الشرطة الفرنسية تواصل التحقيق في مقتل 3 أكراد وتشتبك مع متظاهرين

تساؤلات حول دوافع الجاني «العنصري» الذي قصد استهداف مقر الجالية

خلال الصدامات بين مجموعة أكراد والشرطة في باريس أمس (إ.ب.أ)
خلال الصدامات بين مجموعة أكراد والشرطة في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الفرنسية تواصل التحقيق في مقتل 3 أكراد وتشتبك مع متظاهرين

خلال الصدامات بين مجموعة أكراد والشرطة في باريس أمس (إ.ب.أ)
خلال الصدامات بين مجموعة أكراد والشرطة في باريس أمس (إ.ب.أ)

يواصل القسم الجنائي التابع للشرطة القضائية، بتكليف من النيابة العامة في باريس، التحقيق في مقتل ثلاثة أكراد ظهر الجمعة في قلب العاصمة الفرنسية، فيما تخللت المظاهرة التي دعا إليها «المجلس الديمقراطي الكردي» أعمال عنف واشتباكات مع القوى الأمنية في محيط ساحة «لا ريبوبليك». وما زالت العديد من الأسئلة بلا إجابة وتتناول الدوافع العميقة التي دفعت هذا الرجل، واسمه الأول «وليم إم» والبالغ من العمر 69 عاماً، لمهاجمة المركز الثقافي الاجتماعي الكردي القائم في حي لا يبعد كثيراً عن مقر دار الأوبرا.
لكن عدداً من الأمور أصبحت اليوم محسومة، أبرزها أن الجاني لم يهاجم المقر المذكور صدفة، بل قصد استهداف الحي الذي ترتاده الجالية الكردية والمقر تحديداً. وسربت أوساط الشرطة أمس بعض المعلومات المستقاة من التحقيق، وأولها أن الجاني قال علناً للمحققين إنه «عنصري» وإنه «تعمد» استهداف الأكراد. وللتدليل على الرغبة بالقتل، يكفي النظر في السؤال الوحيد الذي وجهه إليه رجال الشرطة وهو: «كم شخصاً قتلت؟».

وثمة دلائل أخرى تذهب في هذا الاتجاه، وأولها أن الجاني الذي كان مسلحاً بمسدس أطلق منه ثماني رصاصات وكان يحمل خزانين إضافيين للرصاص، أطلق النار بداية على شخصين على مدخل «مركز أحمد كايا الثقافي» فقتلهما، ثم ولج إلى الداخل حيث أطلق النار على شخص ثالث فقتله وأصاب آخر بجروح. ونجح الأخير في الخروج ليحتمي بمقهى يقع تماماً مقابل المركز، إلا أن القاتل لحق به وواصل إطلاق النار حيث أصاب رجلاً آخر في المقهى المذكور، ثم اثنين في صالون للحلاقة قريب من المركز يرتاده الأكراد. وهناك تمت السيطرة عليه بعد أن أثار حالة من الذعر في الحي. ولم تتأخر الشرطة في الوصول، وبادرت إلى إطلاق النار عليه وأصابته ثم اعتقلته وقادته إلى المستشفى.
وتبين الوقائع أن ما قام به «وليم إم»، سائق القطار المتقاعد والذي عاد إلى منزل والده القائم في الدائرة الثالثة بعد إطلاق سراحه المشروط، تم التحضير له على الأقل للتعرف على المكان وتحديد موقع المركز والأهداف التي سيهاجمها.
بالتوازي، توافرت معلومات وافية عن الضحايا الثلاث، وأولهم امرأة تدعى أمينة قارا وهي المسؤولة عن «حركة النساء الكرديات» في فرنسا التي تعد جزءاً من «المجلس الديمقراطي الكردي». ولأمينة قارا تاريخ طويل في النضال من أجل القضية الكردية.
وقال أجيت بولات، الناطق باسم المركز، كما نقلت عنه صحيفة «لوموند» في عددها بعد ظهر أمس، إن الأخيرة «ناضلت خلال ثلاثين عاماً من أجل القضية الكردية في أربعة أجزاء من كردستان (العراق وسوريا وتركيا وإيران)، وشاركت في الحرب ضد داعش خلال معركة الرقة» التي استعادتها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بدعم من التحالف الدولي. ومشكلتها أنها طلبت اللجوء السياسي إلى فرنسا. إلا أن المكتب الخاص باللجوء وحماية اللاجئين وعديمي الجنسية رفض طلبها، ما دفعها إلى تقديم طعن بقرار الهيئة المذكورة.
أما الرجلان القتيلان الآخران، واسمهما مير برفير وعبد الرحمن كيزيل، فإن الأول منهما مغنٍ كردي يتمتع بشيء من الشهرة في أوساط الجالية الكردية في فرنسا وكان يتمتع بوضع لاجئ سياسي، فيما الثاني غير معروف والشيء الوحيد المعروف عنه أنه كان يرتاد باستمرار المركز الكردي.
ثمة تساؤلات في الأوساط الإعلامية وغير الإعلامية حول طبيعة ووظيفة المركز الديمقراطي الكردي. فصحيفة «لوموند» تؤكد أنه انبثاق عن الحركة القومية الكردية في فرنسا والواجهة الشرعية لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تلاحق الأجهزة التركية أعضاءه عبر العالم وتسعى لاستعادتهم من الدول الأوروبية. ويعتبر الاتحاد الأوروبي الحزب المذكور منظمة إرهابية، بيد أن هذه المعلومة تحتاج إلى تأكيد على المستوى الرسمي، وهو ما لم يحصل حتى مساء أمس.
وترى المصادر الكردية أن ما يقال هدفه الإساءة إلى الأكراد لا بل تبرير عملية القتل الجماعية التي استهدفت جاليتهم.
وبحسب الناطقين باسم هذه الجالية، فإن ما حصل «عملية اغتيال سياسية»، وهم يبدون امتعاضهم من تعاطي الدولة معها وتمنع القضاء عن اعتبارها عملاً إرهابياً. وما دفع الجالية إلى التظاهر وتسبب بأعمال شغب واشتباكات مع الأجهزة الأمنية التي كثفت حضورها في شارع «أونغين» الواقع في الدائرة العاشرة وفي محيط المظاهرة التي حصلت أمس، أن وزير الداخلية «استبعد» أن يكون الجاني استهدف تحديداً الأكراد وأن هؤلاء يشعرون بأن الدولة الفرنسية لا توليهم الحماية التي تجعلهم في منأى من عمليات القتل. علماً بأن عملية مماثلة حصلت ضدهم قبل عشر سنوات أوقعت ثلاث نساء معروفات ضحايا لها. وقتها، وجهت أصابع الاتهام باتجاه المخابرات التركية التي نفت أي دور لها.
أمس، حرصت باريس على تهدئة روع الأكراد، فاستقبل مدير شرطة العاصمة وفداً من «المجلس الديمقراطي الكردي» واعداً بتشديد الحماية للمراكز الكردية. واعتبر ممثلو الجالية أن الاجتماع كان «جيداً».
وكان من المرتقب أن يلتقي وزير العدل أريك دوبون مورتي بدوره الوفد الكردي الذي ينوي إثارة موضوع توصيف المقتلة التي حصلت ظهر الجمعة والدفع باتجاه اعتبارها عملاً إرهابياً، فضلاً عن التساؤل عن الأسباب التي دفعت أحد القضاة للإفراج عن الجاني بعد أن أمضى 12 شهراً في إطار السجن الاحتياطي. والحال، وفق الخبراء، أن القاضي الذي سمح بخروج الجاني طَبَّقَ ما ينص عليه قانون العقوبات الذي يقول إن مدة الحبس الاحتياطي لا تتخطى الأشهر الـ12 بسبب توصيف الحادثة التي أفضت إلى توقيف الجاني في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي حينما هاجم مستلاً سيفاً مخيماً لعديمي المساكن من اللاجئين في الدائرة الحادية عشرة من باريس حيث جرح ثلاثة أشخاص أحدهم أصيب بجروح خطيرة. والحال أن النيابة لم توجه له تهمة «محاولة القتل» التي كانت ستمكن القاضي من إبقاء الجاني ثلاث سنوات في الحبس الاحتياطي.
يبقى لغز أخير يحتاج حله إلى عناصر إضافية ويتناول سبب استهداف الأكراد تحديداً وليس أجانب أو لاجئين آخرين. وحتى اليوم، ليست هناك معلومات وعناصر مؤكدة، كذلك لم تتضح صورة علاقات هذا الرجل الذي كان يمارس هواية الرماية ويمتلك رخصة بالأسلحة التي بحوزته. وباستثناء تأكيد عنصريته، فلم يعرف ما إذا كان على علاقة بتنظيم يميني عنصري متطرف ربما يكون قد دفعه إلى ارتكاب هذه الجريمة الفظيعة أكان ذلك في السجن أو خارجه، أو أن هناك سبباً «شخصياً» جعله على خصومة مع الأكراد. ومهمة المحققين توفير إجابات عن هذه الأسئلة.


مقالات ذات صلة

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.