الراعي: هناك مخطط ضد لبنان لإحداث الفراغ

قال إن الصراع الدولي يعيق مساعي انتخاب رئيس للجمهورية

الراعي يوجه رسالته بمناسبة عيد الميلاد (تويتر البطركية)
الراعي يوجه رسالته بمناسبة عيد الميلاد (تويتر البطركية)
TT

الراعي: هناك مخطط ضد لبنان لإحداث الفراغ

الراعي يوجه رسالته بمناسبة عيد الميلاد (تويتر البطركية)
الراعي يوجه رسالته بمناسبة عيد الميلاد (تويتر البطركية)

تحدث البطريرك الماروني بشارة الراعي عن مخطط ضد لبنان لإحداث شغور رئاسي معطوف على فراغ دستوري يعقد أكثر فأكثر انتخاب رئيس للجمهورية، معتبراً أن الصراع الدولي يعيق المساعي لإنجاز هذا الاستحقاق، وجدد في الوقت عينه دعوته إلى عقد مؤتمر برعاية الأمم المتحدة والدول الصديقة خاص بلبنان، لتحييده عن أي مواجهة عسكرية في هذه المرحلة الإقليمية المجهولة المصير.
وسأل الراعي في رسالته بمناسبة عيد الميلاد عن ضمائر المسؤولين السياسيين وموقفهم من عذابات الشعب؟ وقال: «يرتفع سعر الدولار ولا أحد منهم يتحرك! تهبط الليرة اللبنانية ولا يرف جفن مسؤول! يستخفون بأصحاب الودائع ويعدونهم بإعادة أموالهم فيما قرارات الدولة تناقض هذه الوعود. الشعب يتسول الخبز والغذاء والدواء والكهرباء والمياه والغاز والمحروقات وفرص العمل والأجور والتعويضات، وهم غير معنيين! التحقيق في تفجير مرفأ بيروت ينتظر القضاء، والقضاء ينتظر نهاية المناكدات السياسية والمذهبية! حصلت جريمة سياسية في بلدة العاقبية الجنوبية واغتيل جندي آيرلندي من قوات حفظ السلام، وكأنه حدث عابر! في سجون لبنان مسجونون من كل الطوائف من دون محاكمة، وفي المحاكم دعاوى مكدسة منذ سنين، والقضاء في حالة إضراب، والمسؤولون السياسيون غير معنيين».
ولفت إلى أن «كل المعطيات السياسية تؤكد وجود مخطط ضد لبنان، لإحداث شغور رئاسي معطوف على فراغ دستوري يعقد أكثر فأكثر انتخاب رئيس للجمهورية»، مضيفاً: «ألم تمنع فئات سياسية تأليف حكومة قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون رغم علمها أن الحكومة القائمة مستقيلة حكماً وتصرف الأعمال، وأنها ستخلق إشكاليات في تحديد دورها؟ ومن ثم صار تعطيل متعمد لانتخاب رئيس للجمهورية ليصبح لبنان من دون أي سلطة شرعية. نسأل المعنيين بهذا المخطط: ماذا تريدون؟ لماذا تنتقمون من لبنان؟ لماذا تهدمون دولة لبنان؟ مهما دارت الظروف لا أولوية سوى انتخاب رئيس. لا توجد دولة في العالم من دون رئيس حتى في غياهب الكرة الأرضية. إن الذين يمنعون انتخاب رئيس لكل لبنان يمنعون قيامة لبنان».
وأكد أن «البطريركية المارونية مصممة على مواصلة نضالها ومساعيها في لبنان ولدى المجتمعين العربي والدولي؛ من أجل تسريع الاستحقاق الرئاسي»، مشيراً في الوقت عينه إلى أن «الصراع الإقليمي يعيق هذه المساعي؛ لأن هناك من يريد رئيساً له لا للبنان، ويريد رئيساً لمشروعه لا للمشروع اللبناني التاريخي. وهذا أمر لن ندعه يحصل، فلبنان ليس ملك فريق دون آخر».
واعتبر أن «اللبنانيين اليوم يعيشون أزمة تفوق سائر الأزمات والحروب السابقة»، مضيفاً: «إذا كانت الأزمات السابقة وجدت لها حلولاً وتسويات بينما الأزمة الحالية لا تزال عصية على الحلول والتسويات الوطنية، وحتى عصية على الحوارات الداخلية، فيعني أنها أزمة مختلفة بجوهرها وغاياتها عن جميع الأزمات السابقة. هذه أزمة من خارج الكيان والنظام والشرعية. والمشكلة أن الذين يرفضون نظام لبنان وهويته وخصوصيته، لم يقدموا أي مشروع دستوري يكشف عما يريدون. والتسريبات المتناقلة عن مشروعهم لا تناسب أي مكون لبناني سوى أصحاب المصالح الخاصة، وليست بالتأكيد أفضل من لبنان القائم». وقال: «حتى الآن لم يقدم أي طرف لبناني فكرة وطنية أو حضارية أفضل من الفكرة اللبنانية. وإذا كنا دعونا - ونصرّ - إلى مؤتمر برعاية الأمم المتحدة والدول الصديقة خاص بلبنان، فلكي نحيد لبنان عن أي مواجهة عسكرية، ويبقى الوضع مضبوطاً في هذه المرحلة الإقليمية المجهولة المصير. ونقول أيضاً إن الدعوة من جهتنا إلى هذا المؤتمر تأتي لأننا يئسنا من السياسيين».
ورأى «أن السياسيين اللبنانيين لا يقدرون إنجاز قيام دولة لبنان الكبير. جميع أقليات الشرق الأوسط وإثنياته من أرمينيا إلى سوريا حاولت الحصول على دول أو دويلات لها بعد الحرب العالمية الأولى، لكنها أخفقت في مسعاها رغم كفاحها في المؤتمرات الدولية. وحدها البطريركية المارونية مع الجماعات اللبنانية المؤمنة بلبنان نجحت في انتزاع دولة لبنان الكبير التي كان يتصارع عليها الشرق والغرب. ولنعد إلى التاريخ معلم الحياة، لذا، حري بكل لبناني أن يقدر هذا الإنجاز الاستثنائي العظيم، خصوصاً أننا حرصنا على أن يكون لبنان هذا ملتقى مكونات متعددة الأديان والحضارات ليكون رسالة». وأكد أن «لبنان ليس بلد الأقليات أو الأكثريات، بل هو وطن كل جماعة تبحث عن قيم الروح وعن نمط حياة حضاري وثقافي وعصري. لكن لبنان الرسالة يحتاج رسلاً. فأين الرسل اليوم؟ صحيح أن ما من مكون لبناني إلا وضحى من موقعه في سبيل لبنان ودفع دماً ثمن السيادة اللبنانية، ولكن هذه التضحيات لم تجمعنا ولم توحدنا كفاية؛ لأن توظيف بعضها جاء خارج الدولة والولاء لها. فلذلك، قبل أن تتصالح الأطراف اللبنانية المتنازعة فيما بينها، جدير بها أن تتصالح مع الوطن أولاً؛ لأننا في الحقيقة لسنا على خلاف مباشر مع أحد، بل نحن على تباين مع أطراف هي في نزاع مع الوطن. ومتى تصالحت هذه الأطراف مع الوطن يلتقِ الجميع ويتوحد لبنان على الفور. فإنشاء لبنان قام على مفهوم التعايش لا على مفهوم الانتصار والهزيمة بين مكوناته. وإذا كان من انتصار ينتظرنا فهو الانتصار على ذواتنا، فنزيل منها الكراهية والأحقاد ونزعة الهيمنة على بعضنا البعض، فنستعيد رونق لبنان ونحيا في ظل الحرية والأمن والكرامة. ومن يتوهم داخلياً أو خارجياً أنه يستطيع أن يتصرف انطلاقاً من معادلة الانتصار والهزيمة يخطئ التقدير وهو مهزوم سلفاً. فكلما اشتدت التحديات زاد الصمود في وجه المخططات وصولاً إلى إنقاذ لبنان وتثبيت وجوده. ولن نغير عاداتنا؛ من أجل كل لبنان وكل اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
TT

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن مسلحي تنظيم «داعش» قتلوا أربعة من أفراد الأمن التابعين للحكومة في شمال سوريا أمس الاثنين، في أعنف هجوم يشنه التنظيم على القوات الحكومية منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ويبرز الهجوم على نقطة تفتيش إلى ‌الغرب من ‌مدينة الرقة تصعيداً في هجمات التنظيم المتشدد ‌على ⁠حكومة الرئيس أحمد ⁠الشرع، وذلك بعد يومين من إعلان التنظيم بدء «مرحلة جديدة من العمليات» ضدها.

ووفقاً لـ«رويترز»، ذكر التنظيم اليوم الثلاثاء أن عناصره قتلوا وأصابوا عدداً من قوات الحكومة السورية في الرقة. وأعلن التنظيم يوم السبت مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش في شمال وشرق سوريا، مما أسفر عن مقتل جندي ⁠ومدني.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» الرسمية أن ‌القوات أحبطت هجوم أمس الاثنين وقتلت ‌أحد المسلحين. ونقلت عن مصدر أمني قوله إن تنظيم «داعش» هو من نفذ الهجوم. وأعلن التنظيم اليوم الثلاثاء أيضاً ‌مسؤوليته عن هجوم منفصل على مقر للجيش في مدينة الميادين في دير الزور شرق سوريا، ولقي فيه جندي حتفه.

وكان التنظيم نفذ هجوماً في المدينة ذاتها قبل أيام.

وانضمت الحكومة السورية إلى ‌التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» العام الماضي. وكانت القوات الحكومية انتزعت في ⁠يناير (كانون الثاني) السيطرة على الرقة من «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، إلى جانب جزء كبير من المناطق المحيطة بها في شمال سوريا وشرقها.

في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر عسكرية وأمنية سورية إن القوات الأميركية بدأت أمس الانسحاب من أكبر قاعدة عسكرية لها في شمال شرقي البلاد، وذلك في إطار عملية انسحاب أوسع للقوات الأميركية التي انتشرت في سوريا قبل عقد لمحاربة التنظيم.


متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب وتمثل جزءاً عزيزاً من تراث ثقافي عريق.

على غرار مواقع ثقافية ودينية أخرى، أصيبت مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة، وهو أكبر وأقدم مساجد القطاع، بدمار كبير بسبب القصف الإسرائيلي، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

أما الجامع العائد إلى القرن الثاني عشر، الذي كان كنيسة في ما مضى، فتحول قسم كبير منه إلى ركام.

وتقول حنين العمصي، التي تدير صندوقاً للحفاظ على التراث يحظى بدعم المكتبة الوطنية البريطانية: «صعقت عندما شاهدت كمية الدمار التي لحقت بالمكتبة. كان المشهد قاسياً جداً. ورأيت أن من واجبي الانصراف إلى إنقاذ الكتب».

وتضيف لوكالة الصحافة الفرنسية أنها أخذت على عاقتها مع مجموعة من المتطوعين إطلاق مبادرة لإنقاذ المكتبة.

وتوضح: «أحرق الجزء الغربي من هذه المكتبة عندما قصف الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب» التي استمرت عامين بين إسرائيل وحركة «حماس» إثر هجوم الأخيرة غير المسبوق في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشير إلى أنها كانت تضم نحو 20 ألف كتاب لم ينج منها سوى ثلاثة أو أربعة آلاف كتاب.

وتؤكد أن «مكتبة الجامع العمري الكبير هي ثالث أكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الأقصى ومكتبة أحمد باشا الجزار. وهي مكتبة تاريخية مهمة تضم مجموعة متنوعة من الكتب في الفقه والطب والشريعة والأدب ومختلف التخصصات الأخرى».

وتاريخ غزة ضارب في القدم، ما يجعل القطاع الفلسطيني كنزاً لآثار حضارات متعاقبة بينها الكنعانية والمصرية والفارسية واليونانية.

حتى أكتوبر 2025، كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد وثّقت أضراراً في 114 موقعاً منذ اندلاع الحرب.

وأطبقت الدولة العبرية حصارها على قطاع غزة خلال عامي الحرب، ما تسبّب بأزمة إنسانية كارثية ونقص في المواد الغذائية والأساسية في القطاع الفلسطيني المدمر.

«عفن وبارود»

داخل إحدى غرف المكتبة الحجرية القديمة، تعمل مجموعة من المتطوعات على جمع أوراق وبقايا كتاب أوراقه صفراء، احترقت أجزاء منه، بينما تردد إحداهن أن «رائحة عفن وبارود» تتصاعد منه.

وفي غرفة مجاورة، تنفض حنين الغبار عن كتاب قديم، وتضيف: «حالة الكتب النادرة والتاريخية يرثى لها بسبب تركها لأكثر من 700 إلى 800 يوم، يمكننا أن نرى الضرر الهائل وبقايا البارود عليها».

تشدد العمصي على أن جهود حماية التراث الفلسطيني بالغة الأهمية، كون «هذه الكتب تمثل تاريخ المدينة، وتشهد على أحداث تاريخية».

وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة أعلنت في تقرير صدر في يونيو (حزيران) 2025 أن الهجمات الإسرائيلية على المدارس والمواقع الدينية والثقافية في غزة ترقى إلى جرائم حرب.

وقالت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تقرير: «لقد دمرت إسرائيل النظام التعليمي في غزة، وألحقت أضراراً بأكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع».

وردت الدولة العبرية واصفة اللجنة بأنها «آلية منحازة ومسيسة بطبيعتها تابعة لمجلس حقوق الإنسان»، معتبرة أن تقريرها «محاولة أخرى للترويج لروايتها المغلوطة عن حرب غزة».


للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
TT

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)
العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية، وهي ​المرة الأولى التي يقدم فيها مسؤولون قنصليون أميركيون مثل هذه الخدمات للمستوطنين في الأراضي المحتلة.

وتعدّ معظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وتعترض إسرائيل على أن المستوطنات غير قانونية، ويدعو كثيرون من اليمين الإسرائيلي إلى ضم الضفة الغربية.

ويسعى الفلسطينيون إقامة ‌دولة مستقلة في ‌المستقبل تضم الضفة الغربية وقطاع ​غزة ‌والقدس ⁠الشرقية.

ووافقت ​الحكومة الإسرائيلية ⁠اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو على تدابير تسهل على المستوطنين الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

عشرات الآلاف من الأميركيين في الضفة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو من أشد المؤيدين لإسرائيل، إنه يعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. لكن إدارته لم تتخذ أي إجراءات لوقف ⁠نشاط الاستيطان، الذي تقول جماعات حقوقية ‌إنه ازداد منذ توليه منصبه ‌العام الماضي.

وأوضحت السفارة الأميركية في ​القدس في منشور ‌على «إكس» أنه في إطار الجهود المبذولة للوصول إلى ‌جميع الأميركيين في الخارج، «سيقدم الموظفون القنصليون خدمات جوازات السفر الروتينية في إفرات يوم الجمعة 27 فبراير»، في إشارة إلى مستوطنة إلى الجنوب من مدينة بيت لحم الفلسطينية.

وأفادت ‌السفارة بأنها تخطط لتقديم خدمات مماثلة في مدينة رام الله بالضفة الغربية الفلسطينية، ⁠وفي ⁠مستوطنة بيتار عيليت بالقرب من بيت لحم، وفي مدن داخل إسرائيل مثل حيفا.

وتقدم الولايات المتحدة خدمات جوازات السفر والخدمات القنصلية في سفارتها في القدس وكذلك في مكتبها الفرعي في تل أبيب. ويقدر عدد المواطنين الأميركيين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية بعشرات الآلاف.

ورداً على سؤال عن هذا الموضوع، قال متحدث باسم السفارة: «هذه هي المرة الأولى التي نقدم فيها خدمات قنصلية إلى مستوطنة في الضفة الغربية». ​وأضاف أن خدمات ​مماثلة تُقدم إلى المواطنين الأميركيين من أصل فلسطيني في الضفة الغربية.