملفّ النووي الإيراني، كما أن الثقة مفقودة من إمكان إقامة شراكة إيرانية مع دول المنطقة في ظلّ توسّع وجودها في المنطقة عبر الأذرع العسكرية مثل (حزب الله) في لبنان والحشد الشعبي في العراق والنظام السوري في دمشق والحوثيين في اليمن، وهي 4 أدوات قاتلة، وللمفارقة فإن إيران لا تمارس أي ضغط على إسرائيل، بل على الدول العربية وتسعى لزعزعة أمنها». ولفت إلى أن «المؤشرات الأولى لمؤتمر عمّان لم تعطِ أي نتيجة، فالمبادرة العراقية بين إيران ومصر ليست إلا تمنيات، والحوار السعودي - الإيراني تراجع عمّا كان عليه السابق». وتوقف حمادة عند اللغط الكبير الذي يحيط بالعلاقات التركية ـ الإيرانية ـ الروسية، في ظلّ حرب أوكرانيا، والالتزام الأميركي بالملفّ الأوكراني، وهذا يبيّن أن لا رئاسة في لبنان قبل أشهر طويلة، وربما يصبح رهينة كلّ هذه الملفات».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».


بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
TT

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «قادة» في حركة «حماس» كانوا يخططون لتنفيذ هجمات تستهدف قواته في القطاع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة الصحافة الفرنسية: «6 شهداء على الأقل بينهم طفل وعدد كبير من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على خيام النازحين في ميناء غزة».

وأكد مجمع الشفاء الطبي استقباله جثث الضحايا إلى جانب 13 شخصاً أصيبوا بجروح في الغارة.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «هاجم قادة من منظمة (حماس) الإرهابية في منطقة الشاطئ خططوا لتنفيذ مخططات إرهابية» ضد قواته. وأضاف «خطط المخربون لتنفيذ مخططات إرهابية» ضد الجيش، وقد تمّ استهدافهم «من الجو بهدف إزالة التهديد».

وقال محمد الغول، وهو أحد شهود العيان على الغارة، «فجأة أطلقت طائرات الاحتلال صاروخين على مقهى على ميناء الصيادين في غرب مدينة غزة». وتابع: «وقع عدد كبير من الشهداء والإصابات، كما سقط عدد من الضحايا في الميناء وتجري محاولة انتشالهم».

وتكتظ منطقة الميناء بآلاف خيام النازحين جراء الحرب بين إسرائيل و«حماس» التي اندلعت عقب هجوم الحركة على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت غارة الثلاثاء في يوم أكد المتحدث باسم «حماس»، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركيا، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط على الحركة لنزع سلاحها.

وقال المتحدث حازم قاسم: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفا «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خطة الطريق».

وكان كوشنر التقى الأحد قادة من «حماس» في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل حيث التقى نتنياهو الذي أعلن أخيرا رفضه للخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي «حماس» بنزع سلاحها بالكامل.

ووفقا لمسؤول إسرائيلي، اتفق الجانبان مع كوشنر على أن يتولى ضابط أميركي الإشراف على تسليم السلاح.

كما أبلغ «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمكلّف بتنفيذ الاتفاق، نتنياهو بأن إسرائيل ليست مطالبة ببدء الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.

 

 


«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

تحولت مرتفعات «علي الطاهر» في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه حيالها وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في معادلة المواجهة، في وقت يرى فيه خبراء عسكريون أن إسرائيل باتت صاحبة المبادرة جنوباً، وأن الموقع، على أهميته، اكتسب رمزية سياسية وإعلامية تتجاوز وزنه الميداني.

ووصف النائب في كتلة «حزب الله» حسن عز الدين «علي الطاهر» بأنها من «المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها»، وقال إنه «في حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور»، عادَّاً أن طهران «وضعت معادلة فيما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة فيما يخص (علي الطاهر)».

جنوب الليطاني خسره الحزب

يضع العميد المتقاعد خليل الحلو التركيز على «علي الطاهر» في سياق انتقال المبادرة العسكرية إلى الجانب الإسرائيلي.

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) حصر عملياً المواجهة برمزية معركة (علي الطاهر)؛ إذ إن كل المناطق التي وقعت في جنوب الليطاني، وكان للحزب وجود فيها، سقطت عسكرياً بالكامل».

وأوضح أن «الحزب لا يزال يمتلك هامشاً من حرية المناورة وبعض مراكز الرماية، لكن كل الرمايات التي تنطلق باتجاه إسرائيل تأتي من شمال الليطاني وليس من جنوبه. وبالتالي، فإن معركة جنوب الليطاني خسرها بالفعل».

وأضاف الحلو أن «إسرائيل هي التي فرضت معركة (علي الطاهر) ضمن معركة جنوب الليطاني، وليس (حزب الله) من اختارها. فعندما يكون عدوك هو الذي يفرض عليك مسرح العمليات؛ فهذا يعني أن المبادرة أصبحت بيده وليست بيدك».

وتابع: «ليس (حزب الله) من يقرر ما إذا كان يريد خوض المعركة أم لا، أو ما إذا كان يستطيع مهاجمة الإسرائيليين في عقر مواقعهم. يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال، لكن المبادرة ليست في يده».

ورأى الحلو أن «معركة جنوب الليطاني خسرها الحزب عسكرياً، وهو يحاول اليوم المحافظة على المنطقة وعلى موقع (علي الطاهر) تحديداً؛ لما يحمله من أهمية فعلية ورمزية، وربطه بالبعد الإيراني لتحسين شروط التفاوض».

صورة متداولة في لبنان لرفع العَلم الإسرائيلي على تلّة علي الطاهر

موقع عسكري و«معركة رمز»

وشدَّد الحلو على أن «(علي الطاهر) ليست موقعاً رمزياً فقط، بل هي موقع فعلي ومهم؛ إذ تقع فيها قيادة (وحدة بدر) التابعة لـ(حزب الله)»، لافتاً إلى أن «أهمية الموقع العسكرية تضاف إلى رمزيته؛ وهو ما يفسر التركيز الكبير عليه في المواجهة الحالية».

وعن القيمة العسكرية للمرتفعات، قال: «بالنسبة إلى إسرائيل، إبعاد (حزب الله) عن هذه المرتفعات يريح انتشار قواتها في المناطق التي تحتلها جنوب لبنان ويخفف المخاطر العسكرية عليها».

وأضاف الحلو أن تضخيم رمزية المعركة وربطها بإيران «يجعلان التراجع عنها أكثر صعوبة سياسياً على الحزب»، لكنه شدد قائلاً: «هي تلة مهمة جداً عسكرياً، لكن لا يجب التعامل معها وكأن نتيجة الحرب كلها تتوقف عليها».

مرتفعات علي الطاهر ويبدو أسفلها التدمير الواسع في بلدة كفر تبنيت (الشرق الأوسط)

خطاب تعبوي

من جهته، قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز الذي يوليه «حزب الله» لمرتفعات علي الطاهر هو «خطاب تعبوي»، عادَّاً أن الحزب يحاول تقديم هذه المنطقة بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة، في وقت لا تزال فيه إمكانية انتقال إسرائيل إلى عملية برية مرتبطة بالقرار الأميركي وبالمسار السياسي والتفاوضي.

وقال حمادة إن «النظر إلى (علي الطاهر) يختلف بين الجانب الإسرائيلي و(حزب الله). فالحزب يحاول أن يبني تعبئة سياسية وشعبية حولها، وهو يعرف في الوقت نفسه أن انتقال إسرائيل في المرحلة الحالية إلى احتلالها بعملية برية ليس أمراً متاحاً تلقائياً؛ لأن العمليات البرية تحتاج إلى غطاء وضوء أخضر أميركيين».

وأضاف: «ومن هنا يتحرك (حزب الله) داخل هذه المساحة، ويقول عملياً إنه لا يزال صامداً وإن (علي الطاهر) تمثل معركة لم تُحسم، مستفيداً من أن العملية البرية لم تنطلق».

ورأى حمادة أن «الحديث عن (علي الطاهر) لا يمكن فصله عن خسارة الحزب مواقع ومناطق أخرى خلال المواجهات السابقة»، لافتاً إلى أن «الحزب سبق أن خاض معارك في مناطق أكثر أهمية وحساسية، وانتهت بخسارته القدرة على الاحتفاظ بها»، مضيفاً: «لذلك؛ عندما نقيس (علي الطاهر) بمناطق أخرى مثل الخيام وغيرها، يصبح واضحاً أن تضخيم رمزيتها اليوم يدخل بدرجة كبيرة في إطار الخطاب التعبوي».

وتابع: «(علي الطاهر) تحتاج، إذا أرادت إسرائيل السيطرة عليها، إلى عملية برية. وهذه العملية، تبقى مرتبطة بالحصول على الضوء الأخضر اللازم. وبالتالي، فإن السؤال الأساسي ليس ما يقوله (حزب الله) عنها»، بل متى يُتخذ قرار السماح بعملية برية، وما إذا كان ذلك سيحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، وكيف سيرتبط بمسار المفاوضات مع لبنان».

وفي تعليقه على كلام عز الدين عن المعادلة الإيرانية، قال حمادة إن «هذا الكلام أيضاً يندرج في الإطار التعبوي أكثر مما يعكس معادلة ميدانية قائمة»، عادَّاً أن «محاولة إظهار إيران وكأنها قادرة في كل مرة على فرض معادلات جديدة تحتاج إلى وقائع ميدانية وسياسية تثبتها، ولا يكفي إعلانها في الخطابات».

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

رمز يتجاوز الوزن الفعلي

قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن «علي الطاهر» تحولت بفعل التركيز السياسي والإعلامي «رمزاً يتجاوز وزنها الميداني الفعلي»، رغم أهميتها الاستراتيجية، عادَّاً أن «الحزب نفسه أسهم في تكريس هذه الرمزية بعدما بات يتعامل مع (علي الطاهر) بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة».

ورأى أن خطاب المعادلة الإيرانية «موجّه إلى الداخل وإلى بيئة (حزب الله) أكثر مما هو رسالة ردع فعلية إلى إسرائيل»، وأن «العامل الأساسي الذي يحدّ من اندفاعة إسرائيل ليس التهديد الإيراني، بل الموقف الأميركي وحسابات واشنطن المرتبطة بلبنان والوضع الإقليمي».

تصعيد ميداني وتحذير أممي

ميدانياً، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، نفذت جرافات إسرائيلية أعمال تجريف في مشاع المنصوري، حيث جرى تفجير خزان المياه العمومي بعد غارة جوية فجراً. كما استهدفت المدفعية أطراف مجدل زون وحولا، وسُجل إطلاق نار باتجاه أطراف حداثا وبرعشيت، في حين أحرق الجيش الإسرائيلي منزلاً عند أطراف زوطر الشرقية من جهة ميفدون.