الرياض وبيشكك لتعظيم التعاون في مسارات الاقتصاد الأخضر

علييف لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لتنسيق ثنائي شامل في مجالات الطاقة المتجددة والمناخ والتكنولوجيا

نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وبيشكك لتعظيم التعاون في مسارات الاقتصاد الأخضر

نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)

بينما تتجه الرياض وبيشكك لتعظيم شراكتهما الشاملة، كشف النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف، عن مساعٍ قرغيزية سعودية لتعظيم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في مجالات البنى التحية والطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح وتكنولوجيا الإنتاج الزراعي والاقتصاد الأخضر والمناخ.
وقال النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض: «أثق تماماً أن العلاقات السعودية القيرغيزية ستتطور وتستمر في القوة والتعاون ونتطلع إلى مستقبل أفضل» مرجحاً أن يتضاعف عدد السياح القادمين إلى بلاده العام المقبل إلى 8 آلاف سائح سعودي. وكشف حول أجندة زيارته الأخيرة للسعودية أن اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين يدعم التعاون وآفاقه في المستقبل، خصوصاً الفرص الاستثمارية والاقتصادية والتجارية والمشاريع التي يمكن تنفيذها بالتعاون مع الشركاء في المملكة.

- تحت التنفيذ
وأضاف «أن الاقتصاد القرغيزي بحاجة للاستثمارات؛ لذا ركزت الموضوعات الأساسية التي تباحثناها حول التعاون في عدة مجالات شملت الطاقة واستدامة الطاقة والاقتصاد الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خصوصاً أن قرغيزستان ثرية باحتياطات موارد الطاقة الكهرومائية، فبلادنا تستغل 10 في المائة فقط من هذه الطاقة، ونريد تفعيلها من خلال جذب الاستثمارات السعودية للبلاد».
وتابع: «في مجال الزراعة لدينا إمكانات ضخمة للإنتاج الزراعي، إذ إن الأرض خصبة، وهناك وفرة في المياه العذبة ومياه الري بكميات كبيرة في مناطق الجبال، وتحدثنا أيضاً عن هذه الفرص الاستثمارية، بجانب مجال السياحة وسبل تطوير المجال، والتعاون في القطاع خصوصاً أن البلاد تتمتع بإمكانات سياحية كبيرة في ظل توافر الإمكانات التكنولوجية الممكنة للاستثمار في القطاع، وقطاع التكنولوجيا الحديثة وتبادل الخبرات».
ووفق النائب الأول لرئيس الوزراء القرغيزي، شملت المباحثات الثنائية، سبل تطوير التعاون في المجالات الاجتماعية والتعليم والعلوم والصحة والثقافة كعقد مواسم ثقافية في البلدين، بجانب التعاون في مجال البنية التحتية وتطويرها في تنفيذ المشاريع البنى التحتية، حيث يوجد تعاون في هذا الصدد مع الصندوق السعودي للتنمية، مشيراً إلى مساعٍ جارية حالياً لتنفيذ مشاريع في قيرغيزستان مثل بناء الطرق، وبرنامج الإسكان.
وزاد قاسم علييف: «سبق أن اتفقنا على ترتيب زيارة عمل سعودية إلى قيرغيزستان برئاسة وكيل وزارة الاستثمار السعودية والشركات السعودية الكبيرة في الفترة من 27 إلى 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، لاستكشاف الفرص عن قرب وترجمة التعاون الاقتصادي الثنائي على أرض الواقع».

- استكشاف الفرص
ويستطرد: «في محضر اللجنة الحكومية المشتركة في الرياض وضعنا الطاقة وبقية المجالات محل اهتمام البلدين لتعزيز التعاون في مختلف المجالات والفرص المتاحة واستكشاف الفرص الجديدة، وتوصلنا إلى توجيه فريق عمل إلى شركات كبيرة بقيرغيزستان لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع المجالات مثل الطاقة والمعادن والسياحة والزراعة في البلاد خلال اليومين المقبلين».
وحول انعكاسات إطلاق نظام الإعفاء من التأشيرة لمدة 60 يوماً للسعوديين على السياحة بين البلدين وخطة تطوير النظام لزيادة مدته، قال قاسم علييف: «هذا النظام يعمل منذ عام 2012، لمدة 10 أعوام فالمواطن السعودي لا يحتاج تأشيرة للدخول إلى قيرغيزستان، ويمكنه التواجد لمدة شهرين في البلاد».
وأضاف: «لما رأينا زيادة في عدد السعوديين الراغبين في السفر إلى بلادنا وجدنا إتاحة شهرين للزيارات المتعلقة بالاستمتاع بأجواء الإجازات السنوية، أما فيما يتعلق برجال الأعمال السعوديين وجدنا هناك حاجة لاستثناء لمن يرغب منهم لزيارة البلاد... لذلك نفكر حالياً في زيادة مدة تأشيرة الزيارة حتى يكون حافزاً لهم لإطلاق أعمالهم واستثماراتهم في البلاد».

- السياح السعوديون
وتوقع قاسم علييف، زيادة السياح السعوديين لبلاده خلال العام الحالي، مرجحاً أن يتضاعف عددهم إلى 8 آلاف سائح في ظل تزايد عدد السياح من دول خليجية وعربية أخرى فضلاً عن القادمين من دول أخرى من العالم، مشيراً إلى أنه قبل جائحة كرونا بلغ عدد السياح السعوديين 7 آلاف سائح، أما خلال الجائحة فكان العدد أقل بكثير لصعوبة الوضع، ولكن بدأ عدد السعوديين الزائرين للبلاد يزيد منذ عام 2021 حتى بلغ 4 آلاف.
ووفقاً للبيانات الرسمية للجمهورية القيرغيزية، فإن عدد القادمين من السعودية المندرجين ضمن تصنيف منظمة السياحة العالمية، بلغ 5340 سائحاً خلال الـ9 أشهر لعام 2022، بينما في عام 2021 بلغ عدد المواطنين السعوديين 3399 شخصاً، وفي عام 2020 كان عدد المواطنين السعوديين صفراً خلال فترة الوباء.
وأوضح قاسم علييف، أن مجموع السعوديين القادمين لبلاده خلال الـ5 أعوام الأخيرة، بلغ عددهم 30.6 ألف سائح، فيما بلغ عدد المواطنين السعوديين 6771 مواطناً في عام 2019، وكان العدد 9994 سائحاً في عام 2018.
وعلى الصعيد القرغيزي الخليجي، أوضح النائب الأول لرئيس الوزراء القرغيزي، أن عدد السياح من دول الخليج لبلاده لمدة 9 أشهر من عام 2022 بلغ 12.1 ألف سائح خليجي، منهم 595 بحرينياً، و2076 كويتياً و5340 سعودياً وً4146 إماراتياً.
- ازدهار اقتصادي
على الصعيد القرغيزي، قال قاسم علييف: «خلال الـ8 أشهر الماضية خلال عام 2022، نلاحظ نمواً اقتصادياً في البلاد بلغ 7 في المائة، خصوصاً أن لدينا نمواً في مجال الصناعة وهو مجال حيوي مهم ويدر دخلاً كبيراً للبلاد، وينمو القطاع الزراعي بشكل جيد، وكذلك قطاع الخدمات، فيما تعد قطاعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قطاعات واعدة».
وأضاف قاسم علييف: «نركز حالياً على الطاقة لاحتياطاتنا الضخمة في موارد الطاقة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية، فخلال الـ30 عاماً نستخدم من حجم الطاقة الكهرومائية ما يكفينا؛ ولذلك لم يكن هناك اهتمام بتطوير هذا القطاع، ولكن حالياً أصبحت هناك حاجة لزيادة إنتاجنا من الطاقة الكهرومائية، نسبة لزيادة نمو الاقتصاد ولذلك بدأنا نطور حالياً القطاع».
وتابع: «لدينا حالياً شركاء من كوريا الجنوبية وتركيا للاستثمار في الطاقة الكهرومائية، لأنها أرخص أنواع الكهرباء، وهناك شركات أجنبية للاستثمار في محطات الطاقة الكهرومائية، بجانب الشركات المحلية والقطاع الخاص المحلي الذين يستثمرون في محطات كهرومائية صغيرة الحجم، وتركز الحكومة على بناء المحطات الشمسية وطاقة الرياح، حيث ننتج في السنة 15 مليار كيلواط في الساعة، ولذلك نجذب الاستثمار الأجنبي في القطاع».

- منجم «كومتور»
على صعيد الفوائد التي جنتها قيرغيزستان من عودة ملكية منجم ذهب كومتور إلى البلاد، ومدى التزام الطرفين القرغيزي والكندي بهذا الصدد، شدد قاسم علييف، على أن ملكية المنجم آلت هذا العام إلى البلاد بنسبة 100 في المائة لبلاده، مبيناً أن المفاوضات مع الشركة الكندية بشأنها كانت ناجحة. وقال قاسم علييف: «اتفقنا على حل الصفقة بشكل سلمي، حيث إنه قبل أن تؤول ملكية منجم شركة كومتور إلى البلاد، كانت الشركة الكندية تزود الخزينة بـ10 مليارات دولار سوم، ففي العام الماضي أعطتنا 125 مليون دولار، أما في هذا العام خلال 10 شهور أمدت خزينتنا بما يعادل 300 مليون دولار بزيادة 4 أضعاف، حيث إن الشركة، قبل أن يؤول المنجم إلى البلاد، كانت تعطينا 70 مليون دولار فقط خلال الأعوام الماضية».

- الأزمة الأوكرانية
وحول تأثيرات الأزمة الروسية الأوكرانية على الاستقرار والاقتصاد والغذاء على مستوى العالم وفي أوروبا وعلى الجانب القرغيزي بشكل خاص، أكد قاسم علييف أن الأزمة، أثرت على جميع اقتصادات دول العالم بما في ذلك الاقتصاد القرغيزي، فيما ارتفعت الأسعار في كل المنتجات والسلع، فكان تأثيرها سلبياً على الاقتصاد العام، بينما تراجعت إيرادات الاتحاد الجمركي بالنسبة للاقتصاد عموماً.
ووفق النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان، فإن المؤشرات تشير إلى أن ميزانية الدولة كانت 300 مليار (سوم) مشيراً إلى أنه بعد حدوث هذه الأزمة تراجعت إيرادات الخزينة القرغيزية 1 في المائة، بما يقدر بقيمة 3.5 مليار (سوم) وتعادل 41.5 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
TT

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري، ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة إجمالية تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830 ميغاواط، وتُعد المحطتان من مشاريع الإنتاج المستقل للطاقة، وتعملان بتقنية توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وأشارت الشركة إلى أنها تلقت في 22 سبتمبر (أيلول) 2026 إشعارين بمنح شهادتي التشغيل التجاري الأولي، إذ بدأت وحدات «طيبة 1» في المدينة المنورة التشغيل بقدرة 1272 ميغاواط من أصل 1934 ميغاواط، فيما بدأت وحدات «القصيم 1» التشغيل بقدرة 1283 ميغاواط من أصل 1896 ميغاواط.

مشروع «رماح 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

حصة «أكوا» 40%

وتمتلك «أكوا» حصة تبلغ 40 في المائة في كل من المشروعين، من خلال شركتي «سدرة الأولى للكهرباء» و«قدرة الأولى للكهرباء»، اللتين تلقت الشركة عبرهما إشعاري التشغيل التجاري الأولي للمحطتين، على التوالي.

وتتوقع الشركة أن يبدأ الأثر المالي للمرحلة الأولى بدءاً من الربع الرابع من عام 2026.

وقال الدكتور والمستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الأهم مع بدء التشغيل التجاري يتمثل في انتقال المشروعين من أصول تحت التطوير إلى أصول مولدة للتدفقات النقدية وفق عقود طويلة الأجل، مما يعزز قدرة «أكوا» على توليد تدفقات نقدية متكررة، ويدعم تمويل مشاريع جديدة، ويخفض اعتمادها النسبي على التمويل الخارجي.

وأوضح أن بداية الأثر المالي ستظهر، وفق المتوقع، في نتائج الربع الرابع من 2026، إلا أن الأثر الكامل سيتدرج مع دخول بقية القدرات الإنتاجية للخدمة، ولا يكتمل بالضرورة خلال ربع واحد، مشدداً على أن حجم التدفقات النقدية الفعلية للشركة يجب أن يُقرأ بعد احتساب حصة الملكية والتمويل والتكاليف التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن بدء التشغيل التجاري للمشروعين سيولد تدفقات نقدية تشغيلية وفق العقود المبرمة، إلا أن التدفقات الفعلية إلى «أكوا» ستتأثر بخدمة الدين وهيكل القروض وآلية توزيع السيولة بين الشركاء، فيما يرتبط انعكاسها على الأرباح بتوقيت وطريقة الاعتراف المحاسبي.

ومن المنظور الاستثماري، يرى الفراج أن أهمية مشروعي «طيبة 1» و«القصيم 1» لا ترتبط بنتائج ربع مالي محدد، وإنما بقدرتهما بعد التشغيل على تحويل العقود طويلة الأجل إلى تدفقات نقدية مستقرة ومتكررة، بما يدعم وضوح الرؤية المالية والربحية المستدامة لـ«أكوا» على المدى الطويل.

أحد مشاريع «أكوا» لتوليد الطاقة في السعودية (الشركة)

مشاركة القطاع الخاص

ويرى العطاس أن دخول المحطتين مرحلة التشغيل يضيف قدرات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتوسع الصناعي ومراكز البيانات والمدن والمشاريع الكبرى، وقال إن الكهرباء «لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت بنية تحتية للنمو الاقتصادي».

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت من المحركات الرئيسية لتوسع قطاع الكهرباء، عبر توفير رأس المال والخبرة، في حين تمنح العقود طويلة الأجل وضوحاً أكبر للإيرادات، بما يدعم دورة استثمارية أوسع ويسرّع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وفي هذا الصدد، أشار الفراج إلى أن توسع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية للطاقة يسهم في تخفيف أعباء الإنفاق الرأسمالي المباشر، وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمطورين والممولين، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والهندسية، بما يعزز قدرة قطاع الكهرباء على مواكبة نمو الطلب على الطاقة.

وكانت «أكوا» قد وقّعت في مايو (أيار) 2024 اتفاقيات التمويل الأساسية للمشروعين، بقيمة 5.69 مليار ريال (1.52 مليار دولار) لكل مشروع ولمدة تصل إلى 28.1 عام.


وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
TT

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

بينما شددت مشاركة وفدها في اجتماع الرياض بشأن «إكسبو 2030»، قريباً، أفصحت صربيا عن نيتها فتح باب التقديم للمشاركة في «إكسبو 2027»، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي سيُقام في بلغراد تحت شعار «اللعب من أجل الإنسانية، الرياضة والموسيقى للجميع»، وذلك في الفترة من 15 مايو (أيار) إلى 15أغسطس (آب) 2027.

وفي هذا الإطار، أكد بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض تحت شعار «عصر التغيير: معاً من أجل غدٍ مستشرف»، مشيراً إلى أن المشاركة تتيح فرصة لتبادل الخبرات بين البلدين بشأن تنظيم المعرضين وتعزيز التعاون الثنائي.

وتحتضن العاصمة السعودية، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030 الرياض»، وذلك عقب توقيع السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين»؛ بغرض ترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم لمشاركة الدول والمنظمات الدولية.

كما تستضيف بلغراد «إكسبو 2027» المتخصص خلال الفترة من 15 مايو إلى 15 أغسطس 2027، تحت شعار «اللعب من أجل الإنسانية: الرياضة والموسيقى للجميع».

وقال بيزينيتش إن بلاده ترى في استضافة الرياض لـ«إكسبو 2030» فرصة لتعزيز التعاون مع السعودية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الجانبين خلال التحضير للمعرضين وتنظيمهما.

وأضاف أن مشاركة صربيا في الاجتماع المقبل للدول المشاركة في «إكسبو 2030» بالرياض ستوفر مجالاً لمواصلة تبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب التي راكمها البلدان في التحضير للفعاليات الدولية الكبرى.

وكانت السعودية قد وقَّعت في أبريل (نيسان) الماضي اتفاق مشاركتها في «إكسبو 2027 بلغراد»، حيث تستعد لإقامة أحد أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع بارز عند مدخل منطقة «إكسبو».

السفير الصربي لدى السعودية د. دراغان بيزينيتش

توسيع التعاون الاقتصادي

وأشار السفير الصربي إلى أن البلدين بحثا خلال لقاءات حديثة توسيع الشراكة والتعاون عبر «إكسبو»، إلى جانب زيادة التجارة والاستثمارات، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة.

وقال إن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من التعاون في مجالات الطاقة، والزراعة، والصناعات الغذائية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى مجالات صناعة السلام والتنمية.

وأكد بيزينيتش أن صربيا مهتمة بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، وزيادة حضور الشركات الصربية في السوق السعودية، والاستفادة من فرص التعاون والاستثمار بين قطاعي الأعمال في البلدين.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه التجارة الثنائية نمواً متسارعاً؛ إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين السعودية وصربيا 121 مليون دولار بنهاية 2025، بزيادة تعادل تسعة أضعاف مستواها في 2012، قبل أن ترتفع إلى 130.4 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مسجلة نمواً بنسبة 152 في المائة على أساس سنوي.

إعفاءات التأشيرات

وفي الجانب الدبلوماسي، أكد بيزينيتش أهمية اتفاق إلغاء متطلبات التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة، عادَّاً أن الخطوة من شأنها تسهيل حركة المسؤولين وتعزيز الاتصالات بين البلدين.

وكانت السعودية وصربيا قد وقَّعتا اتفاقاً لإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من متطلبات التأشيرة، في إطار توسيع قنوات التواصل والتعاون الرسمي بين الجانبين.

وقال السفير إن العلاقات السعودية - الصربية تشهد توسعاً في مجالات متعددة، مشيراً إلى أن بلاده تتطلع إلى تحويل تنامي الاتصالات السياسية والاقتصادية إلى مزيد من المشاريع والتعاون بين مؤسسات وقطاعي الأعمال في البلدين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استضافة البلدين معرضين دوليين متتاليين؛ ما يوفر إطاراً عملياً لتبادل الخبرات والمعرفة وبناء علاقات جديدة بين المؤسسات والشركات السعودية والصربية.


«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
TT

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري، ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة إجمالية تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830 ميغاواط، وتُعد المحطتان من مشاريع الإنتاج المستقل للطاقة، وتعملان بتقنية توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وأشارت الشركة إلى أنها تلقت في 22 سبتمبر (أيلول) 2026 إشعارين بمنح شهادتي التشغيل التجاري الأولي، إذ بدأت وحدات «طيبة 1» في المدينة المنورة التشغيل بقدرة 1272 ميغاواط من أصل 1934 ميغاواط، فيما بدأت وحدات «القصيم 1» التشغيل بقدرة 1283 ميغاواط من أصل 1896 ميغاواط.

مشروع «رماح 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

حصة «أكوا» 40%

وتمتلك «أكوا» حصة تبلغ 40 في المائة في كل من المشروعين، من خلال شركتي «سدرة الأولى للكهرباء» و«قدرة الأولى للكهرباء»، اللتين تلقت الشركة عبرهما إشعاري التشغيل التجاري الأولي للمحطتين، على التوالي.

وتتوقع الشركة أن يبدأ الأثر المالي للمرحلة الأولى بدءاً من الربع الرابع من عام 2026.

وقال الدكتور والمستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الأهم مع بدء التشغيل التجاري يتمثل في انتقال المشروعين من أصول تحت التطوير إلى أصول مولدة للتدفقات النقدية وفق عقود طويلة الأجل، مما يعزز قدرة «أكوا» على توليد تدفقات نقدية متكررة، ويدعم تمويل مشاريع جديدة، ويخفض اعتمادها النسبي على التمويل الخارجي.

وأوضح أن بداية الأثر المالي ستظهر، وفق المتوقع، في نتائج الربع الرابع من 2026، إلا أن الأثر الكامل سيتدرج مع دخول بقية القدرات الإنتاجية للخدمة، ولا يكتمل بالضرورة خلال ربع واحد، مشدداً على أن حجم التدفقات النقدية الفعلية للشركة يجب أن يُقرأ بعد احتساب حصة الملكية والتمويل والتكاليف التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن بدء التشغيل التجاري للمشروعين سيولد تدفقات نقدية تشغيلية وفق العقود المبرمة، إلا أن التدفقات الفعلية إلى «أكوا» ستتأثر بخدمة الدين وهيكل القروض وآلية توزيع السيولة بين الشركاء، فيما يرتبط انعكاسها على الأرباح بتوقيت وطريقة الاعتراف المحاسبي.

ومن المنظور الاستثماري، يرى الفراج أن أهمية مشروعي «طيبة 1» و«القصيم 1» لا ترتبط بنتائج ربع مالي محدد، وإنما بقدرتهما بعد التشغيل على تحويل العقود طويلة الأجل إلى تدفقات نقدية مستقرة ومتكررة، بما يدعم وضوح الرؤية المالية والربحية المستدامة لـ«أكوا» على المدى الطويل.

أحد مشاريع «أكوا» لتوليد الطاقة في السعودية (الشركة)

مشاركة القطاع الخاص

ويرى العطاس أن دخول المحطتين مرحلة التشغيل يضيف قدرات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتوسع الصناعي ومراكز البيانات والمدن والمشاريع الكبرى، وقال إن الكهرباء «لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت بنية تحتية للنمو الاقتصادي».

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت من المحركات الرئيسية لتوسع قطاع الكهرباء، عبر توفير رأس المال والخبرة، في حين تمنح العقود طويلة الأجل وضوحاً أكبر للإيرادات، بما يدعم دورة استثمارية أوسع ويسرّع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وفي هذا الصدد، أشار الفراج إلى أن توسع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية للطاقة يسهم في تخفيف أعباء الإنفاق الرأسمالي المباشر، وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمطورين والممولين، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والهندسية، بما يعزز قدرة قطاع الكهرباء على مواكبة نمو الطلب على الطاقة.

وكانت «أكوا» قد وقّعت في مايو (أيار) 2024 اتفاقيات التمويل الأساسية للمشروعين، بقيمة 5.69 مليار ريال (1.52 مليار دولار) لكل مشروع ولمدة تصل إلى 28.1 عام.