«جيوش الظل»... ميليشيات «صغيرة» تحقق مصالح «كبيرة»

أميركا وإيران الأكثر استخداماً لها... وأدوارها تتجاوز الأعمال القتالية

حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«جيوش الظل»... ميليشيات «صغيرة» تحقق مصالح «كبيرة»

حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)

عندما أعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسن القرشي قُتل على أيدي «فصائل معارضة» سورية في عملية نفذها «الجيش السوري الحر» في محافظة درعا، سارعت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى نفي مشاركتها في العملية، في حين قالت دمشق في حينه، إن العملية الأمنية «تمت بالتعاون بين الجيش السوري «ومجموعات أهلية» وقد أودت بحياة «مجموعة من متزعمي التنظيم».
ورغم هذا التضارب، فإن مراقبين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» رأوا، أن عملية قتل زعيم «داعش» «لم تكن عملية نفذتها قوات نظامية، بل من خلال ميليشيات، مدعومة أميركياً، أو موالية لحكومة دمشق»؛ الأمر الذي يعيد إلى الواجهة مجدداً الأدوار التي تضطلع بها «جيوش الظل»، وهي - بحسب الخبراء - «ميليشيات صغيرة»، لكنها «تحقق مصالح كبيرة» لدول وجهات مختلفة، لا سيما أن أسلوب «الحرب بالوكالة» صار «أقل تكلفة مادياً أو سياسياً»، مقارنة بعمليات الجيوش النظامية؛ وهو ما دفع تقديرات عدة إلى القول إن دور «جيوش الظل لن يقتصر في حروب المستقبل على الأدوار القتالية، بل قد يتمدد سياسياً واقتصادياً».
* حرب غير تقليدية
استعمال الميليشيات والمرتزقة في الصراعات الدولية ليس بالأمر الجديد، فقد بدأ قبل عقود عندما استخدمته بعض القوى المتصارعة في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، لكن الاستخدام الأبرز على الساحة الدولية، بحسب أندرو طومسون، الباحث المختص في شؤون الأمن الدولي بجامعة كوينز بلفاست «ظهر مع الحرب الباردة؛ إذ شنّ المستشارون العسكريون الأميركيون حرباً غير تقليدية لعكس التطورات السياسية والاقتصادية غير المؤاتية في البلدان الأجنبية، وكان ذلك عادة ما يستخدم في بلدان الجنوب أو العالم الثالث».
ويضيف طومسون لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب غير التقليدية «شكّلت طريقة الولايات المتحدة المفضلة لإضعاف الحكومات غير المرغوب فيها أو إطاحتها»، وقامت الوكالات الأميركية بـ«التنسيق وتدريب المتعاونين المحليين والمتمردين والميليشيات والجيوش السرية والمرتزقة والمتعاقدين العسكريين الخاصين وغيرهم من القوات شبه المؤسسية للتأثير على التوجه السياسي والاقتصادي في البلدان المستهدفة».
ويستطرد الباحث في جامعة كوينز بلفاست، أنه مع بداية ما يسمى «الحرب على الإرهاب»، توسعت الوسائل شبه المؤسسية لتوسيع نطاق قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تحديات مرحلة ما بعد سبتمبر (أيلول) 2001، فتمت الاستعانة بشكل متزايد بمصادر خارجية للقيام بأدوار قتالية ضد من اعتبرتهم واشنطن «تهديداً للأمن القومي».
ويبدي الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، اتفاقه مع التحليل السابق؛ إذ يشير إلى أن الحرب بالوكالة عبر استعمال مرتزقة أو جماعات غير حكومية أو حتى دول ثالثة «كانت أمراً شائعاً دائماً في العلاقات بين الدول»؛ لذلك فإن مصطلح المرتزقة «قديم قدم البشرية».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب بالوكالة انتشرت بشكل كبير خلال فترة الحرب الباردة، حيث كانت تخوض جهات أخرى، خاصة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، حروباً بالوكالة نيابة عن أحد المعسكرين الغربي أو الشرقي، وقد عادت هذه الظاهرة بشكل مختلف خلال السنوات الأخيرة، حيث تمت «خصخصة» بعض الجوانب العسكرية والأمنية للنزاعات، وظهرت إما شركات خاصة أو جماعات عسكرية سياسية تخوض حروباً نيابة عن دول معينة، وقد تلتقي أحياناً أهداف هذه الجماعات مع أهداف الدول الداعمة لها، وأحياناً قد تخوض حروباً بالوكالة نظير تحالفها السياسي أو مقابل تعويضات مالية مجزية.
* وكلاء إيران
وبحسب دراسات متخصصة، فإن «أعلى رقم في إنشاء الميليشيات هو من نصيب إيران»، التي أنشأت ميليشيات تشبه الجيوش في لبنان والعراق واليمن وسوريا.
ونقلت دراسة منشورة في موقع مركز «مالكوم كير – كارنيغي» للشرق الأوسط، عن وكالة أبحاث الكونغرس، أن إيران «تُقدم إلى (حزب الله) ما يقرب من 700 مليون دولار سنوياً مساعدات اقتصادية وعسكرية»، وهذا يفوق المتوسط السنوي لقيمة المساعدات الاقتصادية والعسكرية الذي يبلغ نحو 200 مليون دولار والتي منحتها الولايات المتحدة لحكومة لبنان وللقوات المسلحة اللبنانية منذ 2006.
وتشير بعض الأدلة - بحسب الدراسة أيضاً - إلى أن «الدعم المُقدم للميليشيات وللأحزاب الشيعية المدعومة من إيران في العراق منذ 2014 قد بلغ نحو مليار دولار سنوياً»، أما الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن فيتم انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216؛ مما يجعل مسألة الحصول على أرقام موثوق بها «أكثر صعوبة».
ويقول اللواء محمد الحربي، الخبير السعودي المتخصص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن إيران «تستخدم ما يقرب من 80 ميليشيا مسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن»، وإنها «تضخ أموالاً طائلة لتمويل تلك الميليشيات بالسلاح والعتاد، فضلاً عن تقديم التدريب والمعلومات الاستخباراتية لتلك الأذرع التي تنفذ أجندة المصالح الإيرانية في الدول التي توجد بها، وتمثل أداة فعالة بأيدي السلطات الإيرانية للضغط على قرار تلك الدول، بل وتحقيق مصالح إقليمية ودولية، واستخدامها كورقة ضغط مهمة في التعامل مع القوى الكبرى كالولايات المتحدة».
ويضيف الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة تكوين النظام الإيراني «الإرهابية الراديكالية» تجعله يُكثر استخدام أسلوب الحرب بالوكالة وتوظيف الميليشيات أو «جيوش الظل».
ويضيف، أن استخدام إيران وكلاءها في المنطقة من ميليشيات سواء آيديولوجية أو عبر التمويل والدعم اللوجيستي «مكّن إيران من الضغط على القوى الدولية»؛ فقد سمح الدعم الإيراني لـ«حزب الله» في شكل صواريخ الدفاع الجوي بتحقيق مكاسب عسكرية كبيرة على حساب إسرائيل في حرب 2006، والمساهمات الإيرانية لقدرات الحوثيين في مجال الصواريخ الباليستية تُمكنهم من تهديد دول الجوار، وكذلك تهديد حركة التجارة في مضيق باب المندب بصواريخ كروز مضادة للسفن وبقوارب متفجرة وبقدرات غير متناظرة ناتجة من المساعدة الإيرانية، علاوة على أن إمداد إيران للميليشيات المستفيدة في العراق بذخائر مرتجلة بالدعم الصاروخي، «فرض ضغطاً استراتيجياً على الولايات المتحدة»، وفي الوقت نفسه «قوضت قدرات الدولة في العراق».
* أدوار مستقبلية أكبر
وبحسب «معهد استوكهولم لدراسات السلم الدولي»، فإن في العالم حالياً عشر شركات خاصة تجنّد مرتزقة لخوض حروب بالوكالة، أشهرها «بلاك ووتر» الأميركية و«فاغنر» الروسية، إلا أن دولاً أخرى تستخدم الأسلوب نفسه لتعزيز مصالحها خارج الحدود؛ إذ تشير تقديرات دولية إلى أن «تركيا أرسلت نحو ألفي مرتزق سوري لخوض المعارك إلى جانب أذربيجان ضد إقليم ناغورني قره باغ ذي الأكثرية الأرمنية، بعد إرسال 15 ألفاً من المرتزقة السوريين إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق وميليشيات طرابلس، وهو الأمر الذي نفته تركيا مراراً».
وفي سبتمبر الماضي، أطلق خبراء حقوق إنسان أمميون تحذيراً من «تنامي دور المرتزقة وشركات الأمن الخاصة وارتباطها بتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان»، وعزا الفريق العامل المعني بالمرتزقة، خلال تقديم تقريره الجديد إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته العادية الحادية والخمسين، هذا الأمر إلى «انتشار المرتزقة والمتعاقدين الذين يعملون كجنود يمكن استئجارهم وشركات الأمن الخاصة في حالات النزاع وما بعد النزاع وأوقات السلم»، مؤكداً أن ذلك «أدى إلى زيادة عدد انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي».
ويبدي أندرو طومسون اقتناعه بأن أسلوب الحرب بالوكالة، سواء عبر الميليشيات شبه المؤسسية أو استخدام خدمات شركات المرتزقة «سيزداد مستقبلاً»؛ فهو يجنّب الدول والحكومات المسؤولية القانونية الدولية عن الحرب وتفادي أي حرج يتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو مخالفة القانون الجنائي الدولي، كما توفر تلك المجموعات القتالية لمشغليها فرصة عدم التعرض لضغوط الرأي العام الداخلي في حالة الهزيمة أو تكبد خسائر بشرية كبيرة.
ويعتقد كذلك اللواء محمد الحربي، أن «حجم نفوذ وأدوار الميليشيات والمرتزقة سيتضاعف مستقبلاً، ولن يقتصر على الأعمال القتالية، بل ستكون لها أدوار اقتصادية وسياسية»، ويضرب المثل بـ«حزب الله» الذي يدير في لبنان أعمالاً تجارية شرعية وغير شرعية بمليارات الدولارات سنوياً، والحوثيين الذين يسيطرون على أكبر 8 مصارف في صنعاء، ويمكن لتلك «الجماعات الوظيفية» القيام بأي أدوار تخدم مصالح الممولين والمشغلين.
في المقابل، يرى الدكتور سعيد الصديقي، أنه «من الممكن أن تتحول جماعة مرتزقة معينة إلى ممارسة دور سياسي إما بتشكيل أحزاب سياسية والمشاركة في العملية السياسية أو بالوصول إلى الحكم عن طريق القوة، أو بممارسة الضغط على أطراف سياسية معينة»، لافتاً إلى أن «العمل العسكري للمرتزقة لا ينفصل عن الأهداف السياسية، بل هي مترابطة؛ لأن المرتزقة يُستعملون أصلاً لتحقيق أهداف سياسية بالدرجة الأولى».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

الحكومة السورية تتبادل محتجَزين مع فصائل درزية في محافظة السويداء

لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السورية تتبادل محتجَزين مع فصائل درزية في محافظة السويداء

لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)

قالت مديرية الإعلام في محافظة السويداء بجنوب سوريا، إن ​الحكومة أجرت مع الفصائل الدرزية التي تسيطر على مدينة السويداء عملية لتبادل «الموقوفين والأسرى»، وهي أول عملية واسعة من نوعها بين الجانبين، منذ الاشتباكات التي شهدتها المدينة ذات الغالبية ‌الدرزية، الصيف ‌الماضي، وأسفرت ​عن ‌سقوط قتلى.

وأضافت ⁠المديرية، بحسب «رويترز»، ​أن عملية ⁠التبادل شملت إطلاق دمشق سراح 61 شخصاً من عناصر الفصائل الدرزية كانوا محتجَزين في سجن عدرا المركزي قرب العاصمة، مقابل إفراج ما ⁠تُعرف باسم «قوات الحرس ‌الوطني» التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري عن 25 من ​عناصر الحكومة ‌السورية. وجرت عملية التبادل تحت إشراف ‌اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

لقطة جوية تظهر بقايا دبابة مدمرة في أعقاب اشتباكات دامية بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية - 25 يوليو 2025 (أرشيفية - رويترز)

واندلعت اشتباكات طائفية عنيفة في السويداء، في يوليو (تموز) الماضي، بين مقاتلين دروز ‌وعشائر بدوية. واحتدمت المواجهات، عندما أرسلت الحكومة قواتها لمحاولة احتواء الاقتتال في عاصمة المحافظة.

وأدت الاشتباكات إلى ضربات شنتها إسرائيل، التي تدعم الدروز، ضد حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع. وأُعلن وقف شامل لإطلاق النار في الشهر نفسه لإنهاء القتال، بعد عنف استمر أياماً، وأسفر عن ​مقتل ​المئات.

تجمع أفراد الأمن والمسؤولون بجوار الصليب الأحمر والحافلات التي تقل سجناء خلال مراسم تبادل الأسرى بين السلطات السورية والمقاتلين الدروز في السويداء (أ.ف.ب)

عند حاجز في بلدة المتونة الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية في ريف السويداء الشمالي، شاهد فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» حافلتين كبيرتين أقلَّتا معتقلين من سجن درعا قرب دمشق، لدى وصولهما برفقة القوات الحكومية والصليب الأحمر الدولي، قبل أن تكملا طريقهما، برفقة سيارة إسعاف، وأخرى للصليب الأحمر الدولي، باتجاه مدينة السويداء.

وبعد وقت قصير، وصلت إلى النقطة ذاتها حافلة تقلّ محتجزين من قوات الأمن والجيش كانوا لدى «الحرس الوطني»، الفصيل المسلح في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في السويداء.

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي عن «انتشار أمني كثيف لقوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية على طريق دمشق السويداء، لتأمين عملية تبادل الموقوفين».

حافلة تقل سجناء خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز في السويداء 26 فبراير (أ.ف.ب)

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن الوزارة بذلت جهوداً كبيرة، خصوصاً قيادة الأمن الداخلي في السويداء، لعملية تبادل الموقوفين بين الدولة والعصابات الخارجة عن القانون.

وقال البابا لـ«الإخبارية السورية»، اليوم: «نجحنا اليوم في عملية تبادل تُدخِل الفرح على 86 عائلة سورية، ونجحنا في فكّ اختطاف وأَسْر واحتجاز 25 مواطناً سورياً كانوا مختَطَفين لدى المجموعات الخارجة عن القانون».

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، أنه تم «طلاق سراح 61 موقوفاً لدى الدولة»، مبيناً أن «هذا الأمر جاء في سياق (اتفاق عمان) لخطوات تهدئة الوضع في السويداء وعودة الحل السلمي والسياسي ضمن نطاق الوحدة الوطنية السورية».

وأضاف: «لا تزال المجموعات الخارجة عن القانون لا تريد الإفصاح عن حال المختطفين والمغيبين لديها»، مشيراً إلى جهود دولية من أجل كشف مصير المختطفين.

مسؤول من البعثة الدولية للصليب الأحمر يشرف على تنفيذ عملية التبادل بين عشائر بدوية وفصائل درزية على مشارف السويداء جنوب سوريا (سانا)

في هذه الأثناء، توجّه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في سوريا، ستيفان ساكاليان، في بيان، بالشكر إلى «جميع الأطراف التي لعبت دوراً في لمّ شمل العائلات التي أمضت شهوراً من القلق في انتظار أقاربها».

وأمل أن تمهِّد «هذه العملية الطريق أمام عمليات إطلاق سراح أخرى محتملة وحوار بين جميع الأطراف بشأن قضايا إنسانية أخرى، بما في ذلك تحديد مصير ومكان وجود الأشخاص الذين فُقِدوا، على خلفية الأعمال العدائية في جنوب سوريا منذ شهر تموز (يوليو) 2025».

وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بدءاً من 20 يوليو، لكن الوضع استمر متوتراً، والوصول إلى السويداء صعباً. ويتهم سكان دروز الحكومة بفرض حصار على مناطق خارجة عن سيطرتها، تضم عشرات الآلاف من النازحين، وهو ما تنفيه دمشق. ودخلت قوافل مساعدات عدة منذ ذاك الحين.


سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
TT

سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)

أعلنت مديرية إعلام السويداء ذات الأغلبية الدرزية، في سوريا، أنه «وفي ​إطار حرص الدولة الدائم على صون الأمن والسلم الأهلي والاجتماعي، وتعزيزاً لركائز الاستقرار والثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، فقد تقرر ​البدء بعملية تبادل للموقوفين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الفائت»، حيث سيتم إطلاق سراح الموقوفين من أبناء محافظة السويداء لدى الحكومة السورية، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى المحتجزين لدى ما يسمى «قوات الحرس الوطني».

ومن المقرر أن تتم اليوم الخميس عملية التسليم والاستلام بإشراف البعثة الدولية للصليب الأحمر في في مبنى المحافظة الكائن ببلدة الصورة الصغرى، شمال المحافظة، ومن ثم نقلهم مباشرة إلى السويداء عبر حاجز قرية المتونة.

وأكدت مديرية إعلام السويداء أن جميع الموقوفين لدى الحكومة السورية كانوا على تواصل مستمر مع ذويهم، كما لفتت إلى أنه قد تم الإعلان مسبقاً وبشفافية عن قوائم الأسماء الكاملة لجميع المحتجزين، مشددة ​على أن هذه الخطوة «تأتي لتعزيز اللحمة الوطنية وقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المحافظة».

وكان مصدر رسمي سوري أكد لـ«الشرق الأوسط» أمس، إحراز تقدم في المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية؛ للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين وأسرى بين الجانبين، ورجح إتمام الصفقة خلال الأسبوع المقبل.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى».


وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
TT

وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)

أكد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده تسلمت آلاف السجناء المنتمين إلى تنظيم «داعش» من سوريا بعد نقلهم من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد»، وأنهم موجودون الآن في سجن محصَّن أمنياً يصعب اختراقه أو حدوث هروب منه.

وتطرق شواني في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مصير السجناء الأجانب المنتمين إلى «داعش»؛ فقال إن بغداد لن تسلّم من يثبت تورطهم في جرائم ضد العراقيين، إلى دولهم الأصلية، حتى لو طالبت تلك الدول باسترجاعهم.

لكنه أوضح أن العراق سيتعاون مع دول السجناء لإعادة غير المتورّطين منهم في جرائم ضد العراقيين بعد انتهاء التحقيقات والمحاكمات، بينما يستمر التحقيق مع الآخرين وفق القانون العراقي.

وأشار شواني إلى أن الوزارة تعتمد برامج إصلاحية داخل السجن، بينها برنامج الاعتدال لنزع الفكر المتطرّف وتعليم المهارات في محاولة لمنع تحول السجناء إلى خطر مستقبلي.