هل تتجنب الكونغو الديمقراطية حرباً أهلية جديدة؟

(تحليل سياسي)

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الكونغولي كريستوف لوتوندولا خلال القمة الأميركية - الأفريقية بواشنطن، في 13 ديسمبر الحالي
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الكونغولي كريستوف لوتوندولا خلال القمة الأميركية - الأفريقية بواشنطن، في 13 ديسمبر الحالي
TT

هل تتجنب الكونغو الديمقراطية حرباً أهلية جديدة؟

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الكونغولي كريستوف لوتوندولا خلال القمة الأميركية - الأفريقية بواشنطن، في 13 ديسمبر الحالي
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الكونغولي كريستوف لوتوندولا خلال القمة الأميركية - الأفريقية بواشنطن، في 13 ديسمبر الحالي

خفّف مجلس الأمن الحظر المفروض على الأسلحة إلى الكونغو الديمقراطية، وجدّد مهمة حفظ السلام شرق البلاد لمدة عام آخر، في محاولة لمساعدة الحكومة على كبح جماح الجماعات المتمردة، والتي تثير مخاوف من إشعال حرب أهلية جديدة، في أكبر الدول سكاناً بوسط أفريقيا.
ويقاتل الجيش الكونغولي عدداً من الجماعات المسلحة، على رأسها «حركة 23 مارس»، وهي مجموعة تمرّد يهيمن عليها التوتسي الكونغوليون. وقد هُزمت عام 2013. لكنها استأنفت القتال نهاية العام الماضي، واحتلّت أجزاء كبيرة من الأراضي في شمال غوما، عاصمة مقاطعة شمال كيفو.
وتتهم الكونغو الديمقراطية دولة رواندا المجاورة بدعم الحركة، وهو ما أقره خبراء دوليون مؤخراً. لكن كيغالي تنفي ذلك وتتهم كينشاسا في المقابل بالتواطؤ مع «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا»، وهم متمردون هوتو روانديون تمركزوا في الكونغو الديمقراطية منذ الإبادة الجماعية للتوتسي عام 1994 في رواندا. وبموجب القرار الجديد، الصادر مساء الثلاثاء، لم تعد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ملزمة بإخطار مجلس الأمن بمبيعات الأسلحة أو الدعم العسكري، قبل تقديمه إلى حكومة كينشاسا. فيما لا تزال مبيعات الأسلحة إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية محظورة دولياً، كما أوضحت بينتو كيتا، رئيسة بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو).
وفرض الحظر لأول مرة بعد نهاية الحرب الأهلية عام 2003 التي تركت شرق البلاد، الغني بالثروات المعدنية، يعاني من نشاط الميليشيات المسلحة. وفي عام 2008، تم تخفيفه بالسماح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتقديم إمدادات ومساعدات عسكرية للكونغو، شريطة إخطار مجلس الأمن بإجراءاتها.
وبجانب الدعم الغربي الأميركي، أيدت روسيا والصين، وهما من الدول التي تبيع أسلحة ومعدات للكونغو الديمقراطية، مشروع القرار الذي صاغته فرنسا.
وطالبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن كلير ليجيندر، رواندا بوقف جميع المساعدات لمتمردي «حركة 23 مارس»، كما طالبت المتمردين بـ«تحرير جميع المحليات التي تحتلها في شرق الكونغو الديمقراطية».
وبحسب القرار الأممي، فإن بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو)، أصبح لديها ثلاث أولويات هي: حماية المدنيين، ودعم نزع سلاح أفراد الجماعات المسلحة وتسريحهم وإعادة إدماجهم وتحقيق الاستقرار، وإصلاح قطاع الأمن في الكونغو الديمقراطية.
وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية إنه متمردي «حركة 23 مارس» سيتعين عليهم «الانسحاب من المناطق التي احتلتها الحركة في إقليم كيفو الشمالي».
وعادة ما تشكو كينشاسا من أن منع دخول الأسلحة الضرورية لموجهة جماعة «إم 23» المتمردة. وفور صدور القرار، رحبت حكومة الكونغو الديمقراطية، باعتماد مجلس الأمن الدولي رفع شرط الإخطار الخاص بشراء الأسلحة. وقالت في بيان لها، إن القرار الذي وافق عليه أعضاء مجلس الأمن بالإجماع يعالج «الظلم الذي منع الكونغو الديمقراطية من تجهيز نفسها، بحرية، بمعدات عسكرية تسمح للقوات المسلحة في الكونغو الديمقراطية بالحصول على القدرات اللازمة للدفاع عن الوطن في مواجهة العدوان الذي تشنه حركة 23 مارس الإرهابية».
وجددت حكومة الكونغو الديمقراطية تصميمها على مواصلة تنفيذ خطة الانسحاب التدريجي لبعثة الأمم المتحدة (مونوسكو) من الكونغو الديمقراطية نزولاً عند رغبة المواطنين الكونغوليين.
وتعتقد ريم أبو حسين، الباحثة المتخصصة في الشأن الأفريقي، أن تحديث أسلحة الجيش الكونغولي الوطني وزيادة دعمه بتدريب أفراده مع تقديم دعم لوجيستي له، بموجب قرار مجلس الأمن، سيساعد الحكومة الكونغولية في حربها ضد الجماعات المسلحة، خاصة «23 مارس»، وأيضاً الجماعات المتحالفة ذات التوجه المتشدد والتي أعلنت ولاءها لـ«داعش»، شرط أن «يكون ذلك بالتوازي مع مفاوضات سياسية تؤدي إلى إقرار سلام دائم في المنطقة».
واعتبرت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعم العسكري، سيكون بمثابة «ورقة ضغط كبيرة» في مفاوضات الحكومة مع الجماعات المسلحة هناك، لافتة إلى أن تأخر مجلس الأمن في القرار فاقم الوضع الأمني في شرق البلاد.
وينتظر أن تعتمد الكونغو في تسليحها على روسيا والصين، لكن، وفقاً لريم أبو حسين، فإنه سيكون هناك دعم بصورة ما من جانب الولايات المتحدة في ظل توجه الإدارة الأميركية الحالية إلى تعزيز نفوذها في أفريقيا، ومطالبة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رواندا مؤخراً بالكف عن دعم «حركة 23 مارس».
وجذبت المعارك في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، اهتماماً عالمياً لافتاً مؤخراً، بعد مصرع مئات المدنيين، في قرية كيشيشي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. والتي وصفتها الأمم المتحدة بـ«المذبحة».
وخلص تحقيق أولي للأمم المتحدة، إلى أن «حركة 23 مارس» المتمردة، أعدمت 131 مدنياً على الأقل، وارتكبت جرائم اغتصاب وعمليات نهب، في 29 و30 نوفمبر (تشرين الثاني)، في قريتين في شرق جمهورية الكونغو.
وأمس (الأربعاء)، قالت السلطات المحلية إنها عثرت على تسع جثث لمدنيين، بينهم ثمانية أطفال وامرأة مسنة، في هجوم شنه مسلحون على قرية في مقاطعة إيتوري شمال شرقي الكونغو الديمقراطية. وأضافت أن هناك ثلاث إصابات حرجة وشخصين في عداد المفقودين جراء الهجوم، فيما أحرق المسلحون أكثر من 100 منزل.


مقالات ذات صلة

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

العالم هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

هل يُسهم الدعم الدولي في استعادة الكونغو الديمقراطية استقرارها؟

تأمل الكونغو الديمقراطية (شرق أفريقيا)، في استعادة حالة الاستقرار الأمني، اعتماداً على دعم دولي، قد يُسهم في تعزيز منظومتها العسكرية، في مواجهة جماعات مسلحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، خاصة شرق البلاد. و(السبت) تعهد صندوق النقد الدولي، بالمساهمة في تحديث القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

تجدد أعمال القتل في شرق الكونغو يثير المخاوف أممياً

أكدت الأمم المتحدة ومنظمة «معاهدة احترام حقوق الإنسان» المحلية، الخميس، أن متطرفين من «القوى الديمقراطية المتحالفة» مع تنظيم «داعش» نفذوا عمليات قتل جديدة أوقعت في 2 أبريل (نيسان) الحالي، و3 منه، أكثر من 30 قتيلاً في مقاطعة إيتوري بشمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال منسق «معاهدة احترام حقوق الإنسان» كريستوف مونياندرو للصحافيين، إن رجالاً ونساء وأطفالاً قتلوا على أيدي تنظيم «القوى الديمقراطية المتحالفة» بين إقليمي إيرومو ومامباسا في إيتوري.

علي بردى (واشنطن)
العالم «داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

«داعش» يتبنى هجوماً أسفر عن مقتل 35 شخصاً في شرق الكونغو

قالت وكالة إخبارية تابعة لـ«داعش» أمس (الجمعة) إن التنظيم أعلن مسؤوليته عن هجوم استهدف قرية موكوندي الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة بيني بإقليم نورث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز». كان متحدث باسم الجيش قال يوم الخميس إن متشددين قتلوا 35 شخصاً على الأقل في هجوم على القرية ليلا ردا على حملة للجيش على أنشطة المتمردين. وأوضح المتحدث أنتوني موالوشاي أن المهاجمين ينتمون إلى «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة مسلحة أوغندية تنشط في شرق الكونغو أعلنت الولاء لتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة على القرى.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مسلّحون من بينهم أطفال ينتمون إلى جماعة «الشباب» الإرهابية في شمال الصومال (أ.ب)

الأزمات السياسية والاقتصادية تُفاقم «تجارة الأطفال» في أفريقيا

أعادت محاكمة 8 كرواتيين في زامبيا الحديث حول تفاقم ظاهرة «تجارة الأطفال» في القارة الأفريقية، عبر وسائل متنوعة، بينها عمليات «التبني المشبوهة»، وتجنيد الأطفال في الجماعات المتطرفة، في ظل رصد لمنظمات دولية متخصصة رواج تلك التجارة غير المشروعة، مع تنامي الصراعات السياسية وغياب الفرص الاقتصادية والاجتماعية بغالبية دول القارة. ويُترقب في زامبيا محاكمة 8 أزواج كرواتيين، في الأول من مارس (آذار) المقبل، بتهمة «الاتجار بالأطفال»، بعدما ألقت السلطات القبض عليهم في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، وبحوزتهم «وثائق مزيّفة» تقدموا بها لتبنّي أطفال من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مروى صبري (القاهرة)
أفريقيا تظاهرة سابقة تطالب برحيل القوات الفرنسية عن بوركينا فاسو قبل الإعلان رسمياً عن خروج هذه القوات (رويترز)

فرنسا تتجه إلى وسط أفريقيا بعد «خسائرها» غرباً

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، القيام بجولة أفريقية الأسبوع المقبل تشمل أربع دول في وسط القارة السمراء؛ بهدف تعزيز التعاون معها، فيما تعاني باريس من تدهور في علاقاتها بمستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، والذي ترتب عليه إنهاء الوجود العسكري الفرنسي ببعض تلك الدول، وسط تنافس روسي - غربي. وتمتد جولة ماكرون من الأول حتى الخامس من مارس (آذار)، وتشمل حضور قمة مخصصة لحماية الغابات الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها في مهام مرتبطة بالغارات على إيران.

وأضاف ترمب للصحافيين خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «موقف إسبانيا سيئ جداً»، مشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت «وقف جميع الاتفاقات» مع إسبانيا.

وأردف قائلاً: «سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها».

من جهتها، قالت الحكومة الإسبانية إن على أميركا الامتثال للقانون الدولي واتفاقيات التجارة الثنائية بينها وبين الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الحكومة أن لدى إسبانيا الموارد اللازمة لاحتواء التأثير المحتمل للحظر التجاري الذي ستفرضه الولايات المتحدة.


روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الاثنين، بالعملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، قائلاً إنها تُضعف قدرة طهران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية، لكنه أكد أن «ناتو» نفسه لن يشارك في العملية.

وقال لقناة «إيه آر دي» ARD الألمانية في بروكسل: «إن ما تقوم به الولايات المتحدة هنا، بالتعاون مع إسرائيل، بالغ الأهمية؛ لأنه يُضعف قدرة إيران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية».

وأضاف: «لا توجد أي خطط على الإطلاق لانخراط (ناتو) في هذه العملية أو أن يكون جزءاً منها، باستثناء قيام الحلفاء بشكل فردي بما في وسعهم لتمكين ما تقوم به الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».