2022 سنة قياسية لـ«كريستيز» و«سوذبيز»

لوحة «أوجين مانيه» للرسام الفرنسي إدغار ديغا في دار «سوذبيز» بلندن (أ.ب)
لوحة «أوجين مانيه» للرسام الفرنسي إدغار ديغا في دار «سوذبيز» بلندن (أ.ب)
TT

2022 سنة قياسية لـ«كريستيز» و«سوذبيز»

لوحة «أوجين مانيه» للرسام الفرنسي إدغار ديغا في دار «سوذبيز» بلندن (أ.ب)
لوحة «أوجين مانيه» للرسام الفرنسي إدغار ديغا في دار «سوذبيز» بلندن (أ.ب)

أعلنت «دار كريستيز» للمزادات أول من أمس (الاثنين)، عن مبيعات قياسية بلغت 8.4 مليار دولار في عام 2022، متفوقة على منافستها «سوذبيز» التي سجلت أيضاً أفضل نتيجة لها على الإطلاق مع 8 مليارات دولار هذا العام.
وجمعت «دار كريستيز» 7.2 مليار دولار في المزادات و1.2 مليار دولار أخرى في مبيعات خاصة، لتتجاوز عتبة الـ7.1 مليار دولار التي حققتها في عام 2021، مع خروج عالم الفن من جائحة «كوفيد - 19»، التي أعاقت المزادات بدرجة كبيرة. وقال رئيس الدار غيوم سيروتي: «في عام 2022، على الرغم من البيئة الكلية الصعبة، حققت (كريستيز) أعلى مبيعاتنا العالمية على الإطلاق»، في إشارة إلى التحديات الاقتصادية الناجمة عن التضخم والحرب في أوكرانيا.
وأشار إلى «مرونة أسواق الفن والرفاهية، والنجاح الملحوظ لكثير من المجموعات الفنية الكبرى، بما يشمل المزاد المحفور في الذاكرة على مجموعة بول آلن، والخبرة والعمل الجاد لفرقنا حول العالم».
وكان آلن، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بجانب بيل غيتس، الذي توفي عام 2018، قد وقّع سنة 2009 على «تعهد العطاء» الذي ينص على التبرع بمعظم ثروة الفرد للأعمال الخيرية.
وقد حصدت مجموعته الواسعة التي تمتد قطعها على 500 عام من تاريخ الفن، 1.6 مليار دولار. وبيعت 5 أعمال في مقابل أكثر من 100 مليون دولار لكل منها، بما في ذلك لوحات لسيزان وفان غوخ وغوغان.
وفي مزاد نظمته «دار كريستيز» بصورة منفصلة في مايو (أيار)، بيعت لوحة شهيرة للفنان أندي وارهول تُظهر النجمة مارلين مونرو وتحمل عنوان «Shot Sage Blue Marilyn»، بمبلغ 195 مليون دولار، مسجلاً رقماً قياسياً لقطعة فنية من القرن العشرين.

امرأة تحمل ماسة في دار «سوذبيز» للمزادات بنيويورك (أ.ب)

وفي مزادات «كريستيز» العام الحالي، استحوذ المشترون من أميركا الشمالية والجنوبية على نسبة أعلى من إجمالي المبيعات مقارنة بعام 2021، مع 40 في المائة من المبيعات الإجمالية مقابل 35 في المائة، فيما تراجعت حصة المشترين الآسيويين.
وقالت دار المزادات إن النتائج القوية المسجلة خلال العام الحالي، كانت مدفوعة بـ«جيل جديد من هواة الجمع»، إذ كان 35 في المائة من إجمالي المشترين في عام 2022 من العملاء لأول مرة، و34 في المائة منهم يُصنفون بأنهم من جيل الألفية.
وقالت «كريستيز» إن آسيا لديها «القاعدة الأسرع نمواً لهواة الجمع الجدد».
وأشار سيروتي إلى أن النتائج لا تشمل مبيعات السيارات والعقارات.
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت «سوذبيز» عن توقعات مبيعات إجمالية لنهاية العام تبلغ 8 مليارات دولار، مقارنة بـ7.3 مليار دولار في عام 2021. وتشمل هذه البيانات مبيعات الأعمال الفنية والقطع الفاخرة، ولكن أيضاً المنازل وسيارات هواة التجميع.


مقالات ذات صلة

مزاد «كريستيز لفنون الشرق الأوسط» يعود إلى دبي

يوميات الشرق مزاد «كريستيز لفنون الشرق الأوسط» يعود إلى دبي

مزاد «كريستيز لفنون الشرق الأوسط» يعود إلى دبي

يعود مزاد «كريستيز الإلكتروني لفنون الشرق الأوسط الحديثة والمعاصرة» إلى دبي، للمرة الأولى منذ 2019؛ استجابة للطلب المتنامي على الأعمال الفنية من المنطقة، وفق ما أعلنت «دار كريستيز الشرق الأوسط». وتشمل معروضات المزاد، الذي يُقام من 1 إلى 16 مايو (أيار) المقبل، 63 عملاً فنياً من وسائط مختلفة، تعود إلى الفترة ما بين 1963 و2021، وتتنوع بين اللوحات والمنحوتات والصور الفوتوغرافية. يتصدّر العمل الفني «برّية» للفنان المغربي محمد المليحي، قائمة أبرز هذه المعروضات.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بيع حذاء لمايكل جوردان مقابل 2.2 مليون دولار

بيع حذاء لمايكل جوردان مقابل 2.2 مليون دولار

قالت دار «سوثبي» للمزادات إن حذاء مايكل جوردان، الذي ارتداه في نهائي «دوري كرة السلة الأميركي»، في 1998، جرى بيعه مقابل 2.2 مليون دولار، ليصبح أغلى حذاء رياضي على الإطلاق، وفقاً لوكالة «رويترز». وارتدى جوردان الحذاء، في المباراة الثانية من السلسلة التي تحسم على أساس الأفضل، في 7 مباريات أمام «يوتا جاز»، في موسمه الأخير مع «شيكاغو بولز». وكانت شبكة «إي.إس.بي.إن» قد بثّت فيلماً وثائقياً عن الموسم الأخير لجوردان مع «بولز»، تحت اسم «الرقصة الأخيرة»، في 2020. وأحرز جوردان 37 نقطة، في المباراة الثانية، ليقود «بولز» للفوز 93 - 88، في طريقه لحصد لقبه السادس مع الفريق. وقالت دار «سوثبي» إن جوردان كان ق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق دار «كريستيز» تكشف عن معروضات مزادها لفنون العالمين الإسلامي والهندي

دار «كريستيز» تكشف عن معروضات مزادها لفنون العالمين الإسلامي والهندي

أعلنت «دار كريستيز» عن مزادها «فنون العالمين الإسلامي والهندي» الذي يعرض البُسُط والسجاد الشرقي، وستستضيفه بشكل مباشر بمقرها في «كينغ ستريت» بالعاصمة البريطانية لندن، في 27 أبريل (نيسان) الحالي، حيث سيقدّم نماذج مذهلة من المخطوطات، واللوحات، والخزف، والأعمال المعدنية، والسجادات التي يعود تاريخها للفترة ما بين القرنين الـ9 والـ19. وتتصدر القطع المعروضة مجموعة رائعة من الكنوز المغولية المرصعة بالجواهر التي تبرز عظمة البلاط الهندي، بالإضافة إلى تحفتين مميزتين إحداهما صفيحة برسوم نابضة بالحياة تجسد فخامة البلاط الملكي وتمثل ذروة الإنتاج الفني التيموري، ولوحة زيتية قاجارية للفنان الشهير محمد باقر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد على 1400 قطعة هوليوودية

مزاد على 1400 قطعة هوليوودية

سيكون الزي الشهير الذي ارتداه الممثل الأميركي جون ترافولتا، في فيلم «ساترداي نايت فيفر» خلال سبعينات القرن العشرين وأدى فيه دور نجم ديسكو، القطعة الأبرز في مزاد علني يُقام خلال أبريل (نيسان) الحالي في ولاية كاليفورنيا. ويندرج هذا الزي المؤلف من ثلاثة أجزاء ضمن مجموعة بعنوان «Hollywood: Classic and Contemporary» تطرحها دار مزادات «جوليانز للبيع» في 22 و23 أبريل في بيفرلي هيلز. وقال المدير العام للدار مارتن نولان، «عند التحدث عن الديسكو، يتبادر إلى الذهن فيلم (ساترداي نايت فيفر)، وفرقة (بي جيز)، وجون ترافولتا».


بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
TT

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، يدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات من مصر والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا اكتشاف أساطير ارتبطت بالمرأة وبفكرة الأرض، على أكثر من مستوى، سواء أكان أسطورياً أو حياتياً أو شعبياً أو الانتماء والتشبث بالوطن.

المعرض الذي يقام في غاليري «آزاد» بالزمالك، تحت عنوان «على أرضها» يضم أعمالاً للفنانة الفلسطينية دينا مطر، والسعودية فاطمة النمر، واللبنانية منى نحلة، والسورية هلا الجعفري، والفنانات المصريات هيام عبد الباقي، وأمل نصر، ونورهان خورشيد، وعائشة الحريري.

لوحة للفنانة هلا الجعفري (الشرق الأوسط)

وفي مجموعتها «أن اللؤلؤ في الصدف مصون»، تستعيد الفنانة السعودية فاطمة النمر المثل الشعبي انطلاقاً من علاقتها بالبيئة البحرية للخليج، لتبني من اللآلئ والصدف والمنسوجات والحُلي مفردات تتقاطع من خلالها ذاكرة البحر مع ذاكرة المرأة. فاللؤلؤة التي تتكون ببطء في عمق الصدفة، لا تظهر بوصفها زينة فحسب، وإنما كجوهر تصنعه طبقات الزمن والصبر والرعاية.

وتظهر المرأة في هذا العالم بوصفها حاملة للذاكرة وفاعلة في استمرارها؛ تحفظ المعرفة والعادات والقيم، لكنها لا تنقلها كما تسلمتها بالضرورة، بل تعيد منحها معنى في زمنها الخاص، ومن هنا يكتسب احتضان الصدفة للؤلؤة دلالة تتجاوز الحماية، ليصبح فعلاً من أفعال الصون الذي يسمح لما يحمله من إرث بأن ينمو ويتغير ويستمر. وفق الكلمة التعريفية بمجموعتها الفنية.

ولا تتعامل الفنانة مع الأصالة باعتبارها عودة إلى الماضي، بل باعتبارها علاقة متجددة بالجذور. وبين أثر اليد وذاكرة البحر وحضور المرأة، يصبح الموروث في أعمالها مادة حية، يحمل ما كان، ويتشكل في الحاضر، ثم يعبر إلى ما سيأتي.

من أعمال الفنانة هيام عبد الباقي (الشرق الأوسط)

وتقدم الفنانة المصرية هيام عبد الباقي لغة بصرية خاصة، تستند إلى التعبيرية وتتقاطع مع الفكر الصوفي عبر لوحات تشهد زخماً في الألوان والتفاصيل الدقيقة عن قرية متخيلة.

وفي قلب تجربتها، تبني هيام قرية متخَيَّلة تنطلِق من مقولة تتكرّر في عالمها: «الناس بيوت والبيوت ناس»، وفق ما تشير الكلمة التعريفية بأعمالها، وتتداخل الشخصيات والعمارة في تكوينات متشابكة؛ تتراصّ البيوت رأسياً وتمتدّ أفقياً، فيما تتجاوز الضفائر والخطوط أحياناً حدود اللوحة، وكأن هذا العالم يستمر خارج إطارها. ورغم غياب الملامح الفردية الواضحة عن شخوصها، فإنها تحمل إحساساً عميقاً بالألفة والانتماء.

أما الفنانة الفلسطينية دينا مطر، فتقدم أعمالها انطلاقاً من الذاكرة الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، لتَبني عالماً بصرياً تتجاور فيه قسوة الواقع مع كثافة اللون.

وتستعيد الفنانة في لوحاتها التي تتميز بألوانها النابضة لحظات يهددها الفقد والغياب، ليتحوّل اللون إلى فعل مقاومة، والجمال إلى مساحة للأمل.

وتحتلّ المرأة قلب هذا العالم؛ فهي الأم والجدة ونساء الذاكرة، وتتجاوز حضورها الفردي لتصبح رمزاً للوطن والأرض. وتبرز في أعمالها الرموز والموتيفات المعبرة عن فلسطين وعن المرأة الفلسطينية ورمزية الأرض والبحث عن مساحة للسلام.

من أعمال الفنانة أمل نصر (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة المصرية أمل نصر تجربة فريدة في مجموعة لوحات تعبر عن عوالم أسطورية تتوسطها المرأة في الغالب، لتقدم لنا مزيجاً سحرياً بين الفن المرتبط بالواقعية السحرية والسريالية المستمدة من أساطير شتى، كلها تضع الإنسان في مركز الحدث وتجعل من الأرض مسرحاً ممتداً للأساطير.

جانب من أعمال الفنانة منى نحلة (غاليري آزاد)

وتنطلق الفنانة اللبنانية منى نحلة في أعمالها من العلاقة بين الشكل والذاكرة، ومن المسافة الملتبسة بين ما فُقد وما تبقى، وبين الغياب والحضور، والواقع وما يستمر في الذاكرة. تظهر في أعمالها شخصيات وبيوت ممتلئة، لا بوصفها عناصر سردية مستقلة، بل بوصفها حوامل لتجارب داخلية. وتتحول البيوت في لوحاتها إلى أوعية شبه مقدسة للذكرى، وأماكن قد لا تكون قائمة في العالم المادي، لكنها تواصل وجودها داخل الإنسان. لا تظهر المنازل بوصفها فضاءات معمارية فحسب، بل كأجساد عاطفية تختزن أثر الحياة التي مرت بها. وتتجاور في أعمال الفنانة ملامح الشخصيات مع البنى المعمارية والعناصر المختلفة، فتبدو الأجساد والبيوت وكأنها تنتمي إلى ذاكرة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.

وتظهر المرأة كموضوع أساسي تعتمد عليه الفنانة في تقديم رؤى جمالية تحمل أبعاداً حداثية من خلال عناصر عدة سواء التكوينات أو الألوان أو المنظور.


مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بات «برج مونبارناس»، أعلى ناطحة سحاب في باريس ويوصف بأنه «أبشع مبنى» فيها، أمام مصير مجهول بعدما صوّتت غالبية مالكيه ضد مشروع طال انتظاره لتأهيله وتجديده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض المالكون في جمعية عمومية استثنائية عقدت الأربعاء، مشروعاً مطروحاً منذ عام 2015 بشأن البرج الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية، بحسب ما أفاد أحد المستثمرين «وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه.

وكانت الخطة الضخمة المقدرة كلفتها بـ800 مليون يورو، تلحظ تحويل المبنى المؤلف من 59 طبقة، إلى برج زجاجي يتضمن شرفات مزروعة وفندقاً ومتاجر، إضافة إلى دفيئة زراعية على السطح.

برج مونبارناس في باريس في 14 يوليو 2017 (أ.ف.ب)

ويبلغ ارتفاع البرج 210 أمتار، واكتمل بناؤه عام 1973. إلا أنه يبقى مادة للتهكم في العاصمة الفرنسية المعروفة بمبانيها التاريخية والأثرية، وحيث تندر المباني العالية الحديثة التصميم. كما أطلق سكان باريس بحقه دعابة تفيد بأن سطح «مونبارناس» هو المكان الوحيد في المدينة الذي لا يمكن رؤية البرج منه.

ورفض المالكون إعادة تأهيل تشمل إزالة مادة الأسبستوس العازلة والخطرة صحياً، وتجريد الداخل، وإزالة جزء من الواجهة. وكان اجتماع الأربعاء الفرصة الأخيرة لإطلاق المشروع قبل انتهاء صلاحية رخصة البناء الممنوحة لتجديده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثار المشروع توترات بين المالكين، ومنهم صناديق استثمار وشركات تأمين فرنسية، ومخاوف بشأن الكلفة.

إلا أن أربعة منهم أيّدوا المضي في مشروع تأهيل أصغر حجماً. وجاء في بيان مشترك أصدروه «نود أن يجتمع جميع المشاركين في ملكية المبنى، والشركاء الماليون، والسلطات العامة قريباً لبحث كل الحلول الممكنة».

برج مونبارناس في باريس في 19 ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

ودعا فيليب غوجون، رئيس البلدية اليميني للدائرة الخامسة عشرة في باريس حيث يقع البرج، إلى إعادة النظر في رفض الخطة.

وقال: «على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم... أرفض أن يُلقى مشروع استغرق تطويره عشرة أعوام في سلة المهملات».

ووصفت صحيفة «لو باريزيان» هذا التراجع بأنه «إخفاق ذريع».

أما برنامج الأخبار الصباحي على قناة «تي إف 1» التلفزيونية، فقد اختار البرج «وجه اليوم»، قائلاً إنه «قبيح»، وسيبقى كذلك «لوقت طويل».