لبنان يسعى لإحياء قطاع النقل العام

بدأ بتشغيل 10 باصات مستعملة حصل عليها من فرنسا

إحدى الحافلات التي تم تشغيلها أمس في بيروت (حساب وزير الأشغال اللبناني علي حمية على «تويتر»)
إحدى الحافلات التي تم تشغيلها أمس في بيروت (حساب وزير الأشغال اللبناني علي حمية على «تويتر»)
TT

لبنان يسعى لإحياء قطاع النقل العام

إحدى الحافلات التي تم تشغيلها أمس في بيروت (حساب وزير الأشغال اللبناني علي حمية على «تويتر»)
إحدى الحافلات التي تم تشغيلها أمس في بيروت (حساب وزير الأشغال اللبناني علي حمية على «تويتر»)

10 باصات للنقل العام فقط، من أصل 50 تبرعت بها الدولة الفرنسية للبنان، بدأت بالعمل يوم أمس ضمن نطاق بيروت الكبرى وضواحيها. فنقص الأموال والسائقين حال دون وضع مزيد من الباصات على الطرقات في وقت بلغت فيه تسعيرة السيارات العمومية الخاصة مستويات غير مسبوقة باتت ترهق الموظفين الذين لا يملكون سيارات ويضطرون لدفع القسم الأكبر من رواتبهم على المواصلات.
وتأخرت عملية إطلاق هذه الباصات حتى إنجاز صيانتها باعتبارها مستعملة وكان يتطلب وضعها على الطرقات أعمال صيانة، إضافة لأعمال إدارية شتى.
ويشكل النقل المشترك 5 في المائة فقط من حجم السوق في لبنان. وتعتبر نسبة السيارات التي تسير على الطرقات مرتفعة جداً خصوصاً أنها لا تنقل عادة أكثر من شخصين. إلا أن غياب وسائل النقل العام يدفع القسم الأكبر من اللبنانيين لاقتناء سيارات والتنقل بها. وقد اضطر معظمهم بعد اندلاع الأزمة المالية في عام 2019 وانهيار سعر صرف الليرة وتجاوز سعر صفيحة البنزين عتبة الـ750 ألف ليرة لبنانية (نحو 17 دولاراً أميركياً) للبحث عن سبل أخرى للتنقل، كالدراجات النارية وغيرها.
وتعمل وزارة الأشغال والنقل بالتعاون والتنسيق مع مصلحة السكك الحديدية والنقل المشترك على نهج جديد في التعاطي مع القطاع بحيث تكون فيه الدولة هي المنظم والقطاع الخاص هو المشغل للباصات الـ95 التي يمتلكها لبنان.
ويوضح وزير الأشغال والنقل علي حمية أن عدد موظفي مصلحة السكك الحديدية والنقل المشترك يبلغ 2808 موظفين، فيما يتواجد في المصلحة حالياً فقط 28 سائقاً «ولذلك اتخذنا قراراً بتسيير الباصات (فقط) ضمن بيروت الكبرى وجبل لبنان»، مشيراً إلى أن «التعرفة ستكون 20 ألف ليرة للشخص (أقل من نصف دولار)».
وتشدد مصادر وزارة الأشغال على «وجوب تأمين الاعتمادات اللازمة لتسيير هذه الباصات عام 2023 بعدما تم تأمين الأموال اللازمة للشهر الأخير من العام الحالي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوزارة التي كانت أكثر الوزارات إنفاقاً وأقلها إدخالاً للإيرادات باتت اليوم أكثر وزارة تُدخل أموالاً إلى الخزينة، لكن يتوجب بالمقابل مدها بالأكسجين لتسيّر أعمالها».
ويشير رئيس مصلحة السكك الحديدية والنقل المشترك زياد نصر إلى أن «عمل الباصات الـ10 يتم ضمن إطار الإمكانات المادية والبشرية التي لدى الوزارة والمصلحة»، لافتاً إلى أن «استمرارية العمل بها ستكون مهددة في حال عدم تأمين الأموال اللازمة للصيانة وشراء المازوت». ويعتبر نصر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجازة الحكومة بالتعاقد مع القطاع الخاص لتشغيل هذه الباصات وفق عقد واضح، والتزاماً بقانون الشراء العام، من شأنها أن تشكل عاملاً مساعداً باعتبار أن لدى هذا القطاع مرونة بالشراء الفوري»، معرباً عن أمله بأن «يتقدم العاملون في هذا القطاع للمشاركة في هذه المهمة باعتبار أننا لمسنا عدم حماسة حين أطلقنا في الصيف مناقصات مرتبطة بالصيانة والفيول والسائقين، أما التردد فناتج عن عدم استقرار سعر الصرف والمطالبة بالتسعير بالدولار، وهو ما لا نستطيع أن نقوم به».
من جهته، أوضح رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن «مرحلة تسيير الباصات حالياً هي تجريبية»، لافتاً إلى أن «إطلاقها احتاج لوقت لصيانتها وتأمين السائقين». وشدد الأسمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية هذه الخطوة في ظل الغلاء الفاحش الذي نشهده ويجعل الكثير من الناس غير قادرين على التنقل»، موضحاً أن «تسعيرة (السرفيس) ضمن بيروت، مثلاً، تتراوح ما بين 50 و70 ألف ليرة لبنانية (ما بين دولار ودولار ونصف) ولا إمكانية لتثبيتها، وهو ما يفترض أن تقوم به وزارة النقل بالتنسيق مع اتحادات النقل البري نظراً لعدم ثبات سعر الصرف (الليرة) وكذلك سعر صفيحة البنزين التي تشهد ارتفاعاً متواصلاً».
وشهد قطاع النقل البري صفعة قوية مع قرار الحكومة تحويل قرض البنك الدولي الخاص بتطوير النقل المشترك والذي كانت تبلغ قيمته 295 مليون دولار لتغطية مصاريف مرتبطة بتأمين مواد أساسية في ظل شح احتياطات مصرف لبنان (المصرف المركزي). وكان من المفترض أن يغطي هذا القرض تكاليف مشروع النقل العام في بيروت الكبرى والذي يهدف إلى إطلاق أول شبكة مواصلات عامة حديثة في البلاد منذ عقود، وتخفيف التكدس المروري الخانق على الطرق اللبنانية.
وتدخل إلى العاصمة بيروت يومياً أربعمائة ألف سيارة من المناطق المجاورة والبعيدة. وقد تزايد عدد السيارات في لبنان بشكل غير مسبوق في السنوات الـ20 الماضية، وهو يبلغ حالياً 1.5 مليون سيارة.
ويملك لبنان مساحة 403 كلم مخصصة لسكك حديدية لا يستفيد منها أبداً. ففي السابق كانت هناك 3 خطوط عاملة وهي: خط الناقورة – بيروت – طرابلس مع امتداد نحو حمص في سوريا، وخط بيروت – دمشق، وخط رياق – حمص. أما اليوم فقد أصبحت البنية التحتية للسكك الحديدية غير قابلة للتشغيل، وقد تم التعدي بالبناء على أجزاء كبيرة من حرمها.
وقد أعدت مصلحة السكك الحديدية والنقل المشترك «مشروعاً متكاملاً» لإعادة تأهيل هذه السكك وخطي بيروت – طرابلس وطرابلس – العبودية (الحدود السورية)، وتم تنفيذ دراسة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وهي تنتظر التمويل اللازم الذي يبلغ نحو 2.5 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

10 قتلى بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

10 قتلى بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية على بلدة في جنوب لبنان قتلت 10 أشخاص على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وذلك بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».

وجاء في بيان للوزارة أن غارة إسرائيلية «على بلدة دير قانون النهر قضاء صور، أدّت في حصيلة أولية إلى 10 شهداء، من بينهم 3 أطفال، و3 سيدات، إضافة إلى 3 جرحى، من بينهم طفلة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


محكمة الجنايات في دمشق تؤجل محاكمة عاطف نجيب إلى 19 يونيو

عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)
عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)
TT

محكمة الجنايات في دمشق تؤجل محاكمة عاطف نجيب إلى 19 يونيو

عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)
عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)

أفاد مصدر حقوقي سوري بأن مواجهة تمت بين عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا، وشهود إثبات خلال جلسة محاكمة ثالثة، اليوم الثلاثاء، والتي نفى فيها التهم الموجهة إليه، علماً بأن القاضي رفع الجلسة إلى يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل؛ وذلك لإتاحة المجال أمام النيابة العامة والدفاع لتقديم المطالبات والادعاءات والشهود، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري.

وعقدت محكمة الجنايات الرابعة، في القصر العدلي بدمشق، الثلاثاء، الجلسة الثالثة من جلسات محاكمة ‌‏أحد أبرز رموز النظام البائد، وخصصت لاستكمال استجوابه بالتهم الموجهة إليه بارتكابه جرائم بحق الشعب السوري.

وكانت الجلسة مغلقة من دون حضور وسائل الإعلام، في إطار برنامج حماية الشهود المعتمد، على أن تنشر وقائعها لاحقاً عبر صفحات وزارة العدل بعد حجب أسماء الشهود، علماً بأن الجلسة تحضرها 21 منظمة دولية وقانونية وحقوقية، على أن يتم نشر وقائعها على صفحات الوزارة بعد قطع أسماء الشهود وفق برنامج حمايتهم بأمر رئيس المحكمة.

وكشف المصدر الحقوقي، الذي حضر الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»، متحفظاً على ذكر اسمه، أن الجلسة خصصت لاستكمال استجواب عاطف نجيب من قبل قاضي المحكمة وهي جلسة الاستجواب الأخيرة.

وأوضح المصدر، أنه ورد خلال عملية الاستجواب أسماء بعض الشهود بينما جرى التحفظ على أسماء شهود آخرين لدواعٍ أمنية، وهذه الأسماء مذكورة في مراحل التحقيق السابقة.

وكما في جلسة الاستجواب الأخيرة، نفى المتهم التهم الموجهة له، لكن القاضي وفق المصدر «أدار الجلسة بذكاء وكان يواجه نجيب عند نفيه للتهم بشهود إثبات في الوقائع التي كان يسأل عنها». معرباً عن تفاؤله لأن الوقائع والشهود والأدلة كلها تؤكد إدانته.

ومع إصرار نجيب خلال الاستجواب على أن الفترة التي وجد فيها بدرعا امتدت فقط حتى 23 مارس (آذار) 2011، أوضح المصدر، أن 3 مجازر وقعت خلال وجوده، منها «مجزرة الجامع العمري» و«مجزرة السياسية»، و«مجزرة المصيدة».

نجيب جاء خلال استجوابه حول «مجزرة المصيدة» التي خطط لها مدير مكتب الأمن القومي حينها هشام بختيار خلال اجتماع عقده مع نجيب في مكتبه بدرعا، وادعى أنه رفض الاشتراك بالعملية التي كانت عبارة عن فخ يهدف إلى إيقاع أكبر عدد من الضحايا بين المتظاهرين، إلا أن القاضي واجهه بأقوال أحد الشهود الذي كان موجوداً في مكان ارتكابها، وأن عاطف نجيب أعطى الأمر للعناصر للبدء فيها من خلال الإشارة لهم بيده وإطلاق 3 طلقات من مسدسه في الهواء إيذاناً بارتكابها.

ورفع القاضي الجلسة إلى 19 يونيو المقبل، وستخصص، بحسب المصدر، لفريق الادعاء الذي سيقدم خلالها دفوعه ولائحة ادعائه والأدلة، ولجهات الادعاء الشخصي، وكذلك لشهود الحق العام وشهود الإثبات، إضافة إلى دفوع المتهم.

وكان قاضي المحكمة، فخر الدين العريان، قد وجه خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 10 مايو (أيار) الجاري لائحة تضمنت أكثر من عشر تُهم لنجيب، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين؛ بينهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت، وبشكل ممنهج، في مراكز الاحتجاز التي كان عاطف نجيب مسؤولاً عنها.

وانطلقت في 26 أبريل (نيسان) الماضي أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في «القصر العدلي» بدمشق.

وألقي القبض على عاطف نجيب في يناير (كانون الثاني) 2025، خلال حملة أمنية لملاحقة فلول النظام السابق في محافظة اللاذقية.

وتأتي هذه المحاكمة في سياق مسار إرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد النظام السوري السابق، وعدم الإفلات من العقاب.


«شاهد قبر» يروي جانباً من لغز القاعدة الإسرائيلية في العراق

قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
TT

«شاهد قبر» يروي جانباً من لغز القاعدة الإسرائيلية في العراق

قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)

قامت القوات العراقية في الأيام الأخيرة بتمشيط المناطق الصحراوية في البلاد، بحثاً عن قواعد أو قوات إسرائيلية، قِيل على نطاق واسع إنها تمركزت خلال حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وقال تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية إنها استدلت على شاهد قبر قد يكون للراعي الذي تعرف بالصدفة على مكان القاعدة الإسرائيلية قرب صحراء النخيب، الواقعة بين النجف وكربلاء، جنوب غرب العراق. ورغم ذلك يقول مسؤولون عراقيون إنهم «يتعاملون مع الواقعة على أنها شائعة».

وسرت تقارير عن أن قوات أجنبية كانت موجودة في صحراء النجف بجنوب غرب العراق في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

ومنذ أن كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأسبوع الماضي، عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية بين محافظتي كربلاء والنجف في مارس (آذار) الماضي؛ لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير 2026، أثيرت أسئلة كثيرة بشأن قدرة السلطات على فرض السيادة ومنع الاختراقات الأجنبية، وفق معلقين سياسيين من توجهات مختلفة.

قوات من الجيش العراقي خلال تفتيش صحراء النخيب جنوب غربي كربلاء والنجف في العراق في 17 مايو 2026 (أ.ب)

هوية القوات

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين عراقيين وشهود عيان أن راعي أغنام أبلغ عن رؤيته تحركات عسكرية في المنطقة، قُتل لاحقاً حين قصفت مروحية مركبته.

وفيما تقرّ بأن قوات «مجهولة» و«غير مرخّص لها» وجدت لما لا يزيد على 48 ساعة في صحراء النجف، لم تجزم السلطات العراقية بعد بهوية تلك القوات.

وأكّد مسؤولان أمنيان عراقيان أن قوات إسرائيلية استحدثت موقعاً سرياً في صحراء النجف واستخدمته خلال الحرب. وقال أحدهما إن «القوات الإسرائيلية بنت قاعدة في مدرج طيران مهجور بني في زمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين».

وفي التاسع من مايو (أيار)، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نقلاً عن مصادر بينها مسؤولون أميركيون، بأن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران».

وأشارت الصحيفة إلى أن المنشأة «ضمت قوات خاصة واستخدمت كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل اندلاع الحرب مباشرة، بعلم الولايات المتحدة».

وقال مسؤول أمني عراقي ثانٍ إن السلطات العراقية سألت الولايات المتحدة عمّا إذا كانت القوات التي وجدت في صحراء النجف تابعة لها، لكن «قالوا ليست قواتنا نحن».

ويتوجب عادة على الولايات المتحدة التي تنشر حالياً قوات لها في إقليم كردستان بشمال العراق في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، إبلاغ بغداد بأي نشاط عسكري لها داخل الأراضي العراقية.

من جهته، رجّح مسؤول أمني عراقي ثالث أن تكون «القوات الأجنبية أميركية وضمنها فريق تقني إسرائيلي». ولفت إلى أنه تم رصد تحليق مروحيات من طراز «شينوك» في المنطقة خلال تلك الفترة.

ما حصل في الصحراء

خلال الأسبوع الأول من الحرب، تحدثت تقارير صحافية عراقية عن راعي أغنام رصد تحركات عسكرية في صحراء النجف الشاسعة المحاذية للحدود مع السعودية.

وأشارت مصادر أمنية عراقية إلى أن الراعي قُتل بضربة شنتها مروحية على مركبته، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الراعي يتنقلّ لبيع الأغنام والتزود بالوقود عندما فوجئ، حسبما قال لوكالة الصحافة الفرنسية، بأشخاص يعرفونه بقوات أجنبية.

ولا تزال مركبته المتفحّمة متروكة في الصحراء وإلى جانبها هيكل عظمي لخروف، حسبما أفادت الوكالة.

وثمة شاهد قبر للراعي في الصحراء يُعتقد أنه رمزي، كُتب عليه اسم الرجل وتاريخ مقتله: الثالث من مارس.

في الخامس من مارس، أعلن نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحّمداوي للإعلام الرسمي العراقي، حصول «عملية إنزال» في النجف و«تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي» بشأنها.

وأفاد بأنه بعد ورود اتصالات حول «وجود أشخاص أو حركة في صحراء النجف»، تم إرسال قوة للتقصي، لكنها «تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو، وأدى الحادث إلى استشهاد مقاتل وجرح اثنين»، وأضاف أنه «تم تعزيز القوة بفوجين من (جهاز) مكافحة الإرهاب» الذي قام بتمشيط المنطقة «ولم يجد شيئاً».

مركبات تابعة للجيش العراقي وقوات «الحشد الشعبي» خلال عملية عسكرية في المناطق الصحراوية قرب الحدود مع سوريا في 17 مايو 2026 (أ.ف.ب)

«لا نستطيع التكلم»

رغم انتشار التقارير الصحافية، لم تعلن السلطات العراقية حتى الآن هوية القوات الأجنبية المعنيّة. وقال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين إن «القوات العراقية لم تلتحم مع القوات المجهولة، وإسرائيل لم تعلن رسمياً أنها نفذت إنزالاً في العراق»، وأضاف: «هناك أمور لا نستطيع أن نتكلّم بها».

في 11 مايو، قالت قيادة العمليات المشتركة العراقية إن القوات العراقية نفذت عمليات تمشيط في المناطق الصحراوية، مؤكدة «عدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية». وحذرت من تقارير «تسيء إلى سمعة العراق».

من جهته، لم يعلّق الجيش الإسرائيلي على طلب التعليق على هذه التقارير، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار المسؤول الأمني إلى ورود تقارير أخرى عن وجود قوات إسرائيلية في منطقة صحراوية في محافظة نينوى في شمال غرب العراق، لافتاً إلى أنه تم إرسال قوات عراقية إلى هناك للكشف. وأوضح أنهم «يتعاملون مع هذه القضية على أنها شائعة».