«جيوش الظل»... ميليشيات «صغيرة» تحقق مصالح «كبيرة»

أميركا وإيران الأكثر استخداماً لها... وأدوارها تتجاوز الأعمال القتالية

حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«جيوش الظل»... ميليشيات «صغيرة» تحقق مصالح «كبيرة»

حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)

عندما أعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسن القرشي قُتل على أيدي «فصائل معارضة» سورية في عملية نفذها «الجيش السوري الحر» في محافظة درعا، سارعت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى نفي مشاركتها في العملية، في حين قالت دمشق في حينه، إن العملية الأمنية «تمت بالتعاون بين الجيش السوري «ومجموعات أهلية» وقد أودت بحياة «مجموعة من متزعمي التنظيم».
ورغم هذا التضارب، فإن مراقبين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» رأوا، أن عملية قتل زعيم «داعش» «لم تكن عملية نفذتها قوات نظامية، بل من خلال ميليشيات، مدعومة أميركياً، أو موالية لحكومة دمشق»؛ الأمر الذي يعيد إلى الواجهة مجدداً الأدوار التي تضطلع بها «جيوش الظل»، وهي - بحسب الخبراء - «ميليشيات صغيرة»، لكنها «تحقق مصالح كبيرة» لدول وجهات مختلفة، لا سيما أن أسلوب «الحرب بالوكالة» صار «أقل تكلفة مادياً أو سياسياً»، مقارنة بعمليات الجيوش النظامية؛ وهو ما دفع تقديرات عدة إلى القول إن دور «جيوش الظل لن يقتصر في حروب المستقبل على الأدوار القتالية، بل قد يتمدد سياسياً واقتصادياً».
* حرب غير تقليدية
استعمال الميليشيات والمرتزقة في الصراعات الدولية ليس بالأمر الجديد، فقد بدأ قبل عقود عندما استخدمته بعض القوى المتصارعة في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، لكن الاستخدام الأبرز على الساحة الدولية، بحسب أندرو طومسون، الباحث المختص في شؤون الأمن الدولي بجامعة كوينز بلفاست «ظهر مع الحرب الباردة؛ إذ شنّ المستشارون العسكريون الأميركيون حرباً غير تقليدية لعكس التطورات السياسية والاقتصادية غير المؤاتية في البلدان الأجنبية، وكان ذلك عادة ما يستخدم في بلدان الجنوب أو العالم الثالث».
ويضيف طومسون لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب غير التقليدية «شكّلت طريقة الولايات المتحدة المفضلة لإضعاف الحكومات غير المرغوب فيها أو إطاحتها»، وقامت الوكالات الأميركية بـ«التنسيق وتدريب المتعاونين المحليين والمتمردين والميليشيات والجيوش السرية والمرتزقة والمتعاقدين العسكريين الخاصين وغيرهم من القوات شبه المؤسسية للتأثير على التوجه السياسي والاقتصادي في البلدان المستهدفة».
ويستطرد الباحث في جامعة كوينز بلفاست، أنه مع بداية ما يسمى «الحرب على الإرهاب»، توسعت الوسائل شبه المؤسسية لتوسيع نطاق قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تحديات مرحلة ما بعد سبتمبر (أيلول) 2001، فتمت الاستعانة بشكل متزايد بمصادر خارجية للقيام بأدوار قتالية ضد من اعتبرتهم واشنطن «تهديداً للأمن القومي».
ويبدي الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، اتفاقه مع التحليل السابق؛ إذ يشير إلى أن الحرب بالوكالة عبر استعمال مرتزقة أو جماعات غير حكومية أو حتى دول ثالثة «كانت أمراً شائعاً دائماً في العلاقات بين الدول»؛ لذلك فإن مصطلح المرتزقة «قديم قدم البشرية».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب بالوكالة انتشرت بشكل كبير خلال فترة الحرب الباردة، حيث كانت تخوض جهات أخرى، خاصة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، حروباً بالوكالة نيابة عن أحد المعسكرين الغربي أو الشرقي، وقد عادت هذه الظاهرة بشكل مختلف خلال السنوات الأخيرة، حيث تمت «خصخصة» بعض الجوانب العسكرية والأمنية للنزاعات، وظهرت إما شركات خاصة أو جماعات عسكرية سياسية تخوض حروباً نيابة عن دول معينة، وقد تلتقي أحياناً أهداف هذه الجماعات مع أهداف الدول الداعمة لها، وأحياناً قد تخوض حروباً بالوكالة نظير تحالفها السياسي أو مقابل تعويضات مالية مجزية.
* وكلاء إيران
وبحسب دراسات متخصصة، فإن «أعلى رقم في إنشاء الميليشيات هو من نصيب إيران»، التي أنشأت ميليشيات تشبه الجيوش في لبنان والعراق واليمن وسوريا.
ونقلت دراسة منشورة في موقع مركز «مالكوم كير – كارنيغي» للشرق الأوسط، عن وكالة أبحاث الكونغرس، أن إيران «تُقدم إلى (حزب الله) ما يقرب من 700 مليون دولار سنوياً مساعدات اقتصادية وعسكرية»، وهذا يفوق المتوسط السنوي لقيمة المساعدات الاقتصادية والعسكرية الذي يبلغ نحو 200 مليون دولار والتي منحتها الولايات المتحدة لحكومة لبنان وللقوات المسلحة اللبنانية منذ 2006.
وتشير بعض الأدلة - بحسب الدراسة أيضاً - إلى أن «الدعم المُقدم للميليشيات وللأحزاب الشيعية المدعومة من إيران في العراق منذ 2014 قد بلغ نحو مليار دولار سنوياً»، أما الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن فيتم انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216؛ مما يجعل مسألة الحصول على أرقام موثوق بها «أكثر صعوبة».
ويقول اللواء محمد الحربي، الخبير السعودي المتخصص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن إيران «تستخدم ما يقرب من 80 ميليشيا مسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن»، وإنها «تضخ أموالاً طائلة لتمويل تلك الميليشيات بالسلاح والعتاد، فضلاً عن تقديم التدريب والمعلومات الاستخباراتية لتلك الأذرع التي تنفذ أجندة المصالح الإيرانية في الدول التي توجد بها، وتمثل أداة فعالة بأيدي السلطات الإيرانية للضغط على قرار تلك الدول، بل وتحقيق مصالح إقليمية ودولية، واستخدامها كورقة ضغط مهمة في التعامل مع القوى الكبرى كالولايات المتحدة».
ويضيف الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة تكوين النظام الإيراني «الإرهابية الراديكالية» تجعله يُكثر استخدام أسلوب الحرب بالوكالة وتوظيف الميليشيات أو «جيوش الظل».
ويضيف، أن استخدام إيران وكلاءها في المنطقة من ميليشيات سواء آيديولوجية أو عبر التمويل والدعم اللوجيستي «مكّن إيران من الضغط على القوى الدولية»؛ فقد سمح الدعم الإيراني لـ«حزب الله» في شكل صواريخ الدفاع الجوي بتحقيق مكاسب عسكرية كبيرة على حساب إسرائيل في حرب 2006، والمساهمات الإيرانية لقدرات الحوثيين في مجال الصواريخ الباليستية تُمكنهم من تهديد دول الجوار، وكذلك تهديد حركة التجارة في مضيق باب المندب بصواريخ كروز مضادة للسفن وبقوارب متفجرة وبقدرات غير متناظرة ناتجة من المساعدة الإيرانية، علاوة على أن إمداد إيران للميليشيات المستفيدة في العراق بذخائر مرتجلة بالدعم الصاروخي، «فرض ضغطاً استراتيجياً على الولايات المتحدة»، وفي الوقت نفسه «قوضت قدرات الدولة في العراق».
* أدوار مستقبلية أكبر
وبحسب «معهد استوكهولم لدراسات السلم الدولي»، فإن في العالم حالياً عشر شركات خاصة تجنّد مرتزقة لخوض حروب بالوكالة، أشهرها «بلاك ووتر» الأميركية و«فاغنر» الروسية، إلا أن دولاً أخرى تستخدم الأسلوب نفسه لتعزيز مصالحها خارج الحدود؛ إذ تشير تقديرات دولية إلى أن «تركيا أرسلت نحو ألفي مرتزق سوري لخوض المعارك إلى جانب أذربيجان ضد إقليم ناغورني قره باغ ذي الأكثرية الأرمنية، بعد إرسال 15 ألفاً من المرتزقة السوريين إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق وميليشيات طرابلس، وهو الأمر الذي نفته تركيا مراراً».
وفي سبتمبر الماضي، أطلق خبراء حقوق إنسان أمميون تحذيراً من «تنامي دور المرتزقة وشركات الأمن الخاصة وارتباطها بتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان»، وعزا الفريق العامل المعني بالمرتزقة، خلال تقديم تقريره الجديد إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته العادية الحادية والخمسين، هذا الأمر إلى «انتشار المرتزقة والمتعاقدين الذين يعملون كجنود يمكن استئجارهم وشركات الأمن الخاصة في حالات النزاع وما بعد النزاع وأوقات السلم»، مؤكداً أن ذلك «أدى إلى زيادة عدد انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي».
ويبدي أندرو طومسون اقتناعه بأن أسلوب الحرب بالوكالة، سواء عبر الميليشيات شبه المؤسسية أو استخدام خدمات شركات المرتزقة «سيزداد مستقبلاً»؛ فهو يجنّب الدول والحكومات المسؤولية القانونية الدولية عن الحرب وتفادي أي حرج يتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو مخالفة القانون الجنائي الدولي، كما توفر تلك المجموعات القتالية لمشغليها فرصة عدم التعرض لضغوط الرأي العام الداخلي في حالة الهزيمة أو تكبد خسائر بشرية كبيرة.
ويعتقد كذلك اللواء محمد الحربي، أن «حجم نفوذ وأدوار الميليشيات والمرتزقة سيتضاعف مستقبلاً، ولن يقتصر على الأعمال القتالية، بل ستكون لها أدوار اقتصادية وسياسية»، ويضرب المثل بـ«حزب الله» الذي يدير في لبنان أعمالاً تجارية شرعية وغير شرعية بمليارات الدولارات سنوياً، والحوثيين الذين يسيطرون على أكبر 8 مصارف في صنعاء، ويمكن لتلك «الجماعات الوظيفية» القيام بأي أدوار تخدم مصالح الممولين والمشغلين.
في المقابل، يرى الدكتور سعيد الصديقي، أنه «من الممكن أن تتحول جماعة مرتزقة معينة إلى ممارسة دور سياسي إما بتشكيل أحزاب سياسية والمشاركة في العملية السياسية أو بالوصول إلى الحكم عن طريق القوة، أو بممارسة الضغط على أطراف سياسية معينة»، لافتاً إلى أن «العمل العسكري للمرتزقة لا ينفصل عن الأهداف السياسية، بل هي مترابطة؛ لأن المرتزقة يُستعملون أصلاً لتحقيق أهداف سياسية بالدرجة الأولى».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تحذر من عواقب هجوم بري إسرائيلي على لبنان

مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا تحذر من عواقب هجوم بري إسرائيلي على لبنان

مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
مركبات قتالية إسرائيلية تشق طريقها وسط قرية مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قالت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، في بيان مشترك، الاثنين، إنه يجب تجنّب «هجوم بري إسرائيلي كبير» في لبنان، نظراً إلى ما قد يترتب عليه من عواقب إنسانية وخيمة.

وقالت الدول الخمس، إن «شن هجوم بري إسرائيلي واسع النطاق ستكون له عواقب إنسانية مدمرة، وقد يؤدي إلى صراع طويل الأمد».

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

وجاء في البيان: «يجب تجنبه (الهجوم البري)؛ فالوضع الإنساني في لبنان، بما في ذلك النزوح الجماعي المستمر، مقلق للغاية بالفعل».

وأكد البيان دعم الدول الخمس للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لنزع سلاح جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.


«كتائب حزب الله» العراقية تُعلن مقتل المتحدث العسكري باسمها

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تُعلن مقتل المتحدث العسكري باسمها

مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران مساء الاثنين مقتل القيادي فيها والمتحدث العسكري باسمها أبو علي العسكري، من دون أن تحدّد ظروف ذلك ولا تاريخه.

وقال الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي في بيان: «بكل فخر ورضا بقضاء الله وقدره، نزف لكم نبأ استشهاد الحاج أبو علي العسكري إلى جنات الخلد»، مضيفاً أن «الحاج أبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني لـ(كتائب حزب الله)» سيخلفه.

وقال مسؤول أمني عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «أبو علي العسكري هو نفسه أبو علي العامري»، أي القيادي الذي قُتل في ضربة فجر السبت في منطقة العَرَصات في وسط بغداد.


حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
TT

حدود سوريا مع تركيا «مغلقة» لأيام... ولا نزوح لبنانياً عبر المنافذ

خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)
خطة استجابة لأوضاع السوريين القادمين من لبنان عبر معبرَي جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ)

نفى مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، مازن علوش، وجود حركة نزوح لبناني إلى سوريا خلال الحرب الجارية في المنطقة الآن، مؤكداً أن دخول اللبنانيين يندرج ضمن حركة العبور اليومية الطبيعية بين البلدين.

وبيّن علوش أن الإجراءات المتبعة في المنافذ الحدودية تأتي في إطار التنظيم الإداري؛ إذ يتم التدقيق في الوثائق الثبوتية، والتحقق من استيفاء الشروط المطلوبة قبل السماح بالدخول، وذلك لضمان انسيابية الحركة وتنظيمها بما يحقق التوازن بين تسهيل عبور المسافرين والالتزام بالإجراءات المعتمدة.

وقدر أن عدد اللبنانيين الداخلين إلى سوريا يومياً يبلغ حوالي 500 شخص، في إطار الزيارات الاعتيادية أو الإقامات المؤقتة المرتبطة بأسباب عائلية أو سياحية أو مهنية، بحسب تصريح لـ«الجزيرة نت».

سوريون عند نقطة جديدة يابوس حيث يجري التدقيق بجوازات سفرهم قبل مغادرة لبنان في 3 مارس (أ.ب)

ومع تواصل تدفق السوريين العائدين من لبنان، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مجموعة من الإجراءات لتسهيل عودتهم، مثل تأمين حافلات نقل مجانية لنقلهم من المعبر إلى مناطقهم. وفتح معبر العريضة للمشاة لتسهيل عبور السوريين من شمال لبنان، مع انتشار فرق الدفاع المدني ومنظمة «الهلال الأحمر» وفرق طبية عند المعابر لاستقبال العائدين، وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية والصحية.

وقال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريحات إعلامية، في التاسع من الشهر الحالي، إن نحو 27 ألف مواطن سوري دخلوا الأراضي السورية قادمين من لبنان عبر معبر جوسية الحدودي في محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين، خلال الأيام الماضية؛ إذ يعمل المعبر بكامل طاقته لاستيعاب تزايد حركة العبور، مع العمل على تبسيط إجراءات الدخول والتدقيق في الوثائق لتسريع إنجاز المعاملات، ومنع حدوث ازدحام.

الدفاع المدني في معبر «العريضة» (الإخبارية السورية)

ومع اقتراب إجازة أيام عيد الفطر، أعلن علوش أن الجانب التركي سيقوم بإغلاق جميع المنافذ الحدودية مع سوريا أمام حركة عبور المسافرين والحركة التجارية، وذلك «اعتباراً من الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم الخميس 19 من الشهر الحالي، على أن يستمر الإغلاق طيلة أيام عيد الفطر المبارك».

وبيّن علوش في تصريح لـ«سانا»، الأحد، أن حركة عبور المسافرين والبضائع عبر هذه المنافذ ستعود إلى طبيعتها اعتباراً من صباح يوم الاثنين الموافق 23 مارس (آذار).

وأشار إلى أن مثل هذه الإجراءات تأتي في إطار الترتيبات الإدارية الخاصة بعطلة عيد الفطر لدى الجانب التركي، وهي إجراءات متبعة خلال فترات الأعياد والعطلات الرسمية، مؤكداً أن الهيئة تتابع بشكل مستمر التنسيق مع الجانب التركي لضمان عودة حركة العبور بسلاسة فور انتهاء فترة الإغلاق.

وأكد علوش أن الهيئة ستقوم بإبلاغ المسافرين والتجار بأي مستجدات أو إجراءات إضافية قد تطرأ عبر القنوات الرسمية، داعياً الجميع إلى متابعة الإعلانات الصادرة عن الهيئة والالتزام بالتعليمات المنظمة لحركة العبور، بما يسهم في تسهيل الإجراءات والحفاظ على انسيابية الحركة عبر المنافذ الحدودية.

معبر باب السلامة بين سوريا وتركيا (أرشيفية)

وشدد مدير العلاقات على حرص الهيئة الدائم على تقديم كل ما من شأنه تسهيل حركة المسافرين والتجارة.

وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك ‏أعلنت، الأحد، أنه سيتم إغلاق منفذ الحمام الحدودي مع تركيا، بشكل نهائي، مع نهاية الدوام الرسمي يوم الثلاثاء الموافق 17 من الشهر الحالي، داعية المسافرين والتجار وشركات الشحن والنقل إلى أخذ هذا الإجراء بعين الاعتبار عند تنظيم مواعيد السفر، أو ترتيب عمليات الشحن ونقل البضائع، بما يجنّبهم أي تأخير محتمل أو ازدحام قد يحدث خلال فترة الإغلاق، أو عند استئناف العمل في المنافذ الحدودية.