«علاج جيني» مُحتمل لمرض قلبي شائع

قلبان لفأرين أحدهما طبيعي (يسار) والآخر يحمل سمات اعتلال عضلة القلب التوسعي (جامعة جنوب غربي تكساس الطبية)
قلبان لفأرين أحدهما طبيعي (يسار) والآخر يحمل سمات اعتلال عضلة القلب التوسعي (جامعة جنوب غربي تكساس الطبية)
TT

«علاج جيني» مُحتمل لمرض قلبي شائع

قلبان لفأرين أحدهما طبيعي (يسار) والآخر يحمل سمات اعتلال عضلة القلب التوسعي (جامعة جنوب غربي تكساس الطبية)
قلبان لفأرين أحدهما طبيعي (يسار) والآخر يحمل سمات اعتلال عضلة القلب التوسعي (جامعة جنوب غربي تكساس الطبية)

نجح فريق بحثي من جامعة جنوب غربي تكساس الطبية، في توظيف نظام تحرير الجينات (كريسبر– كاس 9)، في تصحيح الطفرات المسؤولة عن حالة قلبية موروثة شائعة تسمى اعتلال عضلة القلب التوسعي (DCM)، وهو ما يبشر بثاني علاج جيني يستخدم تلك التقنية الحاصلة على «جائزة نوبل» في الكيمياء عام 2020.
وحتى الآن، وافقت إدارة الغذاء والدواء، على تجربة سريرية تستخدم هذه التقنية لمحاولة علاج مرض فقر الدم المنجلي، غير أن الفريق البحثي الذي عمل على تلك الدراسة الجديدة المنشورة في العدد الأخير من دورية «ساينس ترانسليشن ميدسين»، يرى أن لها إمكانات هائلة لعلاج عدد لا يحصى من الأمراض الوراثية الأخرى، ومنها اعتلال عضلة القلب التوسعي.
ويحدث هذا الاعتلال بسبب طفرات في الجين المعروف باسم البروتين الحافز لربط الحمض النووي الريبي (RBM20)، الذي يؤثر على إنتاج مئات البروتينات في خلايا عضلة القلب المسؤولة عن عملية ضخ القلب، ويتسبب هذا المرض في إحداث فوضى واسعة النطاق في جميع أنحاء القلب، ما يؤدي إلى تدمير قدرته على الانقباض تدريجياً ويتسبب في تضخمه بشكل كبير وفشله مع مرور الوقت، ويقتصر العلاج على الأدوية، التي يمكن أن تحسن وظيفة الانقباض، ولكنها لا توفر علاجاً دائماً، أو زراعة القلب، والتي لا تعد خياراً في كثير من الأحيان بسبب نقص الأعضاء المتبرع بها.
وبدأت التجارب المعملية التي تمت خلال الدراسة الجديدة على الخلايا البشرية، حيث استخدم الفريق البحثي فيروساً لتوصيل مكونات (كريسبر– كاس 9) إلى خلايا عضلة القلب التي تحمل نوعين مختلفين من الطفرات المسببة للمرض، حيث نجح في مبادلة «نوكليوتيد» واحد، الوحدة الأساسية للحمض النووي، لتصحيح نوع واحد من الطفرات، كما استبدل الباحثون بقطعة من الحمض النووي لجين (RBM20) الطافر جزءا سليما من هذا الجين.
وبعد العلاج باستخدام تلك التقنية، فقدت الخلايا الطافرة تدريجياً الخصائص الملازمة للمرض، وانتقل البروتين الذي ينتجه الجين (RBM20) إلى مكانه الطبيعي في النواة، وبدأت الخلايا في صنع بروتينات صحية.
وعندما قدم الباحثون علاج (كريسبر – كاس 9) لفئران عمرها أسبوع واحد تحمل إحدى هذه الطفرات، كان لها فترات حياة طبيعية، وظهرت على الفئران غير المعالجة أعراض تشبه أعراض مرضى اعتلال عضلة القلب التوسعي عند البشر.
ويتوقع إريك أولسون، رئيس قسم البيولوجيا الجزيئية في جامعة جنوب غربي تكساس الطبية، في تقرير نشره الأربعاء الموقع الرسمي للجامعة، أن تصبح هذه الطريقة علاجاً معتمداً للبشر في غضون سنوات.


مقالات ذات صلة

ماذا تفعل لمواجهة مشكلة فرط التعرق؟

صحتك سيدة تستخدم مظلة للاحتماء من درجة الحرارة العالية في واشنطن (إ.ب.أ)

ماذا تفعل لمواجهة مشكلة فرط التعرق؟

في ظل درجات الحرارة المرتفعة، إليك بعض النصائح لمواجهة مشكلة فرط التعرق.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك ما الفوائد الصحية للخبز المخمر؟

ما الفوائد الصحية للخبز المخمر؟

يزداد هذه الأيام الإقبال على الخبز المخمر؛ لأسباب مختلفة منها نكهته وكذلك لفوائده الصحية، بحسب ما يقوله الخبازون.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك أفضل وأسوأ العادات لصحة أسنانك

أفضل وأسوأ العادات لصحة أسنانك

ينصح الأطباء بتنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يومياً، واستخدام الخيط مرة واحدة يومياً، وزيارة طبيب الأسنان بانتظام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الدواء يُطيل خصوبة المرأة ويساعدها على العيش لمدة أطول (رويترز)

دواء قد يُطيل خصوبة المرأة لمدة 5 سنوات

أكدت مجموعة من العلماء فاعلية دواء مثبط للمناعة في إطالة خصوبة المرأة لمدة خمس سنوات، ومساعدتها على العيش لمدة أطول وبصحة أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك أصبحت المحليات الصناعية وبدائل السكر الأخرى موجودة بكل مكان في الإمدادات الغذائية (أرشيفية - رويترز)

هل المحليات الصناعية أكثر صحيةً من السكر؟

الأبحاث حول كيفية تأثير بدائل السكر على أجسامنا هي أبحاث أولية ومعقدة ومتناقضة في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أسماك قرش في البرازيل «تتعاطى» الكوكايين!

علماء الأحياء البحرية وجدوا أن لدى أسماك القرش مستويات عالية من الكوكايين في عضلاتهم وكبدهم (أرشيفية- رويترز)
علماء الأحياء البحرية وجدوا أن لدى أسماك القرش مستويات عالية من الكوكايين في عضلاتهم وكبدهم (أرشيفية- رويترز)
TT

أسماك قرش في البرازيل «تتعاطى» الكوكايين!

علماء الأحياء البحرية وجدوا أن لدى أسماك القرش مستويات عالية من الكوكايين في عضلاتهم وكبدهم (أرشيفية- رويترز)
علماء الأحياء البحرية وجدوا أن لدى أسماك القرش مستويات عالية من الكوكايين في عضلاتهم وكبدهم (أرشيفية- رويترز)

كشفت مجموعة من العلماء أن اختبارات أجريت على أسماك القرش، في المياه قبالة سواحل البرازيل، أثبتت وجود مادة الكوكايين في أجسادها، ما أثار خشية من تغيرات في سلوكها.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، اختبر علماء الأحياء البحرية 13 سمكة قرش من النوع البرازيلي «حاد الأنف» مأخوذة من المياه الساحلية بالقرب من ريو دي جانيرو، ووجدوا أن لديهم جميعاً مستويات عالية من الكوكايين في عضلاتهم وكبدهم.

وفي ورقة بحثية لمجلة «Science of the Total Environment»، قالوا إن المخدر ربما نشأ من صرف المختبرات غير المشروعة؛ حيث يتم تصنيع الكوكايين، أو من براز متعاطي المخدرات، عبر مياه الصرف الصحي غير المعالجة.

وقال الفريق إنه ربما يكون قد جاء من أسماك القرش التي تتغذى على حزم الكوكايين التي فقدها أو ألقاها مهربو المخدرات في البحر؛ لكن ذلك كان أقل احتمالاً.

وقالت الدكتورة راشيل آن هاوزر ديفيس، العالمة البريطانية وعضو اللجنة، إن النتائج أظهرت «التعرض المزمن بسبب تعاطي الكوكايين البشري في ريو دي جانيرو، وتصريف البول والبراز البشري عن طريق مجاري الصرف الصحي، وكذلك من المختبرات غير القانونية».

وقالت للصحيفة: «لا نرى عادة كثيراً من عبوات الكوكايين ملقاة أو مفقودة في البحر هنا، على عكس المكسيك وفلوريدا»، ما يعني أنه من غير المرجح أن أسماك القرش كانت تأكل العبوات المهملة.

وأضافت أن الكوكايين ربما يكون ضاراً بصحة الحيوانات. ولم يكن من المعروف ما إذا كان ذلك قد أثر على سلوكهم، مما يجعلهم أكثر عدوانية.

وقال الدكتور إنريكو مينديز ساجيورو، عالم السموم البيئية من معهد «أوزوالدو كروز»: «قد يكون هذا هو الحال؛ لأن الكوكايين يستهدف الدماغ، وقد لوحظ سلوك مفرط النشاط وغير منتظم في الحيوانات الأخرى».

وحصل الباحثون على أسماك القرش الصغيرة من قوارب الصيد التي تجوب المياه الساحلية قبالة ريو دي جانيرو. وبعد تشريحها وإخضاعها للاختبارات، وجدوا تركيزات من الكوكايين تصل إلى 100 مرة أعلى مما تم اكتشافه سابقاً في الحيوانات البحرية الأخرى. ووصف العلماء النتائج التي توصلوا إليها بأنها «مثيرة للقلق» بالنسبة للنظام البيئي البحري.

الإضرار بالبصر

إحدى الطرق التي قد يؤدي بها الكوكايين إلى الإضرار بصحة أسماك القرش، هي التأثير على بصرها، مما يؤثر على قدرتها على الصيد.

وقالت الدكتورة تريسي فنارا، خبيرة السموم البيئية والهندسة البيئية من جامعة فلوريدا، للصحيفة: «قد نبدأ في رؤية انخفاض معدلات الخصوبة والنمو».

ووافقت على أنه لا يوجد دليل -حتى الآن- يشير إلى أن الكوكايين يغذي نوبات الغضب لدى أسماك القرش.

وقالت فنارا: «قد لا يصابون بالجنون من تعاطي الكوكايين؛ لكن ذلك قد يقلل من متوسط ​​أعمارهم المتوقعة».