ليلي بريك وفلاديمير ماياكوفسكي: الحب على الحافة بين الشعر والانتحار

اختطفته من أختها إلسا تريوليه وأولمت قلبها لرجال كثيرين

ليلي بريك وفلاديمير ماياكوفسكي: الحب على الحافة بين الشعر والانتحار
TT

ليلي بريك وفلاديمير ماياكوفسكي: الحب على الحافة بين الشعر والانتحار

ليلي بريك وفلاديمير ماياكوفسكي: الحب على الحافة بين الشعر والانتحار

يصعب على نقاد الشعر ودارسيه ألا يتوقفوا ملياً عند التجربة المهمة والثرية لفلاديمير ماياكوفسكي الذي استطاع رغم قصر حياته أن يحقن القصيدة الروسية بلغة جديدة وطازجة، وأن يمهرها ببصمته وتوقيعه الخاصين. وإذا كان الشعر الروسي قد انتظر طويلاً ظهور ألكسندر بوشكين في القرن التاسع عشر لكي ينقله من طور إلى طور ويشهد على يديه ولادته الحقيقية، فإنه يدين بولادته الثانية لعدد من شعراء «العصر الفضي» الذين قضى معظمهم انتحاراً، من أمثال يسينين وباسترناك وبلوك وأخماتوفا، كما لماياكوفسكي على وجه الخصوص، وهو الذي تمكن بما يمتلكه من موهبة عالية وحساسية مختلفة إزاء اللغة والعالم، من تجاوز المنجز الإبداعي لأسلافه، ومن وضع الشعر الروسي في قلب المغامرة الحداثية للقرن العشرين.
ولأن الطفولة بالذات هي البوصلة الأصلية التي تحدد وجهة سير الحياة برمتها، فقد كان فقدان ماياكوفسكي المبكر لأبيه هو الحدث الأكثر مأساوية في حياة الطفل المولود في جورجيا عام 1893، حيث اضطرت العائلة للانتقال إلى موسكو لتواجه هناك حالة من الفاقة والعوز تسببت في فصل الفتى عن الدراسة عام 1908، الأمر الذي ترك خدوشه العميقة في قلبه ووجدانه، وكان السبب الأبرز في اعتناقه الفلسفة الماركسية وانضمامه إلى صفوف الحزب البلشفي المناهض للحكم القيصري، وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره. أما تجربة السجن التي واجهها المراهق الممتلئ حماسة وسعياً إلى التغيير، إثر إدانته بتهريب بعض النسوة الثائرات من السجون، فقد مكنته على قسوتها من تعميق ثقافته وإيجاد الوقت اللازم لقراءة بايرون وشكسبير وتولستوي وغيرهم.
ومع انتسابه اللاحق إلى معهد الفنون الجميلة في موسكو لم يتأخر ماياكوفسكي في الانضمام إلى حركة المستقبليين الروس الذين أصغوا بإمعان مشوب بالدهشة إلى نصوصه المبكرة، واصفين إياه بالشاعر العبقري. أما معرفته بإلسا تريوليه التي ستصبح في حقبة لاحقة حبيبة الشاعر الفرنسي أراغون وزوجته فناجمة عن زيارة الشاعر إلى منزل العائلة الثرية ليبيع قصيدته «ثورة الأشياء» بفعل الضائقة المالية التي كان يكابدها آنذاك.
«لقد كان يذرع شوارع موسكو بهامته الشاهقة على رؤوس غيره من المارة. تلك الهامة العجيبة ذات الجمجمة الضخمة المستديرة، والوجنتين المستطيلتين الغائرتين والفك القوي، والعينين الكستنائيتين الذاهلتين. وكانت تحمله قدمان قويتان، فيما القسم الأعلى من جسمه يتخذ بمنكبيه العريضين شكل تمثال نصفي»، بهذه الدقة الحاذقة ترسم إلسا تريوليه بورتريها شديد الدقة لملامح ماياكوفسكي الذي سحرها بشعره وحضوره دون أن تتحرج رغم ذلك من الحديث عن هندامه الفوضوي وقميصه الأصفر الفاقع ذي الكمين النصفيين، أو عن اعتداده بنفسه، وهو الذي كان يمهر رسائله لها بعبارة «رائد المستقبل فلاديمير ماياكوفسكي».
لم تكن العلاقة العاطفية التي ربطت بين إلسا وماياكوفسكي لسنتين اثنتين خافية على أحد، حيث كان الشاعر يتردد على منزل الفتاة العائلي دون أي ممانعة من الوالدين المثقفين والمنتميين إلى الطائفة اليهودية، الأمر الذي أتاح لابنتيهما ليلي وإلسا أن يتعلقا بدورهما بالثقافة والأدب والفن ويتقنا لغات عدة، فضلاً عن جمالهما الباهر الذي تنافس على تخليده في وقت لاحق فنانون كبار من وزن شاغال وليجيه وماتيس. إلا أن تريوليه تمر على تلك العلاقة بشكل عرضي في كتابها عن ماياكوفسكي الذي نشرته بعد سنوات من انتحاره. وهي بالطريقة نفسها تشير إلى علاقة ماياكوفسكي بليلي مركزة بالمقابل على الجانبين الإبداعي والعقائدي من حياته القصيرة، كما لو أن دخول أختها على خط العلاقة واختطاف عشيقها منها هو بالنسبة لها أمر عادي لا يستحق العناء. ولعل الأسلوب التلقائي والبارد الذي عرضت فيه إلسا للجانب العاطفي من علاقتها بماياكوفسكي يعود على الأرجح لعلاقة الحب العاصفة التي كانت قد جمعتها بأراغون وتم تتويجها بالزواج، وما رتبه ذلك عليها من إغضاء متعمد عن تفاصيل غرامياتها السابقة، رغم إقرارها الصريح بتلك العلاقة. كما يعكس من ناحية أخرى الوطأة الثقيلة للآيديولوجيا الماركسية في تلك الحقبة، حيث أولوية النضال الثوري تتقدم على كل شأن آخر. فيما السبب الثالث متصل بعدم رغبة إلسا في الإقرار بهزيمتها أمام ليلي، أو بفتح معركة خاسرة وغير متكافئة مع أختها الكبرى.
لا تنفي إلسا في كتابها عن ماياكوفسكي علاقتها العاطفية والجسدية به. ومع ذلك فهي تحاول الإيحاء للقارئ بأنها هي التي قررت قطع علاقتها بالشاعر، كمحاولة منها للتخفيف من غضب الأم، بخاصة بعد أن سألتها أختها المتزوجة ليلي إثر زيارتها لمنزل العائلة: «من هو هذا الماياكوفسكي الذي يتردد على منزلنا؟ وإذا كنت تصرين على معاشرته فإن ما تفعلينه يحمل والدتنا على البكاء». والأرجح أن كبرياء تريوليه الجريح، هو الذي دفعها للقول بأنها قد أخلت الساحة بشكل طوعي لأختها الشرهة للرجال، مع أن الدلائل كلها كانت تشير إلى أن ما حدث كان أقرب إلى عملية اختطاف أو قرصنة عاطفية.
لم يكن زواج ليلي من الناقد الحداثي المستقبلي أوسيب بريك عام 1912، ليردعها رغم ذلك عن محاولة الظفر بقلب الشاعر المتعطش إلى الحب، الذي حدست بما تملكه من ثقافة وتبصر بمكانته اللاحقة في عالم الإبداع. حرضت ليلي زوجها المعجب بدوره بماياكوفسكي بأن يُخرجا زواجهما من ربقة المؤسسة وجدرانها الضيقة ويحولاه إلى نوع من الزواج الحر «المفتوح»، وأقنعته بتحويل منزلهما العائلي إلى صالون أدبي دوري يلتقي في رحابه مبدعو روسيا وكتابها ونُخبها المثقفة. وهو ما أتاح للزوجة الشرهة إلى متع الحياة المختلفة ألا تكتفي بجعل ماياكوفسكي عشيقاً علنياً لها، بل حرصت أشد الحرص على توسيع سريرها الزوجي بما يجعله قابلاً للتقاسم بين الأطراف الثلاثة، الزوج والزوجة والعشيق. ولم تكن رغبة ليلي التي اعتبرها بابلو نيرودا ملهمة الحداثة الأدبية الروسية في أن تكون ملهمة ماياكوفسكي وعشيقته الأثيرة بعيدة عن التحقق باعتبار أنها هي بالذات المرأة التي تقف وراء أعظم وأجمل أشعاره، وبينها القصيدة الأكثر شهرة وتميزاً «غيمة في سروال» التي كتبها عام 1915 ويقول فيها:

«ماذا يهم، تزوجي فسأصمد
أترين كم أنا هادئ كنبض الموتى؟
أنت الجيوكندا التي ينبغي أن تُسرق وقد سرقوها بالفعل
ومرة أخرى أخرج إلى اللعبة عاشقاً
والنار تضيء حاجبي المحنيين
وتشاكسينني مشاكسة القرش للشحاذ
ولديكِ من الزمرد ما يسلب العقل»
إلا أن إلسا تريوليه تتعمد في كتابها عن ماياكوفسكي ترك الباب موارباً فيما يخص استمرار علاقتها به. فهي إذ تشير غير مرة إلى ارتباطه العاطفي بليلي تلمح من جهة أخرى إلى أن علاقتهما الشخصية لم تنقطع تماماً. وهو ما يظهر جلياً في حديثها عن أن ماياكوفسكي كان يبحث عن أسباب مختلفة لمخاصمتها، وأن أختها الكبرى هي التي كانت تتدخل باستمرار لتهدئة الخصام. ثم في أي خانة غير خانة الحب أو ما شابهه يمكننا أن نضع قول إلسا الحرفي «لقد عدت إلى باريس حيث لم يكن ينتظرني أحد. وقد سافر ماياكوفسكي إلى هناك مراراً وساد بيننا سلام ضمني. ولكم كنت أحب الذهاب إلى المحطة لأنتظره!»، خصوصاً أن علامة التعجب التي وضعتها تريوليه في نهاية المقطع، تتكفل أكثر من سواها بحملنا إلى حيث ينبغي أن نذهب.
ورغم كل ذلك فإن بريك بالذات كانت بالنسبة لشاعر الثورة السوفياتية الأبرز المرأة التي قلبت حياته رأساً على عقب على امتداد خمسة عشر عاماً من علاقتهما الحميمة والعاصفة. فهي لم تحظ بالقسم الأوفر من قصائده فحسب، بل بعث لها بعشرات الرسائل التي تحولت مع الزمن إلى واحدة من أبرز الوثائق العاطفية والثقافية والسياسية في القرن الفائت. ومع ذلك فإن الصورة التي تركتها ليلي في أذهان معاصريها، كما الأجيال اللاحقة، لم تكن بالقطع صورة المرأة المثقفة ومتعددة المواهب، بل المرأة اللعوب والشريرة، التي عملت على إغواء الكثير من الرجال وإيقاعهم في حبائل فتنتها الطاغية وجمالها الآسر. وإذ أبدى زوجها ذو العقل المنفتح والأفكار الفوضوية الكثير من التفهم لعلاقاتها مع الرجال لم يلبث أن حسم قراره بالانفصال عنها إثر حملها من الموسيقي المؤلف غريغوري كراين، ثم إجهاضها للجنين، وعدم تمكنها لاحقاً من الإنجاب. إلا أن ليلي التي استوقفها اهتمام زوجها بشعر ماياكوفسكي وترويجه لمؤلفاته آثرت أن تحتفظ بالطرفين معاً، الزوج والعشيق في آن واحد.
على المستوى الشعري، كان نجم ماياكوفسكي يتجه نحو مزيد من السطوع في عشرينيات القرن المنصرم. ومع ذلك فقد بدت حادثة انتحاره عام 1930 أقرب إلى اللغز الذي لم يتم فك شفرته بالكامل حتى اليوم. فثمة من ربط قراره التراجيدي بالانتحار بالهجمات التي كانت تشن عليه من غير جهة وفريق. فالمتعصبون للنظام السياسي وشعرية التعبئة الدعائية أخذوا عليه إغراقه المطرد في الرمزية والتعقيد، في حين أن الرمزيين والمستقبليين رأوا في قصائده السياسية كقصيدته عن لينين على سبيل المثال لا الحصر نوعاً من الارتداد السلبي عن مغامرة الحداثة وتوجهاتها التغييرية الجذرية. إلا أن دارسين ومؤرخين آخرين ذهبوا إلى تحميل ليلي بريك بالذات مسؤولية انتحاره، وهي التي لم تتورع رغم تعلقها به عن نسج علاقات غرامية متفاوتة العمق مع فنانين وشعراء وسينمائيين كثر، من أمثال ألكسندر روشينكو وإيف سان لوران وبازوليني وأراغون وآخرين. كما أن عشرات الرسائل التي تركها الشاعر المنتحر خلفه، والتي لم يُكشف عن معظمها بعد، تقدم تلميحات متفاوتة الوضوح عما تسببت به المرأة التي التحقت بجهاز المخابرات الروسية لصاحب «مزمار الفقرات» من جروح نفسية وعصبية بالغة. ومع أن ماياكوفسكي لم يشأ أن يحمل أحداً غير الحياة نفسها مسؤولية ما فعله بنفسه حين كتب قبيل انتحاره بلحظات «إنني أموت، فلا تتهموا أحداً ولا حاجة بكم إلى التقول. إنها ليست طريقة للموت ولا أنصح أحداً بها، ولكنني لم أجد لنفسي نهاية أخرى». فإن عبارته اللاحقة «ليلي امنحيني حبك» ليست سوى إشارة ضمنية إلى ما كان يعانيه من شحها العاطفي ومن حاجته إلى الاحتضان، حيث أراد من امرأته المخاتلة أن تعطيه بعد موته ما لم تعطه إياه في حياته. أما بريك من جهتها فقد كتبت مقالة مطولة عن انتحاره تقول فيها «لقد أحب ماياكوفسكي الحياة بشوق كبير. لقد أحبها بكل تجلياتها، الثورة، الفن، العمل، أنا، المرأة، الإثارة والهواء الذي يتنفس. لكنه أدرك أنه لم يكن قادراً على دحر الكِبَر، وبخوف رهيب راح ينتظره منذ صباه المبكر». لكن هاجس الخوف من الشيخوخة لا يمكن أن يكون السبب الأبرز لانتحار شاعر من وزن ماياكوفسكي، متفرد وشغوف بالحياة، الذي لم يكن يتجاوز حينها عتبة السابعة والثلاثين. وما قالته ليلي في هذا الصدد، لم يكن سوى محاولة مكشوفة لتضليل قراء الشاعر ومحبيه، ولنفي أي دور لها في إيصاله إلى مأساته.
وقد يكون شعور ليلي بالذنب إزاء ما فعله ماياكوفسكي بنفسه، هو الذي جعلها تطلب من ستالين إعادة الاعتبار للشاعر الراحل والسماح لمؤلفاته بالتداول بعد أن تعرض بُعيد انتحاره لحملات التخوين، كما للمنع والتغييب الكاملين. وإذا كان قد قُدر لليلي أن تعيش طويلاً بعد عاشقها المنتحر، وتنتقل بعد طلاقها النهائي من أوسيب من عشيق إلى عشيق ومن زواج إلى آخر، فإن من سخريات القدر ومفارقاته الأكثر غرابة، أن تُقْدم هي الأخرى على الانتحار بواسطة الحبوب المنومة بعد أن كسرت وركها في حادثة سقوط مؤلمة، وخشية من أن تصبح في شيخوختها عالة على أحد. وكأنها أرادت بذلك أن تشاطر الرجل الذي أحبها حتى الثمالة طريقته في الموت معتذرة بصورة مواربة عما ألحقته به من عذابات.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
TT

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما في النصف الثاني من العام الدراسي، وهو ما رفضه قسم التصوير بالمعهد، واعتبره «إجراءً استثنائياً يمس نزاهة العملية التعليمية»، وفق بيان أصدره القسم، وردّت عليه الأكاديمية.

وجاء في بيان قسم التصوير بمعهد السينما أنه «تعذر تنفيذ إجراء استثنائي، رأى أنه قد يمس نزاهة العملية التعليمية وجودتها، أو يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب». وأوضح في بيانه أن «المقترح محل الخلاف يتعلق بقبول حالة فردية للقيد بالدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع استحداث جدول دراسي خاص للحالة، رغم عدم وجود طلاب مقيدين فعلياً في هذا المستوى خلال الفصل ذاته».

وأكّد البيان أن هذا الإجراء يمثل «استحالة فنية وأكاديمية»، ولا يمكن تمريره عبر استثناء إداري، خصوصاً أنه يمنح امتيازاً لطالب خارج الأطر الزمنية والتنظيمية المعتمدة، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية».

وعرض مجلس القسم مبرراته القانونية والأكاديمية والفنية لرفض تنفيذ القرار، كما استنكر إحالة مجلس القسم وكذلك مجلس المعهد، إلى التحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، ما وصفه البيان بأنه «سابقة غير معهودة»، محذراً من أن «تكون لها تداعيات خطيرة على بيئة العمل الأكاديمي»، وفق البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية.

فيما أصدرت أكاديمية الفنون بياناً، الخميس، أكدت خلاله أن «الإجراءات المتخذة كافة من قبل الأكاديمية تأتي تنفيذاً لصحيح أحكام القانون واللوائح المنظمة ذات الصلة، ونأياً عن أي اعتبارات شخصية».

د. نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون المصرية (أكاديمية الفنون)

​وأوضح البيان أنه «بخصوص ما أثير حول قبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025 / 2026؛ وجب التأكيد على أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير (كانون الثاني) 2026 - إبان فترة رئاسة رئيس الأكاديمية السابق - لم يتضمن منحاً للقبول النهائي، بل اقتصر على تمكين الطالب من تقديم ملف التحاقه وإخضاعه لكافة الاختبارات والضوابط التي خضع لها أقرانه دون أي استثناء إجرائي؛ إعلاءً لمبدأ تكافؤ الفرص»، مع الإشارة إلى أن الدراسة بدبلوم الدراسات العليا بالقسم المذكور لم تبدأ فعلياً لهذا العام إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وعقب صدور قرار مجلس الأكاديمية المشار إليه، ما يؤكد استقامة الجدول الزمني للعملية التعليمية وتوافقه مع الإجراءات الإدارية المتبعة.

​ وردّاً على تحفظ قسم التصوير على تنفيذ القرار بدعوى وجود طلاب آخرين يحق لهم الالتحاق؛ بادرت رئيسة مجلس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأكاديمية، تقرّر خلاله فتح باب الالتحاق لكافة الطلاب الراغبين ضماناً للعدالة المطلقة.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أزمة معهد السينما تعود إلى «محاولة إدراج طالب واحد في الدراسات العليا بالنصف الثاني من العام الدراسي، وهو إجراء استثنائي وفق ما ذكره ورفضه بيان قسم التصوير، ما اعتبرته رئيسة الأكاديمية تحدياً لقرار مجلس الأكاديمية، فأحالت القسم للتحقيق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة تتعلق بقواعد عامة يحافظ عليها قسم التصوير في معهد السينما، وهو رفض استثناء حالة فردية لنجل أستاذ بالمعهد، وهو ما ردّ عليه بيان الأكاديمية بإتاحة التقديم للدراسات العليا في القسم للجميع لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن ما زالت الأزمة مستمرة لتمسك القسم برفض الحالة الفردية».

وتعدّ أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، من مؤسسات التعليم العالي المتخصصة في تدريس الفنون التعبيرية بمصر، وأنشئت عام 1959، وتضم العديد من المعاهد العالية المتخصصة في السينما والموسيقى (الكونسرفتوار) والمسرح والباليه والنقد الفني والفنون والدراسات الشعبية.


إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
TT

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية، تحت شعار «الله ينور عليكم... بيتكم منور بيكم»، التي تهدف إلى تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء، مما أثار تفاعلاً مع بدء بثها قبل أيام قليلة.

واستعانت الوزارة في الحملة بنخبة من الفنانين والرياضيين المصريين، الذين وجهوا رسائل مباشرة إلى المواطنين تدعو إلى تبني سلوكيات بسيطة، مثل إطفاء الأنوار غير المستخدمة داخل غرف المنزل، وأن ترشيد الاستهلاك يبدأ من تفاصيل صغيرة.

وشارك في الحملة فنانون بارزون، مثل أحمد العوضي، وريهام عبد الغفور، وسيد رجب، وهالة صدقي، إلى جانب وجوه شابة مثل نور النبوي ونور إيهاب، ولاعب كرة القدم السابق حازم إمام.

تأتي الحملة ضمن خطة حكومية أشمل لترشيد استهلاك الكهرباء، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميا إثر تداعيات الحرب على إيران، إذ قررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقرات المصالح الحكومية»، والعمل من بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

الحملة الإعلانية هدفت إلى تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء (فيديو الحملة)

وذكر المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، في تصريحات متلفزة، السبت الماضي، أن الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، أسهمت في تحقيق وفر كبير. وقال إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

وأشار المتحدث إلى أن «الوزارة تواصل العمل على تطوير برامج التوعية، بما يضمن مشاركة مجتمعية واسعة في جهود الترشيد، مع التركيز على الاستخدام الأمثل للطاقة في مختلف القطاعات».

الحملة، التي تعرضها القنوات الفضائية والمنصات الرقمية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ضمن الفواصل الإعلانية، أثارت اهتماماً في مصر، ووجدت تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي.

وثمّن قطاع كبير من المصريين الحملة؛ لدورها في التوعية، وأشار آخرون إلى أهمية رسالة الحملة في ظل قيام عديد من الأسر بإضاءة المنازل بشكل كامل دون الحاجة لذلك.

@extranews

التوفير مش رفاهية التوفير بقى ضرورة.. ابدأ من بيتك eXtranews #بيتكم_منور_بيكم #هالة_صدقي

♬ original sound - @eXtranews - @eXtranews

ومع الإشادة بفكرة الحملة، إلا أن تعليقات «سوشيالية» رفضت طريقة تقديمها، وركّز مدّونون على المفارقة بين الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك وبين واقع تصوير الإعلان نفسه بحشد نجوم يقدمون «مسلسلات بمليارات»، بينما استنكر البعض استخدام معدات إضاءة كثيفة مستهلكة للكهرباء من أجل تصوير إعلان يدعو لإطفاء لمبة واحدة.

وبينما أشاد عدد من الرواد بخفة ظل الفنانة هالة صدقي، انتقد البعض أداء زملائها بالحملة، وتركزت الانتقادات على أن النجوم المشاركين يعيشون في ظروف مُرفهة لا تشبه حياة المواطن العادي، حيث يمثلون طبقة اجتماعية لا تعاني من أعباء فاتورة الكهرباء أو أزمة انقطاعها.

وعبّر عدد آخر من مستخدمي «السوشيال ميديا» عن شعورهم بـ«الاستفزاز»، لكون من «يملك فيلا مضاءة كشارع كامل» يطلب من البسطاء إطفاء الأنوار، بينما ألمح البعض إلى أن وجود فنانين بعينهم في الحملة يدعون للترشيد غير موفّق، لكونهم «مولودون وفي أفواههم ملعقة ذهب».

وهو ما دعا الفنان أحمد العوضي للرد على تلك الانتقادات عبر مقطع فيديو على صفحته بموقع «فيسبوك»، مؤكداً عدم حصوله على أي أموال مقابل مشاركته في الإعلان، واصفاً ما أطلقه البعض بأنه مجرد «هراء».

امتد الانتقاد إلى الأسلوب المستخدم في الإعلان، حيث رأى البعض أنه جاء بصيغة الأمر المباشر، مثل «طفيت النور؟»، ما فُسر على أنه إلزام لهم، بينما انتقد البعض الأسلوب لكونه عدَّهم «أطفالاً وليسوا مواطنين يدركون حجم الأزمة»، وفق تعبير البعض.

وفي حين ظهرت آراء تصف الحملة بأنها سيكون لها تأثير في زيادة الوعي، ويمكن أن تُحدث فارقاً حقيقياً، أعلن آخرون في المقابل أنهم سيتوقفون عن ترشيد الاستهلاك كرد فعل احتجاجي على أسلوب الحملة.

السخرية كانت السمة الأبرز في التفاعل، منها تعليق: «طفّي النور عندك علشان نعرف ننور عندنا في الكومباوند».

الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، قالت إن «الحملة اعتمدت على الاستعانة بالنجوم كمدخل رئيسي لجذب الانتباه، وهي استراتيجية تقليدية لكنها فعّالة في السياق المصري، حيث يحظى بعض الفنانين بقبول جماهيري واسع، مما ساعد على ترسيخ الرسالة وزيادة انتشارها».

مع ذلك، تشير د.سهير عثمان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطاب جاء مباشراً، وهو ما خلق فجوة مع الواقع اليومي للمواطنين الذين شعروا بأن الحملة تحمّلهم المسؤولية دون مراعاة لظروفهم الاقتصادية»، مبينةً أن هذا الأسلوب جعل الرسالة تبدو نوعاً من الوصاية، وأثارت انتقادات وصلت إلى حد وصفها بـ«المستفزة»، رغم أن فكرة ترشيد الاستهلاك نفسها إيجابية ومقبولة.

وتُحذر أستاذة الإعلام من أن نجاح الحملة في لفت الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير السلوك، فالحملة جاءت متوسطة التأثير من حيث القدرة على الإقناع وتغيير السلوك، مشيرةً إلى أنها قد تؤدي إلى ما يُعرف في علوم الإعلام بـ«التفاعل العكسي»، حيث يرفض الجمهور الالتزام بالرسائل، وهو ما ظهر أيضاً في السخرية منها على منصات التواصل، مؤكدةً أن الفرق بين الانتشار والتأثير يحسمه أسلوب الخطاب أكثر من مضمون المحتوى.

بدوره، قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواطن اعتاد في أوقات ماضية على وعود حكومية لا تتحقق، مما يجعله يتعامل مع أي خطاب رسمي بشك وسخرية»، مشيراً إلى أن «المشكلة ليست في فكرة الترشيد ذاتها، بل في غياب القدوة».

ويوضح أن «الاعتماد على الفنانين لم ينجح في سد فجوة الثقة، بل زاد من شعور بعض المواطنين بالاستفزاز، خصوصاً مع الاعتقاد أن الممثلين ينفذون ما يُطلب منهم مقابل أجر، وبالتالي ليسوا شركاء في الواقع الاجتماعي، مما جعل الخطاب يبدو مصطنعاً، وغير متصل بالواقع اليومي، وأقرب إلى الشكل التمثيلي»، على حد تعبيره.


فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
TT

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام الذي احتضنته سينما «رويال» بمدينة مالمو السويدية وسط حضور لعدد من صناع الأفلام، وعرض الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب».

وتُوّج الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين بجائزة «أفضل فيلم»، وذهبت جائزة «أفضل ممثل» إلى بطله نواف الظفيري، في حين برز «كولونيا» بحصوله على جائزة «لجنة التحكيم»، إلى جانب فوز بطلته مايان السيد بجائزة «أفضل ممثلة»، مع حصد الفيلم جائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» (فيبريسي)، ليُعد من أكثر الأفلام تتويجاً في المهرجان.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، نال الفيلم السعودي القصير «ارتزاز» للمخرجة سارة بالغنيم «تنويهاً خاصاً»، في حين حصل الفيلم المصري «مشاكل داخلية» للمخرج محمد طاهر على جائزة «لجنة التحكيم»، ونال الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي جائزة «أفضل فيلم قصير»، لتكون أول جائزة للفيلم الذي بدأ رحلته في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي» بعد مشكلات رقابية.

مخرج «آخر المعجزات» خلال تسلم الجائزة (مهرجان مالمو)

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية، فقد حصل الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري على «تنويه خاص»، وهي نفس الجائزة التي حصدها الفيلم المصري الأول، في حين ذهبت جائزة التنويه الخاص الثانية إلى طاقم فيلم «ضايل عنا عرض» للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف. وحصل فيلم «أبي والقذافي» للمخرجة جيهان كيخيا على جائزة «لجنة التحكيم»، في حين تُوّج الفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزة «أفضل فيلم وثائقي».

وإلى جانب الجوائز التي حصدها فيلما «كولونيا» و«هجرة» في المسابقة الدولية، نال الفيلم العراقي «إركلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي «تنويهاً خاصاً»، في حين ذهبت جائزة «أفضل سيناريو» إلى المخرجة والكاتبة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، الذي فاز أيضاً بـ«جائزة الجمهور»، والتي تضمنت درع المهرجان ومبلغاً قدره 25 ألف كرونة سويدية، في حين فاز أمير فخر الدين بجائزة أفضل مخرج عن فيلم «يونان»، وهو الفيلم الذي بدأ رحلته من مهرجان «برلين السينمائي» العام الماضي.

صنّاع الأفلام حضروا حفل الختام (مهرجان مالمو)

وقالت عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية المخرجة المصرية هالة جلال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضور العربي داخل قاعات العرض يمنح الأفلام طابعاً خاصاً»، موضحة أن «عرض هذه الأعمال أمام جمهور جديد في أوروبا يخلق تجربة مختلفة، لكنها تظل قريبة ثقافياً، لا سيما مع وجود مهاجرين يعيشون منذ سنوات طويلة، ويحرصون على التفاعل والانخراط مع المهرجان».

وأضافت أن لجنة التحكيم شاهدت سبعة أفلام ضمن المسابقة الوثائقية، جاءت من مناطق مختلفة في العالم العربي، وعكست تبايناً واضحاً في الأساليب والرؤى، لكنها لفتت إلى أن الغالبية تنشغل بالقصص الشخصية.

وأشارت إلى أن عدداً من المخرجين يميلون إلى تناول قضايا المجتمع من خلال حكايات خاصة وتجارب ذاتية، وهو ما يمنح هذه الأعمال طابعاً إنسانياً مباشراً، مؤكدة أن هذه المقاربة تساهم في إعادة بناء الذاكرة الجماعية بشكل فني، عبر تحويل التفاصيل الفردية إلى سرديات أوسع تعكس واقع المجتمعات.

وعبرت الممثلة المصرية مايان السيد عن سعادتها بالجائزة الأولى لها عن الفيلم، ولا سيما أنها تشارك للمرة الأولى بفيلم سينمائي يطوف مهرجانات سينمائية، الأمر الذي يجعلها تشعر بسعادة بالغة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها فوجئت بالجائزة أثناء إعلان الفائزين على المنصة، الأمر الذي أسعدها كثيراً لكونها غير متوقعة، موجهة الشكر لمخرج الفيلم محمد صيام لثقته بترشيحها للدور، وعمله معها على التفاصيل بشكل مكثف قبل انطلاق التصوير.