ليلي بريك وفلاديمير ماياكوفسكي: الحب على الحافة بين الشعر والانتحار

اختطفته من أختها إلسا تريوليه وأولمت قلبها لرجال كثيرين

ليلي بريك وفلاديمير ماياكوفسكي: الحب على الحافة بين الشعر والانتحار
TT

ليلي بريك وفلاديمير ماياكوفسكي: الحب على الحافة بين الشعر والانتحار

ليلي بريك وفلاديمير ماياكوفسكي: الحب على الحافة بين الشعر والانتحار

يصعب على نقاد الشعر ودارسيه ألا يتوقفوا ملياً عند التجربة المهمة والثرية لفلاديمير ماياكوفسكي الذي استطاع رغم قصر حياته أن يحقن القصيدة الروسية بلغة جديدة وطازجة، وأن يمهرها ببصمته وتوقيعه الخاصين. وإذا كان الشعر الروسي قد انتظر طويلاً ظهور ألكسندر بوشكين في القرن التاسع عشر لكي ينقله من طور إلى طور ويشهد على يديه ولادته الحقيقية، فإنه يدين بولادته الثانية لعدد من شعراء «العصر الفضي» الذين قضى معظمهم انتحاراً، من أمثال يسينين وباسترناك وبلوك وأخماتوفا، كما لماياكوفسكي على وجه الخصوص، وهو الذي تمكن بما يمتلكه من موهبة عالية وحساسية مختلفة إزاء اللغة والعالم، من تجاوز المنجز الإبداعي لأسلافه، ومن وضع الشعر الروسي في قلب المغامرة الحداثية للقرن العشرين.
ولأن الطفولة بالذات هي البوصلة الأصلية التي تحدد وجهة سير الحياة برمتها، فقد كان فقدان ماياكوفسكي المبكر لأبيه هو الحدث الأكثر مأساوية في حياة الطفل المولود في جورجيا عام 1893، حيث اضطرت العائلة للانتقال إلى موسكو لتواجه هناك حالة من الفاقة والعوز تسببت في فصل الفتى عن الدراسة عام 1908، الأمر الذي ترك خدوشه العميقة في قلبه ووجدانه، وكان السبب الأبرز في اعتناقه الفلسفة الماركسية وانضمامه إلى صفوف الحزب البلشفي المناهض للحكم القيصري، وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره. أما تجربة السجن التي واجهها المراهق الممتلئ حماسة وسعياً إلى التغيير، إثر إدانته بتهريب بعض النسوة الثائرات من السجون، فقد مكنته على قسوتها من تعميق ثقافته وإيجاد الوقت اللازم لقراءة بايرون وشكسبير وتولستوي وغيرهم.
ومع انتسابه اللاحق إلى معهد الفنون الجميلة في موسكو لم يتأخر ماياكوفسكي في الانضمام إلى حركة المستقبليين الروس الذين أصغوا بإمعان مشوب بالدهشة إلى نصوصه المبكرة، واصفين إياه بالشاعر العبقري. أما معرفته بإلسا تريوليه التي ستصبح في حقبة لاحقة حبيبة الشاعر الفرنسي أراغون وزوجته فناجمة عن زيارة الشاعر إلى منزل العائلة الثرية ليبيع قصيدته «ثورة الأشياء» بفعل الضائقة المالية التي كان يكابدها آنذاك.
«لقد كان يذرع شوارع موسكو بهامته الشاهقة على رؤوس غيره من المارة. تلك الهامة العجيبة ذات الجمجمة الضخمة المستديرة، والوجنتين المستطيلتين الغائرتين والفك القوي، والعينين الكستنائيتين الذاهلتين. وكانت تحمله قدمان قويتان، فيما القسم الأعلى من جسمه يتخذ بمنكبيه العريضين شكل تمثال نصفي»، بهذه الدقة الحاذقة ترسم إلسا تريوليه بورتريها شديد الدقة لملامح ماياكوفسكي الذي سحرها بشعره وحضوره دون أن تتحرج رغم ذلك من الحديث عن هندامه الفوضوي وقميصه الأصفر الفاقع ذي الكمين النصفيين، أو عن اعتداده بنفسه، وهو الذي كان يمهر رسائله لها بعبارة «رائد المستقبل فلاديمير ماياكوفسكي».
لم تكن العلاقة العاطفية التي ربطت بين إلسا وماياكوفسكي لسنتين اثنتين خافية على أحد، حيث كان الشاعر يتردد على منزل الفتاة العائلي دون أي ممانعة من الوالدين المثقفين والمنتميين إلى الطائفة اليهودية، الأمر الذي أتاح لابنتيهما ليلي وإلسا أن يتعلقا بدورهما بالثقافة والأدب والفن ويتقنا لغات عدة، فضلاً عن جمالهما الباهر الذي تنافس على تخليده في وقت لاحق فنانون كبار من وزن شاغال وليجيه وماتيس. إلا أن تريوليه تمر على تلك العلاقة بشكل عرضي في كتابها عن ماياكوفسكي الذي نشرته بعد سنوات من انتحاره. وهي بالطريقة نفسها تشير إلى علاقة ماياكوفسكي بليلي مركزة بالمقابل على الجانبين الإبداعي والعقائدي من حياته القصيرة، كما لو أن دخول أختها على خط العلاقة واختطاف عشيقها منها هو بالنسبة لها أمر عادي لا يستحق العناء. ولعل الأسلوب التلقائي والبارد الذي عرضت فيه إلسا للجانب العاطفي من علاقتها بماياكوفسكي يعود على الأرجح لعلاقة الحب العاصفة التي كانت قد جمعتها بأراغون وتم تتويجها بالزواج، وما رتبه ذلك عليها من إغضاء متعمد عن تفاصيل غرامياتها السابقة، رغم إقرارها الصريح بتلك العلاقة. كما يعكس من ناحية أخرى الوطأة الثقيلة للآيديولوجيا الماركسية في تلك الحقبة، حيث أولوية النضال الثوري تتقدم على كل شأن آخر. فيما السبب الثالث متصل بعدم رغبة إلسا في الإقرار بهزيمتها أمام ليلي، أو بفتح معركة خاسرة وغير متكافئة مع أختها الكبرى.
لا تنفي إلسا في كتابها عن ماياكوفسكي علاقتها العاطفية والجسدية به. ومع ذلك فهي تحاول الإيحاء للقارئ بأنها هي التي قررت قطع علاقتها بالشاعر، كمحاولة منها للتخفيف من غضب الأم، بخاصة بعد أن سألتها أختها المتزوجة ليلي إثر زيارتها لمنزل العائلة: «من هو هذا الماياكوفسكي الذي يتردد على منزلنا؟ وإذا كنت تصرين على معاشرته فإن ما تفعلينه يحمل والدتنا على البكاء». والأرجح أن كبرياء تريوليه الجريح، هو الذي دفعها للقول بأنها قد أخلت الساحة بشكل طوعي لأختها الشرهة للرجال، مع أن الدلائل كلها كانت تشير إلى أن ما حدث كان أقرب إلى عملية اختطاف أو قرصنة عاطفية.
لم يكن زواج ليلي من الناقد الحداثي المستقبلي أوسيب بريك عام 1912، ليردعها رغم ذلك عن محاولة الظفر بقلب الشاعر المتعطش إلى الحب، الذي حدست بما تملكه من ثقافة وتبصر بمكانته اللاحقة في عالم الإبداع. حرضت ليلي زوجها المعجب بدوره بماياكوفسكي بأن يُخرجا زواجهما من ربقة المؤسسة وجدرانها الضيقة ويحولاه إلى نوع من الزواج الحر «المفتوح»، وأقنعته بتحويل منزلهما العائلي إلى صالون أدبي دوري يلتقي في رحابه مبدعو روسيا وكتابها ونُخبها المثقفة. وهو ما أتاح للزوجة الشرهة إلى متع الحياة المختلفة ألا تكتفي بجعل ماياكوفسكي عشيقاً علنياً لها، بل حرصت أشد الحرص على توسيع سريرها الزوجي بما يجعله قابلاً للتقاسم بين الأطراف الثلاثة، الزوج والزوجة والعشيق. ولم تكن رغبة ليلي التي اعتبرها بابلو نيرودا ملهمة الحداثة الأدبية الروسية في أن تكون ملهمة ماياكوفسكي وعشيقته الأثيرة بعيدة عن التحقق باعتبار أنها هي بالذات المرأة التي تقف وراء أعظم وأجمل أشعاره، وبينها القصيدة الأكثر شهرة وتميزاً «غيمة في سروال» التي كتبها عام 1915 ويقول فيها:

«ماذا يهم، تزوجي فسأصمد
أترين كم أنا هادئ كنبض الموتى؟
أنت الجيوكندا التي ينبغي أن تُسرق وقد سرقوها بالفعل
ومرة أخرى أخرج إلى اللعبة عاشقاً
والنار تضيء حاجبي المحنيين
وتشاكسينني مشاكسة القرش للشحاذ
ولديكِ من الزمرد ما يسلب العقل»
إلا أن إلسا تريوليه تتعمد في كتابها عن ماياكوفسكي ترك الباب موارباً فيما يخص استمرار علاقتها به. فهي إذ تشير غير مرة إلى ارتباطه العاطفي بليلي تلمح من جهة أخرى إلى أن علاقتهما الشخصية لم تنقطع تماماً. وهو ما يظهر جلياً في حديثها عن أن ماياكوفسكي كان يبحث عن أسباب مختلفة لمخاصمتها، وأن أختها الكبرى هي التي كانت تتدخل باستمرار لتهدئة الخصام. ثم في أي خانة غير خانة الحب أو ما شابهه يمكننا أن نضع قول إلسا الحرفي «لقد عدت إلى باريس حيث لم يكن ينتظرني أحد. وقد سافر ماياكوفسكي إلى هناك مراراً وساد بيننا سلام ضمني. ولكم كنت أحب الذهاب إلى المحطة لأنتظره!»، خصوصاً أن علامة التعجب التي وضعتها تريوليه في نهاية المقطع، تتكفل أكثر من سواها بحملنا إلى حيث ينبغي أن نذهب.
ورغم كل ذلك فإن بريك بالذات كانت بالنسبة لشاعر الثورة السوفياتية الأبرز المرأة التي قلبت حياته رأساً على عقب على امتداد خمسة عشر عاماً من علاقتهما الحميمة والعاصفة. فهي لم تحظ بالقسم الأوفر من قصائده فحسب، بل بعث لها بعشرات الرسائل التي تحولت مع الزمن إلى واحدة من أبرز الوثائق العاطفية والثقافية والسياسية في القرن الفائت. ومع ذلك فإن الصورة التي تركتها ليلي في أذهان معاصريها، كما الأجيال اللاحقة، لم تكن بالقطع صورة المرأة المثقفة ومتعددة المواهب، بل المرأة اللعوب والشريرة، التي عملت على إغواء الكثير من الرجال وإيقاعهم في حبائل فتنتها الطاغية وجمالها الآسر. وإذ أبدى زوجها ذو العقل المنفتح والأفكار الفوضوية الكثير من التفهم لعلاقاتها مع الرجال لم يلبث أن حسم قراره بالانفصال عنها إثر حملها من الموسيقي المؤلف غريغوري كراين، ثم إجهاضها للجنين، وعدم تمكنها لاحقاً من الإنجاب. إلا أن ليلي التي استوقفها اهتمام زوجها بشعر ماياكوفسكي وترويجه لمؤلفاته آثرت أن تحتفظ بالطرفين معاً، الزوج والعشيق في آن واحد.
على المستوى الشعري، كان نجم ماياكوفسكي يتجه نحو مزيد من السطوع في عشرينيات القرن المنصرم. ومع ذلك فقد بدت حادثة انتحاره عام 1930 أقرب إلى اللغز الذي لم يتم فك شفرته بالكامل حتى اليوم. فثمة من ربط قراره التراجيدي بالانتحار بالهجمات التي كانت تشن عليه من غير جهة وفريق. فالمتعصبون للنظام السياسي وشعرية التعبئة الدعائية أخذوا عليه إغراقه المطرد في الرمزية والتعقيد، في حين أن الرمزيين والمستقبليين رأوا في قصائده السياسية كقصيدته عن لينين على سبيل المثال لا الحصر نوعاً من الارتداد السلبي عن مغامرة الحداثة وتوجهاتها التغييرية الجذرية. إلا أن دارسين ومؤرخين آخرين ذهبوا إلى تحميل ليلي بريك بالذات مسؤولية انتحاره، وهي التي لم تتورع رغم تعلقها به عن نسج علاقات غرامية متفاوتة العمق مع فنانين وشعراء وسينمائيين كثر، من أمثال ألكسندر روشينكو وإيف سان لوران وبازوليني وأراغون وآخرين. كما أن عشرات الرسائل التي تركها الشاعر المنتحر خلفه، والتي لم يُكشف عن معظمها بعد، تقدم تلميحات متفاوتة الوضوح عما تسببت به المرأة التي التحقت بجهاز المخابرات الروسية لصاحب «مزمار الفقرات» من جروح نفسية وعصبية بالغة. ومع أن ماياكوفسكي لم يشأ أن يحمل أحداً غير الحياة نفسها مسؤولية ما فعله بنفسه حين كتب قبيل انتحاره بلحظات «إنني أموت، فلا تتهموا أحداً ولا حاجة بكم إلى التقول. إنها ليست طريقة للموت ولا أنصح أحداً بها، ولكنني لم أجد لنفسي نهاية أخرى». فإن عبارته اللاحقة «ليلي امنحيني حبك» ليست سوى إشارة ضمنية إلى ما كان يعانيه من شحها العاطفي ومن حاجته إلى الاحتضان، حيث أراد من امرأته المخاتلة أن تعطيه بعد موته ما لم تعطه إياه في حياته. أما بريك من جهتها فقد كتبت مقالة مطولة عن انتحاره تقول فيها «لقد أحب ماياكوفسكي الحياة بشوق كبير. لقد أحبها بكل تجلياتها، الثورة، الفن، العمل، أنا، المرأة، الإثارة والهواء الذي يتنفس. لكنه أدرك أنه لم يكن قادراً على دحر الكِبَر، وبخوف رهيب راح ينتظره منذ صباه المبكر». لكن هاجس الخوف من الشيخوخة لا يمكن أن يكون السبب الأبرز لانتحار شاعر من وزن ماياكوفسكي، متفرد وشغوف بالحياة، الذي لم يكن يتجاوز حينها عتبة السابعة والثلاثين. وما قالته ليلي في هذا الصدد، لم يكن سوى محاولة مكشوفة لتضليل قراء الشاعر ومحبيه، ولنفي أي دور لها في إيصاله إلى مأساته.
وقد يكون شعور ليلي بالذنب إزاء ما فعله ماياكوفسكي بنفسه، هو الذي جعلها تطلب من ستالين إعادة الاعتبار للشاعر الراحل والسماح لمؤلفاته بالتداول بعد أن تعرض بُعيد انتحاره لحملات التخوين، كما للمنع والتغييب الكاملين. وإذا كان قد قُدر لليلي أن تعيش طويلاً بعد عاشقها المنتحر، وتنتقل بعد طلاقها النهائي من أوسيب من عشيق إلى عشيق ومن زواج إلى آخر، فإن من سخريات القدر ومفارقاته الأكثر غرابة، أن تُقْدم هي الأخرى على الانتحار بواسطة الحبوب المنومة بعد أن كسرت وركها في حادثة سقوط مؤلمة، وخشية من أن تصبح في شيخوختها عالة على أحد. وكأنها أرادت بذلك أن تشاطر الرجل الذي أحبها حتى الثمالة طريقته في الموت معتذرة بصورة مواربة عما ألحقته به من عذابات.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».