سينتيا صموئيل وآدم بكري... العلاقة الشافية

أنس بوخش ينبش من أعماقهما نموذجاً للحب الإنساني

سينتيا صموئيل وآدم بكري... العلاقة الشافية
TT

سينتيا صموئيل وآدم بكري... العلاقة الشافية

سينتيا صموئيل وآدم بكري... العلاقة الشافية

نجَمَ عن انتظار طويل في أحد المطارات لقاء الممثلة والوصيفة الأولى لملكة جمال لبنان سينتيا صموئيل بالإعلامي الإماراتي أنس بوخش. ترك التعارف انطباعاً حمله إلى مقدّمة حلقة استضافتها وزوجها الممثل الفلسطيني آدم بكري: «شخصية جميلة ومثقفة. زوجها فنان وسيم، هذا كل ما أعرفه عنه. كوّنتُ حياله فكرة من طرف واحد؛ هو طرف سينتيا، فصمّمتُ على جَمع الشريكين في حوار». حلّا ضيفين في برنامجه «ABTalks» («يوتيوب»، «نتفليكس») بما يُذكره بالمثل الإنجليزي: «It takes two to tango».
يتوسّط الزوجين ويمدّهما بأوراق كُتبت عليها أسئلة يقرآنها أولاً بصمت ومن ثم يبديان ردّ فعل؛ ضحكة أو تنهيدة أو بوادر صدمة، تكتمل بالارتسام على وجه الطرف المتلقّي، وما يُخرجه من إجابة. أول ما رآه آدم بكري في الحبيبة والزوجة هو الجمال، «وقد فاق الظاهر منه على الشاشة وشكّل ما يشبه الشعلة فاندفعتُ. أوف ما أحلاها!»، يقول بلهجته الفلسطينية، فيحطّ وَقْعُ الغزل عليها؛ تلمع العينان، وتضحك. قصدُ أنس بوخش من جمعهما هو إعلاء أحد نماذج الحب الإنساني، حيث يرتقي الشريكان كلاهما بالآخر.
بدأت علاقتهما بعد اجتماعات على «الزوم» لضرورات مراجعة مَشاهد ينصّ عليها مسلسل. شهرٌ، والتقيا على درب بناء الصداقة. كانا توقّفا عن مطاردة الرغبة في وجود الشريك وتوسُّل عدم تأخّره. سلّما الأمر للقدر. وحين لمح فيهما اكتمالاً إنسانياً، سهّل التقارُب. جعل المصادفات مذهلة وذلّل الصعب.
في صغرها؛ لم تعثر سينتيا صموئيل على صورة الرجل الحلم. كل ما أرادته هو وجه شبه مع والدها. رحل وهي في السادسة عشرة، حاجتها كبيرة إلى احتوائه والإحساس بطمأنينة وجوده. لثلاث مرات، فقدت السيطرة على دمعها. أحضر لها فريق البرنامج ما تمسح به العينين النازفتين، وهي تقول إنّ موت الأب صادم. بلسم الآلام شعورٌ أصابها حين التقت بآدم: «وجدتُ سلامي».
يجمع أنس ما قد يتشتت في الحديث، ويُكمل ما يراه لم يكتمل. يضيف باطّلاعه وأفكاره بُعداً آخر. بهما وما ينبشه في الضيوف، يرفع مستوى برنامجه. يتفهّم زوجين لم يقرّرا الارتباط بوصفه طقساً إلزامياً. أرخيا الحبل وتركا المشاعر تتدفق، فتقود إلى المصبّ المناسب. أرادا الإنسان في الآخر. شعرت سينتيا بحاجة إليه فعجزت عن تفسيرها. كأنّ الكون يتآمر فيجتمعان معاً.
الوفاق أيضاً؛ قرار الطرفين، منح السعادة والتنازل عن الأنانية. تخطر لأنس حقيقة مريرة: «تبدأ العلاقات بتقبّل الشريكين كليهما للآخر بالكامل. وبعد الزواج يتدخّل الفوتوشوب. يصبح الحب مشروطاً وتتعرّض الثقة للمساءلة. كلٌ يشاء تغيير الآخر وإعادة هيكلته. يحل فرض للسيطرة يختبئ وراءه إحساس بالنقص يصبح إخفاؤه مستحيلاً».
ضيفاه يجتهدان لحماية الشعور من البرودة: «التواصل هو المفتاح، وأيضاً الإبقاء على الصداقة. الأيام الجيدة موجودة، كالأيام السيئة. الحب يسيّرها ويهوّنها». يرفض أنس استخفافاً بالقلوب يمارسه كثر أُعطوا الفؤاد فأعادوه شظايا. لذا؛ يشدد على الشخص «الصح». حين سأل سينتيا ماذا ترفض في آدم وتشاء تغييره، ردت «لا شيء». ليس ادعاء للمثالية؛ بل لأنهما أحسنا الاختيار، «وإلا لَما تزوجنا».
أعطاهما المجتمع مهلة يصل أقصاها إلى 5 سنوات، فيحل الطلاق: «ما رح يمشي الحال». أغلقت سينتيا أذنيها أمام مَن نصح بإبقاء قدم هنا ووضع قدم هناك؛ بما معناه الحذر الدائم وقرع أجراس الإنذار. «سيكسر قلبكِ»؛ قالوا، فإذا به يشفي ويرمم.
ينضم آدم إلى أنس باعتبار الـ«كوبلات» الملهمة قليلة. «ثلاثة من عشرة». يتخذ المُحاور من سنغافورة مثالاً للتحدّث عن «تثقيف العلاقات»: «أتمنى من كل شريكين يرغبان في الزواج تلقّي الدروس. الثقافة مطلوبة لتجلي العواطف؛ لإدارة المال، والتواصل وتربية الأولاد».
حدثت أمور تحارب العلاقة وتضع العصي في الدواليب. وتدخّلت محاولات لمنعها من مقابلته والتقرّب منه. الشخصية المتماسكة رغم الهشاشة الإنسانية، تجعل من سينتيا صموئيل كينونة تحلو بنضجها. قطعت الطريق على البغض وأوقفته عند حده: «لقد آمنتُ بنا. ما رأيته في هذا الشخص وما رآه بي منحني القوة فحاربتُ من أجل العلاقة. إنها القدرة، والحب كما لم نشعر به. بالنسبة إلي؛ ما كان أي شيء ليقف بيننا».
جزءٌ من آدم هو الحب والعطاء، وجزءٌ آخر هو هدية الأب الراحل إلى ابنته على شكل رجل يمنحها السكينة والسعادة. لمحت فيه انعكاس الأبوة، وباحتضانه لها يملأ ما يفرغ. تساءلت حين غادرها الوالد: «كيف سأحب مجدداً؟ كيف سأجد شخصاً لن يتركني بسبب مشكلة صحية أو أسباب أخرى؟». كبُرت «التروما» وأرخى تضخّمها أعباء على روحها. أتى آدم بعد قرار بإزاحة التخبّط والتسليم للمشيئة. معه حسمت خياراتها: «لمَ أعيش حياتي بالخوف وليس بالحب؟ لذا؛ غيّرتُ وُجهة الأحداث، وعدتُ إلى سينتيا التي لا تخاف».
على الفور؛ أجابت بـ«أنا!»، رداً على سؤال يشبه الفخ: «ما الشيء الوحيد الذي لن تغيّريه لأجلي؟». «تباً، لم أتوقع هكذا إجابة!»؛ علّق أنس وأطلق الثلاثي ضحكاته. هو محق: «لا تحتاجين لقول المزيد. نقطة». المرأة الواثقة جمالها الحقيقي هو حسمها.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

مطالبات مصرية بإلغاء حفل فنانة كندية تدعم إسرائيل

المطربة الكندية بلونديش (حسابها على إنستغرام)
المطربة الكندية بلونديش (حسابها على إنستغرام)
TT

مطالبات مصرية بإلغاء حفل فنانة كندية تدعم إسرائيل

المطربة الكندية بلونديش (حسابها على إنستغرام)
المطربة الكندية بلونديش (حسابها على إنستغرام)

دشن متابعون مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حملات عدة لإلغاء حفل المطربة الكندية بلونديش، المقررة إقامته في الساحل الشمالي المصري، في 26 يوليو (تموز) المقبل؛ احتجاجاً على دعمها الكامل لدولة إسرائيل، ووصفها الفلسطينيين بالإرهابيين.

تأتي حفلة بلونديش في مصر ضمن جولة فنية عالمية من المقرر أن تستمر طيلة فترة الصيف، بدأت في الثاني من شهر يونيو (حزيران) الحالي وتستمر حتى آخر أيام شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ومن المقرر أن تشدو فيها في تركيا وقبرص وإسبانيا واليونان ومصر والدنمارك وفرنسا.

وقرر محامي النقض المصري عمرو عبد السلام رفع دعوى قضائية لمنع إقامة الحفل في مصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفعله هو أقل واجب تجاه القضية الفلسطينية، التي تؤلمنا جميعاً، نحن المصريين نقف في صف واحدٍ مع الشعب الفلسطيني، ولا يمكن أن نسمح لأحد يدعم دولة الاحتلال أن يشدو على أرضنا»، وفق تعبيره.

وهاجم المحامي المصري نقابة المهن الموسيقية على منحها تصريح الغناء، قائلاً: «لا أفهم سبب منح نقابة المهن الموسيقية تصاريح الغناء لأي فنان، من دون التأكد من هويته، ومعرفة ميوله السياسية، هذه ليست المرة الأولى التي أرفع فيها دعوى ضد نقابة المهن الموسيقية؛ بسبب منحهم تصاريح غناء لمطربين ضد المبادئ والتقاليد المصرية والعربية، فمن قبل منحوا تصاريح لترافيس سكوت، وبعدها منحوا تصاريح لكاني ويست، عليهم أن يجتهدوا بعض الوقت، ويبحثوا في سجلات هؤلاء المطربين قبل منحهم تصاريح الغناء».

ودعم عددٌ من المشاهير، دعوى المحامي المصري، من بينهم الفنان المصري محمد عطية الذي ناشد الدولة المصرية بإلغاء الحفل عبر صفحته الرسمية في منصة «إكس».

من جهته، قال منصور هندي، رئيس لجنة العمل في نقابة المهن الموسيقية لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة جهة إصدار تصاريح بناء على الأوراق المقدمة من الشركة المنظمة، والتأكد من قيامهم بتنفيذ شروط النقابة ودفع الرسوم المحددة، أمّا الإلغاء فيخضع لأمور أخرى من بينها تصريح الجهات الأمنية، لذلك حينما ترفض الجهات الأمنية إعطاء تصريح للحفل، بناء عليه ترفض النقابة إعطاء تصريح إقامة الحفل».

كانت المطربة الكندية قد أعلنت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تضامنها التام مع دولة إسرائيل عبر حسابها في موقع «إنستغرام»: «أريد أن أوضح تماماً أنه بينما أقف إلى جانب إسرائيل ضد هجمات (حماس)، فإن ذلك لا يعني دعم العنف ضد المدنيين الفلسطينيين، الذين فقدوا أرواحهم بسبب هذا الصراع المروع، شيء واحد تعلمته هذا الأسبوع، هو أن الناس ليسوا حكوماتهم، وكمجتمع للرقص، آمل أن نتمكن من البقاء متحدين، حتى أقوى من أي وقت مضى».

بلونديش، هي منتجة موسيقى ودي جي كندية، وناشطة بيئية أسّست جمعية خيرية غير ربحية للقضاء على المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وشاركت في العديد من المهرجانات الموسيقية العالمية أشهرها «SXMusic Festival». كما روج المتابعون الرافضون لحفلها في مصر أنها أحيت حفلاً في إسرائيل ضمن فعاليات مهرجان البحر الميت بوريم، وقالوا إنها تدعم «مجموعات صهيونية»، حسب وصفهم.

جدير بالذكر أنه تم إلغاء حفلين لنجمين أميركيين الأشهر الماضية، بسبب «التخوف من الخروج عن الآداب العامة والتقاليد المصرية»، كان أولهما إلغاء حفل الرابر ترافيس سكوت لدرء الشكوك حول إمكانية قيامه بممارسة طقوس غير لائقة، ولدعمه لحركة الأفروسنتريك، المعادية للهوية المصرية، وتكرّر الأمر نفسه مع الرابر كاني ويست الذي كان من المقرر أن يحيي حفلاً مع بداية العام الحالي أمام أهرامات سقارة، وألغي بسبب عدم إفصاحه عن جنسيات المطربين الذين سيشاركونه الغناء، وخوفاً من «تقديم استعراضات لا تليق بالعادات والتقاليد المصرية».