توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

وزير داخلية تونس صديق مقرب للرئيس قيس سعيد وأحد تلاميذه

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس
TT

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

توفيق شرف الدين... من أرياف القيروان إلى أكبر مسؤول أمني وسياسي في تونس

تعاقبت الدعوات، بين أنصار الرئيس التونسي قيس سعيّد ومعارضيه لتشكيل حكومة جديدة في تونس رداً على الرسالة السياسية التي وجهها 90 في المائة من التونسيين الذين قاطعوا انتخابات البرلمانية التي نظمت يوم 17 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ورشحت وسائل الإعلام والأوساط السياسية لرئاسة الحكومة القادمة شخصيات وطنية مستقلة ومعارضة، في حين ترجّح أوساط في الكواليس تكليف مسؤولين كبار في الدولة بهذه المهمة، أبرزهم محافظ البنك المركزي مروان العباسي، ووزير الداخلية القوي توفيق شرف الدين... المقرب جداً من الرئيس سعيّد. وللعلم، كان سعيّد قد اختار منذ صيف 2020 صديقه وتلميذه القديم توفيق شرف الدين للإشراف على حقيبة الداخلية وملفاتها السياسية الأمنية؛ لأنها الوزارة الأكثر تحكماً في المشهد السياسي والحكومي في البلاد منذ 70 سنة؛ إذ ظلت المؤسسة العسكرية التونسية «في الصف الثاني» مقابل «تضخم» الدور السياسي الوطني للمؤسسة الأمنية المدنية.
سبق لمعظم من أشرفوا على وزارة الداخلية في تونس أن أُسندت إليهم مسؤوليات أكبر في الدولة، على غرار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ورؤساء الحكومة السابقين الحبيب الصيد، وعلي العريّض ويوسف الشاهد، فضلاً عن الرئيس الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة محمد مزالي والجنرال الحبيب عمار... العديد من الوزراء السياسيين البارزين والمستشارين في قصر قرطاج قبل ثورة 2011، بل إن «الورقة الرابحة» التي كانت ترجّح غالباً كِفة أحد المتنافسين على منصب رفيع في تونس هي مروره بـ«البناية الرمادية في شارع الحبيب بورقيبة»... أي مبنى وزارة الداخلية!
أما وزير الداخلية الحالي توفيق شرف الدين، فقد بدأ مشوار مسؤولياته الحكومية والسياسية وزيراً للداخلية في عهد حكومة هشام المشيشي قبل سنتين وثلاثة أشهر. ولقد عيّن مطلع 2021 وزيراً مستشاراً لدى رئيس الجمهورية مكلفاً رئاسة الهيئة العليا لحقوق الإنسان، ثم من جديد على رأس قطاع الأمن الوطني في حكومة نجلاء بودن بعد شهرين من «حراك 25 يوليو (تموز)»، إثر أسابيع راج فيها أنه سيكلف من قبل قرطاج (قصر الرئاسة) بترؤس «حكومة تصحيح المسار»؛ لأنه كان رئيساً للحملة الانتخابية السابقة لقيس سعيّد خلال انتخابات 2019 في جهة الساحل، كما كان أحد طلبته السابقين في كلية الحقوق مع زوجة الرئيس إشراف شبيل وشقيقتها المحامية عاتكة شبيل وعدد من كوادر القضاء والأمن الحاليين.
- قيرواني... وابن ضابط أمن
أبصر توفيق شرف الدين النور في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1968 في أرياف محافظة مدينة القيروان، العاصمة الأولى للدول العربية والإسلامية التي حكمت كامل شمال أفريقيا والأندلس في القرنين السابع والثامن بعد الميلاد. وقد ظلت القيروان «المدينة الرمز» للعلوم والثقافة والتجارة بعد انتقال العاصمة إلى مدينة تونس الحالية في ضواحي العاصمة السابقة قرطاج.
توفيق شرف الدين وُلد في عائلة ريفية من بلدة منزل المهيري، الواقعة جنوباً على بعد 40 كلم من القيروان، ونحو 200 كلم جنوبي تونس العاصمة على الطريق المتجهة إلى مدينة سيدي بوزيد، موطن محمد البوعزيزي مفجّر «انتفاضة الشباب» التونسي والعربي يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010. وكان والده موظفاً أمنياً في وزارة الداخلية، ولقد عُيّن في مصالح الوزارة في مدينة تونس، فانتقل مع أسرته من القيروان إلى العاصمة، وهناك فُتحت آفاق جديدة لأبنائه.
بدأ توفيق تعليمه الابتدائي في مدرسة عمومية بحي شعبي في مدينة تونس القديمة، هي مدرسة نهج «الولي الصالح سيدي علي عزوز»، غير بعيد عن جامع الزيتونة وأسواق الصناعات التقليدية في المدينة القديمة من جهة، وعن «المدينة العصرية» وشارع الحبيب بورقيبة، حيث مقر وزارة الداخلية من جهة ثانية. وحقاً استفاد توفيق من استقرار والده مدة طويلة في العاصمة فدرس في «المعهد الصادقي» العريق بحي القصبة - غير البعيد عن قصر الحكومة -، وهو أحد أعرق المعاهد الإعدادية والثانوية في تونس منذ القرن التاسع عشر. وسبق أن تخرّج في هذا المعهد عدد من المشاهير، بينهم الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه مؤسسو الدولة التونسية الحديثة، مثل محمد مزالي ومحمود المسعدي والباجي قائد السبسي. كذلك تخرج فيه الرئيس الحالي قيس سعيّد وعدد من رفاقه.
- من العاصمة إلى الساحل
إلا أن والد توفيق عُيّن لاحقاً في إدارة أمنية بمحافظة سوسة في الساحل التونسي، موطن الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي ومعظم وزرائهما. وعليه، تابع توفيق دراسته الثانوية في المعهد الثانوي بسوسة، الذي يُعد أبرز مؤسسة تعليمية في محافظات الساحل التونسي ومدن سوسة والمنستير والمهدية والقيروان. ولقد فتح الانتقال إلى مدينة سوسة السياحية والعلمية آفاقاً جديدة لتوفيق شرف الدين، وهو يرافق والده الأمني وأسرته الشعبية؛ مما مكّنه من التعرف مبكراً على الأنشطة الرياضية والشبابية التي كانت مفتوحة للشباب عموماً ولأبناء المؤسسة الأمنية خاصة. وبالفعل، سبق لشرف الدين أن تعرف على جانب من الأنشطة الرياضية والاجتماعية والصحية لأبناء الأمنيين في العاصمة تونس وتحديدا في منطقة ثكنات الأمن في القرجاني، غربي مدينة تونس القديمة.
- في كلية سعيّد
وشاءت الأقدار أن يحصل توفيق شرف الدين على الثانوية من معهد سوسة، وأن يوجَّه مثل نخبة من زملائه إلى كلية الحقوق في جامعة الوسط بسوسة، التي كان قد باشر التعليم فيها للتو الجامعي الشاب قيس سعيّد، وبدأ بين مدارجها مسيرته الأكاديمية فيها مكلفاً بالتدريس والورشات بخطة أستاذ مساعد يؤطر الطلبة المرشحين لخطة محامٍ وقاضٍ وخبير قانوني. وأيضاً شاءت الأقدار أن يكون بين زملاء توفيق شرف الدين في الكلية ذاتها شبان من الجنسين عُينوا لاحقاً في مؤسسات أمنية وقضائية وفي سلك المحاماة.
بين هؤلاء طالبتان تعرّف عليهما قيس سعيّد، حينذاك، هما إشراف شبيل – «سيدة تونس الأولى» الحالية - وشقيقتها عاتكة، وهما كريمتا قاضٍ ورئيس محكمة كبير في محافظتي سوسة والمنستير في الثمانينات من القرن الماضي. وبينما تخرجت إشراف قاضية بعد متابعة دراستها في المعهد الأعلى للقضاء، تخرّجت شقيقتها عاتكة محامية، وغدت زميلة مقرّبة لشرف الدين طوال سنوات في محكمة سوسة. ومن ثم، ساعدت هذه الزمالة تدريجياً في توثيق علاقات شرف الدين بقيس سعيّد وأسرته. ولذا؛ لم يكن مفاجئاً أن يتطوّع لرئاسة حملة سعيّد الانتخابية منذ الدورة الأولى في انتخابات العام 2019. كذلك برز توفيق شرف الدين وزميلته المحامية عاتكة مع عدد من المحامين الشباب في المحكمة نفسها بجهة سوسة ولم يغادراها نحو العاصمة بعد انتقال سعيّد للتدريس والسكن في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة تونس.
- بعيداً عن السياسة
ظل توفيق شرف الدين بعيداً عن السياسة، متفرغاً لأسرته وأبنائه الثلاثة، بعد سنوات من حصوله على شهادتي الأستاذية في الحقوق من كلية الحقوق بسوسة والكفاءة لمهنة المحاماة ثم على ماجستير مهني في العقود والخدمات القانونية. ومن هناك ارتقى في مسيرته المهنية عام 2008، فعُيّن محامياً لدى التعقيب، وظل عضواً بالفرع الجهوي للمحامين بسوسة مكلّفاً النشاط العلمي والملتقيات العلمية منذ عام 2013.
وأيضاً، ساهم مع عدد من المحامين في تأسيس فرق رياضية خاصة بالمحامين الشباب كانت تنظم مباريات ومسابقات بينهم - بعيداً عن السياسة -، مثلما لم يعرف عن قيس سعيّد نفسه أي انشغال مباشر بالعمل السياسي والحزبي، بل كان متفرّغاً للتدريس والبحث العلمي والإشراف مع عدد من أساتذته وزملائه على تظاهرات أكاديمية سياسية كانت تنظمها الجمعية التونسية للقانون الدستوري.
- «الأقرب إلى قصر قرطاج»
اليوم، بينما تتوالى التصريحات بين أنصار الرئيس قيس سعيّد ومعارضيه عن «الدور السياسي الكبير» الذي ينتظر توفيق شرف الدين، بما في ذلك الحديث عن احتمال تعيينه رئيساً جديداً للحكومة، فإن شرف الدين نفسه سارع بالتنويه بخصال رئيسة الحكومة الحالية نجلاء بودن. كذلك، نفى في مناسبات عديدة رغبته في تحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، معتبراً أنه ملتزم بخدمة بلاده والمشروع السياسي للرئيس قيس سعيّد وهو على رأس حقيبة الداخلية.
مع هذا، يشير مراقبون في العاصمة التونسية إلى أن شرف الدين هو الوزير الأكثر تواصلاً مع قصر قرطاج، وأن مبنى وزارة الداخلية هو أكثر مقر يزوره الرئيس سعيّد. وتكشف الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، عن أن عدد جلسات العمل الرسمية والعلنية التي يعقدها الرئيس مع شرف الدين تبلغ أحياناً الأربعة مقابل جلسة واحدة مع نجلاء بودن وعدد محدود جداً من الجلسات مع بقية الوزراء، بمن فيهم بعض المقربين منه منذ مرحلة ما قبل وصوله إلى قصر قرطاج، مثل وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي ووزير التكوين والتشغيل المحامي نصر الدين النصيبي.
أكثر من هذا، كشفت حادثة انفجار غاز في مسكن الوزير توفيق شرف الدين في مايو (أيار) الماضي عن العلاقات الإنسانية والشخصية المتطورة بين الرئيس والوزير الدين وعائلتيهما. فقد زار سعيّد وزوجته وأفراد من عائلته بشكل رسمي شرف الدين وعائلته للقيام بواجب العزاء بمناسبة وفاة زوجة شرف الدين، التي توفيت متأثرة بإصابتها في انفجار أنبوب للغاز في البيت. وأكدت الفيديوهات والصور الرسمية التي نشرت بالمناسبة عمق العلاقات بين الرئيس وزوجته وشرف الدين وأبنائه.
ومن جانب آخر، نفت كل التقارير الرسمية أن تكون حادثة انفجار أنبوب الغاز في وجه زوجة وزير الداخلية عملاً إجرامياً مدبّراً، مؤكدة أنه نجم عن تسرب للغاز في المطبخ. وما يذكر، أنه سبق لمجموعة إرهابية أن هاجمت بالأسلحة الثقيلة قبل 10 سنوات مسكن عائلة وزير الداخلية القوي والقاضي لطفي بن جدو في موطنه مدينة القصرين (300 كلم جنوبي غربي العاصمة تونس)، لكن تلك العملية فشلت لأن الوزير وعائلته كانا قد غادراها قبل وصول الإرهابيين.
عودة إلى شرف الدين، فإنه يؤكد دوماً أنه لا يخشى التهديدات، وأنه ماضٍ في تنفيذ أوامر الرئيس سعيّد و«إنجاح المسار الإصلاحي الذي بدأه في 2019 وتعزز بعد 25 يوليو 2021»، لا سيما من خلال الحفاظ على أمن البلاد الداخلي والخارجي وضمان وحدتها الوطنية. غير أن محللين يرون العلاقة الوثيقة بين الرئيس ووزير داخليته سلاحاً ذا حدين، قد يسبب إزعاجاً سياسياً وإعلامياً، خاصة أن عدداً من خصوم شرف الدين بين الموالين للرئيس ومعارضيه يحمّلون وزارة الداخلية مسؤولية بعض «التجاوزات الأمنية» التي تشتكي منها قيادات المعارضة والنقابات والمجتمع المدني، وبينها مضايقة بعض المعارضين أو إيقافهم.
إلا أن شرف الدين والمقربين منه يؤكدون «حياد» وزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية في تعاملها مع كل الأحزاب والأطراف السياسية، بما في ذلك من خلال السماح لآلاف من نشطاء المعارضة و«جبهة الخلاص الوطني» و«الحزب الدستوري الحر» بالتظاهر وسط العاصمة وانتقاد السلطات ورئاسة الدولة والحكومة والدعوة إلى «مقاطعة الانتخابات».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.