هل روسيا قادرة على استعادة دور جالوت في الحرب الأوكرانية؟

مناورات مشتركة بين الجيشين الروسي والبيلاروسي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مناورات مشتركة بين الجيشين الروسي والبيلاروسي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

هل روسيا قادرة على استعادة دور جالوت في الحرب الأوكرانية؟

مناورات مشتركة بين الجيشين الروسي والبيلاروسي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
مناورات مشتركة بين الجيشين الروسي والبيلاروسي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أن تقاتل في الخطوط الخارجية، في أي معركة، فهذا يعني ببساطة أنك العملاق جالوت أو الطرف الأقوى في معادلة الصراع، فيما يعني القتال في الخطوط الداخلية، أنك الطرف الأضعف أو - امتداداً لاستعارة المعركة الشهيرة - داود.
فلنتخيل دائرة أو قوساً على المسرح الحربي. من يقاتل خارج الدائرة أو القوس يكون عادة هو المهاجم الأقوى والأغنى بالعديد والعتاد. لكن الشق السلبي في هذا القتال، هو اضطرار المهاجم إلى نشر قواته لتغطية مساحات أكبر تحول دون قدرتها على دعم بعضها البعض. 
أما من يقاتل داخل دائرة المسرح الحربي - أو على الخطوط الداخلية - فيكون عادة المدافع. وفي هذا القتال وجه إيجابي مهم جداً، ألا وهو قدرة القوات على دعم بعضها البعض دفاعياً. كما ترتفع نسبة كثافة القوات بالنسبة إلى المساحة كلما تقدم المهاجم وتراجع المدافع. وأخيراً وليس اخراً، تكون خطوط المواصلات والإمداد قصيرة نسبياً للمدافع. 
من هنا تشكلت المعادلة الذهبية التالية بين الدفاع والهجوم: لكل فرد مدافع، يجب توفر ثلاثة مقاتلين على الأقل للقوة المهاجمة.
تؤثر على هذه المعادلة متغيرات كثيرة منها: طبيعة الأرض، الحواجز الطبيعية، كما مسرح الحرب. بكلام بسيط، تؤثر الجغرافيا، والطوبوغرافيا كما الديموغرافيا. والمقصود بالديموغرافيا هو قتال المدن، مقابل القتال في الريف.

قوس المسرح الحربي في أوكرانيا 

في كل مراحل الحرب الروسية على أوكرانيا، قاتل الجيش الروسي بالخطوط الخارجية على قوس يمتد من كييف شمالاً، إلى خيرسون جنوباً. وذلك مروراً بكل من تشرنييف، سومي وإقليم الدونباس. قدّر الخبراء طول هذا القوس بحوالي 2000 كلم، وهو فعلاً طول الحدود الروسية -الأوكرانية المشتركة.
من هنا، ظهرت مشاكل الجيش الروسي الأساسية والتي تندرج في كل من: الإمداد، القيادة والسيطرة، العدد وعدم وجود قيادة موحدة لكل الجبهات. حتى قيل إن الجيش الروسي يخوض حروباً عدة منفصلة عن بعضها البعض.

المرحلة الرابعة للحرب الأوكرانية

قسّم الخبراء العسكريون الحرب الأوكرانية حتى الآن إلى ثلاث مراحل وهي: المرحلة الأولى التي تعثر فيها الجيش الروسي في كييف وتشرنييف. والمرحلة الثانية، وهي التحول من كييف إلى إقليم الدونباس. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة سقوط خاركيف ومدينة خيرسون في يد الجيش الأوكراني. لكن ماذا عن المرحلة الرابعة؟
يقول الخبراء إن المرحلة الرابعة ستكون حتماً في بعض فصل الشتاء، وحتى بعد فصل الربيع. ففي الربيع يذوب الجليد والثلج الذي يشكل عائقاً مهماً أمام العمليات الهجومية.
في المرحلة الرابعة قد تكون الخطة الروسية على الشكل التالي:
•    تكرار خطة المرحلة الأولى، أي العودة إلى اسقاط العاصمة كييف عبر الأراضي البلاروسية، لكن مع تعديل مهم.
•    يرتكز هذا التعديل على كبح جماح العمليات الهجومية الأوكرانية في كل من إقليم خاركيف وخيرسون.
•    التركيز على إسقاط كل إقليم الدونباس، وهو الذي كان ولا يزال يشكل العامود الفقري، كما السبب الحربي، (Casus Belli) لأهداف الرئيس فلاديمير بوتين.
•    محاولة استرداد كل الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الأوكراني، خاصة في الأقاليم الأربعة التي ضمها الرئيس بوتين (وفي زابوريجيا وخيرسون تحديداً).

دخول بيلاروسيا إلى المعادلة

شكلت بيلاروسيا المنصة الرئيسية لحرب بوتين على أوكرانيا، وذلك منذ 24 فبراير (شباط) 2022 وحتى الآن. يسعى الرئيس بوتين إلى جر بيلاروسيا إلى الحرب بطريقة مباشرة. لكن قرار الذهاب إلى الحرب، امر معقد للرئيس البيلاروسي. فهناك معارضة سياسية داخلية، كما أن هناك معارضة من الجيش البيلاروسي.
وإذا سلمنا جدلاً أن بيلاروسيا ستدخل الحرب. فهل لديها الجهوزية الكافية للقتال ضد أوكرانيا على جبهة تبلغ 1080 كلم؟ وهل عدد الجيش البيلاروسي يكفي؟ وهل يملك المدرعات الكافية لخوض حرب مناورة على طرقات طويلة جداً؟ وكم هو قادر على تـمين العديد الكافي في وقت يقول الخبراء إنه لا يمكن لبيلاروسيا حشد أكثر من 10 آلاف جندي؟
في هذه الظروف، لا يمكن للجيش البيلاروسي القتال منفرداً، ولابد من أن يكون الجيش الروسي هو العمود الفقري للحرب من الشمال على كييف. لكن يبقى السؤال الأهم: هل روسيا قادرة على استعادة دور جالوت في الحرب؟ وهل لدى الجيش الروسي الإمكانيات للقتال مجدداً بالخطوط الخارجية مع إضافة 1000 كلم إضافية؟
تقول بعض المؤشرات التكتيكية والعملانية، أن روسيا بدأت لكن بخجل إرسال قوات مدرعة إلى بيلاروسيا. كما بدأت تدريب العسكريين الجدد هناك. وذلك بالإضافة إلى نشر منظومة صواريخ «اس-400»، إلى جانب الصواريخ الباليستية من نوع «اسكندر«. 
إن غداً لناظره قريب، إذ لا يمكن لروسيا أن تتعثر مرتين متتاليتين في أوكرانيا. وإذا كانت الحرب الأولى قد عزلت روسيا عن العالم، وظهرت هشاشة الجيش الروسي في كل الأبعاد. فإن التعثر الثاني في حال وقوعه، قد يأتي بتداعيات كارثية على المنظومة السياسية التي تحكم روسيا اليوم. أو حتى يهدد وحدة الكيان والأرض.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.