توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

وزير داخلية تونس صديق مقرب للرئيس قيس سعيد وأحد تلاميذه

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس
TT

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

تعاقبت الدعوات، بين أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد ومعارضيه لتشكيل حكومة جديدة في تونس رداً على الرسالة السياسية التي وجهها 90 في المائة من التونسيين الذين قاطعوا انتخابات البرلمانية التي نظمت يوم 17 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ورشحت وسائل الإعلام والأوساط السياسية لرئاسة الحكومة القادمة شخصيات وطنية مستقلة ومعارضة، في حين ترجّح أوساط في الكواليس تكليف مسؤولين كبار في الدولة بهذه المهمة، أبرزهم محافظ البنك المركزي مروان العباسي، ووزير الداخلية القوي توفيق شرف الدين... المقرب جداً من الرئيس سعيّد. وللعلم، كان سعيّد قد اختار منذ صيف 2020 صديقه وتلميذه القديم توفيق شرف الدين للإشراف على حقيبة الداخلية وملفاتها السياسية الأمنية؛ لأنها الوزارة الأكثر تحكماً في المشهد السياسي والحكومي في البلاد منذ 70 سنة؛ إذ ظلت المؤسسة العسكرية التونسية «في الصف الثاني» مقابل «تضخم» الدور السياسي الوطني للمؤسسة الأمنية المدنية.
سبق لمعظم من أشرفوا على وزارة الداخلية في تونس أن أُسندت إليهم مسؤوليات أكبر في الدولة، على غرار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ورؤساء الحكومة السابقين الحبيب الصيد، وعلي العريّض ويوسف الشاهد، فضلاً عن الرئيس الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة محمد مزالي والجنرال الحبيب عمار... العديد من الوزراء السياسيين البارزين والمستشارين في قصر قرطاج قبل ثورة 2011، بل إن «الورقة الرابحة» التي كانت ترجّح غالباً كِفة أحد المتنافسين على منصب رفيع في تونس هي مروره بـ«البناية الرمادية في شارع الحبيب بورقيبة»... أي مبنى وزارة الداخلية!
أما وزير الداخلية الحالي توفيق شرف الدين، فقد بدأ مشوار مسؤولياته الحكومية والسياسية وزيراً للداخلية في عهد حكومة هشام المشيشي قبل سنتين وثلاثة أشهر. ولقد عيّن مطلع 2021 وزيراً مستشاراً لدى رئيس الجمهورية مكلفاً رئاسة الهيئة العليا لحقوق الإنسان، ثم من جديد على رأس قطاع الأمن الوطني في حكومة نجلاء بودن بعد شهرين من «حراك 25 يوليو (تموز)»، إثر أسابيع راج فيها أنه سيكلف من قبل قرطاج (قصر الرئاسة) بترؤس «حكومة تصحيح المسار»؛ لأنه كان رئيساً للحملة الانتخابية السابقة لقيس سعيّد خلال انتخابات 2019 في جهة الساحل، كما كان أحد طلبته السابقين في كلية الحقوق مع زوجة الرئيس إشراف شبيل وشقيقتها المحامية عاتكة شبيل وعدد من كوادر القضاء والأمن الحاليين.
- قيرواني... وابن ضابط أمن
أبصر توفيق شرف الدين النور في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1968 في أرياف محافظة مدينة القيروان، العاصمة الأولى للدول العربية والإسلامية التي حكمت كامل شمال أفريقيا والأندلس في القرنين السابع والثامن بعد الميلاد. وقد ظلت القيروان «المدينة الرمز» للعلوم والثقافة والتجارة بعد انتقال العاصمة إلى مدينة تونس الحالية في ضواحي العاصمة السابقة قرطاج.
توفيق شرف الدين وُلد في عائلة ريفية من بلدة منزل المهيري، الواقعة جنوباً على بعد 40 كلم من القيروان، ونحو 200 كلم جنوبي تونس العاصمة على الطريق المتجهة إلى مدينة سيدي بوزيد، موطن محمد البوعزيزي مفجّر «انتفاضة الشباب» التونسي والعربي يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010. وكان والده موظفاً أمنياً في وزارة الداخلية، ولقد عُيّن في مصالح الوزارة في مدينة تونس، فانتقل مع أسرته من القيروان إلى العاصمة، وهناك فُتحت آفاق جديدة لأبنائه.
بدأ توفيق تعليمه الابتدائي في مدرسة عمومية بحي شعبي في مدينة تونس القديمة، هي مدرسة نهج «الولي الصالح سيدي علي عزوز»، غير بعيد عن جامع الزيتونة وأسواق الصناعات التقليدية في المدينة القديمة من جهة، وعن «المدينة العصرية» وشارع الحبيب بورقيبة، حيث مقر وزارة الداخلية من جهة ثانية. وحقاً استفاد توفيق من استقرار والده مدة طويلة في العاصمة فدرس في «المعهد الصادقي» العريق بحي القصبة - غير البعيد عن قصر الحكومة -، وهو أحد أعرق المعاهد الإعدادية والثانوية في تونس منذ القرن التاسع عشر. وسبق أن تخرّج في هذا المعهد عدد من المشاهير، بينهم الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه مؤسسو الدولة التونسية الحديثة، مثل محمد مزالي ومحمود المسعدي والباجي قائد السبسي. كذلك تخرج فيه الرئيس الحالي قيس سعيّد وعدد من رفاقه.
- من العاصمة إلى الساحل
إلا أن والد توفيق عُيّن لاحقاً في إدارة أمنية بمحافظة سوسة في الساحل التونسي، موطن الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي ومعظم وزرائهما. وعليه، تابع توفيق دراسته الثانوية في المعهد الثانوي بسوسة، الذي يُعد أبرز مؤسسة تعليمية في محافظات الساحل التونسي ومدن سوسة والمنستير والمهدية والقيروان. ولقد فتح الانتقال إلى مدينة سوسة السياحية والعلمية آفاقاً جديدة لتوفيق شرف الدين، وهو يرافق والده الأمني وأسرته الشعبية؛ مما مكّنه من التعرف مبكراً على الأنشطة الرياضية والشبابية التي كانت مفتوحة للشباب عموماً ولأبناء المؤسسة الأمنية خاصة. وبالفعل، سبق لشرف الدين أن تعرف على جانب من الأنشطة الرياضية والاجتماعية والصحية لأبناء الأمنيين في العاصمة تونس وتحديدا في منطقة ثكنات الأمن في القرجاني، غربي مدينة تونس القديمة.
- في كلية سعيّد
وشاءت الأقدار أن يحصل توفيق شرف الدين على الثانوية من معهد سوسة، وأن يوجَّه مثل نخبة من زملائه إلى كلية الحقوق في جامعة الوسط بسوسة، التي كان قد باشر التعليم فيها للتو الجامعي الشاب قيس سعيّد، وبدأ بين مدارجها مسيرته الأكاديمية فيها مكلفاً بالتدريس والورشات بخطة أستاذ مساعد يؤطر الطلبة المرشحين لخطة محامٍ وقاضٍ وخبير قانوني. وأيضاً شاءت الأقدار أن يكون بين زملاء توفيق شرف الدين في الكلية ذاتها شبان من الجنسين عُينوا لاحقاً في مؤسسات أمنية وقضائية وفي سلك المحاماة.
بين هؤلاء طالبتان تعرّف عليهما قيس سعيّد، حينذاك، هما إشراف شبيل – «سيدة تونس الأولى» الحالية - وشقيقتها عاتكة، وهما كريمتا قاضٍ ورئيس محكمة كبير في محافظتي سوسة والمنستير في الثمانينات من القرن الماضي. وبينما تخرجت إشراف قاضية بعد متابعة دراستها في المعهد الأعلى للقضاء، تخرّجت شقيقتها عاتكة محامية، وغدت زميلة مقرّبة لشرف الدين طوال سنوات في محكمة سوسة. ومن ثم، ساعدت هذه الزمالة تدريجياً في توثيق علاقات شرف الدين بقيس سعيّد وأسرته. ولذا؛ لم يكن مفاجئاً أن يتطوّع لرئاسة حملة سعيّد الانتخابية منذ الدورة الأولى في انتخابات العام 2019. كذلك برز توفيق شرف الدين وزميلته المحامية عاتكة مع عدد من المحامين الشباب في المحكمة نفسها بجهة سوسة ولم يغادراها نحو العاصمة بعد انتقال سعيّد للتدريس والسكن في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة تونس.
- بعيداً عن السياسة
ظل توفيق شرف الدين بعيداً عن السياسة، متفرغاً لأسرته وأبنائه الثلاثة، بعد سنوات من حصوله على شهادتي الأستاذية في الحقوق من كلية الحقوق بسوسة والكفاءة لمهنة المحاماة ثم على ماجستير مهني في العقود والخدمات القانونية. ومن هناك ارتقى في مسيرته المهنية عام 2008، فعُيّن محامياً لدى التعقيب، وظل عضواً بالفرع الجهوي للمحامين بسوسة مكلّفاً النشاط العلمي والملتقيات العلمية منذ عام 2013.
وأيضاً، ساهم مع عدد من المحامين في تأسيس فرق رياضية خاصة بالمحامين الشباب كانت تنظم مباريات ومسابقات بينهم - بعيداً عن السياسة -، مثلما لم يعرف عن قيس سعيّد نفسه أي انشغال مباشر بالعمل السياسي والحزبي، بل كان متفرّغاً للتدريس والبحث العلمي والإشراف مع عدد من أساتذته وزملائه على تظاهرات أكاديمية سياسية كانت تنظمها الجمعية التونسية للقانون الدستوري.
- «الأقرب إلى قصر قرطاج»
اليوم، بينما تتوالى التصريحات بين أنصار الرئيس قيس سعيّد ومعارضيه عن «الدور السياسي الكبير» الذي ينتظر توفيق شرف الدين، بما في ذلك الحديث عن احتمال تعيينه رئيساً جديداً للحكومة، فإن شرف الدين نفسه سارع بالتنويه بخصال رئيسة الحكومة الحالية نجلاء بودن. كذلك، نفى في مناسبات عديدة رغبته في تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، معتبراً أنه ملتزم بخدمة بلاده والمشروع السياسي للرئيس قيس سعيّد وهو على رأس حقيبة الداخلية.
مع هذا، يشير مراقبون في العاصمة التونسية إلى أن شرف الدين هو الوزير الأكثر تواصلاً مع قصر قرطاج، وأن مبنى وزارة الداخلية هو أكثر مقر يزوره الرئيس سعيّد. وتكشف الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، عن أن عدد جلسات العمل الرسمية والعلنية التي يعقدها الرئيس مع شرف الدين تبلغ أحياناً الأربعة مقابل جلسة واحدة مع نجلاء بودن وعدد محدود جداً من الجلسات مع بقية الوزراء، بمن فيهم بعض المقربين منه منذ مرحلة ما قبل وصوله إلى قصر قرطاج، مثل وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي ووزير التكوين والتشغيل المحامي نصر الدين النصيبي.
أكثر من هذا، كشفت حادثة انفجار غاز في مسكن الوزير توفيق شرف الدين في مايو (أيار) الماضي عن العلاقات الإنسانية والشخصية المتطورة بين الرئيس والوزير الدين وعائلتيهما. فقد زار سعيّد وزوجته وأفراد من عائلته بشكل رسمي شرف الدين وعائلته للقيام بواجب العزاء بمناسبة وفاة زوجة شرف الدين، التي توفيت متأثرة بإصابتها في انفجار أنبوب للغاز في البيت. وأكدت الفيديوهات والصور الرسمية التي نشرت بالمناسبة عمق العلاقات بين الرئيس وزوجته وشرف الدين وأبنائه.
ومن جانب آخر، نفت كل التقارير الرسمية أن تكون حادثة انفجار أنبوب الغاز في وجه زوجة وزير الداخلية عملاً إجرامياً مدبّراً، مؤكدة أنه نجم عن تسرب للغاز في المطبخ. وما يذكر، أنه سبق لمجموعة إرهابية أن هاجمت بالأسلحة الثقيلة قبل 10 سنوات مسكن عائلة وزير الداخلية القوي والقاضي لطفي بن جدو في موطنه مدينة القصرين (300 كلم جنوبي غربي العاصمة تونس)، لكن تلك العملية فشلت لأن الوزير وعائلته كانا قد غادراها قبل وصول الإرهابيين.
عودة إلى شرف الدين، فإنه يؤكد دوماً أنه لا يخشى التهديدات، وأنه ماضٍ في تنفيذ أوامر الرئيس سعيّد و«إنجاح المسار الإصلاحي الذي بدأه في 2019 وتعزز بعد 25 يوليو 2021»، لا سيما من خلال الحفاظ على أمن البلاد الداخلي والخارجي وضمان وحدتها الوطنية. غير أن محللين يرون العلاقة الوثيقة بين الرئيس ووزير داخليته سلاحاً ذا حدين، قد يسبب إزعاجاً سياسياً وإعلامياً، خاصة أن عدداً من خصوم شرف الدين بين الموالين للرئيس ومعارضيه يحمّلون وزارة الداخلية مسؤولية بعض «التجاوزات الأمنية» التي تشتكي منها قيادات المعارضة والنقابات والمجتمع المدني، وبينها مضايقة بعض المعارضين أو إيقافهم.
إلا أن شرف الدين والمقربين منه يؤكدون «حياد» وزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية في تعاملها مع كل الأحزاب والأطراف السياسية، بما في ذلك من خلال السماح لآلاف من نشطاء المعارضة و«جبهة الخلاص الوطني» و«الحزب الدستوري الحر» بالتظاهر وسط العاصمة وانتقاد السلطات ورئاسة الدولة والحكومة والدعوة إلى «مقاطعة الانتخابات».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».