بعد رسائل «التطمين» من السيسي... هل «بدائل» قناة السويس ذات جدوى؟

الممر المائي الأهم عالمياً يحمل تاريخاً ممتداً لـ150 عاماً

قناة السويس الممر المائي الأهم بين الشرق والغرب
قناة السويس الممر المائي الأهم بين الشرق والغرب
TT

بعد رسائل «التطمين» من السيسي... هل «بدائل» قناة السويس ذات جدوى؟

قناة السويس الممر المائي الأهم بين الشرق والغرب
قناة السويس الممر المائي الأهم بين الشرق والغرب

مع ما تردد خلال الأيام الماضية حول تأسيس صندوق خاص لقناة السويس، وما أشيع من حول بيع بعض أصول القناة، حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأمر، مشيراً إلى أنه حدثت موجة كبيرة من اللغط والشائعات بشأن الصندوق الاستثماري الخاص بهيئة قناة السويس، مؤكداً ضرورة وجود الصندوق لتمويل مشروعات هيئة قناة السويس، والتطوير في القناة.
ولمح السيسي، خلال افتتاحه، اليوم الاثنين، مصنعي الغازات الطبية والصناعية ومحطة توليد الطاقة الثلاثية في أبو رواش بالجيزة (جنوب القاهرة)، إلى ما يتردد حول وجود «بدائل للقناة» بقوله: «يقال أحياناً إن هناك مشروعات ستنفذ قد تؤثر على دخل قناة السويس»، في إشارة إلى أهمية هدف صندوق قناة السويس.
الأمر نفسه لمح إليه رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، خلال مؤتمر صحافي الخميس الماضي، قائلاً إنه لا يوجد قناة أو مشروع قناة منافس لقناة السويس، وإنها «الآن البديل الأول لكل الناس والجميع يرى ذلك واقعياً».
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تلمح خلالها القيادة المصرية إلى «التطمين» تجاه فكرة بدائل قناة السويس المطروحة، حيث علق الرئيس السيسي العام الماضي عقب الاحتفال بنجاح تحرير سفينة الحاويات الجانحة «إيفر غيفن»، قائلاً إن قناة السويس «قادرة وباقية ومنافسة»، وأوضح أن القناة ترسخت في حركة التجارة العالمية، وأن أزمة الجنوح «أعادت التأكيد على الدور الكبير والأهمية الكبيرة لواقع مستمر منذ 150 عاماً».
وتحمل قناة السويس تاريخاً طويلاً، وأهمية بحرية كونها «همزة للوصل بين القارات والحضارات»، ففي عام 1859م كانت ضربة الفأس الأولى في أعمال حفرها، ثم كان حفل افتتاحها الأسطوري في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1869، وبينهما كان تلاقي مياه البحرين الأحمر والمتوسط في 18 أغسطس (آب) 1869 لتظهر إلى النور قناة السويس.
ولأنها «نبض مصر»؛ كما وصفها عالم الجغرافيا الراحل الدكتور جمال حمدان، فإن القناة ارتبطت بالحالة السياسية والاقتصادية لمصر إلى جانب أهميتها الملاحية، فمع إعلان الرئيس جمال عبد الناصر في 26 يوليو (تموز) 1956 قرار تأميم قناة السويس، كان ذلك سبباً لشن العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر (تشرين الأول) 1956.
توقفت الملاحة في القناة بسبب العدوان الإسرائيلي على سيناء في 5 يونيو (حزيران) 1967. واستمر الوضع كذلك حتى أعلن الرئيس أنور السادات إعادة فتح قناة السويس عام 1975، بعد عامين من انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973.
وكانت القناة العام الماضي 2021 مع حدث هام في تاريخها، مع جنوح سفينة الحاويات البنمية «إيفر غيفن»، لتتوقف حركة الملاحة الدولية في كلا الاتجاهين لمدة 6 أيام، حتى تحرير السفينة، وهو ما أكد أهمية القناة كونها تؤمن عبور 10 في المائة من حركة التجارة البحرية الدولية، وتشكل همزة الوصل بين أوروبا وآسيا.
واستغلت حادثة الجنوح وتداعياتها للحديث عن بدائل لقناة السويس، حيث طُرحت أفكار لمشروعات بحرية بديلة، منها ما دعا إليه سفير إيران لدى موسكو قاسم جلالي، خلال أزمة جنوح السفينة، بتفعيل ممر «شمال - جنوب» الدولي، قائلاً إنه يختصر زمن وتكاليف الشحن الدولي بنسب كبيرة.
كما تروج إسرائيل لقناة «بن غوريون» أو «عسقلان»، التي تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، على أنها تمثل البديل المناسب للقناة. فيما تطرح روسيا مشروع الممر البحري الشمالي، على طول الساحل القطبي الروسي، كخيار احتياطي لقناة السويس.
كذلك طُرح اللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح، والذي يزيد أسبوعين إضافيين على زمن رحلة السفن مقارنة بعبور قناة السويس، إلى جانب كميات هائلة الوقود. كما طُرح خيار آخر يتمثل في المرور عبر قناة بنما عن طريق المحيط الهادئ.
الدكتور ربان محيي الدين السايح، عميد كلية النقل البحري والتكنولوجيا بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، قال خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تظل قناة السويس رغم ما يدور حولها هي شريان التجارة بين الشرق والغرب، والممر المائي والملاحي الوحيد الذي يقصر المسافة وتكلفة النقل من مراكز الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك، وما تؤكد عليه القيادة السياسية دوماً من عدم التخوف من
وجود بدائل للقناة هو يعد رسائل تطمين للمصريين، ولكل من له علاقة بالنقل البحري وبمنظومة التجارة العالمية يدرك أن القناة كانت وما زالت وسوف تظل الممر المهم بين الشرق والغرب».
ويقلل السايح مما وصفه بـ«الأصوات التي تحاول الهجوم على قناة السويس والتقليل منها وتطالب بوجود بدائل لها»، لافتاً إلى أنها ليست لها مصداقية، موضحاً أن قناة بنما على سبيل المثال تقع في جزء آخر من العالم ومنطقة أخرى ليس لها علاقة بالشرق الأوسط، وبالتالي فنحن أمام سوق ملاحية مختلفة.
وبشأن ما تروج له روسيا من مشروع الممر البحري الشمالي في سيبريا، يرى خبير النقل البحري أنه بالفعل أقصر ملاحياً لكنه لا يمكن للسفن المرور إلا خلال أشهر الصيف فقط بسبب الجليد، إلى جانب المخاطر الملاحية خلال الشتاء. كما أن ما تطرحه إسرائيل من بدائل هو محل دعاية فقط أكثر منه محلاً للتنفيذ، ولم تثبت جدواه الاقتصادية، لافتاً إلى صعوبته نتيجة المشكلات السياسية لإسرائيل مع جيرانها.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.