سينتيا صموئيل وآدم بكري... العلاقة الشافية

أنس بوخش ينبش من أعماقهما نموذجاً للحب الإنساني

سينتيا صموئيل وآدم بكري... العلاقة الشافية
TT

سينتيا صموئيل وآدم بكري... العلاقة الشافية

سينتيا صموئيل وآدم بكري... العلاقة الشافية

نجَمَ عن انتظار طويل في أحد المطارات لقاء الممثلة والوصيفة الأولى لملكة جمال لبنان سينتيا صموئيل بالإعلامي الإماراتي أنس بوخش. ترك التعارف انطباعاً حمله إلى مقدّمة حلقة استضافتها وزوجها الممثل الفلسطيني آدم بكري: «شخصية جميلة ومثقفة. زوجها فنان وسيم، هذا كل ما أعرفه عنه. كوّنتُ حياله فكرة من طرف واحد؛ هو طرف سينتيا، فصمّمتُ على جَمع الشريكين في حوار». حلّا ضيفين في برنامجه «ABTalks» («يوتيوب»، «نتفليكس») بما يُذكره بالمثل الإنجليزي: «It takes two to tango».
يتوسّط الزوجين ويمدّهما بأوراق كُتبت عليها أسئلة يقرآنها أولاً بصمت ومن ثم يبديان ردّ فعل؛ ضحكة أو تنهيدة أو بوادر صدمة، تكتمل بالارتسام على وجه الطرف المتلقّي، وما يُخرجه من إجابة. أول ما رآه آدم بكري في الحبيبة والزوجة هو الجمال، «وقد فاق الظاهر منه على الشاشة وشكّل ما يشبه الشعلة فاندفعتُ. أوف ما أحلاها!»، يقول بلهجته الفلسطينية، فيحطّ وَقْعُ الغزل عليها؛ تلمع العينان، وتضحك. قصدُ أنس بوخش من جمعهما هو إعلاء أحد نماذج الحب الإنساني، حيث يرتقي الشريكان كلاهما بالآخر.
بدأت علاقتهما بعد اجتماعات على «الزوم» لضرورات مراجعة مَشاهد ينصّ عليها مسلسل. شهرٌ، والتقيا على درب بناء الصداقة. كانا توقّفا عن مطاردة الرغبة في وجود الشريك وتوسُّل عدم تأخّره. سلّما الأمر للقدر. وحين لمح فيهما اكتمالاً إنسانياً، سهّل التقارُب. جعل المصادفات مذهلة وذلّل الصعب.
في صغرها؛ لم تعثر سينتيا صموئيل على صورة الرجل الحلم. كل ما أرادته هو وجه شبه مع والدها. رحل وهي في السادسة عشرة، حاجتها كبيرة إلى احتوائه والإحساس بطمأنينة وجوده. لثلاث مرات، فقدت السيطرة على دمعها. أحضر لها فريق البرنامج ما تمسح به العينين النازفتين، وهي تقول إنّ موت الأب صادم. بلسم الآلام شعورٌ أصابها حين التقت بآدم: «وجدتُ سلامي».
يجمع أنس ما قد يتشتت في الحديث، ويُكمل ما يراه لم يكتمل. يضيف باطّلاعه وأفكاره بُعداً آخر. بهما وما ينبشه في الضيوف، يرفع مستوى برنامجه. يتفهّم زوجين لم يقرّرا الارتباط بوصفه طقساً إلزامياً. أرخيا الحبل وتركا المشاعر تتدفق، فتقود إلى المصبّ المناسب. أرادا الإنسان في الآخر. شعرت سينتيا بحاجة إليه فعجزت عن تفسيرها. كأنّ الكون يتآمر فيجتمعان معاً.
الوفاق أيضاً؛ قرار الطرفين، منح السعادة والتنازل عن الأنانية. تخطر لأنس حقيقة مريرة: «تبدأ العلاقات بتقبّل الشريكين كليهما للآخر بالكامل. وبعد الزواج يتدخّل الفوتوشوب. يصبح الحب مشروطاً وتتعرّض الثقة للمساءلة. كلٌ يشاء تغيير الآخر وإعادة هيكلته. يحل فرض للسيطرة يختبئ وراءه إحساس بالنقص يصبح إخفاؤه مستحيلاً».
ضيفاه يجتهدان لحماية الشعور من البرودة: «التواصل هو المفتاح، وأيضاً الإبقاء على الصداقة. الأيام الجيدة موجودة، كالأيام السيئة. الحب يسيّرها ويهوّنها». يرفض أنس استخفافاً بالقلوب يمارسه كثر أُعطوا الفؤاد فأعادوه شظايا. لذا؛ يشدد على الشخص «الصح». حين سأل سينتيا ماذا ترفض في آدم وتشاء تغييره، ردت «لا شيء». ليس ادعاء للمثالية؛ بل لأنهما أحسنا الاختيار، «وإلا لَما تزوجنا».
أعطاهما المجتمع مهلة يصل أقصاها إلى 5 سنوات، فيحل الطلاق: «ما رح يمشي الحال». أغلقت سينتيا أذنيها أمام مَن نصح بإبقاء قدم هنا ووضع قدم هناك؛ بما معناه الحذر الدائم وقرع أجراس الإنذار. «سيكسر قلبكِ»؛ قالوا، فإذا به يشفي ويرمم.
ينضم آدم إلى أنس باعتبار الـ«كوبلات» الملهمة قليلة. «ثلاثة من عشرة». يتخذ المُحاور من سنغافورة مثالاً للتحدّث عن «تثقيف العلاقات»: «أتمنى من كل شريكين يرغبان في الزواج تلقّي الدروس. الثقافة مطلوبة لتجلي العواطف؛ لإدارة المال، والتواصل وتربية الأولاد».
حدثت أمور تحارب العلاقة وتضع العصي في الدواليب. وتدخّلت محاولات لمنعها من مقابلته والتقرّب منه. الشخصية المتماسكة رغم الهشاشة الإنسانية، تجعل من سينتيا صموئيل كينونة تحلو بنضجها. قطعت الطريق على البغض وأوقفته عند حده: «لقد آمنتُ بنا. ما رأيته في هذا الشخص وما رآه بي منحني القوة فحاربتُ من أجل العلاقة. إنها القدرة، والحب كما لم نشعر به. بالنسبة إلي؛ ما كان أي شيء ليقف بيننا».
جزءٌ من آدم هو الحب والعطاء، وجزءٌ آخر هو هدية الأب الراحل إلى ابنته على شكل رجل يمنحها السكينة والسعادة. لمحت فيه انعكاس الأبوة، وباحتضانه لها يملأ ما يفرغ. تساءلت حين غادرها الوالد: «كيف سأحب مجدداً؟ كيف سأجد شخصاً لن يتركني بسبب مشكلة صحية أو أسباب أخرى؟». كبُرت «التروما» وأرخى تضخّمها أعباء على روحها. أتى آدم بعد قرار بإزاحة التخبّط والتسليم للمشيئة. معه حسمت خياراتها: «لمَ أعيش حياتي بالخوف وليس بالحب؟ لذا؛ غيّرتُ وُجهة الأحداث، وعدتُ إلى سينتيا التي لا تخاف».
على الفور؛ أجابت بـ«أنا!»، رداً على سؤال يشبه الفخ: «ما الشيء الوحيد الذي لن تغيّريه لأجلي؟». «تباً، لم أتوقع هكذا إجابة!»؛ علّق أنس وأطلق الثلاثي ضحكاته. هو محق: «لا تحتاجين لقول المزيد. نقطة». المرأة الواثقة جمالها الحقيقي هو حسمها.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«الفاتح صلاح الدين» يعيد نور الشريف إلى أثير رمضان

الفنان نور الشريف (فيسبوك)
الفنان نور الشريف (فيسبوك)
TT

«الفاتح صلاح الدين» يعيد نور الشريف إلى أثير رمضان

الفنان نور الشريف (فيسبوك)
الفنان نور الشريف (فيسبوك)

بعد مرور 11 عاماً على رحليه، يعيد مسلسل «الفاتح صلاح الدين» صوت نور الشريف إلى موجات الإذاعة المصرية وأثير رمضان، حيث تبثّ إذاعة «صوت العرب» المسلسل الإذاعي الأخير الذي سجله، ليذاع للمرة الأولى في الموسم الرمضاني الحالي.

واعتاد متابعو التلفزيون انتظار عمل درامي لنور الشريف كل موسم رمضاني تقريباً، حتى ارتبط نور الشريف في وجدان كثير من المصريين بدراما رمضان. ومن الأعمال الدرامية التي قدمها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«الرحايا»، و«الدالي»، و«الحرافيش».

المسلسل أهدته إذاعة قطر لشبكة «صوت العرب»، في إطار التبادل بين شبكة «صوت العرب» والإذاعات العربية. وإلى جانب الفنان نور الشريف يشارك في البطولة نخبة من الفنانين العرب، من بينهم فهمي الخولي من مصر، وجواد الشكرجي من العراق، وهدى حسين من الكويت، ومن تونس لمياء الورتاني، ومن اليمن سالم الجَحْوشي، ومن السودان محمد السني، ومن البحرين عبد الله أحمد، ومن قطر غازي حسين، وعبد الله عبد العزيز، وفهد الباكر، وخالد الحمادي. ومن الأردن عبد المنعم جرار. والمسلسل من تأليف وإخراج أحمد فتح الله.

المسلسل الإذاعي الفاتح صلاح الدين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نور الشريف يمثل حالة من النوستالجيا للجمهور، خصوصاً في شهر رمضان الذي كان يحرص على الوجود فيه درامياً، وأحياناً في مسلسلات إذاعية، لكن مسلسل (الفاتح صلاح الدين) له طابع خاص، ولا سيما أنه يقدَّم للمرة الأولى بإذاعة (صوت العرب)، ويضم ممثلين من دول عربية مختلفة، كما يتناول قصة صلاح الدين الأيوبي، المعروف بمواقفه البطولية كرمز للفخر العربي عبر التاريخ».

ويعدّ نور الشريف (1946 - 2015) من أبرز الفنانين المصريين، قدم عدداً من الأعمال السينمائية في بداية حياته، ومن أبرز أعماله السينمائية «ضربة شمس» و«حبيبي دائماً» و«ناجي العلي» و«سواق الأتوبيس» و«غريب في بيتي» و«حدوتة مصرية» و«المصير». كما قدم للإذاعة مسلسلات مثل «سيرة ومسيرة» و«إمبراطور أبو الدهب»، كما قدم أعمالاً درامية تاريخية مهمة؛ من بينها «هارون الرشيد» و«عمر بن عبد العزيز» و«رجل الأقدار عمرو بن العاص».

ولفت الناقد الفني إلى أن هذا المسلسل «يعيد لنا الحالة الاستثنائية في الأداء التي كان يجسدها نور الشريف خلف الميكروفون أو أمام الكاميرا، والتي ارتبطت في أذهان الجمهور بحالة وجدانية أقرب للنوستالجيا، فضلاً عما يمثله من قيمة فنية كبيرة، كما أنه قدم شخصية صلاح الدين بأدء صوتي معبر للغاية عن هذا الرمز التاريخي الكبير».


وادي العقيق في المدينة المنورة... قيمة روحية وجمال طبيعي

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
TT

وادي العقيق في المدينة المنورة... قيمة روحية وجمال طبيعي

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)

يُعد «وادي العقيق» بمنطقة المدينة المنورة من أهم المناطق الجغرافية والسياحية التي تتميز بجمال التضاريس وعُرفت عنه عذوبة الماء.

واكتسب «وادي العقيق» شهرته لارتباطه بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسُمي «الوادي المبارك»، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أتاني، الليلة، آتٍ من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك».

ويُعد الوادي واحداً من عدة أودية تحمل الاسم نفسه في الجزيرة العربية، لكنه يظل أشهرها. ووفق تقرير لـ«واس»، يتكون الوادي من 3 عرصات: العرصة الكبرى التي تلي مسجد الميقات، والعرصة الوسطى أمام جبال الجماوات؛ وتحديداً أمام جماء أم خالد، والعرصة الصغرى في مجمع الأسيال عند مهبط الدجال.

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته، حتى كان بعض خلفاء بني أمية يحملون الماء إلى دمشق، وسُمي في ذلك الوقت غوطة دمشق لكثرة الأشجار فيه وشدة خضرتها. وسكن على ضفاف الوادي عدد من الصحابة؛ منهم أبو هريرة وسعيد بن العاص، وماتوا به وحُملوا إلى المدينة، ومن التابعين قصر عروة بن الزبير، وقصر سكينة بنت الحسين، ومنها قصور مشيدة إلى وقتنا الحاضر.

يُعد الوادي واحداً من عدة أودية تحمل الاسم نفسه بالجزيرة العربية (واس)

ويشهد الوادي حالياً أعمال تأهيل وتطوير، بإشراف من هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة والجهات ذات العلاقة، حيث تمتد أعمال التأهيل والتطوير إلى قرابة 15 كيلومتراً، بدءاً من منطقة ميقات ذي الحليفة جنوب المدينة المنورة، وصولاً إلى منطقة الجرف شمالاً؛ بهدف تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والموارد الطبيعية، وتشمل عمليات التطوير عدة مناطق على ضفاف الوادي؛ منها قصر عروة، وتقاطع طريق السلام، وميدان الجامعة الإسلامية، وصولاً إلى المناطق الزراعية بالجرف، ضمن مشاريع تحسين المشهد الحضري في أنحاء المدينة المنورة، وتشييد المشروعات التطويرية الصديقة للبيئة بما يضفي بُعداً جمالياً لطيبة الطيبة.

ويُعد مسار وادي العقيق من أبرز الوجهات المخصصة للمشي والتنزه في المدينة المنورة؛ لما يتمتع به من موقع طبيعي مميز. ويمتد المسار بطول يقارب 1500 متر، مطلاً على وادي العقيق المعروف بـ«الوادي المبارك»، الذي ورد ذكره في السنة النبوية المطهرة؛ مما أكسبه قيمة روحية وتاريخية جعلته وجهة مفضّلة للزوار والمهتمين بالسياحتين الدينية والطبيعية.

يُعد مسار وادي العقيق من أبرز الوجهات المخصصة للمشي والتنزه في المدينة المنورة (واس)

وينسجم تصميم المسار مع الطبيعة المحيطة، إذ جُهّز بممرات مهيأة، وجلسات مُطلة على الوادي، وأشجار ظِل ممتدة على طول المسار، إلى جانب منظومة إنارة حديثة تسهم في تعزيز السلامة وإبراز جمالية الموقع في الفترات المسائية، كما يطل على عدد من المواقع التاريخية الموثقة في محيط الوادي، من بينها آثار قصريْ سعد بن أبي وقاص، وعروة بن الزبير رضي الله عنهما، إضافةً إلى شواهد ونقوش تاريخية تُجسد عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به المنطقة.


«شنطة رمضان»... مبادرات أهلية وحكومية لمواجهة الغلاء في مصر

«شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»... تقليد رمضاني مصري يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)
«شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»... تقليد رمضاني مصري يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)
TT

«شنطة رمضان»... مبادرات أهلية وحكومية لمواجهة الغلاء في مصر

«شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»... تقليد رمضاني مصري يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)
«شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»... تقليد رمضاني مصري يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)

«شنطة الخير، شنطة البركة، شنطة العيلة»، بين 3 أسماء لـ«شنطة رمضان»، وقفت الأربعينية مروة مصطفى، وهي موظفة مصرية وأم لطفلين، في حيرة داخل أحد مراكز التسوق في منطقة مُسطرد بالقاهرة الكبرى، لكي تختار من بينها لتأمين احتياجات أسرتها الأساسية من الزيت والسكر والأرز والمكرونة، إلى جانب بعض أصناف «ياميش رمضان» خلال شهر الصيام.

وبعد تفكير قصير، قررت أن تختار «شنطة العيلة» لأسرتها بسعر 675 جنيهاً (الدولار يساوي 47.81 جنيه)، كما قررت شراء «شنطة الخير»، بسعر 210 جنيهات لصالح إحدى الأرامل في حيّها. وقالت مروة لـ«الشرق الأوسط»: «(شنطة رمضان) وسيلة عملية لمواجهة الغلاء، فشراء احتياجات الشهر مجمعة في شنطة واحدة يعد أوفر كثيراً من شراء كل صنف على حدة، كما أنها أيضاً وسيلة عملية لفعل الخير خلال رمضان، من خلال توزيعها على الأسر الفقيرة».

«كرتونة رمضان» تضم أكثر السلع الغذائية الأساسية استخداماً (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)

تعد «شنطة رمضان» و«كرتونة رمضان»، تقليداً رمضانياً مصرياً يجمع بين البعد الاقتصادي والإنساني؛ إذ تضمان أكثر السلع الغذائية الأساسية استخداماً خلال شهر الصيام، ويتم تجهيزهما بأسعار مخفضة لتخفيف الأعباء عن الأسر المصرية، خصوصاً الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

ومع حلول شهر رمضان، تبدأ العديد من المتاجر وسلاسل المراكز التجارية الكبرى في إعلان الكثير من العروض على «شنطة رمضان»، والتخفيضات على «كرتونة رمضان»، طوال الشهر، بما يناسب الميزانيات المختلفة؛ إذ يختلف السعر وفقاً للوزن والكمية وأنواع السلع و«الياميش» المتاحة بداخلهما.

وأدّى تتابع تحريك أسعار الوقود خلال السنوات الماضية إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية. ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري (تقرير 2019/ 2020)، يمثل الإنفاق على مجموعة الطعام والشراب نسبة 31.1 في المائة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي السنوي للأسرة المصرية، وهو البند الأعلى استهلاكاً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق مبادرة «أبواب الخير» (مجلس الوزراء المصري)

وتراجع ‌معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وبدورها، طرحت الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة التموين والتجارة الداخلية والشركات التابعة لها، داخل منافذ المجمعات الاستهلاكية المنتشرة بالمحافظات، «كرتونة رمضان» بـ3 أحجام لتغطية احتياجات المستهلكين؛ الأولى بسعر 150 جنيهاً وتضم 7 أصناف، والثانية بسعر 200 جنيه وتضم 9 أصناف، والثالثة بسعر 300 جنيه وتضم 10 أصناف.

وكجانب خيري، تستهدف الحكومة، ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي وصندوق «تحيا مصر»، عبر المبادرة الرئاسية «أبواب الخير»، التي تم تدشينها الثلاثاء الماضي، توزيع 3 ملايين كرتونة مواد غذائية على الأسر الأولى بالرعاية، عبر قوافل تغطي كافة المحافظات.

«كرتونة رمضان» داخل أحد معارض «أهلاً رمضان» الحكومية بالقاهرة (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

الدكتورة روضة حمزة، أستاذة الاقتصاد المنزلي في جامعة العاصمة، توضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «شنطة رمضان» تحافظ على حضورها خلال السنوات الماضية، خصوصاً بين الأسر متوسطة الدخل، معللة ذلك بقولها: «الأمر يتعلق بذكاء ربة المنزل، التي أصبحت أكثر وعياً في إدارة ميزانية الأسرة، فهي تعقد مقارنات سعرية دقيقة بين شراء كل سلعة على حدة وبين الشنطة المجمعة، وغالباً ما تجد في الشنطة توفيراً حقيقياً قد يصل إلى 50 جنيهاً أو أكثر، وهو ما يجعلها تستغل هذه العروض كنوع من الاستثمار المنزلي لتأمين احتياجات الشهر بأقل تكلفة ممكنة».

وتشير حمزة أيضاً إلى أن السلاسل التجارية الكبرى وتوسعها ساهما في ترسيخ عادة «شنطة رمضان»، كما أن محلات البقالة العادية بدأت تنفذ «شنطة رمضان» هي الأخرى وتقدم عروضاً عليها، وهو ما خلق حالة من التنافسية التي تصب في مصلحة المستهلك، وفق قولها.

بخلاف القطاع الخاص والحكومة، تمتد مبادرة «شنطة رمضان» إلى مختلف المؤسسات الخيرية، فتحت مظلة «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي»، الذي يضم في عضويته كبرى مؤسسات العمل الأهلي والتنموي في مصر، تنشط هذه المؤسسات في دعم الأسر الأولى بالرعاية عبر توصيل كراتين المواد الغذائية إليهم في مختلف المحافظات.

كذلك، تظهر «شنطة رمضان» كمبادرات فردية تطوعية يتبناها فرد أو مجموعة أفراد مجتمعين، ويدعمون من خلالها الأسر محدودة الدخل.

«شنطة رمضان» تمتد كمبادرة خيرية إلى مختلف المؤسسات الخيرية (التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي)

فراس سمير، أحد الشباب الذي يتشارك مع أصدقائه في مبادرة لتجهيز «شنطة رمضان» بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عامين ونحن نجهّز (شنطة رمضان) ونوصلها إلى الأسر المتعففة والأرامل، كنوع من التكافل لتكون عوناً حقيقياً لهم في الشهر الكريم، حيث أحاول مع أصدقائي أن نُدخل الفرحة إلى بيوتهم، خصوصاً الأمهات اللائي يتحملن مسؤولية أسرهن».

ويضيف: «نتشارك سواء في التبرع المادي لشراء مكونات الشنطة أو تعبئتها ثم توزيعها، وفي كل عام نحاول زيادة أعداد الشنط، وهذا العام وصلنا لنحو 400 شنطة».

وتبيّن أستاذة الاقتصاد المنزلي أنه «رغم الأهمية القصوى لـ(شنطة رمضان) في تخفيف الضغوط الاقتصادية، فإن الاستمرارية تتطلب بعض الضوابط، أهمها الابتعاد عن التوزيع العشوائي، والاعتماد على دراسة دقيقة للمناطق الجغرافية لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، خصوصاً من الأسر المتعففة».

وتطرح رؤية لتعظيم الفائدة، مقترحةً نموذجاً يجمع بين الدعم العيني والنقدي، قائلة: «أميل إلى تقسيم الدعم، بحيث توفر الشنطة السلع الأساسية التي تكفي الأسرة لمدة أسبوعين من شهر رمضان، مع تقديم مبلغ مالي يغطي النصف الآخر من الشهر، هذا التقسيم يمنح رب الأسرة نوعاً من المرونة لتلبية احتياجات قد لا تشملها السلع الغذائية النمطية الموزعة».