عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: الحرب الروسية ـ الأوكرانية... وأفريقيا

مغامرات الدب الروسي تتكرر في القارة السمراء تحت راية «فاغنر»

أفريقيا تعد من ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
أفريقيا تعد من ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
TT

عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: الحرب الروسية ـ الأوكرانية... وأفريقيا

أفريقيا تعد من ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
أفريقيا تعد من ضحايا الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ب)


قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الأربعاء 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إن الحرب في أوكرانيا ستكون طويلة. هذا يعني أن تكتيك الحرب سيتغير بقوة، وسيكون التوسيع الأفقي لها يتجاوز حدود أوكرانيا. دول البلطيق رفعت وتيرة تخوفها.
في دول مثل لاتفيا وليتوانيا، تُوجد كثافة سكانية أقلية من أصول روسية. ترتفع الهواجس من تحركات سرية وعلنية لصالح روسيا.
في ألمانيا أعلنت الحكومة حملة دهم واسعة ضد حركة «مواطني الرايخ» المضادة للحكومة، والتي تهدف إلى تغيير النظام بالقوة، واتهمت وزيرة الداخلية الألمانية الحركة بـ«التواصل مع السلطات الروسية»، لكنها نفت ذلك.
ما جرى في ألمانيا أخيراً، يعد رسالة اختراق أمني وسياسي أثارت مخاوف أوروبية من تحرك روسي سري مع تيارات يمينية متطرفة، وإن نفت روسيا ذلك.

تظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي وزعها الجيش الفرنسي مرتزقة روساً يستقلون مروحية في شمال مالي (أ.ب)

روسيا بعد قرابة عام من بداية الحرب على أوكرانيا، تواجه مصاعب عسكرية متزايدة، وعقوبات اقتصادية ثقيلة. فليست أمامها خيارات، إلا جعل حربها في مواجهة التحالف الغربي، حرباً عابرة للحدود، بل للقارات.
القارة الأفريقية هي ساحة حرب عالمية صامتة منذ أواخر القرن الماضي. كان لروسيا وجود سياسي وعسكري في زمن الاتحاد السوفياتي. لكن ذلك الوجود تراجع بعد تفكك الاتحاد. لكن روسيا عادت إلى أفريقيا في السنوات الأخيرة عبر قنوات مختلفة.
عندما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقواته إلى داخل الأراضي الأوكرانية، اعتقد جازماً بأن ما سماه بـ«العملية العسكرية الخاصة»، لن تستغرق سوى أيام محدودة.
كان سقف أهدافه بحجم ارتفاع ثقته في قواته. كبار جنرالاته ساروا معه نحو الأهداف ذاتها وارتفاع سقفها. تغيير النظام السياسي في أوكرانيا، وإزاحة ما سماه الروس «النازية الجديدة الحاكمة» في أوكرانيا عن السلطة، والاستيلاء على ربع الأراضي الأوكرانية، بعد قضم شبه جزيرة القرم وضمها إلى روسيا الاتحادية، كانت الأهداف الاستراتيجية الكبرى لروسيا.

الرئيس المالي المؤقت  أسيني غوتا ومسؤولون خلال حفل تسلم شحنة روسية جديدة للقوات المسلحة المالية في باماكو 09 أغسطس 2022 (إ.ب.أ)

كانت المطامح التي حرك بوتين قواته نحوها، الرد على خطة ضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ومخطط حلف الناتو للوجود فوق الأراضي الأوكرانية. فكلاهما يعني تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي، كما أعلن بوتين.
«الهجوم أفضل وسيلة للدفاع»، كانت المقولة التاريخية العسكرية التي أطلقها نابليون بونابارت، وتحرك على هديها الرئيس الزعيم القومي بوتين، ودفع بقواته إلى أوكرانيا.
اعتقد الروس جازمين بأن تحقيق كل أهدافهم في أوكرانيا، لن يستغرق سوى أيام معدودة من المعارك، وأن العالم كله سينحني لما فرضته القوات الروسية على الأرض.
كل الحروب التي شهدتها الدنيا منذ القدم، تبدأ بشرر الطموح، مع الاستهانة بقدرات الطرف الهدف. في الحالة الروسية - الأوكرانية، هناك خيوط الماضي التي لا تخبو حرارتها. فقد كان البلدان يجتمعان ويفترقان باعتبارهما كيانين سياسيين منذ العهد القيصري وحتى قبله، وفي العهد السوفياتي.

صورة غير مؤرخة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر جنوداً يدفنون جثثاً في شمال مالي، في حين قال الجيش الفرنسي إن لديه مقاطع فيديو لمرتزقة روس وهم يدفنون جثثهم في الموقع نفسه (أ.ب)

الصراع الروسي مع الغرب له جذور ممتدة في التاريخ منذ نابليون بونابرت إلى أدولف هتلر، وكانت أوكرانيا حلقة ضعف وقوة لروسيا.
اقتراب حلف الناتو من حدود روسيا كان هاجساً لم يغب عن القادة الروس. منذ أيام صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون تعهد للرئيس السوفياتي الراحل ميخائيل غورباتشوف، ومن بعده للرئيس الروسي الأسبق بوريس يلسن، بأن الولايات المتحدة الأميركية لن تعمل على تحريك حلف الناتو إلى حدود روسيا. وأردف الوزير لافروف أن الولايات المتحدة نكثت وعدها السابق، وشرعت في ضم أوكرانيا إلى الحلف.
الحرب ستكون أطول وأوسع مما اعتقد الروس، وستتحول إلى حرب عالمية أفقية، وتمتد إلى خارج القارة الأوروبية. أفريقيا ساحة مواجهة خلفية في الحرب بين القوى الغربية وروسيا.
- «فاغنر» الروسية القديمة الجديدة في أفريقيا
في سنة 1889، قام المغامر الروسي نيكولاي أتشينوف بمحاولة إنشاء مستوطنة في منطقة تاجوراء بجيبوتي. وكان هدفه إنشاء مستعمرة كبيرة في القرن الأفريقي تضمه بالكامل. استولى أتشينوف على حصن مصري قديم، وأطلق عليه اسم «موسكو الجديدة». قام جنوده القوزاق بالقتل والنهب وترويع السكان المحللين. اعتذر أتشينوف لمحمد لويتاه، سلطان تاجوراء، وقدم له تعويضات. لكن القوات الفرنسية حركت مراكبها المسلحة وهاجمت القوات الروسية وأخرجتها من جيبوتي بالقوة. الحكومة الروسية نفت أي علاقة لها بما قام به مواطنها نيكولاي أتشينوف، واعتقلته ونفته إلى سيبيريا.
روسيا القيصرية الرسمية، عادت بقوة السلاح إلى شرق القارة سنة 1896، وساندت إمبراطور إثيوبيا في معركته ضد القوات الإيطالية، وقدمت له السلاح. وقام الضابط الروسي نيكولاي ليونييف بقيادة قوة عسكرية من القوزاق الروسية ومساندة الجيش الإثيوبي. كان لذلك دور حاسم في انتصار الإثيوبيين على الجيش الإيطالي وإخراجه من البلاد.
اليوم، نرى ما قام به المغامر الروسي في القرن التاسع عشر في منطقة تاجوراء بجيبوتي، يتكرر في مناطق عدة بالقارة الأفريقية، تحت اسم جديد، وهو قوات «فاغنر» المسلحة الروسية، من دون أن تعترف موسكو بتبعيتها الرسمية لها.
جيبوتي هي رأس قرن القارة الأفريقية، الذي تحتشد فوق مساحته الصغيرة قوات من كل الدنيا. يمكن أن نسميه، بـ«وحيد القرن المذبب المسلح» في القارة، حيث توجد به عشرات القواعد العسكرية، (أميركية وفرنسية وصينية وتركية وأوروبية)، وتسعى دول أخرى إلى إنشاء قواعد لها فوق ذلك القرن، الذي يتحكم في ممر خطير للتجارة والأمن العالمي.
في سنوات العهد السوفياتي، وفي خضم الحرب الدولية الباردة، كان لموسكو وجودان سياسي وعسكري في القارة الأفريقية، حيث ساند الاتحاد السوفياتي حركات التحرير الأفريقية ضد الاستعمار الغربي والتمييز العنصري في جنوب القارة الأفريقية.
تحالفت موسكو مع منغستو هيلا مريم الذي كان يحكم إثيوبيا، وأقامت محوراً ضم إثيوبيا ودولة اليمن الجنوبي الشيوعية، بالتعاون مع الجماهيرية الليبية، لدعم الحركات اليسارية في القارة. كما كان لموسكو حلفاء في الكونغو وأنغولا وناميبيا وموزمبيق.
بعد انهيار النظام الشيوعي، وتفكك الاتحاد السوفياتي، وتراجع الوجود الروسي في أفريقيا. لكنه عاد الآن بقوة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.
قوات «فاغنر» توجد اليوم في أكثر من 14 دولة أفريقية، بعد أن تراجع الوجودان العسكري والسياسي الفرنسيان في غرب القارة، وتحديداً في دول الساحل والصحراء. بعض الزعماء الأفارقة يشترون الحماية الروسية لأنظمتهم مقابل المواد الخام. موزمبيق، منجم مثالي للمقاولين الروس، وبها الكربوهيدرات. شركات «غازبروم» و«روزا» و«وزال» و«نورد» و«ريستال» الروسية، تعمل في مصر والجزائر وليبيا وفي أنغولا... ولروسيا اليوم وجود عسكري كبير في كل من بوركينا فاسو ومالي.
الحرب الروسية على أوكرانيا ضربت أفريقيا بقوة، حيث تراجع الإمداد بالقمح والزيوت والسماد الروسي إلى عديد من البلدان الأفريقية التي تعاني من الجفاف والمجاعة ونفوق الحيوانات، وتستفحل فيها الحركات الإرهابية. وقد صرح بذلك ماكي سال رئيس السنغال والرئيس الدوري الحالي للاتحاد الأفريقي.
أفريقيا إحدى الضحايا الكبار للحرب الروسية على أوكرانيا. لكن تطور هذه الحرب وإطالتها، سيفتحان مزيداً من الأبواب لعودة روسيا بقوة إلى قرن أفريقيا، وإلى مزيد من مساحة جسدها الضخم.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)

حقّق المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبة خاصة للرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الزيارة التي يقوم بها الأخير لألمانيا، غير أن تحقيق رغبة الرئيس البرازيلي لم يتم إلا بشكل جزئي، حيث قدّم للولا السجق الذي طلبه قبل رحلته، ولكن ليس من عربة طعام في شوارع هانوفر كما كان يتمنى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبل مغادرة البرازيل، كان لولا قد كشف عن رغبته لميرتس في مقابلة مع مجلة «شتيرن»، حيث قال: «لقد أخبرته أنني عندما أسافر إلى ألمانيا، أود أن أتناول السجق من عربة طعام في الشارع». وأضاف لولا: «في المرة الأخيرة التي كنت فيها في مكتب (المستشارة السابقة) أنجيلا ميركل، أكلت سجقاً اشتريته من كشك. عندما أكون في الخارج، أحاول تجربة الأطعمة المحلية».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزوجته روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا يلتقطان صورة جماعية مع الموظفين بجانب سيارة «فولكس فاغن» خلال زيارتهما لمصنع لـ«فولكس فاغن» في فولفسبورغ بألمانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقد استجاب ميرتس لذلك، فقبل مأدبة الغداء الاحتفالية في قصر هيرنهاوزن في مدينة هانوفر، أمر بتقديم «مجموعة مختارة من أنواع النقانق المميزة» لضيفه، كما أفاد بذلك متحدث باسم الحكومة. وأعد طاهي مطبخ القصر، من بين أطباق أخرى، نقانق الكاري من لحم البقر، ونقانق اللحم البقري الخشن، ونقانق مشوية من لحم الخنزير.

ورغم ذلك، أعرب لولا عن خيبته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ميرتس، حيث قال: «الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أمر بأي شارع توجد فيه عربة لبيع النقانق المشوية». وأضاف: «لم أر (عربة) واحدة، ولذلك سأغادر هانوفر دون أن أتناول النقانق من العربة، ودون النقانق التي أحبها كثيراً». ثم أردف متوجهاً بحديثه إلى ميرتس: «ربما تحضر لي معك وجبة من النقانق المشوية عندما تأتي إلى البرازيل».


روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت روسيا، الاثنين، اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية الصنع، وذلك في إطار ما عدَّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن في جنوب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي» أن المرأة المولودة عام 1969، أُقحمت في هذه المؤامرة من جانب شخص من إحدى دول آسيا الوسطى، كان يعمل بأوامر من أوكرانيا.

وأُوقفت وعُثر في حقيبة الظهر التي كانت بحوزتها على عبوة ناسفة يدوية الصنع، في مدينة بياتيغورسك بمنطقة القوقاز، وفق الأمن الفيدرالي.

واعتقلت روسيا عشرات الأشخاص، خلال الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات، معظمهم من مواطنيها، بتهمة العمل لحساب كييف لتنفيذ هجمات تخريبية.

وأضاف بيان لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه «أحبط هجوماً إرهابياً كان يخطط له نظام كييف ضد منشأة تابعة لأجهزة إنفاذ القانون في منطقة ستافروبول، بمشاركة مواطِنة ألمانية من مواليد عام 1969».

وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن العبوة الناسفة، التي احتوت على شحنة متفجرة تُعادل 1.5 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، كان من المفترض تفجيرها عن بُعد متسببة بمقتل المرأة الألمانية.

وأفاد الجهاز بأن التشويش الإلكتروني حال دون وقوع الانفجار.

واعتُقل، قرب الموقع المستهدف، رجل من دولة لم تُحدَّد في آسيا الوسطى، من مواليد عام 1997، و«مؤيد للفكر المتطرف».

ويواجه الرجل والمرأة الألمانية عقوبة السجن المؤبد بتُهم تتعلق بالإرهاب.

وسبق لروسيا أن اتهمت أوكرانيا بالتعاون مع متطرفين لتنفيذ هجمات إرهابية داخل روسيا، دون تقديم أي دليل على ذلك.

وقال مسؤولون إن مُنفذي مجزرة عام 2024 في قاعة للحفلات الموسيقية على مشارف موسكو، والتي أسفرت عن مقتل 150 شخصاً، هم أعضاء في تنظيم «داعش» نفّذوا هجومهم بالتنسيق مع أوكرانيا.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن ذلك الهجوم، دون الإشارة إلى أي ضلوع أوكراني، وهو ما لم تقدّم موسكو أي دليل عليه، وتنفيه كييف.


ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.